اختلفوا حول عائداته الاقتصادية

جدل ساخن حول إنشاء مركز لتخزين الحبوب بدمياط

اقتصاد

السبت, 21 مارس 2015 07:27
جدل ساخن حول إنشاء مركز لتخزين الحبوب بدمياط
تحقيق - هدى بحر:

أثار إعلان الدكتور خالد حنفى وزير التموين عن إنشاء مركز لوجستى لتخزين الحبوب باستثمارات تقدر بـ 6مليارات دولار بميناء دمياط جدلاً داخل أوساط رجال الأعمال.

رحب بعض رجال الأعمال بإنشاء المركز الجديد واعتبروه خطوة لجذب استثمارات  جديدة وفرصة للحصول على الحبوب الاستراتيجية كالقمح بعيداً عن تحكمات البورصات العالمية.
وعلى الجانب الآخر أكد البعض عدم إمكانية إنشاء مثل هذا المركز بدعوى أن مصر ليست مؤثرة فى تجارتها مع دول العالم لكونها دولة غير منتجة للحبوب، بالإضافة لوجود بورصات عالمية يتم من خلالها تحديد الأسعار.
وبعيداً عن الجدل الدائر حول جدوى ضخ الشركات الأجنبية لاستثمارات ضخمة  فإن البدء فى إقامة المشروع ربما يحسم المسألة على أرض الواقع.
وكانت وزارة التموين والتجارة الداخلية قد وقعت خلال المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ اتفاقية مع تحالف عالمى تقوده شركة «آل سويدان» الإماراتية بقيمة 6 مليارات دولار لإقامة المركز اللوجستى للحبوب، كما تم توقيع اتفاق مع شركة «تشينى هاربر» الصينية لتشغيل المركز اللوجستى.
أكد الدكتور رشاد عبده رئيس المنتدى الاقتصادى العربى - المصرى أن فكرة إنشاء مراكز تخزينية وصوامع للقمح  فى مصر لن يكون لها جدوى أو تأثير على المستوى الاقتصادى، وهى درب من الخيال بعيد العائد وصعب التنفيذ.
ويضيف: أن مُتخذ القرار لم يقرأ الواقع جيداً فأمريكا تعد من أهم وأكبر منتجى القمح فى العالم، وهى بالتالى مؤثرة ومتحكمة فى الأسعار من خلال بورصة شيكاغو، فمثلاً فى فترة من الفترات تحققت وفرة فى إنتاجية القمح لديها فقامت بإلقاء جزء من المحصول فى البحر وذلك رغبة فى التحكم فى السعر والاحتفاظ به مرتفع.
مستطرداً: «إن ما يمنحها هذه القوة ضخامة إنتاجيتها من القمح أما الوضع بالنسبة لمصر مختلف فهى دولة مستهلكة ومستوردة للقمح بكميات كبيرة، وعلى فرض أن يكون الهدف من إنشائها هو تأمين احتياجات مصر من القمح، بالإضافة للدول العربية والأفريقية المجاورة فهذا المشروع لن يحقق هدفه لأن شراء القمح من هذة المخازن سيصبح أكثر تكلفة بسبب اضطرارها لدفع مصاريف التخزين والشحن لذلك فاتجاهها للشراء من مراكز الإنتاج أفضل لها».
كذلك فإن أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية يُعبر عن شكوكه فى إمكانية نجاح مصر فى اجتذاب مستثمرين أو عملاء للمركز اللوجستى فالمشروع ربما لا يكتمل رغم الإعلان عن دخول مستثمرين خارجين كالإمارات والصين.. فمصر دولة ليست منتجة للقمح بل على العكس تعد أكبر مستهلك ولذلك ليس بمقدورها تحديد الأسعار.
وأضاف: أن مسألة تداول الحبوب من خلال ميناء دمياط باعتبار أنها قريبة من قناة السويس المحور العالمى المهم للتجارة العالمية وتربط بين الشرق والغرب لن يضعها مستوردو الحبوب فى اعتبارهم للتكلفة الزيادة التى سيتحملونها عند الشراء من المركز فحسب معلوماتى أن الميناء ستضيف 10 دولارات على الطن.
وتساءل عن درجة استفادة التاجر عند الشراء من ميناء دولة يحمله مصاريف التخزين، بالإضافة إلى عدم تمتع المنتج المباع لديها بأى ميزة نسبية، فالأسعار محددة فى بورصة تتحكم فى السوق العالمى سواء من حيث الكميات التى يتم طرحها

أو سعرها.
أما الباشا إدريس، رئيس شعبة المصدرين بغرفة القاهرة التجارية، فيرى فى المشروع الجديد إفادة لمصر من خلال دخول شركات سوف تقوم بضخ استثمارات جديدة، فهى بمثابة إضافة للسوق المصرى وليس انتقاصاً من أموالها فهى مشروعات ستفتح المجال للعمل والتجارة وخاصة خلال إنشائها.
وأوضح أن العديد من التجار، خاصة المتعاملين مع السوق الأفريقى سوف يهتم بالشراء من المركز مباشرة نظراً لموقعه المتميز ووقوعه فى مكان يربط بين الغرب والشرق، بالإضافة لإمكانية إقبال الكثيرين على تخزين بضائعهم فيه، وخير مثال ميناء دبى الذى خطف الأنظار والعملاء من ميناء هونج كونج لتميزها وتقديمها خدمات بحرية جيدة وتمتعها بقدرات تخزينية مرتفعة سواء لدولتها أو لحساب الغير، فالمهم أن نهتم بأساليب التخزين والعمل داخل المركز والمفترض أن يتم وفقا للأساليب والمعايير العالمية والنظم المتفق عليها سواء فى تقديم الخدمات أو تداول التجارة من خلالها.
وأضاف المهندس إبراهيم العربى، رئيس غرفة القاهرة التجارية، قائلاً: إن إقامة مركز لوجيستى لتخزين الحبوب فكرة جيدة ولا يشترط أن تكون هذه الدولة منتجة للحبوب أو مؤثرة فى أسعارها العالمية فدورها يقتصر على أنها مركز لتداول وتجارة الحبوب ولا يشترط إنشاء بورصة بها فهناك العديد من البورصات السلعية والمعدنية ورغم ذلك فهناك لوجستيات تخزينية مقامة فى عدة موانئ عالمية وتؤثر فى خطوط سير التجارة العالمية.
أضاف «العربى» أن  ميناء دمياط يتمتع بفرص أكبر من هذه الموانئ لموقعها فى منطقة تمثل منتصف العالم.
ووصف ممدوح زكى رئيس لجنة الاستيراد والتصدير بغرفة الجيزة التجارية  الفكرة بالعبقرية معتبراً قرار إنشائها بالمناسب فى المكان المناسب فى ظل افتقاد منطقة جنوب البحر المتوسط لوجود ميناء به أماكن تخزينية للغلال، بالإضافة لنقطة مهمة أن موقع الميناء يؤهله لأن يصبح ميناء محورياً يخدم تجارة الحبوب فى جميع أنحاء العالم، خاصة أنه خلال عامين سيتم إنشاء خط سكة حديدية بطول 600 كيلو تبدأ من ميناء دمياط مروراً بمدينة بورسعيد وتنتهى فى ميناء السويس، موضحاً إمكانية نقل المواد التموينية التى تحتاجها مصر من الموانئ إلى داخل المحافظات باستخدام القطارات، بالإضافة إلى إمكانية نقل الصادرات المصرية لدول الخليج وأفريقيا عبر القطارات التى تصلها بالموانئ.
وأشار إلى أن المركز بعد بدء العمل به بمجرد الانتهاء منه سوف يحقق لمصر عائداً تصل نسبته إلى ما لا يقل عن 15% من حجم تجارة هذه السلع، بالإضافة لتوفير فرص عمل.
ويرى عادل رزين، رئيس قطاع الشئون الاقتصادية والتجارية بغرفة الجيزة التجارية، أن مصر بحاجة فعلية لإقامة مثل هذة المراكز التخزينية بأحد موانيها نظراً لأنها أكبر مستهلك للقمح، خاصة مع زيادة الطلب على أقماح الحبوب فى ظل الزيادة السكانية سنوياً، فمصر تستورد أكثر من 6 ملايين طن قمح سنوياً يستخدم معظمه فى تصنيع الرغيف المدعم، فموقع مصر يجعلها قريبة من أماكن زراعته فى دول أفريقية كأوغندا والسودان، بالإضافة لدول أوروبية وآسيوية تسهم قناة السويس فى تقريبها من السوق المصرى كروسيا وأوكرانيا، وبالتأكيد سوف تستفيد مصر كدولة مستهلكة من تخزين الإنتاج بموانيها.

أهم الاخبار