بنوك الاستثمار "الحصان الأسود" في مؤتمر القمة الاقتصادي

اقتصاد

السبت, 07 فبراير 2015 06:57
بنوك الاستثمار الحصان الأسود في مؤتمر القمة الاقتصادي
القاهرة- بوابة الوفد- صلاح الدين عبدالله

حينما اختار أشرف سالمان وزير الاستثمار بنوك الاستثمار للترويج لمشروعات مؤتمر القمة الاقتصادية المزمع عقدها خلال مارس القادم

، لم يكن من فراغ، فالوزير بحكم عمله السابق وخبرته الطويلة في بنوك الاستثمار، وقطاع سوق المال يعي جيدا دور البنوك وما تمتلكه من قاعدة عريضة من مؤسسات مالية علي المستوي الاقليمي والدولي، لما تقدمه من أنشطة متنوعة من الخدمات المالية والاستثمارية تشمل الترويج وتغطية الاكتتاب وإدارة صناديق الاستثمار والمحافظ المالية والوساطة في الأوراق المالية والبحوث والاستثمار المباشر.
بهذا الدور تكون بنوك الاستثمار «الحصان الأسود» في المؤتمر باعتبارها احدي المؤسسات القادرة علي الوصول الي عدد كبير من عملائها والمؤسسات المالية الكبري، واستقطابهم للاستثمار في السوق المحلية من خلال طرح العديد من مشروعات البنية التحتية مثل مشروعات الطاقة والطرق والصناعات الكيماوية والبترولية والأدوية وإعادة التأمين والصناعات الغذائية والتشييد، وتستهدف الحكومة جذب ما بين 15 إلى 20 مليار دولار، خاصة أن الوفود المشاركة تصل الي نحو 3500 مستثمر من 120 دولة.
طوال الأسابيع الماضية وبنوك الاستثمار تحولت الي «خلية نحل» والتواصل مع عملائها ومستثمريها علي المستوي الاقليمي والدولي للترويج للمؤتمر وطرح المشروعات القومية الكبري للاستثمار والمطروحه خلال المؤتمر.
رغم أن عدد البنوك الاستثمارية يتجاوز 100 بنك استثماري إلا أن القائمة تضم 5 بنوك استثمار من العيار الثقيل التي تحظي بعلاقات دولية، ولديها قائمة طويلة من العملاء والمؤسسات المالية العالمية، ومنها بنك الاستثمار المجموعة المالية «هيرميس»، و«بلتون»، و«بايونيرز»، و«سي اي كابيتال»، و«برايم»، وهي من كبري البنوك في المنطقة وتدير استثمارات بمليارات الدولارات.
المجموعة المالية «هيرميس» واحدة من البنوك التي تقدم خدمات متنوعة وتحظي بقاعدة عريضة من العملاء والشركاء الاستراتيجيين علي المستويين الاقليمي والعالمي، ولديها قطاع كبير من المستثمرين، يقول كريم عوض الرئيس التنفيذي للمجموعة إن «عملية استقطاب وجذب الاستثمارات من خلال استعراض فرص المشروعات القومية المتاحة للمستثمرين والمؤسسات العالمية والتي يتناولها المؤتمر الاقتصادي بالتفصيل هي دور هذه البنوك، لما تضمه من قطاع كبير من المؤسسات العالمية، ولديها خبرة طويلة في الترويج وجذب الاستثمارات».
وتابع أنه «يوجد تنسيق متكامل مع الحكومة ووزارة الاستثمار في هذا الاتجاه، والترويج للمشروعات القومية في المجالات المتنوعة سواء في البنية

التحتية والطاقة وغيرها من المشروعات الأخري، خاصة أن المجموعة طوال السنوات الماضية تقوم باستعراض فرص الاستثمار في السوق المحلي من خلال المؤتمرات الإقليمة والعالمية».
ففي العام الماضي شاركت نحو 170 مؤسسة تدير قرابة 5 تريليونات دولار وفقا لقول «عوض» في واحدة من مؤتمرات المجموعة التي تحرص علي تنظيمها اقليميا، بخلاف أن المؤتمر القادم في مطلع «مارس» سيكون محطة أخيرة للترويج للمؤتمر الاقتصادي.
«بلتون المالية القابضة» واحدة من كبري بنوك الاستثمار في المنطقة التي أدارت العديد من الطروحات الكبري في السوق المحلية، تعد من ضمن البنوك التي تضع عليها الحكومة الآمال في استقطاب أكبر عدد من المستثمرين،نتيجة علاقاتها المتعددة علي المستويين الإقليمي والدولي، وبحسب قول ماجد شوقي العضو المنتدب لشركة «بلتون المالية القابضة»، فإن الشركة قامت بعرض ملخص لكل مشروع بالمجالات المحددة، وما يتضمنه المشروع من أفكار، وتم ارسالها للعديد من العملاء والمستثمرين سواء علي المستويين الإقليمي أو الدولي، خاصة أن قائمة عملاء الشركة تضم اكثر من 200 مؤسسة مالية ومستثمر، وتم اخطار وزارة الاستثمار للبدء في توجيه الدعوات للمستثمرين.
وتابع: إن المؤتمر الاقتصادي مجرد البداية لاستقطاب الاستثمارات الدولية، وان التنفيذ الفعلي بعد المؤتمر واستيعاب المستثمرين للمشروعات المطروحة.
لم يختلف الأمر كثيرا مع خطة شركة «سي اي كابيتال» ووفقا لما قاله محمود عطا الله، الرئيس التنفيذى للشركة فان الدور الذي تقوم به بنوك الاستثمار للترويج لمشروعات القمة الاقتصادية يتخذ صورة غير تقليدية وتهدف الي تقديم صورة متكاملة عن الاستثمار في مصر باعتبارها افضل الاسواق الجاذبة للاستثمار من خلال ما اتخذته الحكومة من إجراءات واسعة ساهمت في تحريك عجلة الاستثمار وتقديم حوافز متميزة للمستثمرين.
وتابع: إن وزير الاستثمار هو صاحب فكرة اسناد دور بنوك الاستثمار لعملية ترويج المشروعات والذي يختلف دورها تماما عن الحكومة بسبب الخبرة الكبيرة التي تمتلكها البنوك في مثل هذه الأمور باعتبار أن هذه الأمور
عملها الأساسي الذي تقوم به، حيث إن المؤتمر يعد البداية الحقيقية لجذب الاستثمارات الاجنبية، وعرض المنتج والبضاعة المتاحة في السوق المحلية.
وحرصت شركته بحسب قوله علي عقد سلسلة من المؤتمرات بدأت بجنوب أفريقيا ثم القاهرة ولندن ونيويورك لعرض الفرص الاستثمارية المتاحة في كافة المجالات سواء في الاستثمار في الطاقة أو التطوير العقاري، وخلال هذه الجولات تكشف استجابة كبيرة من المؤسسات الاجنبية والمستثمرين الأجانب للاستثمار في السوق المحلية، ومتوقع حضور أكثر من 200 مستثمر اجنبي تواصلت معهم الشركة للتعرف علي الفرص المتاحة في السوق المحلية، خاصة في ظل الطفرة الكبيرة التي شهدها الاقتصاد في الفترة الأخيرة، بسبب حزمة الاجراءات الاصلاحية التي تبنتها الحكومة مؤخرا وفي مقدمتها تخفيض اسعار الفائدة وتحريك سعر الصرف، وهذه اجراءات تعمل علي استقطاب الاستثمارات الخارجية وتساهم في جذب المستثمرين.
وعقد بنك الاستثمار «سي اي كابيتال 3» ملتقيات فى 3 عواصم على مدار الأسابيع الماضية بداية من القاهرة ثم لندن أو أخيرا ولاية نيويورك، وتم اختيار تلك العواصم تلبية لرغبة المؤسسات الأجنبية المتعاملة فى السوق المصرية والتى أبدت استعدادها بزيادة استثماراتها فى مصر خلال المرحلة المقبلة.
«بايونيرز» القابضة واحدة من بنوك الاستثمار التي تستحوذ علي عدد كبير من الشركاء أصحاب الوزن الثقيل بالمنطقة وتملك أكثر من 35 شركة منها 10 شركات مقيدة بالبورصة المصرية، وتعمل في مجالات اقتصادية عدة منها الاستثمار العقاري والمقاولات والاستثمار الصناعي والخدمات المالية، قامت مؤخرا بحسب وليد زكي الرئيس التنفيذي للشركة بعدد من الجولات في منطقة الخليج وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية للترويج للاستثمار، وتم لقاء أكثر من 200 مستثمر عربي وأجنبي خلال هذه الجولات، والتي تضمنت فتح قنوات التواصل المباشر مع الشركات الإقليمية ومديري صناديق الاستثمار والمؤسسات الدولية الراغبة في التعرف على فرص الاستثمار الجذابة ومستجدات أسواق الأسهم ومختلف القطاعات الاقتصادية، وكذلك استعراض مستجدات المشهد الاستثماري والاصلاحات التي تتم على مستوى التشريعات والقواعد و اللوائح والاهتمام الكبير بمشروعات البنية التحتية وتوليد الطاقة وصناعات مواد البناء والصناعات الغذائية والإسكان في مصر.
«إذن المردود الاستثماري في قطاعات الطاقة والبنية التحتية بمصر سيضمن استمرار التدفقات الأجنبية من الدول الاوروبية والامريكية في الفترة القادمة» وفقا لـ«زكي».
«برايم القابضة» واحدة من البنوك الاستثمارية الكبري وكما يقول محمد ماهر الرئيس التنفيذي للشركة، فإن الشركة علي تواصل مع عملائها من المستثمرين والمؤسسات، وتم عرض ملخص للمشروعات المقرر طرحها في المؤتمر، وان الشركة اعدت قائمة بنحو 60 مستثمرا علي المستوي الدولي وتم ارسالها الي وزارة الاستثمار لمخاطبة المستثمرين ودعوتهم للمؤتمر.
إذن صار دور بنوك الاستثمار لا يقل أهمية عن الحكومة في عملية الترويج لمشروعات المؤتمر فهل ستعمل البنوك علي المساهمة في نجاح المؤتمر وتكون الحصان الأسود للمؤتمر أم ستقصر في الدور المكلفة به؟

أهم الاخبار