رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضريبة القيمة المضافة تثير الجدل بين خبراء الاقتصاد

اقتصاد

الثلاثاء, 17 ديسمبر 2013 07:33
ضريبة القيمة المضافة تثير الجدل بين خبراء الاقتصاد
كتب - عبد الرحيم أبوشامة:

جدل واسع بين الخبراء والمختصين حول منافع وخسائر التحول من ضريبة المبيعات الى ضريبة القيمة المضافة الذى يجرى دراسته حاليا  فى مصر، فقد أكد اقتصاديون مخاوفهم من أن يؤدى التحول إلى ضريبة القيمة المضافة الى ارتفاع الأسعار وزيادة العبء على المستهلك، فضلا عن الآثار التضخمية الكبيرة على الاقتصاد القومى لهذه الضريبة بينما يراه بعض الاقتصاديين كذلك أن لها مزايا كثيرة.

فقد خفف الدكتور إبراهيم العيسوى المستشار بمركز السياسات الكلية بمعهد التخطيط القومى من هذه المخاوف قائلا: إن العبء الإضافي لتطبيقها ليس كبيرا من خلال رفع الأسعار، لافتا الى انها ليست ضريبة جديدة تماماً، بل إنها تعتبر مطبقة بنسبة 80% من خلال الضريبة العامة على المبيعات.
أكد «العيسوى» أنه اجرى دراسة تبين عجز التطبيق الفعلى لضريبة المبيعات فى مصر وضريبة القيمة المضافة فى الدول الأخرى عن إنجاز اهدافها ليس لعيب جوهري فيهما، وإنما بسبب التمادي في تخفيض التعريفات الجمركية في سياق برامج التثبيت والتكيف واتفاقات منظمة التجارة العالمية، ونتيجةً لمحدودية الهامش المتاح لرفع أسعار هاتين الضريبتين بعدما نتج من تطبيق الليبرالية الاقتصادية الجديدة المعروفة بتوافق واشنطون من ضغط شديد للإنفاق العام وتراجع كبير في الدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة؛ وهو ما ألقى بأعباء جسيمة على الطبقات الشعبية عموماً والفقراء خصوصاً. كما أجرت الدراسة تقييما لكفاءة ضريبة المبيعات باعتبارها تطبيقاً منقوصاً أو مشوهاً تبين منه انخفاض معدل الكفاءة لأسباب متصلة بتصميم الضريبة، مع ميل هذا المعدل للانخفاض عبر الزمن بسبب التوسع الكبير في حجم القطاع غير النظامي وازدياد حالات التهرب من الضريبة جراء انتشار الفساد وضعف الإدارة الضريبية، فضلاً عن الانفلات الأمني بعد ثورة

يناير 2011. وقد أكدت هذه النتائج وجوب التحول من ضريبة المبيعات الى القيمة المضافة، وهي النتيجة التي توصلت إليها الدراسة في ضوء ما تبين لها من تفوق مزاياها رغم ما بها من عيوب.
واقترح «العيسوى» زيادة حد التسجيل إلى مليون جنيه مع تطبيقه على مختلف الأنشطة، تخفيفاً للعبء الواقع على كاهل الإدارة الضريبية واقترح التعددية المحدودة في أسعار الضريبة. حيث اقترح إلى جانب السعر العام أن يكون 10% كما هو الحال والسعر صفر للصادرات، وإعفاء الضروريات، يطبق سعر منخفض في حدود 5% على السلع والخدمات شبه الضرورية وسعر مرتفع في حدود 25% على الكماليات والأنشطة الضارة بالصحة والبيئة. ويزاد سعر الضريبة نقطتين مئويتين فيما يتعلق بمبيعات مسجل لغير مسجل، وذلك تحفيزاً للأخير على طلب التسجيل.
وشدد على ضرورة مراعاة أمرين مهمين. أولهما التحرر من أسر النظرية الاقتصادية التقليدية. وثانيهما تكامل الضريبة المضافة مع باقي عناصر النظام الضريبي وتكامل هذا النظام مع نمط الإنفاق العام في سياق السعي لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي المستدام والتشغيل الكامل والعدالة الاجتماعية.
أكد العديد من الخبراء تخوفهم من أن تكون هناك تكلفة إدارية واقتصادية مرتفعة للانتقال من الضريبة العامة على المبيعات الى ضريبة القيمة المضافة
وطالبوا بضرورة إحكام حصر المجتمع الضريبى مؤكدين أن تطبيقها يتطلب الاستقرار الأمنى حتي يتيسر لمأموري الضرائب القيام بهذه المهمة في أمان كاف، وبأن على مصلحة الضرائب أن تسجل من يتقاعس عن التسجيل
إذا توافرت لديها معلومات. وضرورة بذل جهد إضافي لزيادة الوعي الضريبى لدى الأفراد والشركات، على أن يكون مقروناً بتحسين نظام الإنفاق العام حتي يشعر المواطن بأن للضرائب مردوداً طيباً على مستوى معيشته.
واشاروا الى أن هذه الضريبة قد تكون مناسبة للدول المتقدمة ولكنها غير مناسبة لظروفنا فى مصر، حيث يوجد فساد وتهرب ضريبي على نطاق واسع وحيث يشيع عدم إمساك دفاتر أو إصدار فواتير، وحيث يوجد قطاع غير نظامي ضخم. وقد رد الباحث بأن الواقع يفيد بغير ذلك حيث انتشر تطبيق ضريبة القيمة المضافة في أكثر من 150 دولة معظمها من الدول النامية التي تشترك مصر معها في الكثير من السمات. وأن مسألة القطاع غير النظامي يجب ألا تشغلنا كثيراً لسببين. الأول هو أن رفع حد التسجيل إلى نحو مليون جنيه يخرج القطاع غير النظامى من نطاق الخضوع للضريبة. والثاني هو أن أغلب تعاملات هذا القطاع تتعلق بسلع رخيصة، وغالبية المتعاملين معه من الفقراء و ذوي الدخول المنخفضة. وبالتالى فان عدم خضوعه للضريبة يتوافق مع فكرة تخفيف العبء على الفقراء.
وقد توقع الدكتور على لطفى رئيس الوزراء الأسبق أن يرفع تطبيق الضريبة الجديد معدلات التضخم فى الوقت الحالى الذى هو غير مناسب وشدد على أهمية التوقيت المناسب لإصدارها.
وأكدت الدكتورة أمنية حلمى المدير التنفيذى للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية أن التحول من الضريبة العامة الى الضريبة المضافة سيساعد على زيادة الايرادات لسد العجز ولكنها طالبت للحد من المعارضة لضريبة القيمة المضافة اختيار الوقت المناسب للتطبيق حيث ان الوقت حاليا غير ملائم فى ظل ارتفاع الأسعار والتضخم ولابد من تحقيق العدالة الاجتماعية وتصميم نظام التصاعدى مع إصلاح نظام الدخل وربطه بالضريبة وتوافر القدرة على إدارة الضريبة بكفاءة، وتطوير نظم الحاسب الآلى فضلا عن تحديث آليات جديدة للعاملين.
وبين تأكيد البعض بفشل النظام الضريبى الحالى ومخاوف البعض الآخر من مخاطر تطبيق النظام الجديد فلابد من دراسة الأمر جيدا حتى لا نقع فى فخ التجارب المريرة التى عشناها لسنوات من الجباية حيث إن هذه التجارب يدفع ثمنها الفقراء ومحدودو الدخل.

أهم الاخبار