نقص السيولة خطر يهدد الاقتصاد الإماراتى

اقتصاد

الجمعة, 11 نوفمبر 2011 10:42
نقص السيولة خطر يهدد الاقتصاد الإماراتى
بوابة الوفد – خاص:

أظهرت البيانات التي صدرت عن البنك المركزي الإماراتي حالة لا تدعو للتفاؤل بمستقبل الاقتصاد الإماراتى  بسبب تراجع الودائع والتي أدت إلى تراجع السيولة، خاصة أن البيانات الخليجية المناظرة لم تظهر تراجعا في السيولة، وهو ما يؤشر إلى أن الحالة هي إماراتية وليست عامة، بل على العكس فقد ارتفع عرض النقد الواسع في السعودية بنسبة 0.68% والكويت بنسبة 1.64% و قطر بنسبة 4.68% وارتفع بنسبة 5.62% في سلطنة عمان.

والواقع انه لا يمكن تفسير سبب تراجع الودائع وبالتالي السيولة طالما أن البنك المركزي يخفي البيانات منذ يونيو وهو آخر شهر صدرت فيه النشرات الإحصائية التي توضح تفاصيل الوضع المصرفي والمالي. وبغض النظر عن الجهة التي تقوم بسحب الودائع والتأثير سلبا على المعطيات النقدية والسيولة الكلية فان، المخاطر التي تترتب على استمرار تراجع مستويات السيولة وجفاف مصادر السيولة في النشاط الخاص، لا تقتصر على أسواق الأسهم وإنما تنسحب إلى النظام المالي بأسره. فلحد الآن لا تزال المصارف في غالبيتها ملتزمة بنصيحة المصرف المركزي بعدم تسييل الأسهم المرهونة لديها. هذه الأسهم المرهونة للمصارف يصعب تقدير قيمة

القروض الممنوحة مقابلها والتي تشكل القروض الشخصية لأغراض تجارية جزءا كبيرا منها  وهي بكل الأحوال عشرات المليارات وربما المئات من المليارات. أن اكبر خطر يتهدد الاقتصاد والنظام المالي هو قيام المصارف بتسييل الأسهم المرهونة. هذه الشيء لم يحدث لحد الآن على الأقل منذ توقفت موجة التسييل القوية التي أعقبت ليمان برذرز  ووصل المعدل الشهري لمؤشر سوق الإمارات لأدنى مستوياته عند 2379 نقطة.
ولكن إذا ما بدأت لعبة الدومينو وشعرت المصارف أن أحدها لم يعد يلتزم بنصيحة البنك المركزي بضغط من حاجته للسيولة نتيجة لاستمرار تراجع الودائع لديه، فإن بقية المصارف قد تدخل في سباق ماراثوني فيما بينها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من القروض الممنوحة برهن الأسهم. وطبيعي فان المصارف ليست متساوية لا في استقطابها للودائع ولا في خروج الودائع منها فالمصارف التي خرجت منها ودائع بمبالغ كبيرة قد تضطر للتسييل خصوصا أنها واقعة تحت ضغط آخر وهو تطبيق معايير
بازل 3 والتي يسعى المركزي لتهيئة المصارف لها منذ الآن من خلال رفع نسبة الأصول القابلة للتسييل ذات الجودة العالية.
ولهذا فإن كسر مؤشر سوق الإمارات للحاجز النفسي وهو قاع ما بعد ليمان برذرز  عند 2396 نقطة قد يدق جرس البدء بجولة جديدة من الهبوط في المؤشر العام للسوق وبما يدفع المصارف لخرق التوافق الضمني والمباشرة في سباق التسييل المارثوني والذي بدوره قد يدفع ما تبقى من الأجانب والمضاربين نحو التسابق مع المصارف في سلوك جمعي نحو الخروج.
المخاطر لن تتوقف عند هذا الحد، فالمصارف التي قد لا تسترجع سوى جزء يسير من القروض التي منحتها برهن الأسهم ستضطر لتجنيب مخصصات ديون، ستعتبر بعد التسييل معدومة، وهي قد تتجاوز عشرات المليارات وهذا بحد ذاته سوف ينعكس على الملاءة المالية للمصارف وعلى مستويات السيولة لديها الأمر الذي سيعرضها لمزيد من الضغوط  على الودائع والتي قد تتناقص مرة أخرى بفعل المخاوف من مخاطر نظامية قد تتعرض لها المصارف. ومرة أخرى فإن تراجع الودائع خصوصا الثابتة سيؤثر سلبا على عرض النقد الواسع وعلى مستويات السيولة في الاقتصاد ويعمق بالتالي الضغوط الانكماشية في القطاع الخاص. تراجع مستويات السيولة مجددا بسبب ما ذكرناه سيؤثر بالتأكيد على أسعار العقارات والتي إن استمر تراجعها سينعكس مجددا على المصارف التي ستضطر مجددا لأخذ المزيد من المخصصات وهكذا فنحن امام دورة اقتصادية مترابطة العلاقة السببية بينها.

 

أهم الاخبار