رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمن مصر من "القديسين" لأثيوبيا

اسلام الشافعى

السبت, 08 يناير 2011 09:43
بقلم: إسلام الشافعي

سنوات طويلة وحكومات مصر تتعامل بسياسة العاطل الوارث .. ذلك الذي لا يقدر أن يضيف شيئاً لإرثه أو على الأقل أن يحافظ على ما تركه أسلافه .. سنوات طويلة ومصر تجتر رصيدها .. سنوات طويلة من إدارة الظهر لكل شئ والانكفاء على اللاشئ .. سنوات عجاف أفقدت مصر الكثير والكثير .. ولأن الجميع في غفوة ساهون بدأ الصغار يتطاولون على مصر وأمنها بدءاً من منابع النيل ، مروراً بغزة والسودان ووصولاً إلى كنيسة القديسين .. ليست نظرية المؤامرة .. ولكنه الواقع الذي يلقي به الآخرون في وجهنا كل يوم ، ليدفن أصحاب الريادة رؤسهم في الرمال و"ياحبيبتي يا مصر يا مصر" .. الأمر لم يعد يحتمل المزيد من الاستهتار والتسطيح فأمن مصر أصبح بالفعل في خطر .. ولن تجدي كل أغاني كأس الأمم في مواجهة الشروخ في جدار المحروسة .. ولن يجدي الأداء التمثيلي في مواجهة الخطر القادم هرولة من جنوب النيل .

فلم تكن جريمة كنيسة القديسين سوى حلقة في سلسلة تقبض عليها أيادي خارجية بقوة لتمزيق ومحاصرة وتركيع مصر ..هي نفس الأيادي التي تعبث في منابع النيل .. ودعونا نضع أيدينا على الجرح .. فهناك بالفعل مخططات خارجية للنيل من أمن مصر تتم في غفلة أو تغافل منا ، وهناك فئران على سطح المركب يسمعون لما يملى عليهم من الخارج ويسعون للتنفيذ في الداخل .. هناك من يريدونها فتنة لا تنطفئ نيرانها .. فتعالوا نتساءل كم جريمة إرهابية ارتكبت على أرض مصر خلال العقدين الماضيين.. كنا فيها جميعاً في الهم سواء وكان المصاب مصري ..

حدث ذلك أمام جامع الخازندار في شبرا وأمام جامع الحسين .. لم يخرج أحد ليفرز المصاب هذا مسلم وذاك مسيحي .. فمن يدفع في اتجاه الفتنة بين أبناء مصر في جريمة القديسين رغم أن المصاب أيضاً مصري والفاجعة مصرية .. من يوجه ومن ينفذ ؟ .. لقد تخطى الأمر تلك المرحلة من التسطيح في التعامل مع الحدث .. وليس بالأغاني والتشريفات تصان وحدة مصر وأمنها .. لذا نطالب الجهات الأمنية بسرعة القصاص ممن يعبثون في أمن مصر .. نريد المخطط قبل المنفذ .. نريد أن نرى من سولت له نفسه الاستخفاف بأرواح المصريين مصلوباً في نفس موقع التفجير .. نريد أن نرى فائدة واحدة لقانون الطوارئ الذي ابتلينا به قرابة الثلاثين عاماً يطبق لحماية المصريين وأرواحهم .. نريد تقديم الفاعل الحقيقي لإخواننا المسيحيين الذين ارتابوا في شركاء الهم والوطن ليقطعوا الشك باليقين وليتوارى فحيح المشككين .. نعم هناك تحرك أمني مطلوب بقوة خارجياً وداخلياً ، ولابد من قطع رؤوس الفتنة قبل أن تطل من جحورها من جديد.. وليعلم الجميع أن أعداء مصر سيعيدون الكرة المرة تلو الأخرى ومن كل الزوايا وبكل الطرق لأن الهدف هو مصر وأمنها .. لن يتورع الحاقدون عن تكرار الجريمة فاليوم كنيسة وغداً مسجد لتكتمل منظومة الفتنة .. فهل نفيق ، وهل نستعد للموجات القادمة لضرب أمن مصر ..
وهل تنجح أصوات أبناء مصر الحقيقيين في تغطية أصوات الملوثين بالأطماع والعمالة ..

ومن الإسكندرية إلى منابع النيل حيث يجري العمل على أشده لبناء السدود على مجرى النهر في أثيوبيا .. هناك أيضاً ندفع ثمن السطحية وإدارة الظهر لأمن مصر .. هناك من يقول مستعدون للموت قتلا بدلا من الموت عطشاً .. وهنا بطولة لكرة القدم وأغاني .. هناك تمويل إسرائيلي وأمريكي وماكينات تعمل دون توقف .. وهنا تركة من النوم العميق .. هناك 4 سدود تستعد لحجز مياه النهر و4 غيرها في الأدراج .. هناك لابد من التحرك بقوة وقطع الأيادي العابثة .. هناك لن تجدي الأغاني شيئاً مع العطش ..هناك عمل واستعداد للموت .. وهنا لم نعمل طيلة عقود فهل نحن مستعدون للموت من أجل النهر الذي طالما منحنا الحياة ..؟ هنا نسمع كلاماً كثيراً وتصريحات أكثر .. وهناك العمل لم يتوقف ساعة ، والتخطيط لبناء المزيد من السدود على أشده .. ولو توقف الأمر على الأطماع الأثيوبية لهان التعامل معه .. فهناك العديد من الدول التي تدخل معها كل يوم على الخط لاستغلال مياه النيل .. بدءاًً بأمريكا ووصولا إلى الصين مروراً بهولندا وإسرائيل وإيران وغيرها .. وكل يوم تزيد المشروعات .. وكل يوم تزداد الأطماع .. وكلما تأخرنا في التحرك كلما ازداد الأمر سوءاً وتعقيداً .. إذن هي حرب المياه .. حرب الوجود واختبار قدرة الشعب المصري على تشبثه بالحياة والخروج من دوامات التفاهة وإخماد نيران الفتنة التي يريدون إشغالنا بها بينما يسرقون الحياة منا في الجنوب .. فهل نحن مستعدون للحرب القادمة .. هل نحن مستعدون للعمل قليلاً من أجل مصر ..

أم ستبقى النعامة على رأسها في الرمال حتى تموت عطشاً .. وختاماً دعونا نسأل هل استوعب أحد الرابط بين ماجرى في الإسكندرية وما يجري في أثيوبيا ؟!!

وهل تفيق الحكومة من نشوة الفوز بالـ 86% من مقاعد مجلس الـ "لا شعب" وتلتفت قليلاً للـ 86% من مياه النيل التي سيفقدها الشعب ..