حزب العراة الديمقراطي..!

اسامة الشيخ

الأربعاء, 16 فبراير 2011 18:53
بقلم: أسامة الشيخ

هل يمكنك أن تخلع ملابسك على الهواء أمام الملأ؟!

لا تستغرب هذا التساؤل.. فقد كنت مثلك، أتصور أنه بمجرد طرحه، ستاتي اجابته بآهات الاستهجان وصيحات الاستنكار، وستسمع على الفور أحدهم يقول لك: "عيب ياأستاذ.. ايه اللي انت بتقوله ده؟!"..!

لكنني فوجئت بأن هناك كثيرين أقدموا على القيام بهذا الفعل الفاضح من دون حياء!

 

يلزم التنويه في البداية إلى أنني لا أقصد بعنوان هذا المقال الحزب الوطني الديمقراطي ولا ألمح له من بعيد أو قريب.. بل أشير إلى حزب جديد بدأ أعضاؤه في تسجيل أسمائهم تباعا في لائحته التأسيسية كأعضاء مؤسسين منذ 25 يناير الماضي!

طلب العضوية يتم قبوله بمجرد أن يقبل صاحبه خلع ملابسه في ستوديو أي قناة فضائية أمام المشاهدين على الهواء، أو أمام القراء على أحد أعمدة الرأي بأي صحيفة!

أعضاء الحزب الجديد يطلق عليهم اسم "المتلونون" أو "المتحولون".. ومعظمهم حتى الآن من الاعلاميين والسياسيين الذين كانت مواقفهم قبل الأول من فبراير متناقضة تماما مع مواقفهم بعده.

احترمت جدا الاستاذ هيكل وهو يترفع عن أن يقول كلمة واحدة مسيئة في حق مبارك الرئيس السابق قائلا: "خلاص.. الرجل الآن رحل.. ومن كان يريد أن يقول شيئا في حقه، كان عليه قوله عندما كان يحكم.."

وقدرت كثيرا طلعت السادات عندما وجه كلامه إلى مبارك قائلا: "لو لم تجد مكانا تذهب إليه.. بيت أنور السادات في ميت أبو الكوم مفتوح لك"..

الرجلان وجها لمبارك الكثير من الانتقادات اللاذعة التي كانت تطال

حتى شخصه – عندما كان في سدة الحكم – لكنهما اليوم يعفان بلسانهما عنه، مرددين: اللهم لا شماتة.

أما "المتلونون" أو "المتحولون" الجدد فكانوا هم أول من منحوا مبارك لقب "الرئيس الفاسد" بعد خمس دقائق فقط من إلقاء عمر سليمان لبيان التنحي.. رغم أنهم هم الذين كانوا من أبرز أدوات النظام السابق والناطقين بلسانه.

ولا عجب في ذلك.. فهم أنفسهم الذين وصفوا المشاركين في مظاهرات 25 يناير وما سبقها وما تلاها من مظاهرات، بأنهم "شوية عيال" يقودهم عملاء وخونة.. ثم عادوا اليوم ويصفونهم بأنهم الأبطال الثوار الذين أعادوا إلى مصر كرامتها وحريتها.

أحد أعضاء حزب "المتحولين" خرج علينا بعد جمعة الغضب ليقول: "لساني اتدلدل سبع سنوات مطالبا بتغيير النظام.. فرد عليه ولاد الحلال من الشباب ببث مقطع فيديو على اليوتيوب من حوار له على إحدى الفضائيات يقول فيه: "أنا اللي بيحميني في مصر.. هو حسني مبارك"..!

عضو أصيل آخر في الحزب الجديد أرهقنا بكثرة تنقله بين ستوديوهات مدينة الانتاج الاعلامي وبسرعة فائقة جعلتني أشك في انه أسرع من جهاز الريموت كنترول الذي أحمله في يدي!!

ويذكر أن هذا العضو الذي يبحث عن موطيء لقدمه في العهد الجديد، كان قريبا من صفوت الشريف – إبان توليه وزارة الاعلام –

لدرجة أن التليفزيون الرسمي كان يحتفل ليلة العيد ببث مباشر لسهرة مفتوحة من منزله بحضور كبار الفنانين والمسؤولين، رغم أنه كان حينها مجرد صحفي عادي قبل أن يصبح اليوم رئيسا للتحرير.

الطريف أن صاحبنا هذا كان خلال أيام المظاهرات يظهر صباحا على الأكتاف يهتف في ميدان التحرير، ثم يظهر في المساء على الشاشة يوجه كلامه للمتظاهرين: "خلاص ياجماعة.. كفاية.. الرئيس لبى مطالبكم".. مطالبا إياهم بإخلاء الميدان!!

هذا كله كوم.. وأن يخرج علينا رئيس تحرير صحيفة قومية بعد قرار التنحي ليصف مبارك بأنه رئيس النظام الفاسد.. فهذا كوم آخر!

وسياسي آخر أشبه بـ "عبده مشتاق" كان جزءا أصيلا من النظام.. يصبح اليوم من أشد منتقديه..

كل هؤلاء وغيرهم كثيرون من أولئك الذين يندرجون تحت صفة "الأوائل" والذي يدعى كل منهم اليوم البطولة وأنه أول من طالب وطالب وطالب...!!

لا أدري ماذا نفعل معهم؟!

الاعلامي القدير حمدي قنديل قال: دعوهم سيسقطون من تلقاء أنفسهم كما تتساقط الأوراق.

فإذا لم نستطع نحن أن نفعل معهم شيئا.. فماذا عليهم هم فعله حتى يضمنوا وجودهم في المرحلة المقبلة؟!

أتصور أنه من الصعب عليهم الانضمام إلى "الجمعية الوطنية للتغيير" لأنهم جزء من النظام القديم!!

كما أنه من الصعب على أيمن نور أن يقبلهم في حزب "الغد"، لأنهم جزء أصيل من الأمس.. والأمر ذاته بالنسبة لحمدين صباحي، فانضمامهم محال لحزب "الكرامة"، لأنه لا كرامة لهم!

كما سيصعب عليهم الانضواء تحت راية الأحزاب التاريخية التقليدية مثل "الوفد" و"التجمع".. لأن تاريخهم كله مناوئ لها.

إذن لا مفر أمامهم – إذا ما أرادوا الاستمرار – إلا إشهار حزبهم "العراة الديمقراطي".. ولن يخجلهم هذا، وهم الذين اعتادوا على تبديل مواقفهم وملابسهم على الملأ دون حياء.

سوء حظهم هذه المرة، أنهم خلعوا ثوب النظام السابق، بينما لم ينته النظام اللاحق بعد من حياكة ثوبه الجديد!

استروا أنفسكم واختفوا.. كما اختفى الشرفاء في عصركم!

[email protected]