رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عرش الدولار يترنح (3)

احمد عز العرب

الخميس, 29 يناير 2015 17:47

عرضنا في الحلقة السابقة الجزء الثاني من الحديث المطول للعالم الاقتصادي والمحلل السياسي «بيتر كونيج» مع مندوب المركز الكندي للبدائل السياسية، الذي يشرح فيه الأوضاع الاقتصادية العالمية والمصير المظلم للدولار الأمريكي والذي أوضح فيه النظام البديل الذي تعده دول بركس لإسقاط الدولار كعملة عالمية، يستطرد مندوب المركز الكندي سؤاله قائلاً في هذه الحلقة الثالثة والأخيرة:

جاء التعليق علي معني الاجتماع الأخير لمنظمة تعاون شنغهاي وتوسعها لتضم الهند وباكستان وإيران.. فيرد كونيج قائلاً: المؤتمر الثالث عشر السنوي عقد في طاجكستان 11 و12 سبتمبر يمكن اعتباره مطرقة فوق رأس الغرب، فقد حضره رؤساء دول روسيا والصين وإيران، وتتكون عضوية المجموعة حالياً من روسيا والصين وكازاخستان وطاجكستان وأوزبكستان، ومستعدة للتوسع بضم الهند وباكستان وإيران ومنغوليا، وقد نشرت مجلة أورينتال ريفيو أن سبب الحاجة للتوسع واضح، فإذا أرادت المنظمة أن يكون لها وزن عالمي حقيقي قادر علي تحدي حلف الناتو فهي تحتاج لأعضاء إضافيين، فإذا أصبحت الهند وباكستان وإيران ومنغوليا أعضاء دائمين وهو ما يبدو قريب الحدوث فإن المجموعة ستضم 20٪ من بترول العالم ونصف الغاز في العالم، وفوق ذلك ستكون المجموعة حوالي نصف سكان العالم، وقد تصبح تركيا عضواً أيضاً، وإذا انضمت تركيا للمنظمة، وهي عضو بحلف الناتو، فسيكون ذلك تناقضاً ومسماراً في نعش الناتو وضربه لدول الغرب.
وتستطرد مجلة أورينتال ريفيو قائلة: إن أعمال الغرب العدوانية ضد روسيا قد وحدت قطعاً دول المنظمة، فما يربط أعضاءها هو رفض سيطرة المؤسسات الغربية مثل البنك وصندوق النقد الدوليين الموجودين كليهما في أمريكا، فدول المنظمة مثل دول بركس وبنكها للتنمية تري نفسها كواجهة ضد سيطرة الغرب علي النظام العالمي.
وقد ختم مؤتمر المنظمة عمله معلناً أن التعاون الاقتصادي بين أعضائه تجب تقويته بمزيد من الاندماج الاقتصادي، وهذا الاتجاه يسعد الصين خصوصاً لمشروعها لطريق الحرير الجديد وحزامه المتوقع أن يمتد غرباً حتي ألمانيا، كما اقترح رئيس الصين علي المستشارة الألمانية في مارس 2014.
وتختتم المجلة قائلة: إن الطموح لخلق منظمة مسيطرة بحق وخارجة عن النفوذ الغربي سيصبح حقيقة في المستقبل القريب.. وأضيف بدوري أن ذلك لن يتحقق بالسرعة اللازمة لإيقاف العدوان الغربي الذي تقوده أمريكا والإرهاب المالي حول العالم.
يسأل مندوب المركز الكندي: هل التحركات العربية

الأمريكية مؤخراً ضد سوريا والعراق وأوكرانيا ومحاولات أمريكا في آسيا لمنع قيام أحلاف مثل بركس هي هدف أمريكا الحربي؟
فيرد كونيج قائلاً: هذه التحركات أو بمعني أدق العدوان العسكري له عدة أهداف أولها تغيير أنظمة الحكم في كل الدول التي تقف في وجه الامبريالية الأمريكية، ففي الشرق الأوسط وغيره، فالهدف هو نشر الفوضي والصراع بين المجموعات العرقية المختلفة والديانات، وتأكد أن «داعش» والخلافة الإرهابية الأخيرة وما سبقها من تنظيمات إرهابية هي كلها من صنع وتمويل أمريكا، وهدفها زعزعة استقرار الدول لتبرير تدخل أمريكا لإنقاذ ما يمكن من الفوضي.
وبعبارة أخري لإمكان تغيير أنظمة الحكم، فلتنظر فقط إلي الغليان في سوريا والعراق وإلي حد ما في أوكرانيا، ففي أوكرانيا دبرت أمريكا انقلاباً في فبراير عام 2014، وأقامت ومولت نظام حكم مسلحاً علي غرار النازي وعصاباته في كييف، وهو النظام الذي يرتكب حالياً أفظع جرائم الحرب في شرق أوكرانيا في منطقة دونباس بقتل آلاف المدنيين الذين يبلغ عددهم الآن 3700 معظمهم نساء وأطفال، وتسبب في فرار 1.2 مليون أوكراني إلي روسيا، وفي هذه الحالة الأخيرة تتمدد قواعد حلف الناتو في آسيا مقتربة من موسكو ومحاولة نهب دولة غنية جداً بالموارد وكانت مهد روسيا التاريخية، ومن الواضح أن الرئيس بوتين وروسيا لا يقبلان هذا النهب الأمريكي الشرس لإخوتهم ولأرضهم التاريخية.
وهناك ما هو أكثر لزعزعة استقرار دول بركس وآسيا تقوم به أمريكا، خاصة دفع أوكرانيا إلي الحرب الأهلية ونشر الفوضي في العراق وأفغانستان وليبيا والصومال والسودان وسوريا نراه أمام أعيننا، إنها لعبة النهاية، والسيطرة الكاملة لتحقيق الخطة الأمريكية المسماة القرن الأمريكي الجديد، وتعني السيطرة الكاملة علي موارد العالم وسكانه واقتصاده، وقد قال مجرم الحرب الأول هنري كيسنجر عام 1970: «من يسيطر علي الطعام يسيطر علي الناس.. ومن يسيطر علي الطاقة يستطيع السيطرة علي قارات بأكملها، ومن يسيطر علي المال يسيطر علي العالم».
يسأل مندوب المركز الكندي: ما مدي
هشاشة الاقتصاد الأمريكي؟.. هل هو في خطر السقوط قريباً نتيجة حجم ديونه الرهيب؟
فيرد «كونيج» قائلاً: الاقتصاد الأمريكي في غاية الهشاشة فهو كالبالونة مليئة بهواء ساخن علي وشك الانفجار، ويعود هذا جزئياً إلي ديونه الضخمة التي تبلغ 105٪ من الناتج الكلي الأمريكي المقدر بـ 17 تريليون دولار عام 2014، وتبلغ التزاماته التي لا يوجد رصيد يقابلها 127 تريليون دولار، أي حوالي ثمانية أمثال الناتج القومي، ولا توجد دولة في العالم عليها مثل هذه الأعباء، فاقتصاد أمريكا اليوم كبيت من ورق، أكثر من 50٪ منه صناعات حربية وأمنية، وبعبارة أخري فالناتج القومي الأمريكي إنتاج للدمار علي أمل أنه عند تدمير أمريكا لبلد معين تدخل الشركات الأمريكية لإعادة إعماره، كما حدث مع العراق وكما يدعو مدير البنك الدولي لحدوثه مع ليبيا، وبينما يلاحظ العالم تدريجياً خواء الاقتصاد الأمريكي بدأ يتمني بل ويدعو إلي إقامة نظام اقتصادي ونقدي بديل.
ويضاف لهشاشة الاقتصاد الأمريكي نظام البنوك، فكما ذكرنا فهو علي وشك الانهيار وستكون النتيجة هذه المرة أعنف كثيراً من أزمة عام 2008 التي مازلنا نعاني آثارها، ويتنبأ كثير من الخبراء بأن سقوط السوق هذه المرة سيصل لحوالي 70٪ في المستقبل القريب مقابل سقوط 50٪ عام 2008، وتسري آثار السقوط علي حجم البطالة والإفلاس والفقر، ومع ذلك فهناك شعور قوي بأن هذا السقوط ليس مجرد الدورة الاقتصادية العادية بل سقوط ممنهج بمعرفة المسيطرين علي النظام الاقتصادي في العالم، ولكن لم يفت الوقت لإنقاذ الموقف، وعلينا أن نستيقظ ونواجه الكارثة قبل فوات الأوان.
ويسأل مندوب المركز الكندي: هل هناك ما تريد إضافته؟
فيرد «كونيج» قائلاً: احذر الناس من أكاذيب الإعلام، فهو سلاح يماثل في إجرامه حلف الناتو وآلته الحربية الفتاكة، وهذا السلاح الإعلامي الفتاك تسيطر عليه ست منظمات عملاقة يهودية أنجلو ساكسونية تسيطر علي 90٪ مما يبث حول العالم من أخبار، ويعمل هذا الإعلام لحساب الدوائر المالية المسيطرة، خاصة المجمع العسكري الصناعي المالي الأمريكي وتوابعه الأوروبية، ويدعي أن نشاطه لحساب السلام ولمنع الأشرار مثل روسيا والصين من السيطرة علي العالم، رغم أنهما الدولتان اللتان تضمنان حالياً عدم اندلاع حرب عالمية ثالثة.
وكما قال «جوبلز» وزير دعاية هتلر فإن استمرار تكرار الكذبة يجعل منها حقيقة، فعلينا أن نستيقظ ونواجه أشرار أمريكا وتوابعها قبل فوات الوقت، وهذا هو أملي.
وإلي هنا ينتهي هذا العرض المتعمق لأحد أقوي أنصار سلام العالم وشعوبه المنهوبة، ونحن نعيش وسط دوامة المؤامرات الغربية لتدمير دولنا وتقطيع أوصالها حماية للجشع الغربي المحموم ولقاعدته العسكرية العدوانية إسرائيل، فإن وقفنا في وجه العدوان الإجرامي كما وقفت شعوب مثل فيتنام فمستحيل أن ننكسر، كما قال الشاعر:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة     فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي             ولابد للقيد أن ينكسر
ومن لا يروم صعود الجبال      يعش أبد الدهر بين الحفر


نائب رئيس حزب الوفد