الوهابيون يستأجرون أهل الكهف

احمد عز العرب

السبت, 06 أغسطس 2011 08:37
بقلم: أحمد عزالعرب

كان المنظر في بيت الأمة ظهر يوم 25/7 بمقر حزب الوفد جميلاً للغاية.. ممثلو نحو ثلاثين حزباً وحركة سياسية تضم كل ألوان الطيف السياسي من إسلاميين وسلفيين وليبراليين وناصريين ويساريين أقباطاً ومسلمين يجمعون أمرهم وتتوحد كلمتهم علي استمرار ثورة مصر الخالدة وتوحد كل القوي الوطنية وإجماعها علي قلب رجل واحد،

ترفض قانون الانتخاب الذي يعطي نصف المقاعد للقوائم المغلقة، ونصفها للدوائر الفردية بما يتيح لفلول النظام الساقط الالتفاف علي الثورة بالمال الحرام الذي نهبوه وأساليب التزوير التي أتقنوها والبلطجية والمجرمين الذين أجادوا استخدامهم في الماضي، في كل انتخابات زوروها.. ويصدر بيان القوي السياسية المجتمعة بالإجماع رافضاً قوانين الانتخاب ورافضاً الاتهامات بالعمالة والتخوين التي وجهها بعض المسئولين إلي فصائل من أشرف وأطهر شباب الثورة دون أي دليل، وينص البيان علي حشد كل هذه القوي السياسية لمليونية يوم 29 يوليو، توحد كل القوي السياسية وتؤكد استمرار الثورة حتي تحقق كل أهدافها من تحقيق

الديمقراطية والقصاص من القتلة ولصوص المال العام.

وفجأة يصيب الهلع الوهابيين الذين يرونه في نجاح ثورة مصر أشد الخطر والدمار علي مصالحهم وأموالهم التي جمعوها من موارد شعوبهم واحتكروها لأنفسهم، فيكشفون عن حقيقة مشاعرهم كألد أعداء لثورة مصر الديمقراطية ولشعبها، فيسارعون بإغداق عشرات الملايين علي أهل الكهف لتأجير الآلاف من سيارات الميكروباص وحشدها بالمأكولات والمشروبات إلي ميدان التحرير في اليوم الموعود الجمعة 29/7 وإقامة المنصات.

ورفع آلاف اللافتات التي تنادي بتمزيق الوحدة الوطنية والمناداة بشعارات دينية ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، وتتنكر لكل ما تم الاتفاق عليه من وحدة وطنية قبل أيام قليلة ببيت الأمة، وتسخر الدين الحنيف الذي نزل علي سيد العالمين محمد صلوات الله وسلامه عليه لأهدافها الدنيوية الأنانية، متجاهلة تماماً أن هذا الوطن العظيم ملك لكل أبنائه، فالدين للديان

جل جلاله والوطن لجميع أبنائه، وينزلق الإخوان المسلمون مع الأسف ونقولها بألم وحسرة مع تيار التطرف والتخوين وشق صفوف الأمة متنكرين لما تعاهدوا عليه ووقعوه بإرادتهم الحرة.. فيأتي يوم 29/7 وقد تشتت شمل الأمة وتهددت ثورتها.. وتبلغ الجرأة ببعض المتطرفين من أهل الكهف بإنزال علم مصر من فوق منصتهم ورفع علم الدولة التي حشدهم وهابيوها بأموالهم التي تكن لثورة مصر أشد العداء.

نقول لهؤلاء وهؤلاء والألم يمزق صدورنا: إن ثورة مصر الخالدة  ستنتصر مهما حاول الأعداء إخمادها، وأن الشباب الطاهر الذي فجرها يوم 25 يناير وانتصر علي زبانية السفاح مبارك والعادلي وعصابتهما بفضل وحدة الجيش والشعب، سينتصر في النهاية مهما كان حجم الدم الزكي الذي سيدفعه في سبيل مصر.. ونذكر هؤلاء وهؤلاء بالبيان الصريح الذي أعلنه منذ أشهر المشير طنطاوي الأمين علي مصر وثورتها بأن جيش مصر العظيم لن يسمح بإقامة دولة دينية في مصر بل ستظل مصر الخالدة وطناً عظيماً لكل أبنائه من أقباط ومسلمين وغيرهما تحكمها ديمقراطية حقيقية لا يرهبها سيف أو حتي سيفان متعانقان.

ونختتم هذا المقال بدعاء أمير الشعراء أحمد شوقي:

وفي الأرض شر مقادير.. لطيف السماء ورحماتها

ونجي الكنانة من فتنة.. تهددت النيل نيرانها

نائب رئيس حزب الوفد