رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لن يحمي الثورة إلا انتشارها

احمد عز العرب

الخميس, 16 أغسطس 2012 23:30
بقلم: أحمد عزالعرب

نشرت جريدة الجارديان البريطانية في 28 يوليو مقالا غاية في الصراحة والوضوح بقلم كاتبها سيوماسي ميلن تحت عنوان: «ثورة مصر لن تكون آمنة إلا بانتشارها».. نسوقه هنا لقارئ الوفد كما جاء:

يقول الكاتب أن أول انتخاب شفاف لرئيس عربي سينشر الثورة في المنطقة فعليها أن تصل إلي قلب الشمولية في الخليج ويستطرد قائلا إنه حتي قبل انتزاع السلطة الأخير الذي قام به العسكريون في مصر فإن التفاؤل بالثورة العربي كان في تضاءل. فقد رأي الكثيرون ان الربيع العربي قد تحول إلي شتاء عربي. حيث استمر القمع الوحشي والثورة المضادة بسحق واختطاف أو تحويل مسار الضغط الشعبي من أجل الحريات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
فقد ترك التدخل الأجنبي ليبيا في حالة فوضي. وفي سوريا تدور حرب طائفية. وفي اليمن تم تغيير شكلي بينما صعدت أمريكا غاراتها بطائرات دون طيار. ويستمر قمع حركات الاحتجاج في وحشية في كل من السعودية والبحرين. وبعد ان أسقطت مصر الدكتاتور حسني مبارك استمر المجلس العسكري في سجن وتعذيب آلاف المواطنين ليستطيع البقاء في السلطة. ويبدو أن تونس وحدها هي التي سمح لها باستمرار التحول نحو الديمقراطية. ولذلك فلا عجب ان جهاز المخابرات البريطاني أمس انتهز فرصة ذلك الإحباط السياسي وراح يقرع طبول الخوف والتحذير من أن نفوذ تنظيم القاعدة في تصاعد نتيجة هذا الجو العربي المنفتح.
فبالنسبة للبعض فإن انتخاب رئيس من التيار الإسلامي يؤكد أكثر مخاوفهم عمقا. وقامت أوسع جرائد إسرائيل انتشارا وهي يديعوت أحرونوت بنشر مانشيت عن فوز محمد مرسي برئاسة الجمهورية بعنوان: «الظلام يسود مصر». والحقيقة ان أي انتخاب حر في مصر أو معظم البلاد العربية كفيل بأن يؤدي لانتخاب رئيس من التيار الإسلامي في السنوات الأخيرة. وعندما يكون البديل هو رئيس وزراء مبارك السابق - الذي غادر مصر أمس هربا من تحقيقات النيابة في وقائع فساده المالي. فإن أي نتيجة أخري لانتخاب الرئيس تكون أمرا غير طبيعي.
وأكثر خطورة من ذلك بكثير ان المجلس العسكري حل البرلمان وأعطي نفسه سلطات ضخمة تهدد بتحويل رئيس الجمهورية المنتخب رئيسا بلا أنياب ذا اختصاصات شرفية. بينما يحمي الجنرالات مصالحهم الاقتصادية الضخمة ويستمرون في التمتع بحق الفيتو في كل ما يتعلق بشئون الدفاع والأمن وميزانية الدولة والتغييرات

الدستورية.
يريد الإخوان المسلمون تقليد المثال التركي للديمقراطية الإسلامية. ولكن جنرالات مصر يفضلون بوضوح تام الممارسة التركية الأقدم «للدولة العميقة» وتعني السيطرة من وراء ستار برلماني. حيث يقع اللوم علي النواب المنتخبين بالنسبة للمتاعب الاقتصادية بينما يشرف الجيش علي باقي الأنشطة.
وإذا قدر لمثل النموذج أن يطبق فإنه يتضمن حكما بالإعدام علي التغيير الديمقراطي في مصر وفي العالم العربي الأوسع الذي تعتبر مصر مركز الثقل فيه. كما يعني تطبيق هذا النموذج تدمير مصداقية الإخوان المسلمين الذين يتمتعون برصيد غير ناجح من الصفقات السياسية الخفية بينهم وبين العسكر. ويتهم معارضو الإخوان المسلمين حاليا، بأنهم يسقطون في نفس الفخ مرة ثانية. بينما يزعم مؤيدوهم. أن الحركة الإسلامية ليست في حالة مزاجية تسمح بالمساومة.
والطريق الوحيد الفعال للأمام بالنسبة للرئيس الجديد هو ان يحشد مقاعدته الشعبية مع القوي السياسية التقدمية الأخري والمعادية للحكم العسكري من القوي المدنية. وضمنها الـ 22٪ من الناخبين الذين أيدوا المرشح الوطني اليساري حمدين صباحي أحد من ترشحوا لرئاسة الجمهورية. وبذلك يستطيع الرئيس الجديد مواجهة العسكريين في موضوع تطبيق الديمقراطية.
لقد فاز محمد مرسي هذا الشهر بالرئاسة لانه وقف أمام المجلس كزعيم قومي وهذا هو ما يمكن ان يفعله ثانية وكان تصريحه امس بأن نائبي الرئيس اللذين سيعينهما سيكونان قبطياً وامرأه بمثابة إظهار أنه قد وعي الدرس وهو السجين السابق للنظام المباركي كانت صورة الاخوان المسلمين لسنين طويلة هي انهم تنظيم متطرف رجعي مع انها في الواقع حركة جماهيرية حقيقية لها تأييد شعبي واسع وتضم بداخلها تيارات محافظة وأخري أكثر تقدمية، فقادتها في اغلبيتهم مهنيون ينتمون للطبقة المتوسطة ولكن نشطاءها كثيرا ما يعاملهم اللبيراليون بتعال سياسي وفكري، والمثل الواضح لذلك التعالي هو ما اظهره الليبراليون من رد فعل استهزائي لنجلاء علي زوجةمحمد مرسي .
إن حماية وتطوير حقوق المرأة وغيرها من الحريات المدنية ستكون أمرا حتميا. ولكن هناك خطراً حقيقياً في مصر وغيرها من دول المنطقة بأن
ما يسمي «المعسكر الثوري» قد يسير في طريق المثال الأمريكي للحرب الثقافية بين الفكر الديني والفكر المدني. وسيكون ذلك علي حساب العدالة الاجتماعية والاقتصادية. وعلي حساب الاستقلال الوطني الذي سيكون أهم الفوارق بالنسبة لمعظم المصريين.
إن حوالي 40٪ من المصريين يعيشون بدخل يقل عن دولارين في اليوم. ومع ذلك يضغط صندوق النقد الدولي علي مصر لإدخال إصلاحات اقتصادية جذرية ستجعل الحياة أكثر صعوبة لهؤلاء الفقراء، فضمن الخطوات الإصلاحية التي يطلبها صندوق النقد هي خصخصة الاقتصاد التي تعهد الإخوان المسلمون بالاستمرر فيها. وحصلوا علي مباركة أمريكا لتصريحهم «بكل الخطوات الصائبة في المجال الاقتصادي». وذلك رغم البرامج الاجتماعية التي ينادي بها الإخوان المسلمون. ولكن إذا لم ينجح الإخوان في رفع مستوي مؤيديهم من الفقراء فستنقسم حركتهم أو تسقط. إن القوي الغربية أكثر قلقا من السياسة الخارجية للتيار الإسلامي ونواياه تجاه معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التي يضمها العسكر ويتلقون مقابل ذلك ملياراً وثلث دولار سنويا معونة من أمريكا. لقد أيدت أمريكا الإخوان المسلمين في الماضي ضد عبدالناصر. وتقوم المخابرت الأمريكية حاليا بتزويد المعارضة السورية بالسلاح. والإخوان المسلمون جزء أساسي من هذه المعارضة في سوريا.
لا شك ان أمريكا في ظهور حركة إسلامية «معتدلة» وصديقة للغرب كأساس لحكم أكثر استقرارا في مصر وغيرها من الدول العربية. وقد صرح مرسي بأنه سيحافظ علي الشراكة الاستراتيجية مع أمريكا.
ولكن التضامن مع النضال الفلسطيني. والكراهية لدور الغرب في المنطقة هي مشاعر عميقة في المجتمع المصري وخاصة وسط مؤيدي الإخوان المسلمين. إن مرسي حريص علي طمأنة الغرب أنه لن يكون هناك تغيير جذري في السياسة الخارجية عندما يسيطر هو عليها إن استطاع ذلك أصلا. ولكن ما لم يتم سريعا رفع الحصار عن غزة فستظهر الإخوان المسلمون. كواجهة إسلامية لنفس النظام القديم. وبذلك يفقدون ثقة قاعدتهم الشعبية. إن تطويراً ديمقراطياً حقيقياً في الشرق الأوسط لابد أن يقود إلي مزيد من الاستقلالية في السياسة.
وفي هذه الأثناء فإن أول انتخابات حرة لرئيس جمهورية في مصر كفيلة بأن تبث روحا جديدة في الحركة الاحتجاجية المطالبة بالتغيير الديمقراطي في المنطقة. ويبدو أن أمريكا قلقة بصفة خاصة علي النظام الشمولي الحاكم في الأردن والموالي للغرب. وقد تم حل البرلمان الكويتي الذي كانت تسيطر عليه المعارضة الأسبوع الماضي. واشتعلت الاحتجاجات والتظاهرات في سلطنة عمان وأدت إلي اعقالات ومحاكمات.
إن انتشار الثورة ضروري إذا أريد للعالم العربي تغيراً حقيقياً. فالسعودية وغيرها من الدكتاتوريات الخليجية المدعومة من الغرب كان لها دور مركزي طوال العام ونصف الماضيين في محاولة قمع أو تغيير مسار أو تسميم الثورات المشتعلة. وكانت مركز الثورة المضادة. ولن تشعر الثورة العربية بالأمان قبل أن تصل إلي قلب الحكم الشمولي ومركزه.
وإلي هنا ينتهي المقال المتناهي في صراحته. والذي لا نظن أن القارئ يحتاج لتعليق منا عليه.
---
نائب رئيس حزب الوفد