رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشاطر والمشطور علي المسرح السياسي

احمد عز العرب

الثلاثاء, 10 أبريل 2012 11:08
بقلم /أحمد عز العرب

سجل الإخوان المسلمون صفحة جديدة في سجلهم التاريخي من صفحات الخداع السياسي، فبعد أن ظلوا يرددون أنهم يريدون المشاركة السياسية مع باقي القوي، وأنهم لا ينوون الترشح علي أكثر من ثلث مقاعد مجلس الشعب وأنهم لن يقدموا مرشحا للرئاسة بأي حال،

إذا بحصتهم في مجلس الشعب تزيد إلي قرب النصف، ثم ترتفع إلي الثلاثة أرباع بحلفهم غير المقدس مع السلفيين، وإذا بهم يسيطرون علي الأغلبية الساحقة في مجلس البرلمان وفي لجنة وضع الدستور، وأخيراً يدفعون بمرشحين لمقعد الرئاسة.
والواقع أن المراقب لما يحدث علي الساحة السياسية يجد من الأسئلة أكثر كثيرا مما يجد من اجابات، ففي أواخر ديسمبر الماضي فجر المجلس العسكري فجأة أزمة ضخمة مع أمريكا بالهجوم المفاجئ علي منظمات المجتمع المدني التي تتلقي اعانات مالية من أمريكا واعتقال العاملين بها من مصريين وأمريكيين وتقديمهم للمحاكمة.
هذه المنظمات كانت تعمل سنين عديدة تحت سمع وبصر الحكومة التي لم تمنعها من النشاط وان كانت لم تمنحها تصاريح عمل، فلماذا كانت الفجائية في الهجوم عليها؟ يصعب تصديق أن المجلس الأعلي يبدأ أمريكا بالعداء دون سبب، والأقرب للعقل أنه ربما كان المجلس يشعر بأن أمريكا تدبر شيئاً ضده، فأراد أن يقوم بهذه الخطوة الفجائية لاكتساب شعبية يواجه بها أي تآمر أمريكي. ولكن المواجهة انتهت لسوء حظ المجلس إلي تراجع مهين عندما أرسلت أمريكا طائرة عسكرية «اختطفت» بها رعاياها المتهمين تحت سمع وبصر السلطات المصرية، والشيء المذهل أن أمريكا أعلنت علي لسان الزعيم الجمهوري الأكبر ماكين شكرها للإخوان المسلمين لدورهم «البناء» في المساعدة لإنهاء الأزمة.. طبعاً أنكر الإخوان أي دور لهم في مساعدة أمريكا.
ولكن يبقي السؤال عما إذا كان هذا الشكر الأمريكي هو الركيزة التي استند إليها الإخوان في مواجهتهم الجريئة التي تلت ذلك مع المجلس العسكري، عندما أصروا علي سحب الثقة من حكومة الجنزوري التي عينها ويحميها المجلس العسكري، وعندما ألمحت الحكومة بحل البرلمان لم يتراجع الإخوان تمادوا في تحدي المجلس وحكومته بالإعلان عن ترشيح المهندس خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية رغم أن الأحكام الجنائية التي صدرت ضده تمنعه من الترشيح، ثم يتضح بعد ذلك أن هناك عفوا صدر من المجلس

العسكري، في السر علي ما يبدو، عن الشاطر وبذلك فباب الترشيح مفتوح أمامه، ثم تتمادي أمريكا في تأييدها الإخوان المسلمين وتعلن أنها لن تعترض علي أي حكومة يشكلونها ماداموا أصحاب الأغلبية البرلمانية، وتتمادي في الإشادة بالمهندس خيرت الشاطر حتي قبل أن يقدم أوراق ترشيحه للرئاسة، وتمدح ما أعلنه الشاطر من التزام بمعاهدة السلام مع إسرائيل، ويبدأ الرجل في استقبال سفراء الغرب، كما لو كان قد ترشح ونجح وأصبح رئيساً للجمهورية.
والسؤال الملح هو ماذا يحدث بالضبط علي الساحة السياسية ولماذا يحدث؟ لماذا قام المجلس العسكري بهذه الهجمة الفجائية علي منظمات المجتمع المدني لتلقيها تمويلا خارجيا بينما تجاهل تماما التنظيمات السلفية التي تدفقت عليها المليارات من الريالات السعودية بالذات والتي مكنها فجأة من الظهور السياسي وانتزاع ربع قواعد البرلمان؟ لماذا صرح رئيس أركان المجلس العسكري منذ عام بالضبط بأن المجلس لن يسمح أبدا بقيام أحزاب دينية في مصر أو حكومة دينية بها ثم أصدر تراخيص قيام الأحزاب السلفية التي تجاهر بالعمل علي تطبيق الحكم الديني واقامة الحدود الشرعية إلي آخر برنامجها الشهير الذي ينتهي حتما بإقامة الخلافة الإسلامية؟ إذا كان كل هذا البرنامج لا يعتبر حكما دينيا بعيدا عن الدولة المدنية، فهل للحكم المدني مفهوم آخر لدي المجلس العسكري؟
الصورة متداخلة تماما والأحداث تتسارع علي نحو يوحي بأن مصر متجهة إلي طريق غاية في الوعورة وأن الثورة المضادة علي وشك الاجهاز علي ثورة 25 يناير المجيدة وأن الديكتاتورية المنتظرة لن تكون بالضرورة ديكتاتورية عسكرية بل يمكن أن تكون لها واجهة مدنية أو بتعبير أدق واجهة دينية، وما دام العسكر يمسكون من وراء ستار بخيوط السلطة التي تحمي امتيازاتهم وعائد استثماراتهم الاقتصادية والصناعية فلا بأس من واجهة دينية/ مدنية.
نقف هنا لالتقاط الأنفاس ولنحدد مرة ثانية بوضوح من هم ألد اعداء ثورة 25 يناير المجيدة الذين يتهيأون
حاليا للإجهاز عليها، تحت مظلة الحماية الأمريكية يقف ألد عدوين لهذه الثورة وهما بالتحديد الحكم الوهابي في السعودية والاستعمار الاستيطاني في اسرائيل وخصوصا جناحه اليميني الذي يمثله نتنياهو، ولكل من العدوين اللدودين للثورة أسبابه الخاصة به.
فالحكم الوهابي يعلم جيدا أنه لو نجحت ثورة 25 يناير المجيدة، وأقامت في مصر نظاما ديمقراطيا مستقرا فإن عدوي هذا النظام ستستشري في المنطقة كانتشار النار في الهشيم، ومعني ذلك أن أيام الحكم الوهابي الرابض علي قلب الشعب قد أصبحت معدودة.
وبالنسبة للاستعمار الاستيطاني في اسرائيل فإن انتصار الثورة وقيام نظام ديمقراطي مستقر في مصر يعني أن نهاية دولة إسرائيل لن تستغرق أكثر من نصف قرن تنهار بعده الدولة من الداخل دون حرب، وذلك عندما يصل عدد الفلسطينيين تحت الحكم الإسرائيلي في أرض فلسطين التاريخية أكثر من ثلاثة أمثال عدد اليهود المقيمين في إسرائيل.
فلا يكون أمام هذا الكيان الاستيطاني إلا المخرج الذي صادقته الاقلية العنصرية البيضاء في جنوب افريقيا، وهو التحول إلي أقلية يهودية مميزة اقتصاديا علي أحسن الفروض مع ضياع السلطة السياسية منها، وقد أعلن المسئولون الإسرائيليون ذلك صراحة مثل محاضرة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي العلنية والتي نشرتها في الوفد 2008، والتي يقول فيها صراحة إن سقوط نظام مبارك قد تعقبه ثلاثة احتمالات، فأما وقوع انقلاب عسكري وهذا مستبعد ولكن ليس خطراً علي إسرائيل، واما سقوط الحكم في يد التيار الإسلامي، ويمكن لإسرائيل التعايش معه لأنه تيار فاشستي عملي يجيد السيطرة علي أعوانه، ويمكن لإسرائيل التعايش معه ولكن بتقديم تنازلات له حتي يحتفظ بشعبيته. أما الاحتمال الثالث وهو قيام ديمقراطية حقيقية في مصر تجعل منها دولة قوية متماسكة فيعني بداية النهاية المحتومة لدولة اسرائيل.
لقد ذكرنا هنا ألد عدوين للثورة يعملان تحت المظلة الأمريكية، ولكننا لم ننس الأذناب والفلول في داخل مصر التي يستخدمها أعداء الثورة في محاولة الاجهاز عليها. فهم الذين يتدفق عليهم مليارات الأعداء.. وهم الذين يتزاحمون علي الساحة السياسية ويلتفون حول مرشحين من ألد أعداء الثورة الملطخة أيديهم بدماء شهدائها، وهم الذين ينفذون مخططات الانفلات الأمني والأزمات المفتعلة في الطاقة والتموين وغيرها، فبدون هؤلاء الأذناب والفلول لا يستطيع أعداء الثورة تنفيذ مخططاتهم.
يبقي لنا في النهاية الأمل الأكيد في انتصار الثورة في نهاية المطاف والذي نراه علي الأفق مخضبا بدماء غزيرة مع الأسف والألم، ولكننا واثقون تمام الثقة في أن مئات الألوف من الشباب الذين أشعلوا الثورة وكسروا حاجز الخوف إلي الأبد والذين أيدهم عشرات الملايين لن يفرطوا في ثورتهم أبدا مهما كان حجم التضحيات المطلوبة لصيانتها، ورحم الله أبا القاسم الشابي حيث قال:
إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلابد أن يستجيب القدر
ولابد للدم أن ينهمر
ولابد للشعب أن ينتصر
-------
نائب رئيس حزب الوفد