إسرائيل الجديدة في العراق

احمد عز العرب

الجمعة, 04 فبراير 2011 13:28
بقلم: أحمد عز العرب

كما  لو كانت مخططات تفتيت دول المنطقة التي وضعها الاستعمار الأمريكي وينفذها حاليا في سرعة وكفاءة مستعيناً بكلب حراسته الاسرائيلي وبتواطؤ وصمت كامل من عملاء أمريكا في المنطقة الذين يطلقون علي أنفسهم اسم  »حلفائها الاستراتيجيين«. كما لو كانت مخططات شرذمة السودان وتحويل اليمن الي دولة فاشلة مثل الصومال.. وكما لو كان تفتيت العراق عمليا الي ثلاث دويلات، كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب يحكم كلا منها أحد عملاء أمريكا المضمون ولاؤهم. ويخضع الكل لمظلة مركزية في بغداد تحت قيادة عملاء موثوق في طاعتهم. كما لو كان كل هذا »النجاح« التآمري لا يروي ظمأ الاستعمار الأمريكي واذنابه فيخرج  علينا احد العملاء العراقيين مؤخراً من مكمنه  في حكومة كردستان المحلية التي يرأسها ويعلن حق الأكراد في تقرير المصير. ومعني ذلك ببساطة عملية اقتطاع جزء من العراق وجزء من تركيا يضم خمس سكانها وجزء من ايران وجزء من سوريا لاقامة دولة كردية في النهاية بعد نجاح أكراد شمال العراق في مسعاهم لتقرير المصير.

وكما لو كان كل هذا لا يكفي فتتفجر الخطط الشيطانية عن مخطط جديد لاقامة دويلة يهودية شمال العراق تضم يهود العراق السابقين الذين سبق لآبائهم الهجرة  لإسرائيل عند انشائها. ولتنضم هذه الدويلة فيما بعد  الي  اسرائيل لاقامة اسرائيل الكبري من النيل الي الفرات.

ونحن نهدي هذا المخطط الصهيوني الجديد لأهل الكهف من أمة العرب التي تستحق ما ينتظرها من فناء حضاري. والمخطط الذي نهديه نقدمه لأهل  الكهف كما جاء تماماً علي موقع الصحفي الأمريكي اليهودي »وين مادسن« دون أي اضافة من جانبنا يقول مادسن:

ينفذ الموساد الإسرائيلي مخططا استيطانيا في العراق بمباركة أمريكية كردية فإسرائيل تطمح  في السيطرة علي أجزاء من العراق تحقيقاً لحلم اسرائيل  الكبري ويتضمن المخطط نقل اليهود الأكراد من اسرائيل الي مدينة الموصل ومحافظة نينوي العراقية الشمالية تحت ستار زيارة البعثات الدينية والمزارات اليهودية  القديمة فقد بدأ اليهود الأكراد منذ غزو أمريكا للعراق سنة 2003 في شراء الأراضي في المنطقة التي يعتبرونها ملكية يهودية  تاريخية. وبدأوا يبدون اهتماما خاصا بأضرحة

الأنبياء ناحوم ويونس ودانيال وحزقيل وعزرا وغيرهم الذين ينظر لهم  الكيان الصهيوني علي أن أضرحتهم جزء من اسرائيل مثل القدس والضفة  الغربية التي يسمونها يهودا والسامرة وقد  شنت فرق من جهاز الموساد الصهيوني مع مجموعات من المرتزقة وبالتنسيق مع الميليشيات الكردية المسماة البشمرجة هجمات علي  المسيحيين والكلدانيين العراقيين في كل من الموصل وأربيل والحمدانية وتل أسقف وقرة قوش وعقرة وغيرها. والصقت هذه الهجمات بتنظيم القاعدة بغية تهجيرهم بالقوة وافراغ المنطقة التي تخطط اسرائيل للاستيلاء عليها من سكانها الأصليين من المسيحيين والمطالبة بها بوصفها أرضا يهودية توراتية.

ويضيف مادسن أن المخطط الصهيوني يهدف الي توطين اليهود الأكراد محل الكلدان والآشوريين. ويتهم الإدارة الأمريكية برعاية هذا  المخطط الذي يقوم علي تنفيذه ضباط من الموساد بعلم ومباركة من القيادات السياسية في الحزبين الكرديين الوطني بزعامة جلال طلاباني رئيس جمهورية العراق والديمقراطي بزعامة مسعود برزاني رئيس اقليم كردستان. وتمثل هذه العملية  اعادة لعملية اقتلاع الفلسطينيين من فلسطين أيام الانتداب البريطاني بعد الحرب العالمية الأولي وإحلال الصهيونيين محلهم. وكانت دراسة عراقية معززة بالأسماء والأرقام والعناوين قد كشفت معلومات مذهلة عن تغلغل الأخطبوط الصهيوني في العراق المحتل منذ سبع سنوات. وقال تقرير مفصل أعده مركز »دار بابل« العراقي للأبحاث أن التغلغل الاسرائيلي في هذا البلد قد طال الجوانب السياسية والتجارية والأمنية بدعم مباشر من مسئولين عراقيين أمثال مسعود برزاني وجلال طلاباني وكوسرت رسول مدير مخابرات السليمانية والنائب مثال الألوسي وكنعان مكية مدير وثائق الدولة العراقية وأحمد الجلبي الخائن الذي دعا  أمريكا لغزو العراق وغيرهم. وتضمن التقرير أن  وزير الدفاع الاسرائيلي السابق بنيامين أليعازر ـ وهو يهودي من أصل عراقي ومن مواليد محافظة البصرة يشرف علي ادارة سلسلة شركات لنقل الوفود الدينية اليهودية  بعد جمعهم من اسرائيل وإفريقيا وأوروبا

والسفر بهم علي متن خطوط طيران عربية إلي المواقع  الدينية اليهودية المسيحية في العراق.كما تضمن أن مركز »إسرائيل« لدراسات الشرق أوسطية ومركز دراسات الصحافة العربية يتخذان من مقر السفارة الفرنسية في بغداد مقرا له.. وخلال الهجمات الصاروخية التي استهدفت مبني السفارة الفرنسية نقل الموساد مقره والمركز البحثي الي المنطقة الخضراء بجوار السفارة الأمريكية واستأجر الموساد الطابق السابع في فندق الرشيد في بغداد بجوار المنطقة الخضراء وحوله الي شبه مستوطنة للتجسس علي المحادثات والاتصالات الهاتفية بين النواب والمسئولين العراقيين والمقاومة العراقية. وفي نفس الفندق افتتحت صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية مكتبا لها 2005 في بغداد وآخر في أربيل المدينة الكردية. وأكد التقرير ان هناك 185 شخصية اسرائيلية أو يهودية أمريكية يشرفون من مقر السفارة الأمريكية في بغداد علي عمل الوزارات والمؤسسات العراقية العسكرية والأمنية والمدنية. وكشفت الدراسة عن وجود عدد كبير من الشركات  الاسرائيلية الخالصة أو المتعددة الجنسية تعمل في العراق وتمارس نشاطها مباشرة أو عن طريق مكاتب ومؤسسات عربية. وتأتي في مقدمتها شركات الأمن الخاصة التي تتمتع بالحصانة مثل الشركات الأمريكية. ويتردد أن هذه الشركات متخصصة أيضاً في ملاحقة العلماء والباحثين وأساتذة الجامعات والطيارين العراقيين والعمل علي تصفيتهم جسدياً. وبالنسبة للنفط تقول المعلومات الأكيدة إن عملية تشغيل المصافي تشرف عليها شركة بزان التي يرأسها يشار بن مردخاي. وتم التوقيع علي عقد تشتري هذه الشركة بموجبه لفظاً من حقول كركوك وإقليم كردستان وتنقله الي اسرائيل عبر تركيا والأردن.. وأفادت الدراسة أن اسرائيل نشطت منذ بداية احتلال العراق  سنة 2006 في نشر ضباط الموساد لإعداد الكوادر الكردية العسكرية والحزبية الخاصة بتفتيت العراق. كما تقوم الموساد منذ سنة 2005 بالعمل داخل معسكرات قوات البشمرجة الكردية العراقية. وتدريب وتأهيل متمردين أكراد من سوريا وايران وتركيا. وتقوم الموساد كذلك بمساعدة البشمرجة الكردية في قتل وتصفية واعتقال العلماء والمفكرين والأكاديميين العراقيين السنة والشيعة والتركمان بالاضافة الي تهجير  الآلاف منهم بغية استجلاب الخبرات الاسرائيلية وتعيينها  بدلا منهم في الجامعات العراقية الكردية. وتتوج الموساد نشاطها بمعونة الأكراد بسرقة  الآثار العراقية وتهريبها الي المتاحف الاسرائيلية علي طائرات الخطوط الجوية الدانماركية والسويدية والنمساوية بل والعراقية أيضاً.

كانت هذه هي الصفحة السوداء التي كشفها الصحفي الأمريكي وبين مادسن لما يجري تنفيذه في العراق لإقتطاع جزء منه في  المستقبل غير البعيد وضمن للكيان الصهيوني بتواطؤ كامل من الخونة في العراق وفي غفلة كاملة للعراقيين خصوصا والعرب عموما  عما يحدث، رغم كل هذه الكوارث لا يبدو أن أهل الكهف مستعدون لليقظة وانقاذ مصيرهم المظلم من فناء حضاري يبدو شبه محتوم.

ألا هل بلغت، اللهم فاشهد

عضو الهيئة العليا للوفد