رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مذبحة ماسبيرو فى الإعلام الغربى

احمد عز العرب

السبت, 15 أكتوبر 2011 17:38

بقلم - أحمد عزالعرب نائب رئيس حزب الوفد:

نشرت مجلة الشئون الخارجية الأمريكية فى 12 أكتوبر مقالاً لمستشارها لحقوق الانسان نيل هيكس بعنوان «لا تعطوا عسكر مصر ما يريدون» نسوقه هنا لقارئ الوفد دون أى تعليق منا. ونحن بصراحة لا نطمئن إلي ما ذكره ممثل المجلس العسكري فى المؤتمر الصحفى فى 12/10 عن وقائع هذه المذبحة. وتزيد فى قلقنا الاستقالة المسببة التى قدمها الدكتور حازم الببلاوى نائب رئيس الوزراء قائلا إنها بسبب القسوة المفرطة التي تعاملت بها الشرطة العسكرية مع المظاهرة السلمية للأقباط. وإن كان الدكتور الببلاوى قد عدل عن استقالته فإن ذلك لا يغير محتواها.

كم يزيد من قلقنا أن مجلس الدولة قد حكم منذ شهور بحل الحزب الوطنى ومصادرة مقاره وأمواله التي نهبها لصوص النظام الساقط من الشعب ومع ذلك أصدر المجلس العسكرى تصاريح لأكثر من ستة أحزاب من الفلول الساقطة للعودة لممارسة العمل السياسى. ورفض المجلس بإصرار مطالب كافة القوى الوطنية بعزل هذه الفلول عن العمل السياسى علي الأقل فى فترة البرلمان الأول الذى سيعهد إليه بوضع الدستور وإرساء قواعد النظام الديمقراطي. ويعني ذلك فى اعتقادنا أن المجلس العسكرى يريد لهذه الفلول أن تعود للعمل السياسى لتصبح قوة يستخدمها لموازنة القوى الوطنية علي الساحة السياسية وبذلك تبقى خيوط السلطة فى يده ويستمر الحكم العسكرى من وراء ستار والآن إلي نص مقال نيل هيكس:
يقول الكاتب إنه عندما خرج ملايين المصريين إلي الشوارع فى يناير أسقطوا الرئيس الذى حكم ثلاثين عامًا ظنوا أنهم قد أخذوا خطوة حاسمة لتحويل بلدهم بعيدًا عن الدكتاتورية العسكرية التي رسخوا تحتها لستين عامًا. ولكن العنف الشديد يوم الأحد الماضى الذى قتل  أكثر من 25 ضحية وجرح المئات وكان معظم الضحايا من بين المسيحيين غير المسلحين هو أكبر دليل علي أن تحول مصر نحو الديمقراطية والبعد عن الحكم العسكري يظل غير مكتمل.
وبينما تتناقض التقارير عن كيف بدأ العنف فإن من الواضح أن الشرطة العسكرية استخدمت قوة مفرطة ضد متظاهرين غير مسلحين. إن أحداث التاسع من أكتوبر المسماة الآن «الأحد الأسود» يجب التحقيق فيها

بعناية بمعرفة هيئة مستقلة لها مصداقية مثل المؤسسة القضائية، ويجب محاسبة مرتكبى هذه الجرائم ـ فلا يساعد قادة مصر أن يحاولوا التملص من المسئولية عن هذه الأفعال بادعاء أن أيادى خفية وتدخلاً أحنبيًا هو الذى وراء الأحداث كما قال عصام شرف رئيس الوزراء. ان هذا النوع من العنف الفوضوى هو دليل اضافى علي الفراغ السياسى الخطر الموجود فى مصر حاليًا. ولن يملأه إلا انتخاب حكومة شرعية. وعلي السلطات المصرية التحرك بسرعة بخطط لانتخاب برلمان ورئيس جمهورية، ان الانتخابات البرلمانية محدد لها الآن نهاية نوفمبر. ولكن تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية يظل غير واضح، مما يترك السلطة فى يد العسكريين إلي ما لا نهاية. وتأخير التحول للديمقراطية بدعوى الاستقرار غير مجد ولن يؤدى إلا لمزيد من انفجارات العنف علي غرار ما حدث.
علي حكومة مصر الانتقالية فعل المزيد للاستجابة للمطالب المشروعة للأقلية القبطية حتي تأخذ حقها فى المساواة العادلة والحماية من الدولة. لأن تشجيع أو غض الطرف عن التحريض والعنف باعتقاد أن مستوى التهديد واختلال الأمن يؤدى إلي تأييد الكثيرين لوجود حكومة قوية، وبالتالى استمرار الحكم العسكرى هو أمر فى غاية الخطورة. ومن المزعج جدًا أنه خلال الاضطرابات فإن التليفزيون الحكومى المصرى أذاع أنباء غير صحيحة أن «الأقباط يهاجمون الجنود». ودعا الجمهور إلى النزول للشارع لحماية الجنود. ويتعين أن تكون هذه الإذاعات التحريضية محل تحقيق دقيق وأن يحاسب المسئولون عنها حسابًا عسيرًا. يبدو أن العسكريين كانوا يريدون إعطاء درس فى استعمال القوة الحاسمة ضد مجموعة من المتظاهرين علي أمل اعتقاد خاطئ أن ذلك سيردع غيرهم من المتظاهرين مستقبلا ـ ومن المزعج أن يكون الهدف الذى اختير لإعطاء هذا الدرس هو المتظاهرين المسيحيين ـ فذلك يعنى أن البعض فى القيادة العسكرية يعتدون أن
الجماهير لن تنتقد عملهم إذا كانوا يوجهون عنفهم ضد الجماعات الأضعف والأكثر عرضة للضغط فى المجتمع. وفضلاً عن ذلك فإن الأجهزة العسكرية والمخابراتية فى مصر لها تاريخ منذ أيام حكم مبارك فى التلاعب بالتوتر الطائفى حتي يكون لها دور لا يمكن الاستغناء عنه باعتبارهم حراس الاستقرار. ولكن هذا التكتيك الهدام آن له أن يتوقف.
سيكون صناع القرار السياسى فى أمريكا تحت الفحص الدقيق بينما تسير مصر فى طريقها غير الممهد نحو التحول الديمقراطى. فنوايا أعداء الديمقراطية فى مصر كانت واضحة للعيان عندما ترددت الشائعات الكاذبة التي زعمت أن هيلارى كلينتون وزيرة خارجيتنا قد وعدت بإرسال قوات عسكرية لمصر لحماية الأقباط فيها. فأجندة هؤلاء الذين يروجون هذه الأكاذيب هى محاولة إظهار أمريكا بأن مساندتها للديمقراطية وحقوق الانسان هى ممارسة خادعة لسياسات القوة فى عصر الاستعمار الحديث.
على صناع القرار فى أمريكا تجاهل هذه الاستفزازات والاحتفاظ تجاه مصر بسياسة متناسقة وواضحة. علي أمريكا أن يكون هدفها الاستراتيجى هو تأمين ونجاح التحول الديمقراطى فى مصر. وهو هدف تطالب به الأغلبية الساحقة من المصريين. علي أمريكا أن تتجنب ردود الأفعال فى أحداث بعينها مهما كانت مزعجة. وعليها أن تظل ملتزمة بمساندة التحول نحو الديمقراطية خلال الشهور القليلة التالية. فليس هذا وقت فرض شروط على المعونة الأمريكية لمصر علي سبيل المثال.
وفى نفس الوقت فعلى أمريكا أن تتخذ موقفا علنيا واضحا بأن أى تأخير فى الانتخابات وفى التحول نحو الحكم المدنى سيكون مدمرًا للعلاقات الطيبة بين مصر وأمريكا. فإنه يبدو من الواضح الذى يزداد وضوحًا أن الهدف طويل المدى للقيادة العسكرية المصرية هو إبقاء خيوط السلطة فى يدها حتى وإن لم تحتفظ رسميا بالمناصب الحكومية. ولذلك فعلى أمريكا أن تتجنب إعطاء العسكريين فى مصر ما يريدون وهو مباركتها للتراجع عن التحول نحو الديمقراطية.
علي أمريكا من خلال كل مؤسساتها الحكومية وكل مستويات الإدارة بها أن تستغل العلاقات الغنية الحميمة مع القادة المصريين فى أن تنقل لهم رسالة دائمة وهى:
أن مستوى علاقات أمريكا بمصر سيحدده مدى التقدم الذى تحققه مصر علي طريق الحكم الديمقراطى الذى يحمى ويحافظ علي الحقوق الأساسية والحريات لشعبها كله.
وإلى هنا ينتهى هذا التقرير للكاتب الأمريكى. ونحن من جانبنا نمتنع تمامًا عن التعليق عليه. ونترك للقارئ الحكم علي ما ورد به من معلومات ومقارنتها بتصرفات أمريكا السرية فى تشجيع الثورة المضادة بالمنطقة وتحريك القوى المعادية للديمقراطية فى مصر سواء فى إسرائيل أو فى أنظمة حكم العصور الوسطى فى الدول والمشيخات المحيطة بها. والدور الدنىء الذى تساهم به فى مساندة أعداء الديمقراطية والانسانية فى مصر.