رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حوار الطرشان

احمد صفى الدين

الخميس, 31 مارس 2011 14:56
بقلم – أحمد صفي الدين:


تابعت مع مجموعة من الأصدقاء وزملاء المهنة فعاليات الحوار الوطني عبر تلفاز أحد المقاهي، واستمعنا جميعا إلى كلمات النخب السياسية والثقافية التي تم دعوتها للحديث في الجلسة الافتتاحية للحوار.. ركزت في البداية على المتباعة بدقة حتى أتعرف على محاور النقاش، وجدول الأعمال، وبعد الاستماع إلى نحو ستة متحدثين، شغلني متباعة جمهور المقهى للحوار، فلقد استمعت لجمل "مجعلصة" يصعب على من رأيتهم فهمها، فقد كان بجواري مجموعة من العمالة البسيطة، تتابع وتحاول أن تفهم دون جدوى، والجميع يهز رأسه، وذكرني هذا المشهد على الفور بحديث اللمبي مع لجنة "حروق الإنسان".

لم تسنح لي ظروف الغربة بالإطلاع على جدول أعمال الحوار الوطني، إلا أنني أيقنت أن الحوار معني بالمواطن، فأسمه يدل على ذلك، إلا أنه ابتعد إلى حد كبير عن المواطن، وكان بمثابة مبارة بين النخب في اللغة العربية والرؤى المستقبلية في السياسة والثقافة، فقد استمعت إلى جمل لم يفهمها إلا المشاركين في الحوار، مثل "حتى يكون الحوار مرضيا عند كل المصريين يجب أن ننطلق من نقطة كبيرة تكون بمثابة أصل كلي، وهي الانتحار الثقافي" أو " محاولة الخروج من جلدة مصريتنا"، أو" نستقي مبادئنا من النموذج الأخلاقي والفكري والمعرفي الإبراهيمي"، و" الإجراءات الاحترازية التي تفصل بين الحابل والنابل لحماية الثورة"، أو "توجد خبيئة من الحلول لا نعرف

كيف نستغلها".. وهكذا.

الطريف في الأمر، أن غالبية من تحدثوا، أكدوا في بداية كلماتهم سعيهم لحل مشاكل فئات الشعب المختلفة، وأنهم يشعرون بنبض الشارع، ولابد من معالجة مشاكل المهمشين، وهو ما صدق عليه في كلمته الختامية الدكتور يحيى الجمل، عندما أكد أن الحوار معلن على الناس جميعا والشعب شاهد على ما يدار من مناقشات، والكل يريد أن يسمع ما نقول ؟!

وبعيدا عن ما ذهبت إليه الجلسة الافتتاحية للحوار، وأنها لم تطرق إلى مشاكل الشعب الحقيقية، وتحديد الأمور التي تهم العامة، ومحاولة إيجاد حلول لها، إذ تركز الحوار في السياسة والثقافة إلى حد كبير، وكأن الناس ستأكل سياسة وتتلحف بالثقافة، بعيدا عن هذا كله، ما استفزني حقيقة لغة الحوار، فهل جئتم لتتحاورا فيما بينكم؟.. أم عدنا إلى ما قبل الخامس والعشرين من يناير وبدأنا في تشنيف أذاننا بالكلام المعسول الذي لا يفهمه إلى من تحدث به؟.

كلي أمل أن يلتفت الإعلامي الكبير حافظ المرازي إلى من يوجه حواره، فالمواطن هو الأصل في الحوار، ونعلم جميعا أن أكثر من 30% من الشعب أميين، وإذا ما احتسبنا النخبة المثقفة سنجد أنها لا تمثل نسبة كبيرة

من المتبقي، بما يعني أن لغة الخطاب في الحوار الوطني موجهة إلى نحو 10% فقط من الشعب.. لذا وجب التنبيه بضرورة تبسيط لغة الخطاب في الجلسات المقبلة، حتى يصل المضمون إلى الغالبية العظمى من الناس، وبمعنى آخر، النخب التي تم جمعها تحت سقف واحد، يصعب تجميعها في أي زمن كان قبل الثورة، وهو جهد كبير يشكر عليه القائمون على الحوار الوطني، لكن إذا كنا نتحدث عن المواطن، فلما لا نتحدث بلغته حتى يفهم ما نقول.

كلي أمل أيضا، أن تتسع المساحة المخصصة للبسطاء الذين يمثلون أكثر من نصف الشعب، ولا ننكر أهمية المحاور التي تم طرحها، فهي أمور مهمة، سواء في السياسة أو الثقافة، لكن الأهم من ذلك هو تحديد مشاركة المواطن البسيط في عمليات التنمية خلال المرحلة المقبلة، فمن المؤكد ان مصر تمر بمرحلة اقتصادية عصيبة، ولابد أن يسدد جميع أفراد الشعب فاتورة الاعراض الجانبية لقيام الثورة، بما في ذلك المواطن البسيط، فهل سيتضمن الحوار الوطني مسار الاقتصاد خلال السنوات الخمس المقبلة، ودور كل فرد في هذه الخطة، ومحاولة اقناع هذه النخبة للبسطاء من الناس بأهمية المساهمة بكل جهد لديهم، بل والصبر أيضا للمرور من هذا المنعطف الخطير.

وأخيرا، إذا كنا نتحدث عن المواطن، فأين تمثيل المواطن البسيط في الحوار، فهل سيتم إشراك شريحة من المواطنين في الحوارات المقبلة؟.. وإذا لم يكن فهل يمكن للقائمين على الحوار عمل استبيانات من خلال الأفكار والرؤى التي ستطرحها النخب السياسية والثقافية حول بعض الموضوعات المهمة التي تهم المواطن البسيط وطرحها على الشعب وعرض نتائجها، واستخلاص التوصيات من بين هذه النتائج.. هل ممكن أن نصل فعلا إلى حوار وطني فعال؟.. أم سنستمر في حوار الطرشان؟