رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما بعد نعم

احمد صفى الدين

الثلاثاء, 22 مارس 2011 15:20
بقلم – أحمد صفي الدين:

مبروك علينا النجاح الكبير في أول اختبارات الحرية، وللمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر يضرب المصريين مثالا فريدا للحرية المسئولة.. "نعم".. جاءت قوية لتخرج بصرخة مدوية تؤكد نجاح المصري في التعاطي مع الحرية، وأنه مؤهل للتعامل معها وبحرفية.. واللافت للانتباه أكثر من الاختيار، هو الروح التي بدت على من كانوا يعارضون التعديلات الدستورية، فالجميع راض بالنتيجة، ولا مكان للشك في تزوير أو تلاعب، وبمجرد إعلان نتائج الاستفتاء خرج الجميع ليؤكد العزم على المضي قدما والتفاني خلال المرحلة المقبلة لإكمال مشوار الثورة إلى نهايته والوصول بمصرنا الحبيبة إلى بر الأمان.

وبعيدا عن فرحة التصويت بـــ "نعم"، يشغل بال المصريين جميعا منذ الإطاحة بمبارك ونظامه الفاسد، مستقبل مصر وأول رئيس لها في عهد الحرية.. بل وشكل الحكومة ومكوناتها من الوزراء.. فكيف نرى مستقبل الحكم؟.. وهل خروج مبارك كفيل باسترجاع صورة مصر كما كانت في سابق عهودها؟.. ولمن ستكون الغلبة في الصراع الجديد للوصول إلى الحكم؟.. فهل ستكون مصر نسخة من تركيا بنظامها العلماني؟.. أم تتحد التيارات الإسلامية فيما بينها لتتغلب على العلمانين؟.. أم نشوب صراع قوي بين التيارات الإسلامية للوصول إلى سدة الحكم؟.. أم تستمر الثورة في طرح ثمارها اليانعة ويخرج من بين شبابها النموذج المثالي للحكم؟!

وبنفس الحيرة التي تعامل فيها الناس مع الاستفتاء حول التعديلات الدستورية، سيتعامل الناس أيضا مع مرشحي الرئاسة ومجلس الشعب، بل سنرى اعتراضات على اختيار الوزراء ورؤساء المجالس المحلية.. وكما طرح المؤيدون والمعارضون للتعديلات الدستورية دوافعهم وأسبابهم وشن حملات لحشد الرأي العام باتجاههم، سيتبع السباق إلى كرسي الرئاسة نفس النهج بصورة قد تكون أكثر شراسة.

وكل ما نخشاه خلال المرحلة المقبلة ظهور صراعات غير شريفة على كرسي الرئاسة والحكم، فالمتابع لحرب التصريحات والتصريحات المضادة بين مسؤولي التيارات السياسية بأشكالها المختلفة، سيلمس أن هناك بركان على وشك الإنفجار، وهو ما ظهر بوضوح خلال عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، لكن بصورة حضارية لم تتجاوز حدود الاختلاف في الرأي، إلا أنه في الصراع على كرسي الرئاسة فإن الأمر سيختلف.

فقد ظهرت خلال عملية الاستفتاء دلالات على أن الصراع بين التيارات السياسية على أشده، وحاول الجميع الظهور بصورة

تعكس الوجه الحضاري والأدب الجم في طرح الرأي والاستماع إلى الرأي الآخر، إلا أنها "فلتت" في بعض الأحيان، كمحاولات بعض العلمانيين التسويق لألاعيب الأخوان المسلمين في توجيه الرأي العام للموافقة على التعديلات الدستورية، وما أعقب ذلك من رد حاسم من قيادت الأخوان، بل واتهام بعض عناصر التيار العلماني بمحاولة تشويه صورة الأخوان، بما أدى بهم إلى تهديدهم باللجوء إلى القضاء.. أمر مرعب آخر تمثل في ظهور عبود الزمر على الساحة السياسية وبقوة، والصراع القوي بين الفضائيات لاستضافته، في إشارة إلى عودة التيار السلفي مجددا على الساحة.. وإذا ما أضفنا إلى ما سبق التحركات الخفية لما تبقى من رموز الحزب الوطني، ومحاولاته المستمرة لضرب وحدة الصف، سنكتشف أن الوصول إلى كرسي الرئاسة سيكون هو الاختبار الرئيسي لنجاح الثورة.

لكن.. ما هو السيناريو المتوقع في الصراع بين التيارات السياسية للوصول إلى الكرسي الرئاسي أو الاستحواذ على نصيب الأسد من المقاعد الوزارية او البرلمانية؟

قبل الدخول في تفاصيل السناريو، يجب الإشارة أولا إلى أن أفضل التيارات السياسية تنظيما في وقتنا الحاضر بعد خروج الحزب الوطني من الساحة، هو "الأخوان المسلمون"، وأيضا هو التيار الذي يتمتع بقاعدة جماهيرية كبيرة، وله من المريدين ما يكفل له الحصول على أعلى نسب تصويت، سواء في الرئاسة (على الرغم من إعلانهم لعدم الترشح للرئاسة) أو مجلسي الشعب والشورى، وحتى المقاعد الوزارية، يليهم الليبراليين والعلمانيين، ولا نعتقد أن لديهم من القوة ما يكفي لصد تيار الأخوان المسلمين، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن من بين رموزهم من تلخط أسمه من قريب أو بعيد بالتعامل مع النظام السابق، أو كان أداة اميركية لتحقيق أهداف ما في مصر أو المنطقة.

وبذكر قوة تيار الاخوان المسلمين، هناك نسبة كبيرة من الشعب المصري تجهل الفروقات بين التيارات الإسلامية، ويتم تعريفهم الآن بــ "الإخونجي"، أو كما كان

يطلق عليهم سابقا "السنية"، فكل من أطلق لحيته واعتاد الذهاب إلى المسجد للصلاة فهو "أخونجي"، ولا يهمه أن يعرف أن كان ينتمي للجماعات الإسلامية أو الجهاد أو الناجون من النار، والأسماء التي نعرفها جميعا منذ منتصف القرن الماضي عن الجماعات السلفية، المهم لديه أنه رجل صالح يخشى الله (من وجهة نظره) ولا ينطق عن الهوى، حتى لو كان قاتلا، فمن المؤكد أن لديه من الأسانيد الدينية ما يجعله مجاهدا في سبيل الله.

وبالرجوع إلى سيناريو الصراع على الكرسي الرئاسي، والظهور القوي للتيارات الإسلامية، من المتوقع أن تنشب حرب إسلامية بين تلك التيارات، لكن المؤكد أن تلك الحرب سيتم تأجيلها إلى حين، فمن الغباء أن تتصارع التيارات الإسلامية وتضرب وحدة الصف على اعتبار أن في الاتحاد قوة لا يستهان بها، وقد يمثل هذا الاتحاد أكثر من نصف الأصوات التي يسعون إليها، ومن ثم وجب الاتفاق والتفاهم في المرحلة الحالية لشق الطريق إلى الدولة الإسلامية وإزاحة كافة التيارات غير الإسلامية الأخرى، على أن تبدأ الحرب في مرحلة لاحقة بغية استحواذ أي منهم على مقاليد الحكم.

وكما ذكرنا فإن الكثير من المصريين يجهل الفرق بين الجماعات السلفية والأخوان المسلمين، المهم ان يكون "سني"، وهي قاعدة يعتمد عليها الإسلاميين في جمع الأصوات من البسطاء، وهو أيضا أحد عوامل النجاح في الصراع إلى الرئاسة أو البرلمان أو حتى المجالس المحلية، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار التدين الذي يغلب على الأكثرية من الناس.

لكن أين موقع اللبراليين والعلمانيين من سيناريو الصراع؟.. وهل للأحزاب السياسية المتوفاة أكلينيكيا دور في هذا الصراع؟

مشكلة معظم التيارات غير الإسلامية في الوصول إلى قاعدة كبيرة من الشعب، هي لغة الخطاب، ففي الغالب يتحدثون بلغة خطاب لا تصل إلى البسطاء من الناس، وكأنهم يتحاورون فيما بينهم، وأغلب أطروحاتهم لا تلقى رواجا بسبب لغة الخطاب التي يصعب على البسطاء فهمها، وأيضا هناك رمز كثيرة من التيارات غير الإسلامية من يعرف عنهم بانهم متلونون، بل من بين تلك الرموز من كان يتبع أحد التنظيمات الإسلامية في السابق وإنشق عنها لسبب ما، ومن ثم فهم الحلقة الأضغف في السباق إلى كرسي الرئاسة.

أما الأحزاب السياسية قديمة العهد والتي تاهت بين فيالق القوى السياسية الجديدة أو المطورة (كحزب الوسط)، لن يكون لها دور يذكر في الصراع السياسي، وستبدأ في تكوين تحالفات مع بعض التيارات النشطة في محاولة لكسب خطوات باتجاه الصراع على الكراسي الرئاسية والبرلمانية والوزارية.

وفي النهاية.. لا أريد أن أرسم صورة قاتمة للمنافسة على الرئاسة.. لكن حرصنا الشديد وخوفنا على مستقبل مصر هو الدافع الرئيسي، وندعو الله أن نشهد من يخرج من بين صفوف الثوار ليجدد الدماء ويصوب الامور.. والله المستعان.