رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محطات

طقوس عبدالجواد سعد

ابراهيم عبدالمعطي

الجمعة, 12 ديسمبر 2014 22:09
إبراهيم عبدالمعطي

كتب عبدالجواد سعد قصائد ديوانه الصادر حديثا «طقوس الرَّوَاح» بين عامي 1987 و2014، أي على مدى 27 عاما، لكن هذه المدة لم تكن متصلة، إذ لا نعثر في الديوان على قصائد خلال عشر سنوات تمتد من عام 2000 إلى عام 2009، قد يكون الشاعر توقف فيها عن الكتابة أو كتب قصائد رأى أنها أصلح لأن يضمها ديوان آخر بين دفتيه. ويختلف عدد القصائد من عام إلى آخر، ففي بعض الأعوام نجد قصيدة واحدة، وفي أخرى نجد عدة قصائد.

لم يملأ عبدالجواد سعد الدنيا ضجيجا بقصائده، لم يتصدر المنصات والأمسيات والندوات مثل كثيرين صالوا وجالوا دون أن نجد إبداعا حقيقيا يجعلنا نتذكر إنتاجهم، اكتفى عبدالجواد بالتعبير عما يجول في نفسه، أباح بمكنونه للورق يبثه ما في جعبته، ليخرج شعرا حقيقيا، يكشف عن امتلاكه ناصية اللغة وجمال الموسيقى وروعة

الإبداع.
يغلب الحزن على قصائد الديوان الذي يحمل عنوان «طقوس الرواح» والرواح معناه الذهاب والمضي، ولذلك نجد قصائد في الديوان مخصصة للمقربين الذين رحلوا ويتألم الشاعر لفراقهم. يمتلئ الديوان بالحزن، ولكنه الحزن الذي لا يخلو من الحلم والأمل، نجد هذا الحلم بين ثنايا الكثير من القصائد، لكنه يختفي في القليل منها، ويعود إلينا في نهاية الديوان متألقا يعبر عن الفرحة والتفاؤل بالمستقبل.
في قصيدة «حُلم» يعبر الشاعر عن أحزانه وحيرته أثناء ترقب تحقق أحلامه عبر الزمن:
يا كعبة سجدتْ لها ألحاني
يا وحي مكلوم غريب عانِ
يا قِبلة ما زلتُ أبحر نحوها
لتضم بين ضفافها أحزاني
ما زلت منتظرا، يمزقني الأسى
تغتالني في وحدتي أشجاني
في همس عينيك ابتسامة حائر
أدمى رجاه تقلب الأزمان
ويبلغ الحزن والأسى مداه في
قصيدة «إيهِ يا دنيا» التي يغلب عليها الحكمة، وتشير إلى المآسي والجراح التي جعلت الشاعر لا يطمئن إلى الدنيا، وأن الناس يتصارعون فيها غافلين عن أنهم في النهاية إلى زوال:
علمتُكِ يا دنيا أريجُكِ زائلٌ
ومُرُّكِ بعد الشهد في الحلق باقيا
وناسُكِ تفنيها المطامع جهرة
ويأتي إليها الموت يسخر خافيا!!
ويظل الصراع مستمرا بين الحزن والأمل في قصائد الديوان، ويطل علينا التفاؤل مشرقا في القصيدة التالية ويبدو هذا من عنوانها «في غدٍ –حتمًا- سيأتي» ويتجلى الأمل في قوله:
في دمائي
في سطوري
ألف فجر
وبعد العراك بين الآلام والتفاؤل تنتصر روح الأمل في نهاية الديوان الذي يُختتم بقصيدة من أجمل قصائده، هي «صغيرتي» التي يخاطب فيها الشاعر ابنته الصغيرة معبرا عن فرحته بها وبمستقبله؛ وهي قصيدة يتلاشى فيها الحزن تماما ولا يبقى إلا السعادة باللحظة الراهنة وبالزمن الآتي، وكأننا في هذا الديوان أمام قصة يدور فيها الصراع بين بطلين هما «الألم» و»الأمل»، وتختتم القصة/ الديوان بنهاية سعيدة هي انتصار «الأمل»، ويظهر هذا في مخاطبة الصغيرة:
فأنت الحياة التي أشتهيها
وأنت الأماني التي ذبتُ فيها
وأنت الطريق التي خيَّرتْني
-وكم حِرْتُ فيها-
لأبلغ فيكِ الزمانَ المُحالْ

[email protected]

ا