رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حرب مصر الاهلية

بقلم :أ.د. أيمن منير قاسم

قبل الحرب الاهلية
مصر في طريقها الي خوض حربها الاهلية
السؤال المطروح والمشروع والضروري هو.......... ما هي اسباب هذه الحرب؟
الاجابة الصحيحة علي هذا السؤال هي التي ستحدد شكل مصر بعد حربها الاهلية
ايضا حجم الخسائر وطول وقت الحرب ستحددة سرعة الوصول الي الاجابة الصحيحة علي هذا السؤال.
في تصوري ان هناك سببان رئيسيان لهذه الحرب:-
الاول: تجاوز وتجاهل قانون العدالة الانتقالية

الثاني: عدم تجاوز تقسيم المجتمع علي الهوية (اسلامية/علمانية)
ولنشرح ذلك بالتفصيل
اولا:-  تجاوز وتجاهل قانون العدالة الانتقالية
اي ثورة تقوم ضد ظلم واستبداد واذا كان هناك ظلم فلابد من وجود ظالم (قاتل - سارق – خائن-....... الخ) كذلك وجود مظلوم (قتيل – مصاب – معذب - مسروق – فقير – محروم - ......الخ) فإذا لم تقتص الثورة من الظالم وتعيد حق المظلوم فلا يمكن انتظار بناء دولة ومجتمع صحي جديد ولان العدل اساس الحكم فلا ينتظر احد استقرار اي حكم قبل اقامة العدل ويستوي في هذا ان ينعت الحكم نفسه بالاسلام او الليبرالية او الاشتراكية او العلمانية او .....الخ) في جميع الاحوال سيظل قطاع كبير من المجتمع يشعر بالظلم والاحتقان وفي الوضع والحالة الثورية التي تعيشها المجتمعات بعد الثورة يظل الوضع متفجرا لا استقرار فيه مهما حاول نظام الحكم فرض هذا الاستقرار.
النظامان اللذان حكما مصر بعد الثورة وبعيدا عن الدخول في النوايا والتفاصيل لم يصدرا قانون للعدالة الانتقالية رغم اصدارهما للعديد من الاعلانات الدستورية حتي الدستور الجديد لم يحتوي الا علي مادة هزيلة عن العزل السياسي (المادة232) والتي لا تعبر ابدا عن طموحات الثورة في القصاص والعدل.
فإذا كان من حكم ظن انه يمكن تجاوز القصاص ومصادرة الاموال المنهوبة  وعقاب كل من اخطأ في حق هذا الشعب بل

والتصالح معهم تحت دعوي تجاوز الماضي والهرولة الي المستقبل بغير عدل فقد وفر ويإمتياز السبب الاول للعنف وعدم الاستقرار.
ثانيا عدم تجاوز تقسيم المجتمع علي الهوية
عندما ينقسم الناس والقوي السياسية في المجتمع حول مصالح الناس (ما هي هذه المصالح؟ وكيف يمكن تحقيقها ؟ وكيف يمكن خدمة الناس وحل مشاكلهم بشكل افضل ؟ فالمجتمع امام مسار سياسي يؤدي في النهاية الي الديموقراطية.
اما عندما ينقسم الناس والقوي السياسية حول الهوية او بمعني ادق ان تتحول المواقف السياسية الي هويات وفي حالتنا الانقسام حول الاسلام والعلمانية (بصرف النظر عن سلامة هذه الثنائية) فهذا المسار السياسي بالقطع لا يؤدي الي الديموقراطية (وهي المنافسة حول البرامج والكفاءات لخدمة مصالح الناس) بل يؤدي الي حرب اهلية.
ولمزيد من التوضيح دعنا ننتقل من المستوي النظري الي مثال تطبيقي
في استفتاء 19 مارس 2011 حول التعديلات الدستورية والتي كانت ترسم مسارا سياسيا للفترة الانتقالية , فإنه من حق اي مواطن ان يناقش هذا المسار ويتفق معه او يختلف علي حسب رؤيته لما يحقق مصالح الناس, فهذا عمل ديموقراطي, اما ان يتم حشد قطاع من المواطنين للتصويط علي اساس طائفي من مع الاسلام ومن ضده .. هذا تحويل للتصويت من المسار الديموقراطي الي مسار التصويت الطائفي اي تحويل الموقف السياسي الي هوية.
والاستمرار في هذا المسار و تكراره في الانتخابات والاستفتاءات التالية وتطويره الي ثنائية الاسلام /العلمانية (حيث يضم مصطلح العلمانية في مفهوم من اطلقوا هذه الثنائية
- الليبراليين والاشتراكيين والمسيحيين وغيرهم) وتعميقة يؤدي الي الحرب الاهلية وهو ما تتجه مصر اليه الان.
من زرع هذه البذرة في الترية المصرية ورواها ورعاها كان عليه ان يدرك انه يدفع اليلاد الي حرب اهلية لا الي مسار ديموقراطي.
لمن يكرر عبارة صناديق الاقتراع اعتقد انه يدرك الآن انه افسد نتائجها قبل اعلانها بأن وجه جانب مؤثر من التصويت الي تصويت علي الهوية وليس علي مصالح الناس وان النهاية الطبيعية هي الحرب الاهلية وليس البناء الديموقراطي.
اتصور ان مصر بعد ان تخرج من حربها الاهلية وبعد ادراك اهلها للفرق بين الديموقراطية والطائفية ستكون من الوعي وهي تبني مستقبلها أن تصر علي ضرورة قانون العدالة الانتقالية لكي تعود للناس حقوقها وان يحاسب كل من اخطأ في حق هذه الشعب سواء يالسجن او مصادرة الاموال التي تم جمعها من قوت هذا الشعب بالفساد واستغلال النفوز وان نظام الحكم الجديد لا يستطيع ان يتجاوز هذا ابدا اذا اراد الانتقال للبناء.
كما ان مصر ووعيها الجديد لن تسمح في المستقبل ان تتحول الخلافات في المواقف الي خلافات في الهويات وان عليها ان تتجاوز هذه الثنائية اللعينة الاسلام/العلمانية (ولا تعود اليها ابدا) والتي ادت الي حربها الاهلية .
ارجوا الا ننسي ان الخلاف السياسي والاحتقان بين الشعب المصري وبين النطام السابق لم يكن صراع علي الهوية بل كان صراع علي مصالح الناس وحقوقهم وكانت شعارات الثورة عيش حرية عدالة احتماعية كرامة انسانية ولم يكن ابدا صراع علي هوية اسلامية/علمانية ولهذا كانت سلمية تحاول ان تسير بمصر علي مسار ديموقراطي والخروج من الازمة سيكون بالعودة الي شعارات الثورة والخلاف السياسي المسموح به هو الخلاف حول انسسب الطرق لتحقيق تلك الاهداف.
كل ما اتمناه في هذا التوقيت الفارق ان يكون الله رحيما بهذا البلد والا ندفع ثمنا باهظا في هذه الحرب وان يدرك المصريون اسبابها في اقل وقت ممكن وليرحم الله من سقط وسيسقط من قتلي فالكل مصريين والا يتحول الخلاف في المستقبل الي خلاف علي الهويات بل خلاف علي تحقيق مصالح الناس وفي ذلك فاليتنافس المتنافسون سلميا ديموقراطيا.

أ.د. أيمن منير قاسم
استاذ جامعي متخصص في الاقتصاد السياسي