رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د.أحمد عمر هاشم.. رؤيا فى الصبا وخطابة فى الصغر

أعلام وسير

الجمعة, 21 يناير 2011 08:32
كتب- صلاح لبن:

أحمد عمر هاشم

هو الدكتور أحمد عمر هاشم عضو مجمع البحوث الإٌسلامية، وأحد العلماء الأجلاء، وهب حياته لخدمة الإسلام والمسلمين؛ نشأ في أسرة متواضعة ملتزمة بالقيم الإسلامية، لعبت دورا كبيرا في تكوين شخصيته الدينية بعد ذلك.

التحق بكلية أصول الدين جامعة القاهرة وتخرج فيها عام 1967 م ثم عين معيداً بالكلية، وبعد حصوله على الماجستير صار مدرساً مساعدا ثم حصل بعد ذلك على الدكتوراه بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى عام 1970، شغل منصب عمادة كلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع الزقازيق وكان أول عميدا لها في ذلك الوقت ثم رئيسا لجامعة الأزهر عام 1995م.

كما يعتبر الدكتور أحمد عمر هاشم أحد الرموز الدينية المتخصصة في علم الحديث بلغت مؤلفاته 95 كتابا كان آخرها موسعته في علم الحديث..وهو مشهور بالدفاع عن السنة النبوية ، يرى أن دوره الآن المرابطة على ثغورها، والمنافحة عنها سندا ومتنا.

والدكتور هاشم عضو في الحزب الوطني، ويرأس لجنة الشئون الدينية في مجلس الشعب، وهو ما يبعث على الجدل الكثير وراء بعض المواقف والتصريحات، التي تفسر من جانب البعض بحسبانها انحيازا مطلقا ، لكنه يرى الأمر بخلاف ذلك، فالدكتور هاشم يرى ضرورة أن يقترب العلماء من دوائر صنع القرار حتى يمكن توجيههم في خدمة الإسلام والدعوة .

البوابة الإلكترونية للـ " الوفد "، حاورت الدكتور أحمد عمر هاشم حول ذكرياته ونشأته الأولى وقضايا أخرى كثيرة كان شاهدا عليها مثل خروج طلاب جامعة الأزهر بمظاهرة كبيرة منددين برواية وليمة لأعشاب البحر التي سب فيها صاحبها كافة المقدسات الدينية، فإلى نص الحوار.

* ماذا تختزن الذاكرة من مرحلة الطفولة ؟

** ولدت في قرية من قرى محافظة الشرقية تسمى قرية أبو هاشم التابعة لبنى عامر مركز الزقازيق، نشأت منذ طفولتي على الساحة الهاشمية التي تمتلئ بالعلم والعلماء والصالحين وحفظت القرآن الكريم فيها على يد الشيخ محمد بن "عبد الرسول" رحمه الله منذ نعومة أظافري، وكان والدي من شيوخ العائلة الصالحين؛ فعائلتي كنت تهتم بالعلم والأدب وكانت تتبارى في الانتهال منه، فكانت والدتي عليها رحمة الله على نمط ما كان عليه والدي رحمه الله من العبادة والصلاح، فكان لهما أكبر الفضل بعد الله عز وجل في توجيهي لمنابع الكتاب والسنة المطهرة ومتابعتي في التعلم فكانوا بمثابة القدوة لي في عبادة الله، فكان والدي حريص كل الحرص على اصطحابي معه للمسجد وقت الصلوات وكانت الوالدة ترعاني في سائر الأعمال والأحوال، ولا شك أن أساتذتي تركوا بصمة على شخصيتي لن أنساها فعلى يديهم تلقيت العلم.

** كيف ساعدتك النشأة على تلقي العلم الشرعي ؟

** لا شك أن النشأة لها أبلغ الأثر وهذه النشأة أقصد بها الأشخاص الذين تلقيت منهم والمكان الذي نشأت فيه؛ فقد كانت القرية موطن رأسي متواضعة كسائر القرى الأخرى في ذلك الوقت ولكنها تميزت عنها بأن كانت مكتملة المرافق والإضاءة كما كان يوجد بها الساحة الهاشمية التي يأوي إليها الغرباء وأبناء السبيل وفيها إطعام الفقير ولقاءات دينية كل يوم جمعة، ومع ذلك تأثرت بالعلماء والأساتذة الذين حاطوني من كل مكان.

وقد إلتحقت فى البداية بمعهد الزقازيق الديني، وكان معهداً عريقاً يأتي له أبناء المحافظات المجاورة ليستمدوا منه العلم الشرعي والمعرفة؛ حيث كان المعهد الوحيد في المنطقة حينئذ وكانت مدة الدراسة فيه أثناء مرحلة الابتدائية والإعدادية 4 سنوات وكانت مرحلة الثانوية 5 سنوات .

* حدثنا عن الأثر الذي تركه المعهد الديني في حياتك ؟

** للمعهد أكبر الأثر في حياتي فما إن التحقت به إلا وتفتحت عيناي على حركة علمية ودعوية وثقافية ودينية بالإضافة إلى دور القرية كما تحدثت سابقا في تنامي هذه المعارف من خلال الساحة الهاشمية والشيوخ الأجلاء أمثال العارف بالله الشيخ أحمد أبو هاشم والعارف بالله الشيخ محمود هاشم والعارف بالله الحسيني هاشم ووالدي رحمه الله .

* حدثنا عن أول خطبة جمعه في حياتك ؟

** أول مرة خطبت الجمعة كان عمري حينئذ

11 عاماً، وقصة هذه الخطبة بدأت عندما جاء أحد المسئولين عن القرية المجاورة يطلب من عمي فضيلة الشيخ محمود أبو هاشم أن يؤدي خطبة الجمعة في القرية لافتتاح مسجد جديد فيها، فرشحني لها لأنه كان مشغولاً وكانت هذه أول خطبة ارتجالية في حياتي، فذهبت متوكلاً على الله واصطحبت معي أحد زملائي، وقلت له تأكد أن أركان الخطبة أديت على أكمل وجه، وإن أغفلت شيئا فذكرني أثناء الخطبة، نظراً لأنها المرة الأولى في حياتي وكانت موفقة والحمد الله، ومن يومها وأنا أخطب الجمعة في الناس وقد كانت بدايتي أيضا نحو الدعوة إلى الله، وقد كانت مرحلة النضج وأنا طالب بكلية أصول الدين عندما كنت أمارس النشاط الدعوى والثقافي والأدبي بذات الكلية فكان أغلب هذا النشاط متخصص في علم الحديث، وكان الموسم الثقافي بقاعة الإمام محمد عبده بجامعة الأزهر يهتم أكثر ما يهتم بعلم الحديث، وقد كان ذلك فرصه طيبة لممارسة النشاط الذي أصبح حرفه وكنت أستغله بإلقاء بعض القصائد الدينية.

* وماذا عن أبرز ذكرياتك أثناء المرحلة الثانوية، والجامعية ؟

** أتذكر وأنا بالسنة الرابعة في المرحلة الثانوية؛ أن طلبت إدارة الجامعة ترشيح طالب ليمثل المحافظة لحضور المؤتمر الوطني للقرى الشعبية والذي قدم فيه الرئيس جمال عبد الناصر "الميثاق"، وقد تم ترشيحهم لى، وبعد حصولي على الثانوية الأزهرية التحقت بكلية أصول الدين جامعة القاهرة، وكان والدي عليه رحمه الله يتمنى أن يراني عالما أزهريا ممن يخدمون الكتاب والسنة، رغم أن ميولي كانت تتجه ناحية الأدب والشعر فانتصرت إرادة الله ومشيئة الوالد والتي لم تتوافق مع رغباتي الشخصية واتجهت لخدمة الكتاب والسنة، وفي السنة الأولى كان هناك نشاط ثقافي وأدبي ودعوى تموج بها الكلية لدرجة أنهم طلبوا منى أن أكتب خواطري حول هذه الكلية التي دخلتها لأول مرة فكتبت بعض الأبيات من الشعر، كما كتبت بعد ذلك أشعارا كثيرة متفرقة منها، ديوان شعر سميته "نسمات إيمانية"، وآخر سميته "أصحاب الجنة"، وهذا الديوان أصدرته دار أطلس للنشر والتوزيع، أما الأخير فهو بعنوان "دفاعا عن رسول الله".

* ماذا عن أهم ذكرياتك في هذه المرحلة ؟

** الذكرى التي لا استطيع أن أنساها متى حييت وكنت وقتها في السنة الرابعة بكلية أصول وقبل الامتحان بعدة أشهر رأيت سيدنا رسول الله يطوف حول الكعبة قرابة بابها وبين الحجر الأسود، ورأيتني أطوف وأمشى خلفه فقصصت هذه الرؤيا على والدي رحمه الله، فقال لي أنت تقتدى برسول الله وتتخصص في سنته الشريفة فلا مانع أن تؤدي فريضة الحج، ولم يمضي على هذه الرؤيا أكثر من أسبوع حتى فوجئت بعميد الكلية يستدعيني ويخبرني بأن رئيس الجامعة يطلبك بالاسم فذهبت للقائه، فقال لي أبشرك أنك تحج بيت الله هذا العام، حيث أن الدولة قد اختارت عن كل جامعة طالبا مثاليا، وكنت أنت الطالب الذي رشحته الجامعة ليؤدى فريضة الحج هذا العام فذهبت وأديت الفريضة وتحققت الرؤيا.

* متى بدأت حياتك العائلية ؟

** كان ذلك في مقتبل حياتي ووقتها كنت معيدا في كلية أصول الدين جامعة القاهرة.

* وهل تخصص أبناؤك في الدراسات الإسلامية ؟

** لم يتخصصوا في الدراسات الإسلامية ولكنهم تلقوا العلم الشرعي بحكم الاحتكاك المستمر والمعايشة في ذات الوقت، وأنا لدى بنتان تخرجتا من الجامعة ولم يشتغلا بالتوظيف، وهن زوجات وأمهات يؤدين رسالتهن مع أبنائهن،

أما ابنى فهو حاصل على الماجستير في التربية ويعمل بإحدى المراكز البحثية.

* وكم يبلغ عدد أحفادك ؟

** عندي 8 من الأحفاد، فالابنة الكبرى عندها ولد وبنتان والتالية عندها بنتان وولد والابن عنده ولد وبنت.

* حدثنا عن التدرج الوظيفي في مراحل حياتك العملية ؟

** تخرجت عام 1967 م ثم التحقت بالدراسات العليا وحصلت على الدكتوراه عام 1970م بتقدير ممتاز، ثم بعد ذلك عينت معيداً بالكلية وبعد حصولي على الماجستير عينت مدرساً مساعدا، ثم حصلت على الدكتوراه بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى فعينت مدرسا في قسم الحديث بكلية أصول الدين، بعدها حصلت على درجة أستاذ مساعد بتأليف 7 كتب وبعد ذلك حصلت على درجة أستاذ بتأليف 15 كتاباً، وبعد الأستاذية عملت رئيسا لقسم الحديث بكلية أصول الدين بالقاهرة، ثم عميدا لكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع الزقازيق، وكنت أول عميدا لها وقت ذاك، ثم عينت نائبا لرئيس جامعة الأزهر بشئون الطلاب ثم نائبا لرئيس جامعة الأزهر لشئون الدراسات العليا ثم رئيسا لجامعة الأزهر عام 1995م.

* ما الانجازات التي قمت بها أثناء فترة توليك رئيسا لجامعة الأزهر الشريف ؟

** أثناء هذه المرحلة التي كنت فيها رئيسا لجامعة الأزهر قمت بتطوير الجامعة ودعم رسالتها وفتح أبوابها للوافدين من كافة أنحاء العالم، والذين يأتون سنويا للدراسة ويذهبون لتعليم الدين الإسلامي في السنوات التالية لأبناء قومهم، وقمت بعقد اتفاقيات علمية وثقافية مع دول وجامعات كبرى في عربية وغير عربية.

* أثارت رواية (وليمة لأعشاب البحر) الشارع المصري لتعدي مؤلفها على الذات الإلهية حدثنا عن تلك الأزمة خاصة وأنك كنت ترأس جامعة الأزهر وقتئذ ؟

** عرفت هذه الرواية طريقها للسوق عندما كنت رئيسا لجامعة الأزهر فأستثار الطلاب عندما أشار بعض الكتاب إلى ما فيها من مخالفات دينية مما أثار حفيظة طلاب جامعة الأزهر وطلاب الجامعات الأخرى على حد سواء، فرأى طلاب الجامعات الأخرى أن يأتوا لجامعة الأزهر ليطالبوا بأخذ موقف بالنسبة لهذه الرواية وكنت في هذه الفترة رئيساً للجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب المصري فعقدت اللجنة ودعوت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء المختلفة لحضور الجلسة وقمت بإدانة الرواية وطالبت بمصادرتها وبمحاسبة من نشرها وقام على تأليفها ومن له صلة بهذا بها من قريب أو بعيد، وطالبت بخروج الطلاب الذين اعتقلتهم قوات الأمن بعد المظاهرة التي خرجوا فيها منددين بالرواية حتى أفرج مع من تحفظ عليهم وكان هذا الموقف من المواقف التي أدعو الله أن يجعلها في ميزان حسناتي لأنها كانت لوجه الله وفى مواجهة رواية أسأت لمصر ولمقدساتنا الإسلامية.

* ماذا عن مؤلفاتك طوال رحلتك العلمية ؟

** بلغ عدد مؤلفاتي 95 كتابا آخر هذه المؤلفات موسوعة للسنة النبوية الصحيحة وهذه الموسوعة تقوم على طبعها الدار المصرية السعودية وهذه الموسوعة تقوم بجمع الأحاديث الشريفة الصحيحة وهى تعد أول موسوعة تقوم بشرح الأحاديث الصحيحة وترتيبها ترتيبا موضوعيا وتبويبها تبويبا فقهيا وهى تعد من أكبر الأعمال العلمية والإسلامية في هذا العصر.

* ومن هم ابرز الأساتذة الذين تأثرت بهم خلال رحلتك العلمية ؟

** تأثرت بالكثير من العلماء يأتي في مقدمتهم فضيلة الشيخ محمود أبوهاشم ووالدي الشيخ عمر أبو هاشم ثم فضيلة الشيخ الحسيني هاشم وفضيلة الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق والأستاذ خالد محمد خالد الكاتب الإسلامي المعروف الذي أثرى المكتبة الإسلامية بكتبه ومؤلفاته.

* ماذا عن دور القرآن الكريم في تكوين شخصيتك ؟

لاشك أن القرآن الكريم الأساس الأول للتشريع الإسلامي والذي لا يمكن أن نغيب عنه لحظة من اللحظات.. نرتله آناء الليل وأطراف النهار ونجعل منه ورداً كل يوم بعد صلاة الفجر وأقوم على تفسيره الآن ووصلت إلى أكثر من نصفه أدعو الله أن يوفقني في استكمال تفسيره.

* ما الأوقات التي يروق لك الكتابة فيها ؟

** الكتابة تحتاج إلى وهج والى قدرة تحمل فلابد أن يكون الإنسان فيها بعيدا عما يشغله؛ واستحسن الكتابة بعد صلاة الفجر كما يروق لي الكتابة وقت السفر سواء وأنا أركب الطائرة أو القطار أو حتى السيارة.

* ما الأوسمة والجوائز الهامة التي حصلت عليها ؟

** أثناء فترة تعييني رئيسا لجامعة الأزهر حصلت على جائزة الدولة التقديرية في العلوم كما حصلت على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى وكل هذه الجوائز أحتسبها عند الله بالجائزة الأهم والأكبر هي موعود الله بالجنة عندما نحشر مع نبيه المصطفى صلى الله علية وسلم.

* ما أبرز القضايا الدعوية التي تشغلك ؟

** من أهم القضايا التي تشغلني هي قضية الدعوة ونشر الإسلام في ربوع العالم، والرد على افتراءات الظالمين، والرد على الذين ينكرون السنة والذين يهاجمون الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم.

* ما الرسالة التي تحب أن توجهها للعالم الإسلامي؟

** أقول للعالم الإسلامي إذا أردت أن تحقق خبرتك على ظهر الأرض، فعليك أن تقيم الإسلام في ذاتك وفي الآخرين من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، فالإسلام دين محبة.

أهم الاخبار