رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الجاسوس يعظ

أسامة هيكل

الأربعاء, 15 يونيو 2011 09:55
بقلم: أسامة هيكل

معاهدات السلام لا تمنع الدول من التجسس علي بعضها البعض.. وإسرائيل تهتم بجمع المعلومات عن مصر بشكل مكثف، فهي الدولة العربية الوحيدة التي حققت نصراً عسكرياً مؤزراً عليها.. وهناك خطر من قوة مصر علي أمن إسرائيل.. هكذا تفكر.. لهذا تنظر إسرائيل بعين الريبة لما يحدث الآن علي أرض مصر.

وكانت إسرائيل تتوقع سقوط نظام مبارك في أي وقت.. ولهذا لم تتورع أن تكشف في تصريحاتها الرسمية أنها تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في مصر.. وقد كشف عاموس يادين رئيس جهاز الاستخبارات الحربية الإسرائيلية »أمان« سابقاً أن مصر هي الملعب الأكبر لنشاط المخابرات الإسرائيلية، وأن العمل المخابراتي الإسرائيلي يتطور في مصر حسب الخطط المرسومة منذ 1979، وأن إسرائيل نجحت في اختراق أكثر من موقع، ونجحت في توليد بيئة متصارعة متوترة دائماً في بنية المجتمع المصري.. كما أشار خلال الاحتفال بتسليم الجهاز لخلفه أفيف كوخافي منذ شهور إلي أن إسرائيل نجحت في تصعيد التوتر الطائفي والاجتماعي.

وقد أثارت هذه التصريحات الرأي العام المصري، واعتبرناها - في وقتها - نوعاً من الحرب النفسية ضد مصر.. إلا أن

مصر عقب ثورة 25 يناير أرادت التغيير للديمقراطية، وهذا بالضرورة يعني قوة لمصر.. وهنا ينبغي الإشارة إلي أن جهاز المخابرات العامة المصرية قد نجح في ضبط 4 قضايا تجسس لحساب إسرائيل منذ يناير الماضي حتي الآن، وكان آخرها قضية الجاسوس »إيلان تشايم« الذي يحمل الجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية.

وما أتعجب له، أن البعض يشكك في كونه جاسوساً باعتبار أن الجاسوس لا يغامر بتصوير نفسه مع كل من هب ودب.. ولكن علينا الاعتبار أنه دخل مصر بتأشيرة سياحة، ثم تعامل مع عدد من المصريين باعتباره صحفياً رومانياً.. وهنا لابد من التساؤل، لماذا لم يدخل مصر بهويته الصحفية أخذا في الاعتبار أن 1250 صحفياً أجنبياً دخلوا مصر خلال فترة الثورة وما بعدها؟! وعلي حسب معلوماتي أن السلطات المصرية لم تمنع صحفياً أجنبياً واحداً من دخول البلاد، وخاصة في الفترة التي تلت الإطاحة بالنظام السابق.

وما يثير الدهشة أيضاً، أن هذا المتهم بالتجسس لصالح

إسرائيل كان يوهم المصريين بأنه درس الشريعة الإسلامية في شرق آسيا، وأنه حضر لمصر لاستكمال دراسته، وهذه الصفة جعلت مرتادي المساجد يتعاطفون معه، بل كانوا يعجبون به حينما يعتلي منصه الشيخ ليلقي دروساً في الدين الاسلامي باللغة العربية، ويقوم بالتحريض بين كلماته.. وهنا ينبغي الاحتياط، فلا يصح أن نكون شعباً طيباً لهذه الدرجة.. وقد نشرت له صور وهو يتحدث إلي المصلين في أحد دروسه.. كما تم التقاط صور له وهو ينام في الجامع الأزهر بعد أداء الصلاة التي كان يواظب عليها في المسجد.

القضية برمتها الآن أمام النيابة للتحقيق.. ومرفق بالقضية تحريات ومعلومات كثيرة تقتضي إجراءات التحقيق عدم الاعلان عنها.. إلا أن هذه القضية تمثل صفعة حقيقية علي وجه المخابرات الإسرائيلية.. والواضح أنها محل اهتمام السلطات الأمريكية والاسرائيلية، فالسفارة الأمريكية زارته وأصدرت بياناً في حقه باعتباره حاملاً الجنسية الأمريكية، وبالأمس حضر معه التحقيق القنصل الإسرائيلي، والتصريحات الرسمية الإسرائيلية تحاول التنصل من تهمة التجسس.. إلا أن الشواهد كلها تؤكد أن هناك نشاطاً ملحوظاً للمخابرات الإسرائيلية في مصر خاصة بعد الاطاحة بالنظام السابق وهذه حقيقة واقعة.. وهذا يقتضي جهداً أكبر من أجهزة الأمن المصرية، إلا أنه يقتضي حذراً أكبر من جانب الشعب المصري الطيب.. فلا يمكن أن يعتلي منبر الوعظ »خواجة« فنسعد بما يقوله ونتأثر به.. فهذا زمن يحتاج للتفكير والوعي، وآخر ما نحتاجه هو حسن النوايا.

[email protected]