بعد 10أعوام علي رفع الصليب

تهويد وتشويه "الأقصي" وسط صمت عربي

أخبار وتقارير

الثلاثاء, 24 مارس 2015 12:08
تهويد وتشويه الأقصي وسط صمت عربي المسجد الاقصي
القاهرة – بوابة الوفد – سارة حسام الدين:

"وااا أقصاه" .. هى صرخة تلتهب في الصدور، وتنذر بالويل لكل متعدى حاول تدنيس الأراضي المقدسة ، فـ"أحرام" المسلمين تنتهك يومياً وسط صمت إسلامى متخاذل، وذل عربي لا ينطق إلا بالعار.

ومع ذلك سيظل الأقصي أقصانا وستظل الأراضي المقدسة المحتلة هى أول القضايا المعلقة في رقاب الشعوب العربية حتى نيل التحرير.
ففي مثل هذا اليوم من عام 2005، وقع حادث جلل داخل حرم الأقصي، بعد أن دخلت مجموعة مشبوهة متطرفة في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم الأربعاء إلي ساحة المسجد الأقصي وقامت بوضع الصليب علي باب الصخرة المشرفة ومن ثم سكبت زجاجة من الخمر عليه وأدت شعائر مشبوهة أمام الصليب.
وقد ذكر شاهد عيان وقتها، أن الأمر  جري بسرعة كبيرة وبشكل مفاجئ، وخلال لحظات تجمهر الكثير من حراس وعمال المسجد الأقصى في المكان وحصلت مشادة كلامية بعدها وصل أفراد من شرطة العدو وقاموا بمصادرة الصليب ومن ثم قام عمال المسجد بغسل المكان وتطهيره من آثار الخمر .
وقد أرجعت بعض الجهات الأمر إلى أن حمي الاعتداء علي المسجد الأقصى المبارك وإقامة الهيكل المزعوم علي أنقاضه تلتقي فيها الجماعات اليهودية المتطرفة والإنجيلية الأصولية الغربية،  حيث يؤمن هؤلاء بأن نزول السيد المسيح لن يكون إلا بعد بناء الهيكل المزعوم وبالتالي فلا غرابة في أن تكون هذه الجماعات المسيحية الأصولية في حالة تنسيق تام مع الجماعات اليهودية المتطرفة.
ومع ذلك فإن المتهم الأول أمام العرب هى حكومة العدو الإسرائيلي التي تسمح بدخول هذه الجماعات وتوفر لها الحماية وهي تقوم بتدنيس المسجد الأقصى المبارك.
ولم يكن رفع ذلك الصليب هو أول التعديات علي المسجد الأقصي ، ففي 21/8/1969 أقدم المتطرف اليهودي دينس مايكل على حرق المسجد الأقصى، وأتت ألسنة اللهب المتصاعدة على أثاث المسجد الأقصى المبارك وجدرانه ومنبر صلاح الدين التاريخي،

ومسجد عمر بن الخطاب ومحراب زكريا، ومقام الأربعين، وبلغت المساحة المحترقة إلى اكثر من ثلث مساحة المسجد الأقصى.
كما يتعرض المسجد الأقصى ومنذ عام 1967 لحملات ومراحل متتابعة من الحفريات والأنفاق الخطيرة التي تقوم عليها مؤسسات إسرائيلية رسمية، والتي لم تنقطع يوما، تجعل المسجد الأقصى مهددا بالانهيار في أية لحظة.
كما شهد الأقصى حملة من الاستيطان الإسرائيلي لتفريغ محيطه من المسلمين وتفريغ مدينة القدس من السكان العرب والمسلمين لتصبح مدينة يهودية صرفة، كما أن حائط البراق – الذي هو ملك للمسلمين قد حوّل إلى حائط المبكى ظلما وجورا وتزويرا.
فضلاً عن ذلك ، فقد شهد الأقصي أيضا بناء الهيكل الثالث المزعوم – على حساب المسجد الأقصى وهو محل إجماع قومي وديني من قبل الأطراف السياسية في المؤسسة الإسرائيلية، وهي دائبة على هذا المشروع بشكل تدريجي، وكل ما حدث حتى الآن من مشاريع هي عبارة عن مؤامرات لضرب المسجد الأقصى، تهدف في نهاية الأمر إلى الهدف المرسوم،  الهدف الذي يتلخص في مقولة بن غريون "لا قيمة لإسرائيل بدون القدس ولا قيمة للقدس بدون الهيكل".
وقد كشفت منظومة استخباراتية عربية أن هناك أكثر من ثلاثين منظمة يهودية تخطط وتعمل على هدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم وتتزايد أنشطة هذه المنظمات والمجموعات يوما بعد يوم.
ولا يمكن أن ننسي أن رئيس الحكومة الإسرائيلي الحالي آرئيل شارون، قد انتهك حرمة المسجد الأقصى عام 2000 هو وجنوده، الأمر الذي تسبب باندلاع انتفاضة الأقصى، وأن آرئيل شارون وعد مؤيديه في الانتخابات الأخيرة عام 2002 أنه سيسمح لليهود والسياح
الأجانب بدخول المسجد الأقصى وقام بذلك بالفعل.
وفضلا عن كل هذه التعديات فإن الشرطة الإسرائيلية مدعومة بقرار من وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "تساحي هنغبي" بدأت منذ مطلع شهر مايو 2005 بالسماح لليهود والسياح الأجانب بالدخول إلى المسجد الأقصى وبدأت بتنظيم الدخول إليه، وانتهاك حرمته يوميا من قبل مجموعات يهودية.
و منذ ذلك اليوم تم إدخال آلاف اليهود المتدينين والسياح الأجانب والمستوطنين بحراسة شرطية مشددة والذين يحاولون تكرارا ومرارا ممارسة بعض طقوسهم الدينية داخل المسجد الأقصى.
لأنه وقبل حلول شهر رمضان المبارك 1428 بأربعة أيام قام وزير الأمن الداخلي الصهيوني بانتهاك حرمة الأقصى والدخول إليه بدون موافقة هيئة الأوقاف الإسلامية الأمر الذي اعتبره الكثير خطوة استفزازية وتحدياً سافراً لمشاعر المسلمين، كما سمحت الشرطة الإسرائيلية وما زالت لليهود والسائحات بدخول المسجد الأقصى بلباس فاضح وتعتقل وتعاقب كل من يعترض على ذلك.
ليس هذا فحسب، ولكن هناك مجموعات يهودية متطرفة تعمَد كل سنة إلى محاولة اقتحام المسجد الأقصى ووضع حجر الأساس لبناء " الهيكل المزعوم".
وقد رُصدت مؤخراً صوراً لمجسمات كثيرة تنشر بآلاف النسخ تُظهر صورة القدس وقد أزيل المسجد الأقصى منها وبني مكانه الهيكل الثالث المزعوم.
وفي إطار محاولات إزالة الأقصي ، فأنه منذ ثلاث سنوات تمنع المؤسسة الإسرائيلية إدخال أي نوع من مواد البناء أو دخول المسجد عمال الترميم أو الاعمار، الأمر الذي يهدد مستقبل المسجد الأقصى، كما أن المؤسسة الإسرائيلية تمنع المسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة من دخول المسجد الأقصى، وتحاصرهم في قراهم ومدنهم محاولة منها لتفريغ المسجد الأقصى من المصلين.
فضلاً عن ذلك فإن المؤسسة الإسرائيلية تصدر أوامر إدارية لعشرات الشباب من القدس وضواحيها تمنعهم بموجبها من الصلاة في المسجد الأقصى لأيام طويلة أو أشهر معدودة، كما انها تحدد أحيانا الجيل المسموح له الدخول إلى المسجد الأقصى وتمنع من تقل أعمارهم عن 40 عاماً من الصلاة في المسجد الأقصى خاصة في صلوات الفجر والجمعة.
وبعد كل ذلك ما زال العرب صامتون تشغلهم قضايا اقتصادية ومائية وجغرافية .. يدشنون جنائز الملوك ويقيمون حداد الراحلون، غير آبهين بدموع الأقصي ولا حرمته ولا محاولات تهويده التى لا تنتهى، ومع ذلك فأن أمل الخلاص لم تجف جذروه بعد ولن يمر الكثير حتى تنطلق تلك الصرخة، ولكن ستنطلق من قلب الشعوب العربية.

أهم الاخبار