رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. هانى سرى الدين يكتب : بايدن ليس أوباما... وأولويات مصر لا تتغير

أخبار وتقارير

الأربعاء, 11 نوفمبر 2020 20:38
د. هانى سرى الدين يكتب : بايدن ليس أوباما... وأولويات مصر لا تتغيرد. هانى سرى الدين

لا أحمل القلق الذى يحمله البعض تجاه وصول رئيس تابع للحزب الديمقراطى إلى البيت الأبيض فى الولايات المتحدة ـ ولا أعتقد أن فوز جو بايدن يمثل خسارة لمصر أو العالم العربي، كما لم يكن فوز دونالد ترامب من قبل انتصارا للشعب المصري. فالقضية أعمق وأعقد من ذلك، وعلينا أن ندرك تماما أن ما يربط مصر بالولايات المتحدة يخضع أولا للمصالح والمنافع المشتركة.

لذلك، فإننى لا أتخيل أن العلاقات المصرية الأمريكية ستتراجع نتيجة رحيل دونالد ترامب، ولا أظن أبدا أن هناك فارقا كبيرا فى التعامل بين الجمهوريين والديمقراطيين بالنسبة لدول الشرق الأوسط وقضاياها عموما.

وفى تصوري، فإن الاختلافات بين الحزبين الأمريكيين هى اختلافات فى الشكل وليست فى المضمون، وأن مصر شهدت من قبل علاقات تعاون وثيق مع كلا الجانبين، الديمقراطى والجمهوري، بل إن علاقات التعاون الإستراتيجى ظلت وطيدة دائما، حتى خلال تلك الفترات التى شهدت جفاء على المستوى السياسى مثلما كان الأمر خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وببساطة، ووضوح، لابد من التنبيه على كون جسور التعاون

والتلاقى بين البلدين أعمق وأقوى من اختلافات قد تنشأ فى بعض وجهات النظر، وحسبنا أن نتذكر أن بعض الديمقراطيين فى فترة الرئيس أوباما، ساندوا مصر وثورة شعبها ضد جماعة الإخوان، ورأوا أن هذه الثورة تمثل توجها شعبيا عظيما لاستعادة الديمقراطية واسترداد الدولة المدنية، بل واعتبروا وصرحوا علانية بأن جماعة الإخوان تمثل خطرا على الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.

ولاشك أن أى متابع لما يجرى على الساحة العالمية، يدرك تماما أن الحزب الديمقراطى الأمريكى لا يعادى مصر، ولا يختلف معها سياسيا، وأن جو بايدن بطبيعة الحال ليس باراك أوباما، وأن هناك حاجة ماسة لتعاون أشمل وأوسع وأقوى يحقق مصالح البلدين.

إن مصر دولة محورية فى الشرق الأوسط، لها تأثيرها الجيوسياسى شديد الأهمية فى المنطقة، ومن الضرورى أن ندرك أنه لا يُمكن لدولة ما فهم خريطة المنطقة بعيدا عن مصر، وسياساتها، وتصوراتها، وما تمارسه

من دور عظيم بحكم التاريخ والجغرافيا.

إن السلام والاستقرار المنشود لا يُمكن أن يتحقق بمعزل عن مصر، ولا يمكن تسوية صراع قائم، أو وقف نزاع محتدم بعيدا عنها، فهى المركز، والبؤرة، والمحور الرئيسى لأى مشروع سلام وتنمية.

كما أن مصر تمثل مركزا اقتصاديا مهما بما لديها من سوق كبير للسلع والخدمات، ينفتح ويتصل بعدد من الأسواق الكبرى عبر اتفاقات تجارة حرة تجعل منها بوابة اقتصادية لأسواق أخرى تضم أكثر من مليارى شخص.

وفى اعتقادي، إن مصر الدولة والقيادة والشعب لديها رؤاها الخاصة، وسياساتها الواضحة والمعلنة التى تضع مصالح البلاد ومصالح شعبها فى المقدمة. وبالطبع، فإن تلك الروئ لا تتغير بتغير إدارات ما لدول كبرى، ولا تتبدل مع تبدل رؤساء. وليس هناك أدنى شك فى أن مواقف مصر الثابتة والراسخة فى مواجهة الإرهاب، وفى الدفاع عن مصالحها الأمنية والحياتية، والحفاظ على الاستقرار الداخلى ليست محل تفاوض أو تغير أو إعادة صياغة، فالجميع يُدرك أن شعب مصر لا يقبل التهاون فى مواجهة الإرهاب، ولا يرضى بالتفريط فى أرواح الشهداء.

إننا نثق فى الدبلوماسية المصرية العظيمة التى لديها تراكم جيد من الخبرات فى التعامل مع كافة دول العالم، كما نثق فى القيادة السياسية وقدرتها على تغليب مصالح مصر فى العلاقات مع كافة الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وسلامٌ على الأمة المصرية...

 

أهم الاخبار