رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

غاز الأردواز يفجر صراع الطاقة بهولندا

عالمية

الخميس, 10 نوفمبر 2011 18:35
لاهاى - سعيد السبكى:

اندلعت فى لاهاى عاصمة هولندا السياسية مُظاهرات احتجاجية ترفض خطة الحكومة الهولندية إجراء عمليات اختبار حفر للتنقيب واستخراج الغاز الصخرى المعروف باسم " غاز حجر الأردواز".

وعلى الرغم أن الوقت مازال مُبكراً للبدء الفعلى فى أعمال التنقيب المُقررة مطلع العام المُقبل 2012، إلا أن مُنظمات حماية البيئة الطبيعية فى هولندا على درجة عالية من اليقظة للحفاظ على الثروات الطبيعية للبلاد، ولم تتأخر فى دق ناقوس الخطر، مُعلنة أضرار عمليات التنقيب على مصادر مياه الشرب بسبب حفر الآبار.
أعلنت الحكومة الهولندية أنها ستجرى أبحاثا مُستقلة بغية التعرف على تأثير عمليات التنقيب عن الغاز الصخري، وهى رسالة تطمينية واحدة من أهدافها تهدئة أصوات المُعارضة فى الشارع الهولندى، وتلاشى تنامى تفجر الاحتجاجات والمُظاهرات ضد الحكومة، فى وقت رصدنا فيه أن التعطش للثورة بدأ بالفعل يجتاح العواصم الأوروبية.
أما مجلس النواب بأغلبية مُمثلى الشعب فقد طالبوا بعمل دراسة مُستفيضة عن كافة جوانب الموضوع ومدى أهميته الاقتصادية، دون إغفال المُحافظة على البيئة، وذلك قبل اتخاذ قرار نهائى بهذا الشأن.
تأتى خطة حكومة هولندا لعمل اختبارات حفر غاز حجر الأردواز بهدف البحث عن مصادر طاقة، إن لم تكن إضافة لمصادر الطاقة فهى بديلة عن استيراد النفط والغاز من منطقة الخليج العربى، فى إطار المساعى الأوروبية والهولندية البحث عن إمكانية التخلص من ديمومة الاحتياج للطاقة من الشرق الأوسط ، وذلك على الرغم من المشكلات التى تحيط بعمليات التنقيب عن هذا النوع من الغاز .
حيث ينتقد بعض العلماء الاستهلاك المكثف للمياه لاستخلاص الغاز ، ويحذرون من تلوث المياه الجوفية بما يستخدم من كيماويات في عملية الاستخراج ، لكن استخراج غاز حجر الأردواز قد أصبح مهما لامداد الولايات المتحدة الأمريكية بالطاقة ، في الوقت الذي نضبت فيه نسبة كبيرة من أبار النفط ، فقد استطاعت أمريكا بإستغلال حجر الاردواز مضاعفة احتياطياتها من الغاز الطبيعي،

حتى أن سعر الغاز انخفض بسبب تلك الاكتشافات ، وتقدر الكمية التي استخرجت من غاز حجر الاردواز بنحو 10 % من مجموع كميات الغاز الذى تم انتاجه خلال الأعوام الماضية .
وتأتى خطة هولندا فى التنقيب عن غاز حجر الأردواز لتكشف مخاوف حقيقية غربية من صراع عالمى مرتقب على مصادر الطاقة  ، لن تكون المنطقة العربية ومصر بصفة خاصة بمنأى عنه .
لقد بدأت تلوح فى الأفق مؤشرات حقيقية للصراع على الطاقة ومُستقبلها ، فمع بدايات القرن الحادي والعشرين ، شهد النظام العالمي تحولات في ميزان القوى العالمى ، ومنافسة دولية للسيطرة على مصادر الطاقة ، وتأمين إمداداتها في ظل مخاوف نضوبها وتزايد الطلب عليها ، ومن هنا فقد أصبح تأمين مصادر الطاقة أحد اهم عناصر خطط السياسة الخارجية لأمريكا ، وحلف شمال الأطلنطى ، وقد بدأ فعلا الصراع الدولي على المناطق الغنية بالنفط ، وساقت امريكا بمساندة اوروبية مبررات اتاحت لها فرصة تواجدها فى العراق ، كما اقامت قواعد عسكرية فى البحرين حيث تتعهد بتوفير تسهيلات للبحرية الأمريكية، وفي 1991 وقع البلدان اتفاقية أشمل للتعاون الدفاعي مدته عشر سنوات نصت على تقديم تسهيلات اكبر للقوات الأمريكية ومنحها الحق في التمركز المسبق لمعداتها وعتادها العسكرية ، ويتمركز نحو 3000 عسكري أمريكي في "قاعدة الجفير العسكرية" القريبة من المنامة التي تضم مركز قيادة الأسطول الخامس وميناء سلمان و"قاعدة الشيخ عيسى الجوية" ومطار المحرق .
أما عُمان فقدمت للقوات الأمريكية تسهيلات عسكرية باستخدام المرافئ والمطارات العُمانية حسب الاتفاقية التي أبرمتها مع الولايات المتحدة1980 كما أن الاتفاقية أتاحت إقامة منشآت في
جزيرة مصيرة والثمريات والسيب لاستخدام سلاح الجو الأمريكي فضلاً عن منشآت أخرى لقوات البحرية الأمريكية، ويصل عدد القوات الأمريكية في السلطنة إلى أكثر من 270 جنديا أمريكيا .
كما أن السعودية قد سمحت للولايات المتحدة ببناء قاعدة جوية في "الظهران" واستهلت بذلك عصراً بارزاً من التعاون العسكري الأمريكي- السعودي ويبلغ حجم القوة العسكرية الاميركية البشرية فيها مابين 300 و500 عسكري أمريكي. الى ذلك يذكر ان عدد القوات الأمريكية المنتشرة في السعودية حتى انتهاء العمليات الرئيسية للحرب على العراق بلغ نحو 8500 عسكري اميركي.
والكويت أيضا يربطها اتفاق مع أمريكا منذ عام 1987 تقوم بموجبه الثانية بحماية إحدى عشرة ناقلة نفط كويتية، أما قطر فقد أبرمت اتفاقية في 1992 وفرت بموجبها تسهيلات للقوات الجوية والبحرية الأمريكية وتخزين المعدات والعتاد للجيش والقوات الجوية على أراضيها وفي نهاية 1996 بدأت الولايات المتحدة تشييد "معسكر السيلية" وفي 2001 منحت قطر للولايات المتحدة حق استغلال "قاعدة العديد الجوية" التي تعد من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية خارج حدودها، كما وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً اتفاقية للتعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة 1994 سمحت لها استخدام منشآتها الجوية وكذلك موانيها لرسو القطع البحرية الأمريكية وتزويدها بالخدمات اللوجستية ويصل عدد القوات الأمريكية فيها إلى مايقارب 1300 عسكري، كما افتتح الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، رسميا قاعدة عسكرية فرنسية في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة لتكون أول قاعدة دائمة لفرنسا في منطقة الخليج، وتحت مظلة حلف شمال الأطلنطى "الناتو" سارع أيضا الرئيس الفرنسى باستغلال حالة الثورة فى ليبيا، وتدخل هناك ليصنع له مكاناً إضافياً .
كما كانت آسيا الوسطى وبحر قزوين وأمريكا اللاتينية والقارة الإفريقية مناطق مهمة حددتها سياسة أمريكا الخارجية، أيضا ما تتذرع به الآن امريكا والدول الصناعية الكبرى، بزعمها أن المفاعل النووى الإيرانى له أهداف عسكرية نووية يدخل فى إطار تكثيف التواجد الغربى فى إيران التى تعتبر واحدة من دول منتجة للنفط الخام، وليس من المستبعد أن يؤدى التنافس على السيطرة على مصادر الطاقة إلى صراع عسكري، ويؤكد الواقع أن الدول التى تتمتع بوفرة نفطية هى هدف استراتيجي للصراع العسكرى.
وقد جاءت احتجاجات الشارع الهولندى على خطة الحكومة للتنقيب عن غاز الأردواز بمثابة توضيح جلي للخطط الأوروبية بحثاً عن مصادر طاقة بديلة أو إضافية، يشير إلى صراعات عسكرية مرتقبة على الطاقة فى العالم .

أهم الاخبار