رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دولة القانون.. والشيخ الحوينى

أحمد رزق

الثلاثاء, 25 أكتوبر 2011 09:14
بقلم: أحمد رزق

هل توجد لدينا دولة وقانون؟ أم انهما انهارا تماما ولم يعد لهما وجود وإلا فما معنى أن يتداعى عشرات الألوف من جميع أرجاء البلاد إلى كفر الشيخ فى بداية الاسبوع فيما سمى نصرة الشيخ إسحاق الحوينى..

أتمنى ألا تكون هذه الوقفة بمثابة إرهاب للعدالة, فالشيخ على جمعة مفتى الديار المصرية استخدم حقًا كفله له الدستور واختصم الشيخ الحوينى فى دعوى سب وقذف على خلفية برنامج للأخير على قناة الحكمة تعرض فيه بما اعتبره المفتى إساءة إليه, إلى هنا والأمور مفهومة وطبيعية والقضاء العادل يفصل بينهما, لكن من غير الطبيعى كم السباب والاتهامات للمفتى بأنه من الفلول وانتهاء بإمهال المجلس العسكرى وقتًا لإقالته.
الشيخ الحوينى عالم بارز له محبوه لكن الإساءة والسباب ليس مما يحض إليه الشيخ ولكن شاهدنا أشخاصا اعتلوا منصة أمام مبنى المحكمة يهتفون بعبارات لا تليق أن تطلق على رجل دين مهما كان الخلاف, وللعجب أن المتجمهرين يفترض أنهم على قدر كبير من الثقافة الدينية لكن الحناجر تصدح بعبارات أقل ما توصف بأنها بذيئة ونسوا أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن سبابا ولا لعانا والأدهى أن كافة المواقع الإخبارية التى نقلت الخبر جاءت تعليقات من زعموا أنهم أنصار الشيخ الحوينى بالكثير من الشتائم لم يكتب رأى مخالف لرأيهم ويكفى نظرة سريعة على أى موقع وستجد بذاءات عديدة.
لا يوجد ملائكة يعيشون على الأرض وإنما نحن جميعا بشر نصيب ونخطئ ونخضع جميعا للقانون فلا أحد منزه وأرى أن خضوع الشيخ الحوينى للقانون فرض عليه فإن عوقب سيكون جزاء خطأه بعد سماع دفاعه وإن تمت تبرئته فليحتسب ما حدث عند الله وأنه كان ابتلاء وكلنا نعرف اليهودى الذى اختصم عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقضى له على بن أبى طالب ولم يحتشد المسلمون لنصرة أمير المؤمنين.
الدعوة السلفية أعلنت منذ أسبوعين عن احتشادها فى كفر الشيخ وانتظرت من الشيخ الحوينى أن يطل فى قناه الحكمة مطالبا محبيه بألا يتجمهروا وأنه
يثق فى القضاء المصرى وأنه أوكل محامياً ليترافع عنه ويهدئ من ثورة محبيه ولا أفهم لماذا لم يفعل؟ وهل كان يعلم أن هناك دعوة للاحتشاد أم لا؟ ومن تحمل نفقات انتقال ما بين 50 و70 ألفاً فى ميكروباصات تم تحركها من منطقة الهرم وسائر المحافظات فى وقت متزامن صوب كفر الشيخ. وبما أن محبى الشيخ كثر ففى أقل تقدير تم إنفاق ما لا يقل عن 2 مليون جنيه ما بين مصاريف انتقال ووجبات غذائية لماذا لا يطلب الشيخ من محبيه الدعاء الى الله أن يفرج كربه وتوجه تلك الأموال لفقراء المسلمين واستغلال تلك الطاقة البشرية فيما ينفع الوطن, ولا ننكر على المفتى حقه فى اللجوء للقضاء طالما استحال الوصول إلى صيغة تصالحية بين الطرفين.
التيار السلفى طرح نفسه بديلاً سياسياً وله مرشحون فى الانتخابات النيابية فكيف نقبل منهم أن يطلقوا هالات قداسة على أشخاص مهما علا قدرهم فدولة العدل يخضع أفرادها جميعا للعدالة وإذا كانوا يوجهون انتقادات إلى الصوفيين بأنهم يدعون أن الأولياء منزهون عن الخطأ فكيف نقبل منهم بتنزيه أحياء؟
والطواغيت ومن يخلعون هالة الزعامة وتنزيه بشر عن الخطأ والمحاسبة هو بداية صناعة ديكتاتور, ننتظر خطاباً من الشيخ إلى محبيه بأنه سيخضع للقانون وألا يحاول أحد إرهاب المجتمع أو العدالة, كما ننتظر من الدولة أن تكون حاضرة لإنفاذ القانون.
[email protected]