رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

قبل أن تنفصل سيناء

أحمد بكير

الأربعاء, 06 مايو 2015 23:15
بقلم: أحمد بكير

أسابيع مرَّت على مواجهة أبناء قبيلة الترابين بسيناء، لجماعة بيت المقدس الارهابية، ولم تُعْلِن الدولة ــ رسميًا ــ رأيها أو موقفها من هذه المواجهة، التى طرأت على خلفية اختطاف إرهابيين ينتمون للجماعة لثلاث سيدات من القبيلة.. وسكوت الدولة على هذه المواجهة يجعلنا نصرخ بأعلى الصوت مُحذِّرين من السكوت عليها، والسماح بها.. وإذا كانت هذه المواجهة «الآن» تَصُب فى صالح الحرب على الإرهاب، فإنها فى «المُستقبل» ــ ربما ــ  تكون نتائِجُها مُدمِّرَة للبلاد..

وصحيح أنَّ وطنية أبناء «الترابين» فى سيناء ليست محل شك، ودورُهم فى مواجهة العدو الاسرائيلى أثناء الاحتلال لا يُنكِرُه أحد، لكِنْ  يجب أبدًا ألا تعتمد الدولة عليهم أو على غيرهم فى الحرب على الإرهاب.. وقبيلة الترابين أو غيرها من القبائل أو العائلات ليس دورها حمل السلاح

والحرب، ففى مصر جيش وطنى قوى، هو أول جيش نظامى عرفته البشرية، وهو المُكلَّف بحماية البلاد، وليس غيره..
ولا يجب ونحن مشغولون بشئونِنا الداخلية أن ننعزل عما يجرى حولنا .. فمن يَنْظُر فى الحروب التى دمَّرت جيوشًا وأضعَفَت دولًا فى منطقتنا، يجد أنَّ بدايتها كانت السماح بتسليح بعض القبائل والفصائل والعشائر والجماعات فى هذه الدول.. ففى العراق تسلحت عشائر لمواجهة الاحتلال الأمريكى، وسمحت الحكومات لفصائل أخرى بحمل السلاح لمواجهة الإرهاب، فتحوَّلَ العراق إلى مسرح للحروب، تلاشى فيها الجيش، وبقيت هذه العشائر والفصائل تتنازع وطنًا بات مهددًا بالتقسيم.. وفى ليبيا كان ذات السيناريو المرسوم من أعداء العرب، تتنازع الفصائل المسلحة فى غيبة
جيش قوى، وتنتظر ليبيا التقسيم.. وما يحدث فى اليمن «الحزين» ليس بعيدًا.. حمل الحوثيون السلاح وواجهوا الجيش هناك، واغتنموا أسلحته، ويواجهون بها تحالفًا يضُمَ دولًا، بل ويزحفون بها مهاجمين السعودية، بعد أنْ غاب الجيش عن المشهد.. وينتظر اليمن المُوحَّد تقسيمًا مقررًا له مِنْ قبل.. فهل نَسْكُت حتى يسرقنا الوقت، فنجد السلاح الذى يحمله أبناء «الترابين» موجَّهًا للجيش، أو يُشجِعَهُم على الانقسام، تمامًا كما يفعل الأكراد فى العراق، وميليشيات فجر ليبيا فى ليبيا، والحوثيون فى اليمن؟!!
ويجب ألا نتجاهل قانونًا أمريكا صدر عن مجلس النواب قبل أيام، يقضى بدعم وتسليح الأكراد والسنة فى العراق لمواجهة إرهاب «داعش»، وهى فى الحقيقة تريد مواجهة مُسلحة بين السنة والأكراد والشيعة، تنتهى بتقسيم العراق، كما أرادت من زمن، ضمن مخططها لتقسيم الدول العربية، ورسم خريطة جديدة للشرق الأوسط.. وأخشى أنْ تدخل أمريكا على الخط بقانون مُمَاثِل، يقضى بتسليح قبائل سيناء لمواجهة الإرهابيين، وهى فى الحقيقة تحاول إحياء مشروعها لفصل سيناء عن مصر، والذى فشل مع الاخوان..

 

ا