رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لوجه الله:

الأمن.. الملف الساخن على باب الرئيس

أحمد ابوزيد

الأربعاء, 11 يوليو 2012 09:25
بقلم - أحمد أبو زيد

لا شك أن رئيس الجمهورية في هذه الفترة العصيبة من تاريخ مصر، يقع على كاهله وكاهل جهازه الإداري والتنفيذي تبعات ومسئوليات كثيرة، لابد من البدء بها، إن أراد لفترة رئاسته أن تكون مثمرة، ويرضى عنها من انتخبوه، فهناك ملفات ساخنة موضوعة على مكتب الرئيس، وتحتاج إلى سرعة فائقة في المواجهة والوصول فيها الى حلول عاجلة.

وأول هذه الملفات بلا شك ملف الأمن، الذي يعد ضرورة عظمي لكل مصري اليوم، ترتبط بها كل شئون حياته الأخرى، فلا عمل ولا إنتاج ولا استقرار ولا حياة اجتماعية هانئة بدون أمن وأمان.
وأنا دائما أنظر إلى الأمن نظرة شاملة، وليس كما ينظر إليه البعض ويقصد به الأمن الشرطي، الذي يأمن فيه الإنسان على حياته وماله وعرضه، فالشعب الذي تتحكم دولة خارجية في طعامه وقوته أو السلاح الذي يدافع به عن نفسه وأرضه ليس آمنا، والإنسان الذي يحرم من الحريات العامة والحقوق ويتعرض للقهر ليس آمنا، والإنسان الذي تهاجمه الأمراض الفتاكة ولا يملك تكاليف العلاج منها ليس آمنا.
ولقد علمنا الإسلام هذا المفهوم الشامل للأمن، واعتبر الأمن ضرورة من ضرورات الحياة الكريمة ، بل لكل كائن حي يحيا علي هذه الأرض ، ولقد منّ الله – سبحانه –

علي قريش – قبيلة الرسول، صلي الله عليه وسلم، – بأن أطعم أهلها من جوع وآمنهم من خوف فقال تعالى: «لايلاف قريش إلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» سورة قريش، وضرب لنا مثلا بالقرية التي كانت آمنة، مطمئنة تنعم بالأمن ويأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فكان جزاؤها فقدان هذا الأمن قال تعالي: «وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون» النحل / 112
فالأمن كمفهوم شامل له عدة أشكال، أولها: الأمن الاجتماعي، الذي يتحقق عندما يأمن الإنسان على نفسه ودينه وماله وعرضه من أن يتعرض أي منها للاعتداء عليها من قبل أفراد المجتمع، بحيث يعيش كل إنسان في أمن وأمان بعيدا عن الظلم والجور والجرائم والمنكرات التي تقوض هذا الأمن، وتنشر الخوف والرعب والفزع داخل المجتمع.
وهناك الأمن الغذائي الذي يتحقق عندما يضمن كل إنسان لنفسه
القوت الذي يحيا به، ويحصن نفسه ضد كارثة الجوع، هذه الكارثة التي اجتاحت دولا متعددة، وتسببت في هلاك الآلاف بل الملايين من البشر، خاصة في قارة أفريقيا، حيث الجفاف وقلة الماء والغذاء.. ومعلوم أن الإنسان الجائع لا يمكن أبدا أن يحس بالأمن أو يعيش في طمأنينة.
وهناك الأمن الصحي ، فصحة البدن ومعافاته من الأوبئة والأمراض المختلفة من الأمور التي تحقق للإنسان الأمن والطمأنينة، وتمكنه من القيام بدوره في الحياة علي أكمل وجه، فالمرض في حقيقته ضعف ووهن وعجز، ولا يمكن لإنسان مريض الشعور بالأمن، والصحة مطلب أساسي لحياة الإنسان، ونعمة من أجل النعم التي أنعم الله بها علي خلقه.
وهناك الأمن السياسي، وهو أخطر أنواع الأمن علي الإطلاق، حيث يرتبط بالعلاقة بين الحاكم والمحكومين، وصلاح هذا الحاكم وعدله بين الرعية وتحقيقه لمصالحهم ورعايته لشئونهم دون تقصير أو إهمال. ولقد جسد أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – هذا النوع من الأمن بقوله حينما تولي الخلافة: «أيها الناس ، لقد وليت عليكم وما أنا بخيركم، فإن أحسنت فأطيعوني وإن أسأت فقوموني، القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فيكم ، فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم».
وهناك في النهاية الأمن الحربي، الذي يرتبط بقدرة الشعب علي حماية نفسه والدفاع عن أرضه وماله وثرواته من أي اعتداء خارجي. فالدولة الضعيفة التي لا تملك جيشا قويا تعيش مهددة في أمنها واستقرارها وتصبح مطمعا ومغنما لغيرها من الدول القوية.
[email protected]