حكماء عصر المعجزات

بقلم : أبوالمعاطي أبوشارب

من أجمل الحكايات التي سمعتها من إخوتنا السعوديين الذين يترددون على مدينة فلورنسا الإيطالية ما حكوه عن الملك الراحل فيصل رحمه الله ففي بداية حكمة سمح بإدخال التليفزيون إلى بلاده ليجاري عصر التكنولوجيا , فهاجت الدنيا وماجت وتوجه قادة القبائل والعشائر والوهابيين والسلفيين يحتجون لدي الملك كيف سمح بإدخال صندوق الدنيا العجيب (التليفزيون) الى أراضى المملكة العربية السعودية , ووصفوه بأنه حرام وكفر وبدعه من الكفار ورجز من أعمال الشياطين لا يقبلون به وطلبوا من الملك الراحل أن يأمر بإلغاء وجوده في المملكة حفاظا علي الإسلام.

 فما كان من الملك الراحل فيصل المستنير إلا أن وافق على طلبهم وهو يتعجب لمطالبهم تلك , وأصدرالملك الذكى أوامره أمامهم بإلغاء الإرسال التليفزيوني وتحطيم جميع المحلات التي تبيع هذه الأجهزة وإغلاقها فهدأت نفوس قادة القبائل من الأصوليين وزال عنهم الانفعال الشديد لهذا الاعتداء السافر على الدين الإسلامي واطمأنوا

لحماية الدين الإسلامي في عهد الملك فيصل.

 وبعد أن قدم لهم الملك واجب الضيافة غادروا القصر وأخذوا يبحثون عن سيارتهم الفاخرة التي أتوا بها فلم يجدوها وإنما وجدوا بدلا منها عددا من الجمال في انتظارهم ليعودا بها إلي ديارهم فسألوا الحرس الملكي عن سيارتهم فقيل لهم أن جلالة الملك فيصل قد أمر مع إلغاء التليفزيون أن يعود كل شئ في المملكة كما كان أيام البداوة الأولي وأنه أقتنع منكم بأن الاستمتاع بمنجزات العلم الحديث  والتكنولوجيا حتي كل ما يفيد الإسلام هو أمر يدخل في باب الحرام ومخالف للشرع وعليه فقد الغي أيضا جميع السيارات الفاخرة باعتبارها بدعة وضلالة من بدع العصر الحديث وعلي الجميع أن يستخدموا في تنقلاتهم الجمال كما يفعل أجدادهم الأوائل في صدر الإسلام.

ولا أدري ماذا حدث هل عادوا فعلا إلى بيوتهم راكبين الجمال أم تنازلوا لدي الملك عن مطالبهم ووافقوا على إدخال التليفزيون إلى المملكة مقابل إعادة سيارتهم , فالقضية هنا في غاية الخطورة فإذا كان الملك الراحل فيصل قد عالجها بحكمة وبذكاء ووضعهم في مأزق أما العودة إلي حياة البدو والجمال أو استغلال التكنولوجيا بحكمة واقتدار.

 وللأسف الشديد نجد من إخواننا في العروبة الذين يملكون الثروة ولم يستغلوها الاستغلال الصحيح ولكن تركوا الآمر لكل من هب ودب سواء على القنوات الفضائية المأجورة وتوتير واليوتوب والفيسبوك والصحف الصفراء العميلة وغيرها , تبث السموم بإصدار الفتاوى من شيوخ خوارج العصر الجاهلي دون الرجوع إلي أهل الخبرة من علماء الازهر الشريف , .. فالتطرف الفكري يؤدي بالضرورة إلى الجمود العقلي.

ومن المعروف تاريخيا أن التطرف الديني بأنواعه على مر العصور كان أول الأسباب في انهيار التقدم الحضاري وعودة المجتمع إلى التخلف .., وللأسف الشديد العلماء في الغرب على مختلف ديانتهم يهتدون للقرآن الكريم في أبحاثهم لمعرفة أسرار العلم الحديث أما نحن فقد وجدنا كل من هب ودب قد نصّبوا أنفسهم حراسا للدين ليروجوا لبضاعتهم الفاسدة والمتاجرة باسم الإسلام.