رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

قرية "عمانية" لا تعرف صيام رمضان

عربى وعالمى

الثلاثاء, 07 يونيو 2016 22:44
قرية عمانية لا تعرف صيام رمضانطريق الصعود إلى القرية
كتب - على خميس وإسلام فرج

لا حديث للمواقع الالكترونية العربية والأجنبية طيلة الأيام الماضية سوى عن سكان قرية خليجية يصومون 3 ساعات فقط فى نهار رمضان، فى اشارة إلى قرية «وكان» الجبلية الصغيرة التى تقع فى سلطنة عُمان، وتحديداً فى وادى مستل بولاية نخل بمحافظة جنوب الباطنة، ترتفع نحو 2000 متر عن سطح البحر، وتشرق الشمس فيها حوالى الساعة 11 صباحاً وتغرب عند الساعة 2:30 ظهراً، أى اتها تمر عليها مرورا عابرا فى الصيف وكاد تختفى تماما فى باقى شهور العام.

وفى مقابل هذه الضجة الالكترونية، نفى أهالى من «قرية وكان» المعلومات والتقارير المتداولة، مشيرين أنهم يصومون يومهم الأول كباقى الولايات العمانية، وذكروا أنهم يتبعون التواقيت الرسمية المحددة لكل ولاية فيما يخص الأذان وتواقيت الإمساك والإفطار.

وقال عبدالله خصيف الحضرمى من سكّان قرية وكان، أن الشمس تشرق كاملة على القرية فى حدود الساعة السادسة صباحا، رغم أننا قرية جبلية مرتفعة، وتغرب فى الساعة 6 : 55 دقيقة مساء.

وأضاف: هناك قرية مقابلة لقرية وكان، تدعى قرية «حدش» وهى فى الجهة المقابلة، وفى بعض أوقات الشتاء تغرب عنها الشمس فى وقت مبكر كونها محاطة بالجبال.

وذهب آخرون الى أن مدة النهار ليست ثلاث ساعات بل هى نفس مدة النهار لدى اقرب مدينة فى عمان تقريبا. وأن غياب ضوء الشمس بسبب الجبال يبقى المنطقة تحت الظل لا غير.

وما يحدد طول الليل و النهار لأى منطقة هو بعدها او قربها من خط الاستواء. يقصر الليل كلما اتجهنا للقطب الشمالى وبالعكس فى نصف الكرة الجنوبى.

ومن جانبه، فند الدكتور عبدالله المسند، أستاذ الجغرافيا المشارك بجامعة القصيم السعودية ، هذه الحالة قائلا  “لا يعنى كون قرية أو مدينة ما تقع فى قاع الوادى، أو محاطة بالجبال العالية، بحيث لا يشاهدون الشمس إلا فى ساعات محددة من النهار عندما تكون قريبة من كبد السماء.. لا يعنى هذا أن وقت الصيام عندهم منوط برؤيتهم لقرص الشمس، وبالتالى يصومون أقل ممن حولهم من المدن والقرى؟ كما ورد فى خبر قرية «وكان» فى سلطنة عمان، وتناقله الناس.

وتابع: يعلم الجميع أن وقت الصيام يبدأ من طلوع الفجر الصادق لا طلوع الشمس من فوق قمم الجبال، وينتهى بغروبها تحت الأفق لا خلف الجبل، ومن يسكن بين الجبال كما فى مكة المكرمة ـ على سبيل المثال ـ فإن وقت الصيام والصلاة مرتبط بالموقع الفلكى لمكة المكرمة وفقاً للإحداثيات الجغرافية، دون الأخذ بالاعتبار اختفاء الشمس خلف الجبال، حيث لا تأثير للجبال المحيطة على الوقت هنا، والتى قد تغرب الشمس خلفها قبل غروبها الحقيقى تحت الأفق بنحو ثلاث ساعات أو أكثر فى بعض المواقع؛ وعليه أقول ما ورد فى خبر قرية “وكان” فى عمان لا يعدو كونه فرقعة صحفية لا حقيقة علمية.

وبيّن من جهة أخرى تؤثر المرتفعات الجبلية فقط على وقت من يسكن فوقها كما فى السودة فى عسير، والهدا فى الطائف ونحوها من ناطحات السحاب فى تأخر وقت الغروب، وتقدم وقت الشروق عن المعتاد بشيء يسير؛ وبالتالى يؤخذ هذا بعين الاعتبار.

وضرب المسند مثالا، أنه “إذا كنت فوق حافة جبال الهدا بالطائف، فإن الشمس تغرب عندك بعد عرفات بـنحو 6 دقائق، على الرغم أن عرفات تقع إلى الغرب من الهدا بنحو 30 كم أفقياً، وسبب ذلك هو تدخل عامل الارتفاع عن سطح البحر بين عرفات المنخفضة والهدا المرتفع جداً، وفى أعلى برج فى العالم (برج خليفة) بدبى إذ يبلغ ارتفاعه 828 م فإن الفارق بين الأرض والقمة 5 دقائق، وبناء على ما سبق فإن على من يسكن فوق قمم الجبال أو ناطحات السحاب مراعاة التوقيت فى الإفطار وصلاة المغرب؛ إذ إن حساب وقت الغروب كما الشروق من فوق قمم الجبال العالية، أو ناطحات السحاب يؤخذ فيه بعين الاعتبار الارتفاع عن سطح الأرض فى المعادلة الرياضية لحساب وقت الغروب والشروق.

 وتمتاز قرية وكان العمانية باعتدال درجة الحرارة صيفاً وانخفاضها شتاءً، وتنتشر فيها العديد من المدرجات الزراعية، وتطل على منظر فى غاية الجمال، تحفّها الجبال المغطاة بأشجار الفواكه من الجوز واللوز والمشمش، وعدد سكانها لا يتجاوز عشرين منزلاً.

وتقع قرية “وكان” على ارتفاع 2000م عن سطح البحر فى وادى مستل بولاية نخل بمحافظة جنوب الباطنة، وتبعد عن مسقط 150 كم، ويمر الطريق المؤدى للقرية بعدد من الأودية، ويتطلب الوصول إلى القرية استخدام سيارات الدفع الرباعي.

وتحتوى القرية عند مدخلها على مركز معلومات واستقبال الزوار، كما تم إنشاء طريق بمسافة 1.100 كم يتألف من 700 درجة صاعدة حتى القمة، والطريق محاط بسياج حماية، ويحتوى على مناطق خدمات، إضافة إلى أبراج مشاهدة على شكل قلاع ومظلات وبعض المجالس، إضافة إلى مركز استراحة يشرف على القرية والمدرجات، كما ويمر الفلج الهابط من أعلى القرية باتجاه المدرجات الزراعية بهذا الطريق، وقد تم استخدام المكونات الطبيعية فى بناء الطريق، كما يوجد مسار جبلى يربط القرية بالجبل الأخضر لمحبى رياضة المشى.

وتشتهر هذه القرية بزراعة بعض الفواكه التى يصعب زراعتها فى مناخ دول الخليج كالمشمش والخوخ والرمان والعنب, تبعد عن مسقط العامرة ما يقارب الـ 160كم.