رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

نستورد 98% من احتياجاتنا منه

زيت الطعام.. مشكلة تبحث عن حل

زيت الطعام.. مشكلة تبحث عن حل
تحقيق- إسلام أبو خطوة:

 

 

الحكومة تؤكد توافره.. ونقص المعروض وارتفاع الأسعار يحيران المواطنين

نقيب الفلاحين: المساحات المزروعة بالنباتات الزيتية محدودة.. والتوسع فيها يتطلب إجراءات عاجلة

خبير قانونى: السجن 5 سنوات والغرامة 2 مليون جنيه للمتلاعبين بأقوات المصريين

مطلوب مبادرة لزراعة 100 مليون شجرة زيتية لتقليل الفجوة بين الاستهلاك والاستيراد

 

زيت الطعام من أهم السلع الاستراتيجية التى لا يستغنى عنها أى بيت والتى أصبحت مشكلة حقيقية تواجه الأسرة المصرية، بسبب نقص المعروض مع زيادة الأسعار، من جهتها تسعى الحكومة جاهدة لتوفير السلع الأساسية للمواطنين، وضمان حياة كريمة لهم بعيدًا عن جشع التجار وعمليات الاحتكار التى تخلق أزمات مفتعلة لرفع الاسعار واستغلال المواطنين، ومع ذلك فهذه الجهود لم تنجح فى حماية المواطن من الوقوع فى براثن التجار الجشعين، الذين نجحوا فى خلق أزمات عديدة خلال الفترة الماضية، كانت أهمها أزمة زيت الطعام، والذى ارتفعت أسعاره بشكل مبالغ فيه، بالإضافة إلى نقصه فى الأسواق وهو ما ساهم فى ارتفاع الأسعار أكثر مما هى عليه.

 

فمن المعروف أن مصر تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من الزيوت من الخارج، ونتيجة لنقص الدولار خلال الفترة الماضية انخفضت الكميات المعروضة لترتفع معها الأسعار، واستغل التجار هذه الأزمة ليزيدوا من أسعارها، ما سبب أزمة كبيرة فى الأسواق.

ولذلك عقدت الحكومة عدة اجتماعات، تابع فيها الدكتور مدبولى، تفعيل المنافذ والشوادر التى توفر السلع بأسعار مُخفضة بالمحافظات، وشدد على تكثيف العمل على تقليص زمن الإفراج لمختلف الشحنات الموجودة بالموانئ، حتى تتوافر السلع فى الأسواق بكميات كبيرة لتخفيض الأسعار، خاصة فيما يتعلق منها بالسلع الاستراتيجية والمواد الغذائية، وعلى رأسها زيوت الطعام.

كما شدد الدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية، على توفر مخزون آمن من كافة السلع الأساسية استعدادا لشهر رمضان القادم.

ومن جانب، أعلن الدكتور ممدوح السباعى، رئيس قطاع الإنتاج بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، عن طرح السلع الأساسية للمواطنين فى منافذ الوزارة بأسعار أقل من السوق بنسبة تتراوح بين 20 و30 %، حيث سيتم طرح الزيت بسعر يتراوح بين 28 و35 جنيها حسب النوع، أما زيت الزيتون فيتراوح سعر الكيلو منه بين 90  و155 جنيها.

ورغم ذلك، فإن المواطنين مازالوا يعانون من نقص فى بعض أنواع الزيوت فى كثير من المناطق، ومازالت عمليات الاحتكار مستمرة، بينما يتراوح سعر زجاجة زيت القلى بين 38 و 45 جنيها.

بل والأكثر من ذلك أن هناك بعض التجار من معدومى الضمير يذهبون إلى فروع الهايبر ماركت، ويشترون كميات كبيرة من الزيوت بأسعار معقولة، ويقومون ببيعها للمواطنين فى المناطق الشعبية بأسعار عالية، وهو ما كشفته بعض فروع الهايبر، ما دفعها لإصدار قرار بعدم شراء العميل الواحد إلا عددا محددا من زجاجات الزيت.

أزمة مستمرة

وتعليقا على ذلك قال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، إن مصر منذ سنوات طويلة وهى تعانى من أزمة فى الزيوت، خاصة وأنها تستورد 98% من حجم الزيوت المستخدمة، ولا تنتج سوى 2%، ولهذا مع تغير أسعار الدولار ترتفع أسعار الزيوت بهذا الشكل الملحوظ.

وأشار نقيب الفلاحين إلى أن مصر تستورد الزيوت من أوروبا وأسيا، ولا توجد خطة لتوسيع الرقعة الزراعية الخاصة بزراعة الزيوت أو إنشاء مصانع لإنتاج الزيوت.

ونوه نقيب الفلاحين إلى ان مصر ليس لديها الثقافة الكافية فى كيفية التعامل مع مصانع انتاج الزيوت من الأساس، فضلاً عن أن توسيع الرقعة الزراعية الخاصة بانتاج الزيوت تحتاج لحملات توعية للفلاحين، تحت إشراف الحكومة والجهات المعنية بوزارة الزراعة، مشيرا إلى ان حجم مساحة الأراضى المزروعة بالقطن تصل إلى 350 الف فدان، والسمسم 20 الف فدان، وعباد شمس 40 الف فدان، وفول الصويا 30 الف فدان فقط.

وأوضح نقيب الفلاحين أن كثيرا من المساحات المذكورة لا تستخدم جميعها فى انتاج الزيوت، بل تدخل فى صناعات أخرى مثل السمسم، مؤكدا أن تحقيق الاكتفاء الذاتى من الزيوت فى مصر يحتاج إلى خطوة جادة، تبدأ بتأهيل الفلاحين أولاً لكيفية التعامل مع هذه الحاصلات، وتوطين ثقافة التعامل مع مصانع الزيوت واهتمام الحكومة بها لتوفير البيئة الملائمة التى تمكن الفلاحين بعد تأهيلهم من توسيع الرقعة الزراعية الخاصة بالمحاصيل المنتجة للزيوت.

١٠٠ مليون شجرة زيت

والتقط أطراف الحديث الخبير الاقتصادى الدكتور السيد خضر، مشيرا إلى أن الفترة الحالية تشهد ارتفاعا كبيرا فى أسعار الزيوت فى مصر، بسبب الأحداث والصراعات العالمية، حيث إن مصر تستورد كميات كبيرة من الزيوت تقدر بأكثر من 90% من احتياجاتها، وذلك بسبب هروب المزارعين من زراعة النباتات الزيتية، التى لو توسعنا فى زراعتها لتمكنا من تخفيض أسعار الزيت وتقلل فجوة استيراده، وبالتالى ثبات الأسعار.

وأكد الخبير الاقتصادى أن الاتجاه إلى تبنى مبادرة زراعة ١٠٠ مليون شجرة زيوت، ستمثل نقلة نوعية وحضارية بكل مكان فى مصر، حيث سيكون لتلك المبادرات انعكاسات إيجابية على الاقتصاد المصرى، حيث إنها تساهم فى تحسن أداء الإنتاج وتحقيق استفادة اقتصادية من تلك الأشجار، خاصة لو تم زراعة أشجار مثمرة مثل الزيتون لقدرتها الإنتاجية العالية، حيث سيكون لها عوائد اقتصادية كبيرة لمساهمتها فى زيادة الصادرات، وزيادة الاستثمارات فى مجال صناعة الزيوت، لتقليل الاستيراد وتقليل الفجوة الاستيرادية.

وتابع الخبير الاقتصادي: إن أحد أهم أسباب ارتفاع أسعار الزيوت هو قيام مصر بتصدير الزيتون، ثم استيراد الزيت، حيث إن استيراد الزيت أغلى بكثير من تصدير الزيتون، وبالتالى تكون الخسائر كبيرة، وأرجع خضير ذلك إلى عدم توفر مكابس لاستخراج الزيت، وهذا بسبب إهمال الأنظمة السابقة للزراعة وتصدير منتجاتها بدلا من تصنيعها.

 وأكد أن إنشاء مصانع لاستخراج الزيوت خطوة هامة لابد منها، لأنها ستؤدى إلى خفض الاستيراد وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستيراد، ما ينعكس على انخفاض الأسعار فى الأسواق، كما يجب على الدولة العمل على تخفيض تكاليف إنتاج المحاصيل الزيتية إذا أرادت الاتجاه لزيادة إنتاجيتها، وذلك برفع جدواها الاقتصادية أمام المحاصيل الأخرى حتى يمكنها منافستها، حيث تهمتم فئة كبيرة من المزارعين حالياً بالمحاصيل الأخرى والبعد عن زراعة الزيتون لتحسين دخولهم واحوالهم المعيشية.

واختتم حديثه قائلا: من أهم سبل مواجهة أزمات الغذاء المتتالية: وضع استراتيجية علمية لزيادة القدرات الإنتاجية، والاستمرار فى استصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية، وضخ مزيد

من الاستثمارات بها، مع وضع استراتيجية علمية لتطبيق البحوث التطبيقية فى مجال الزراعة فى شكل خطط لزيادة الإنتاج وزيادة حجم الصادرات المصرية، وغزوها لدول العالم وانخفاض قيمة الاستيراد لتحقيق التوازن فى الميزان التجارى.

زجاجة واحدة لكل مواطن

«زجاجة واحدة لكل فرد».. منشور أشعل صفحات السوشيال ميديا خلال الفترة الماضية، بعدما أعلنت بعض السلاسل التجارية عن الإرشادات الخاصة بالبيع على صفحاتها، وجاءت تلك الخطوة بعدما كشفت بعض السلاسل التجارية ممارسات بعض التجار وشراءهم الزيوت بكميات كبيرة لبيعها بأسعار مرتفعة فى الأحياء الشعبية.

وطالب زكريا الشافعى رئيس شعبة الزيوت بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، البنك المركزى، بضرورة توفير الدولار حتى تتمكن المصانع من استكمال الإنتاج.

وأشار رئيس شعبة الزيوت إلى أن عدد المصانع المنتجة للزيوت فى مصر يصل إلى 40 مصنعا، وبشكل عام تشهد أسعار الزيوت زيادات تحت الضغوط المحلية والعالمية، وسجل تضخم مجموعة الزيوت والدهون فى مصر 19.8% خلال شهر نوفمبر الماضى على أساس سنوى، بحسب الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

ونوه «الشافعى» إلى مساعى وزارة التموين لضبط الأسواق، وقال إنها تعاقدت على استيراد 42 ألف طن زيت خام، منها 30 ألف طن زيت صويا مستورد، بالإضافة إلى 12 ألف طن زيت عباد، ضمن خطة الدولة للحفاظ على مخزون للسلع الاستراتيجية لمدة 6 أشهر، لكن عادة ما توجه هذه الزيوت للبطاقات التموينية التى تغطى نحو ثلثى المصريين.

وحول أسعار الزيوت المستوردة، رد رئيس الشعبة قائلاً إن متوسط سعر طن الزيت المستورد من العباد والنخيل والصويا يتراوح بين 1250 و 1300 دولار.

2 مليون جنيه غرامة

 ولأن الزيت أصبح سلعة تتعرض لاحتكار فئة من التجار يبالغون فى أسعارها ويمنعونها عن المواطنين، توجهنا إلى أيمن محفوظ، الخبير القانونى، لسؤاله عن عقوبة محتكرى السلع والمتاجرين بأقوات الشعب المصرى، فقال: إن الحكومة حريصة على بث رسائل طمأنينة للمواطنين بأن السلع متوافرة فى الأسواق، إلا أن أصوات الجماهير مازالت تواصل صداها فى جميع المحافظات وهذا ما يؤكد استمرار عملية الاحتكار فى المحلات.

وأضاف الخبير القانونى، أنه فى ظل الأزمة الحالية تظهر خفافيش الظلام التى تحاول مص دماء المواطنين، لتحقيق المكسب الحرام باحتكار السلع وزيادة أسعارها وحجبها عن الجمهور، والقانون تصدى فى عدة مواضع لهذه العملية وتكفل بمعاقبة التجار الجشعين.

وأوضح أن جهاز حماية المستهلك يعد أحد أهم الأجهزة الرقابية التى تحمى المواطن المصرى، وذلك بنص قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 الذى يتضمن عقوبات لمن يرتكب أفعال تتعلق باحتكار بعض السلع خاصة السلع الاستراتيجية، والتى نص القانون على أن يقوم رئيس الوزراء بتحديدها والدفع باتخاذ إجراءات شديدة مع من يقوم بإخفائها أو احتكارها وأهمها السلع الغدائة والوقود.

وتابع: نصت المادة 8 من قانون حماية المستهلك على تجريم احتكار السلع، ووضع عقوبة لمن يرتكب هذا الفعل، تصل إلى الحبس سنة وغرامة تصل إلى 2 مليون جنيه، ونصت المادة على أنه «يحظر حبس المنتجات الاستراتيجية مثل الزيوت والمواد الغذائية والوقود المعدة للبيع عن التداول بإخفائها، أو عدم طرحها للبيع أو الامتناع عن بيعها او بأى صورة أخرى»، ويلزم القانون حائزى المنتجات الاستراتيجية من التجار بإخطار الجهة المختصة بالسلع المخزنة لديهم وكمياتها.

واستكمل «محفوظ»: أما عقوبة الاحتكار فقد نصت المادة 71 من القانون فى باب العقوبات على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة تصل إلى 2 مليون جنيه أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر، كل من خالف حكم المادة (8) من هذا القانون سالفة البيان، كما شدد القانون فى حالة العود، على أن يعاقب بالحبس مدة تصل الى خمس سنوات وتضاعف قيمة الغرامة بحديها، وفى جميع الأحوال، تقضى المحكمة بالمصادرة وينشر الحكم فى جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار على نفقة المحكوم عليه.

واختتم محفوظ حديثه قائلا: رغم تصدى القانون لعمليات احتكار السلع فإننى أطالب بتشديد تلك العقوبات وخاصة فى فترات الأزمات التى تمر بها البلاد، فهؤلاء التجار كما لو أنهم يقاتلون بنى جنسهم من المصريين مع عدوهم من أجل مكاسب مادية رخيصة.