رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

يهدف إلى دمج الاقتصاد غير الرسمى باقتصاد الدولة:

قانون تراخيص المحال التجارية.. جباية أم تنظيم؟

تحقيقات وحـوارات

السبت, 31 ديسمبر 2022 09:25
قانون تراخيص المحال التجارية.. جباية أم تنظيم؟
تحقيق- إسلام أبوخطوة:

 

 

 

 

رسوم التراخيص تتراوح بين ألف و100 ألف جنيه

 

4 ملايين محل غير مرخص بمصر منها 1,6 فى القاهرة وحدها

 

أصحاب المحلات: ندفع إيجارات ومياهاً وغازاً وكهرباء وتأمينات وأجور عمال والأرباح قليلة

 

خبراء: الموافقة الأمنية عبء جديد على أصحاب المحال.. ولسنا فى حاجة إلى قوانين جديدة

 

 

 

مساعٍ عديدة تقوم بها حكومة الدكتور مصطفى مدبولى لضبط الأسواق والحد من ممارسات التجار غير الأخلاقية تجاه المواطنين والحفاظ على الأمن العام وجذب الاستثمار، كان آخرها إقرار وزارة التنمية المحلية الاشتراطات العامة والخاصة المنصوص عليها فى قانون المحال العامة رقم 154 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية بمحافظات الجمهورية.

وجاء ضمن أهداف القانون تحقيق طفرة إيجابية فى المعدلات الاقتصادية لينعكس ذلك بالإيجاب فى توفير مناخ ملائم لممارسة الأنشطة التجارية فى ظل مبدأ تكافؤ الفرص، وتحفيز الشباب للعمل ودعم التنمية الاقتصادية، لتسهم فى دوران عجلة الاقتصاد، وفتح مجالات جديدة للاستثمار، وزيادة إيرادات الدولة.

تساؤلات عديدة تبادرت إلى الأذهان بعد الاطلاع على هذا القانون، منها: هل يوجد حصر شامل بعدد المحلات غير المرخصة؟، وما آليات ضمان تطبيق القانون على جميع المحال حتى فى نجوع وقرى المحافظات؟، وجاء حديث بعض الخبراء بأن القانون ليس بجديد من الأساس ليثير الدهشة، فما الهدف من إقراره مجدداً؟.

وفقاً لقانون المحال العامة رقم 154 لسنة 2019 لا يجوز للمحال العامة المعدة لبيع أو تقديم المأكولات أو المشروبات، أو لإقامة أو استقبال الجمهور تقديم النارجيلة (الشيشة) وغيرها من أدوات التدخين إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من المركز المختص.

كما تضمنت الاشتراطات الخاصة والضوابط التى تحددها اللجنة سداد رسم بما لا يجاوز عشرة آلاف جنيه، وتحدد فئاته بقرار من اللجنة، وبالتالى وفقاً لقانون المحال العامة الجديد فإن أى كافيه أو مقهى سيقدم الشيشة للجمهور بدون ترخيص سيتعرض لفرض غرامات عليه.

إعادة النظر

وفى هذا السياق قال محمد عطية الفيومى، المتحدث باسم اللجنة العليا لتراخيص المحال العامة، إنه لا يوجد ما يسمى بـ«الموافقة الأمنية»، مبرراً ذلك بأن الرخصة تصدر بقوة القانون، مشيراً إلى أن هناك بعض الأنشطة ليس من الضرورى أن تصدر لها موافقة أمنية، مطالباً اللواء هشام آمنة، وزير التنمية المحلية، بعقد لقاء لمراجعة القانون.

وأكد أن أولى المحلات التى تحتاج لترخيص هى محلات السلاح، فهذه لابد لها من موافقة أمنية، لافتاً إلى أن تعديل القرار سهل على عكس القانون واللائحة التنفيذية.

وأشار الفيومى إلى أن مصر بها ما بين 3 و4 ملايين محل غير مرخص، وعدد المحال غير المرخصة فى القاهرة وحدها يقدر بـ1,6 مليون محل.

وبشأن رسوم التراخيص رد المتحدث باسم اللجنة العليا لتراخيص المحال العامة، قائلاً إن رسوم التراخيص تتراوح ما بين 1000 و100 ألف جنيه، وتدفع مرة واحدة فى العمر وفقاً للقانون الجديد مع منح المحال العامة مهلة سنة لتقديم طلب الترخيص.

غرامة

وأوضح كمال سعيد، الخبير القانونى، أن القانون ليس جديداً علينا، فأى نشاط تجارى لا بد له من استخراج رخصة لمزاولته، ولكن الجديد هنا هو نظام الترخيص بالإخطار، وذلك للأنشطة التى لا تمثل درجة كبيرة من المخاطر على الصحة والبيئة والسلامة والأمن.

وأضاف: ما سبق ذكره يعنى ضرورة الحصول على موافقة أمنية لجميع الأنشطة التجارية التى تمارس فى المحال، مشيراً إلى أن الموافقة الأمنية يتم استخراجها لأنشطة معينة مثل المخازن أو ورش التصنيع الصغيرة وتلك الأنشطة فى حالة مزاولتها دون الحصول على موافقة أمنية تشكل خطراً.

وأشار «كمال» إلى أن الموافقة الأمنية تكون لأعداد محددة من الأنشطة وبشروط محددة، موضحاً أن الحكومة اعتمدت تصنيف المحال العامة بإجمالى 316 نشاطاً فيما تمثل الأنشطة التى يجوز ترخيصها بالإخطار نحو 70% من الأنشطة القائمة فى مصر.

ونوه الخبير القانونى بمساعى الحكومة لتذليل العقبات أمام المواطنين لتسهيل عملية استخراج التراخيص للمحال من خلال تجهيز المراكز المتخصصة لاستخراج الترخيص وقد بلغ عددها 339 مركزاً، أو التقديم على استخراج الترخيص إلكترونياً ما يمنع التكدس أمام هذه المراكز.

وتابع: الحكومة حرصت أيضاً من خلال التقديم الإلكترونى على استخراج التراخيص حتى تتمكن المراكز من حصر عدد التراخيص التى تم إصدارها وتبدأ بمتابعة من خالفوا القانون وتطبيقه على من قام بتشغيل محل دون استخراج ترخيص، وذلك بدفع غرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 50 ألف جنيه وفقاً لنوع النشاط، وفى حالة العودة لمزاولة النشاط دون استخراج ترخيص يطبق عليه الحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تجاوز سنة والغرامة المشار إليها أو بإحدى هاتين العقوبتين، بالإضافة إلى غلق المحل على نفقة المخالف.

رقابة مشددة

 

من ناحية أخرى، قال الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير الحضارى، إن إقرار وزارة التنمية المحلية للاشتراطات العامة والخاصة المنصوص عليها فى قانون المحال العامة رقم 154 لسنة 2019 يدخل ضمن فوضى القوانين فى مصر، موضحاً أن هناك قرابة 10 ملايين محل على مستوى الجمهورية مؤكداً أنه لا توجد إحصائية رسمية دقيقة بها، وهذا ما أكده وزير التنمية المحلية خلال حديثه مؤخراً حينما طالب بحصر شامل ودقيق لعدد المحلات.

وأشار خبير التطوير الحضارى إلى أن مصر تعانى منذ سنوات طويلة من حالة فوضى القوانين المنظمة للمحليات، فجميعها متشعبة ومطالبة بتنظيم قرابة 1700 سوق على مستوى الجمهورية المرخص منها نحو 628 سوق فقط.

 

ونوه الدكتور الحسين بأن مصر تحتاج إلى مراقبة الأسواق بشكل جيد أفضل من إقرار القوانين، وهذا ما يلمسه المواطن بشكل مباشر، مشيراً إلى أن تفشى المحلات المخالفة ضمن أسباب سرطان فوضى الأسعار خاصة أن تلك المحلات لا تخضع للرقابة ولا يوجد قانون يطبق عليها لأنها مخالفة.

وتابع: عندنا 339 مركز على مستوى الجمهورية معنين بإصدار التراخيص بيشتغلوا على 4742 قرية، و31 ألف عزية ونجع، و185 مركزاً و90 حياً و52 مدينة، فكيف يمكنهم تغطية هذه الأرقام وكيف للحكومة مراقبة عدد المحال المنتشرة فى كل هذه المناطق وآلية ضمان ذلك؟

وضرب خبير التنمية المحلية خير مثال على عشوائية تطبيق القوانين الخاصة بالمحليات قائلاً: حينما يقف بائع عربة الفول يفاجئ بدخول جهاز تنفيذى يطبق عليه قانون المحال 154 لسنة 2019، وبعدها بيومين يفاجئ بنفس الجهاز يطبق عليه قانون 92 لسنة 2018 ترخيص عربات الطعام.

الجباية

وأوضح محمد جبريل، المتحدث باسم أصحاب المحلات والمطاعم التجارية بمحافظة الجيزة، أنه طالب المسئولين والأحزاب وأعضاء البرلمان أن يتم تقنين أوضاع أصحاب المحلات لأن النشاط قائم تحت أى ظروف، والمحلات كل يوم فى ازدياد «وهى فاتحه بيوت ناس كثير وتساعد الدولة على الحد من البطالة».

وأضاف أن أغلب من يعملون فى هذه المحلات هم عمالة غير منتظمة، وتم توفير فرص عمل لهم لم تقدر الحكومة أن توفرها لهم، وليس لهم أى مورد رزق آخر، وبعضهم تصل يوميته إلى 100 جنيه بخلاف البقشيش، فماذا سيكون مصيرهم؟

وأشار إلى أن أصحاب المحلات أو المحلات الموجودة حالياً لديهم سجل تجارى وبطاقة ضريبية وغرفة تجارية ومصنفات فنية وشهادات صحية وتأمينات وتدفع غازاً ومياهاً وكهرباء، وعلاوة على ذلك يجبر الحى أصحابها على

ترخيص «اليافطة» الموجودة على المحل وتصل قيمتها إلى خمس آلاف جنيه فى السنة، فمن أين ندفع كل هذا؟

واستكمل: كل هذه أموال تدخل للدولة، كما أن كل الأوراق التى طالب بها القانون الجديد تقريباً موجودة مع أصحاب المحلات، والسؤال الذى يطرح نفسه هنا هو: ما الهدف من إصدار هذا القانون؟ هل هو تقنين أوضاع أصحاب المحلات أم إضافة المزيد من الأعباء عليهم؟

وتابع: أصبح الهدف من إقرار العديد من القوانين هو تحصيل رسوم إضافية، كما أن المسئولين تناسوا أن أغلب أصحاب المحلات فى ظل هذه الظروف الاقتصادية ليسوا ملاكاً وإنما مستأجرين، وبالإضافة للقيمة الإيجارية نتحمل أعباء أخرى مثل المياه والغاز والكهرباء وأجور العمال، كما أن الحى يقوم بشن حملات على المحلات للسؤال عن الرخصة، رغم أن المسئولين يعلمون جيداً أن نسبة المحلات المرخصة حالياً لا تتجاوز الـ7% وهى المحلات القديمة.

ونوه جبريل بأن هناك قانوناً صدر سنه 1996 بوقف تراخيص المقاهى والكافيهات لحين الدراسة وإلى الآن لم يتم اتخاذ قرار بذلك، وكثيراً ما تأتى الحملة للسؤال ولا تجد رخصة، فيتم أخذ الكراسى والمناضد والشيش من الكافيهات، وأحياناً يتم تشميع المحل لعدم وجود رخصة، وقد يصل الأمر إلى الإغلاق.

وأوضح جبريل أن أصحاب المحلات لا يمانعون دفع الرسوم فى حالة إصدار تراخيص، فنحن نريد النهوض بالاقتصاد الرسمى للدولة لأن تراخيص المحلات سوف تؤدى إلى ربط الاقتصاد غير الرسمى بالاقتصاد الرسمى للدولة، ولكن لابد من التنسيق بين من يصدر التراخيص وبين الأحياء منعاً لشن حملات غير مبررة على أصحاب المحلات وإغلاقها.

ضوابط تقديم الشيشة فى المطاعم والكافيهات والمقاهى

تعتبر الشيشة واحدة من أهم المواد الخلافية التى واجهتها المحال العامة خلال الفترة الماضية، ولذلك وضع القانون الجديد عدداً من الضوابط لتقديمها، وهى:

1. يحظر تقديم الشيشة لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً، ويلتزم القائمون على المحل بوضع لافتة تشير إلى ذلك.

2. فصل أماكن جلوس المدخنين عن أماكن جلوس غير المدخنين وحظر وجودها فى الأماكن المخصصة للأطفال مع وضع لافتة فى مكان بارز تشير إلى الأماكن المخصصة للمدخنين وغيرهم، وحظر وجود الأطفال فى الأماكن المخصصة لجلوس المدخنين.

3. منع تخزين المواد الغذائية مع التبغ نهائياً وحظر وجودها بالقرب من أماكن تصنيع أو إعداد الطعام.

4. وضع التبغ فى أوانٍ محكمة الإغلاق وتخزين التبغ على أرفف ألومنيوم.

5. تنظيف وتطهير أجزاء الشيشة بما فى ذلك الملاقط قبل وبعد كل مستخدم وغسلها وتطهيرها بعمق وتغيير الماء المستخدم فيها بعد كل مستخدم مع توفير مبسم خاص لكل عميل يتم تركيبه على الفوهة الخارجية للخرطوم.

6. لا يسمح للعمال الذين يقدمون الشيشة بإعداد الوجبات الغذائية أو تقديمها.

7. الالتزام بعدم تقديم الشيشة خارج حدود المكان المخصص لها بالمحل.

أما بشأن شروط الحصول على رخصة تقديم الشيشة فى المطاعم والكافيهات والمقاهى، فبحسب ما أقره القانون لابد أن يكون لدى المحل ترخيص سارٍ لنشاط مطعم أو مقهى أو كافيه أو كافتيريا، على أن يكون بعيداً عن دور العبادة والمدارس وغيرها من المؤسسات التعليمية والتدريبية ومحطات الوقود بمسافة لا تقل عن 1000 متر، وألا تزيد المساحة المسموح فيها بالتدخين فى محال تقديم المشروبات والمطاعم على 50% من إجمالى مساحة المحل، وعدم تغطية أرضية المحل بمواد قابلة للاشتعال أو بمواد يصعب تنظيفها، وأن تكون الأبواب آلية الإغلاق وأن تبقى مغلقة فى جميع الأوقات باستثناء أوقات الدخول والخروج، وتوفير التهوية الكافية لتدوير الهواء بالمحل واستخدام وسائل لطرد الهواء الملوث للخارج مباشرة، وتزويد أماكن تقديم الشيشة بنظام وأجهزة تنقية الهواء وعدم تدويره فى منظومة التهوية والتكييف والإبقاء على نظام التهوية فى وضع التشغيل طوال ساعات العمل والسماح بتقديم الشيشة فى الأماكن المفتوحة.

كما تضمنت الشروط وضع الفحم للمستهلك بعيداً عن أى مواد قابلة للاشتعال، ويتم التخلص من الفحم الذى تم تجميعه فى الأماكن المخصصة لذلك، وتخصيص مكان مستقل لتخزين الفحم معزول عن بقية الأقسام، وتكون الأرفف والخزانات من مواد ثابتة مقاومة للحريق أو معادن غير قابلة للصدأ وفى حالة تخزين كميات كبيرة من الفحم يجب توفير مخزن مستقل.

واستحدث قانون المحال العامة رقم 154 لسنة 2019، ولأول مرة نظام الترخيص بالإخطار، الذى يسمح للمواطن الترخيص للأنشطة التى لا تمثل درجة كبيرة من المخاطر على الصحة والبيئة والسلامة والأمن، حيث تم وضع منظومة إلكترونية حديثة بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لإتاحة تقديم طلبات الترخيص من خلال شبكة الإنترنت للحد من الزحام بمراكز التراخيص ولربط اللجنة العليا للتراخيص بجميع مراكز التراخيص على جميع محافظات الجمهورية للمتابعة المستمرة وإحكام الرقابة على المراكز لقياس مؤشرات الأداء.