رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

تحولت من دواء إلى كارثة صحية:

فوضى المضادات الحيوية

تحقيقات وحـوارات

السبت, 17 ديسمبر 2022 12:44
فوضى المضادات الحيويةالمضادات الحيوية
تحقيق- شربات عبدالحى:

منظمة الصحة العالمية تطلق حملة لترشيد استخدامها.. ووزارة الصحة تحذر المواطنين

 

فى الآونة الأخيرة انتشرت الفيروسات والميكروبات بشكل كبير، وأصبحت تهدد صحة ملايين المواطنين حول العالم، والسبب ليس قاصرًا على تحور الفيروسات أو الميكروبات، ولكن هناك عاملًا آخر ناتجًا عن تدخل الإنسان، وهو الاستخدام المفرط للمضادات البكتيرية المعروفة باسم «المضادات الحيوية».

 

ففى هذه الفترة من العام والتى تشهد تقلبات جوية مستمرة وتنتشر فيها الأمراض، نجد إقبالا كبيرا من المواطنين على شراء المضادات الحيوية باعتبارها دواء لكل داء، إلا أن هذا السلوك أدى إلى كوارث كبيرة على مستوى الأفراد والمجتمعات، مما أدى إلى إضعاف المقاومة البشرية للبكتيريا والفيروسات المختلفة، حتى أن منظمة الصحة العالمية أطلقت حملة تحت عنوان «حان الآن العمل الجماعى» للحد من استخدام هذه الأدوية التى أفقدت الكثير من الأدوية الأخرى فاعليتها، وساهمت فى زيادة مقاومة الفيروسات والبكتيريا للعلاج.

 

وتضامنت فى مواجهة تلك الكارثة 4 مؤسسات دولية هى «منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية لصحة الحيوان» وأعلنت عن إطلاق منصة الشراكة المتعددة لأصحاب المصلحة بشأن مقاومة مضادات الميكروبات بغية ضمان التحرك العالمى فى مواجهة التهديدات والآثار المتزايدة الناجمة عن مقاومة مضادات الميكروبات، بالإضافة إلى إبراز التهديد الذى تشكّله مقاومة مضادات الميكروبات بالنسبة للإنسان والحيوان والنبات والنظم الإيكولوجية وسبل العيش.

 

1.3 مليون حالة وفاة سنويًا بسببها.. والمخاطر تضر بالبيئة أيضا

 

1.3 مليون حالة وفاة

ووفقًا لما أعلنته منظمة الصحة العالمية، فإن التقديرات تشير إلى أن 1.3 ملايين شخص حول العالم يلقون حتفهم كل عام بشكل مباشر جراء تلك الظاهرة، وحذرت المنظمة فى تقرير لها، من ارتفاع هذا العدد بشكل هائل خلال الفترة المقبلة، إن لم تُتخذ إجراءات بهذا الشأن، خاصة أن هذه الظاهرة تؤدى إلى زيادة تكاليف الصحة العامة وتدفع بالمزيد من الناس إلى هوة الفقر، لا سيما فى البلدان المنخفضة الدخل.

 

مخاطر بيئية

ومخاطر تلك الأزمة لن تكون قاصرة على الإنسان فقط، بل تمثل أيضا خطرًا داهمًا على الحيوانات بكل أنواعها، وهذا ما أكدته المنظمات العالمية الأربع، مشيرة إلى أن هذا ينعكس بالضرر على 1.3 مليار شخص فى العالم يعتمدون على الثروة الحيوانية، وكذلك على 20 مليون شخص يعتمدون على تربية الأحياء المائية لكسب لقمة عيشهم، لاسيما فى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

 

تحرك محلى

ومساندةً لمنظمة الصحة العالمية، أطلقت وزارة الصحة والسكان الأسبوع الماضى الاستراتيجية الوطنية لترشيد استخدام مضادات الميكروبات، ونصحت الوزارة بعدم الإفراط فى استخدامها بالإضافة إلى استشارة الطبيب، وكشفت الوزارة عن أسباب مقاومة الميكروبات للمضادات والتى تضمنت سوء استخدام المضادات الحيوية والإفراط فى استعمالها، بالإضافة إلى عدم الالتزام بالنظافة الشخصية وقلة تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها.

شيماء محمد

كما أطلق طلاب كلية الصيدلة جامعة حلوان حملة تحت عنوان «لا تساوم البكتيريا تقاوم - خليك واعى متستخدمش المضاد بدون داعى»، تحت اشراف الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة حلوان والدكتور سامح سرور عميد كلية الصيدلة، الدكتورة سحر عبدالمحسن وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والدكتور محمد محروس عمارة وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب للقضاء على ظاهرة اعتبار المضادات الحيوية حلويات شتوية، وقالت الدكتورة شيماء محمود على مدرس ميكروبيولوجيا ومناعة بكلية الصيدلة جامعة حلوان ورئيس الحملة إن مضادات الميكروبات هى أى مادة لديها القدرة على قتل الميكروب أو إيقاف نموه، وتنقسم إلى عدة أنواع حسب نوعية الميكروب، فأول أنواع الميكروبات هو البكتيريا ويستخدم له مضاد بكتيرى أو «المضاد الحيوى»، والنوع الثانى هو الفيروسات، والثالث هو الفطريات، والرابع هو الطفليات، ويستخدم لها مضادات ميكروبتية وليست مضادات حيوية، لافتة إلى أنه فى الفترة الحالية استطاعت الميكروبات معرفة المضادات الخاصة بها وبدأت فى تكوين مقاومة ضدها.

 

وأكدت «على» أن طرق ترشيد استخدام المضادات أصبحت توجها عالميا فى الفترة الحالية، ولكنه بدأ منذ الستينيات، حيث عرف العلماء أن كثرة استخدام المضادات الحيوية عمل على تكوين مقاومة من الميكروب ضد العلاج، وهو ما تسبب فى حدوث كثير من الوفيات، بالإضافة إلى زيادة مضاعفات الأمراض، حتى أن التقدم الطبى الحالى أصبح مهددا بسبب

انتشار مقاومة لمضادات الميكروبات.

 

وكشفت عن نتائج الاستخدام الخاطئ للميكروبات، قائلة:«إن له عدة مخاطر أهمها ظهور أعراض جانبية للمضاد، وقتل الميكروبات النافعة الموجودة بالجسم مما ينتج عنه زيادة عدوى بعض الميكروبات مثل الفطريات مما يسبب أمراضًا أخرى، بالإضافة إلى اكتساب البكتيريا لطرق مقاومة مختلفة، وقد تنتج بكتيريا مميتة، كما قد ينتج عنها مخاطر اقتصادية على المريض، حيث إن الأمراض ستحتاج إلى علاج كثير ومضادات أعلى وأغلى، ودخول مستشفيات مما يكلف الكثير من الأموال تصل إلى ملايين الدولارات.

 

 أما عن الاستخدام الرشيد للمضاد الميكروبى، فأوضحت الدكتورة شيماء أن الاستخدام الصحيح للمضادات الميكروباتية يكون بتناولها فى الوقت المحدد وبالجرعة المطلوبة والحصول على أفضل رعاية طبية ووقائية للمريض مما يؤدى إلى سرعة الشفاء، وأضافت أن قواعد الاستخدام الرشيد للمضادات يجب تطبيقها على مستوى المستشفيات جميعًا، واتباع أسلوب خاص فى التطبيق من خلال برنامج خاص وعناصر عليمة بسياسة المضادات الحيوية، بالإضافة إلى نشر الوعى بين الطواقم الطبية المختلفة، وكل هذا يحتاج إلى دراسة وخطة لتطبيقها، ويوجد نموذج علمى منها فى أمريكا لمساعدة الناس وتوضيح طرق استخدامها ويمكن تطبيقه فى مصر، مطالبة بضرورة إيجاد حل فورى لمنع استخدام المضادات قبل تحول العدوى البكتيرية لعدوى مميتة.

كريم كرم

سلاح ذو حدين

فى نفس الاتجاه يؤكد الدكتور كريم كرم عضو نقابة الصيادلة، أن المضاد الحيوى سلاح ذو حدين، فهو يعتبر علاجًا لكثير من الأمراض البكتيرية ولكنه أصبح قاتلا للأطفال، خاصة فى الآونة الأخيرة، فهو أسىء استخدامه بشكل كبير سواء على مستوى الأمهات أو على مستوى الأطباء، لافتًا إلى أن أى مضاد حيوى يأخذه الطفل ولم يظهر تأثيره بعد ٤٨ ساعة يلزم عمل تحليل سواء «مسحة، مزرعة، دم» لتشخيص الحالة بشكل صحيح، وتغيير المضاد الحيوى فى ضوء التحاليل، مشيرًا إلى أن تكرار الأعراض، ليس معناه نفس التشخيص وبالتالى نفس العلاج، وتكرار المضاد الحيوى.

طلاب كليه الطب

وتابع «كرم»، إن مضادات الميكروبات إن أحسنتم استخدامها أصابكم نفعها، وإن أسأتم استعمالها انقلبت عليكم بالضرر، منوهًا بأن الاستخدام السيئ للمضادات يؤدى إلى ضعف المناعة ضد الميكروبات مما يؤثر على حالة المريض، مطالبًا بعمل نشرة طبية وتوزيعها على الصيدليات والأطباء بعدم كتابة المضاد الحيوى أو صرفه من الصيدليات إلا فى الحالات الضرورية فقط، ويجب التوعية بمخاطر الاستخدام الزائد والعشوائى للمضادات الحيوية، وتوعية المجتمع بعدم استخدام المضادات الحيوية التى تم وصفها وصرفها لشخص أو مريض آخر، والتوعية بعدم الاحتفاظ بالمضادات الحيوية المتبقية فى صيدلية المنزل واستخدامها عند الإصابة مرة أخرى، بالإضافة إلى ضرورة استمرار استخدام المضاد الحيوى الموصوف للمريض حتى انتهاء فترة العلاج التى يحددها الطبيب، وعلى الطبيب صرف المضاد الحيوى المناسب لحالة العدوى البكتيرية بحسب توصيات المراجع والمصادر العلمية.