رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

بين امتناع الصيدليات ورفض المستشفيات:

«الحقنة» تزيد آلام المرضى!

تحقيقات وحـوارات

السبت, 17 ديسمبر 2022 12:35
«الحقنة» تزيد آلام المرضى!
تحقيق- شربات عبدالحى:

كثير من المرضى منهم عدد كبير من المصابين بالأمراض المزمنة فى أزمة حقيقية، وذلك بعد امتناع الصيدليات عن إعطاء الحقن لهم بعد تطبيق قرار نقابة الصيادلة بعدم قيام أعضائها بضرب الحقن بعد تكرار حوادث وفاة الأطفال بسبب الحقن خلال الفترة الماضية، وبعد أن كانت الصيدلية هى الملاذ الآمن لكثير من المرضى الذين يتلقون علاجهم بالحقن.

 

أصبحت خطرا عليهم وعلى الصيدلى الذى قد يجد نفسه متهمًا بالقتل فى أى لحظة، وبين قرارات النقابة و وزارة الصحة التى حددت شروط ضرب الحقن، أصبح المرضى حائرين كيف يحصلون على الخدمة، خاصة أن المستشفيات ترفض إعطاء المريض حقنة من خارجها؟

كانت البداية فى شهر أكتوبر الماضى حينما عادت الطفلتان إيمان وساجدة من المدرسة وهما تشعران بإعياء وارتفاع فى درجة الحرارة، فتوجهت الأم بهما إلى أحد الأطباء والذى وصف روشتة علاج بها مضاد حيوى، توجهت الأم لأكثر من صيدلية بحثا عن العلاج إلا أنها لم تجده، ليخبرها العاملون فى إحدى الصيدليات أن هناك بديلًا له، ومع فشل الأم فى العثور على بغيتها، اضطرت للجوء لهذا البديل، ولكن عقب إعطاء الطفلتين الحقنة حدثت لهما تشنجات واحمرار وتورم، وتم نقلهما إلى مستشفى القبارى بمحافظة الاسكندرية ولكن لم يتمكن الأطباء من إسعافهما وتوفيتا فى الحال. 

 

نقابة الصيادلة تحافظ على أعضائها وتترك المرضى فريسة

 

وهو ما تكرر أيضا مع الطفل كريم، البالغ من العمر عامين، الذى أصيب بإعياء شديد وارتفاع فى درجة الحرارة، فذهبت الأم به إلى أقرب مستشفى، واستقبله طبيب الطوارئ وأخبرها بأنه يعانى من التهاب رئوى حاد، وعلى إثر ذلك سيتم إعطاؤه حقنة مضاد حيوى، لكن حدثت بعض المضاعفات بعد الحقنة تم على إثرها نقله إلى العناية المركزة حيث توفى.

 

أما عمر الطالب فى مدرسة الشهيد إبراهيم السقا التابعة لإدارة إيتاى البارود التعليمية، فقد لقى نفس المصير بعد أن حصل على حقنة مضاد حيوى كتبها له الطبيب المعالج بعدها حدثت له بعض التشنجات وتوفى، وهو ما تكرر أيضا فى قرية كفر دخميس، التابعة لمحافظة الغربية مع الطفل أحمد.

 

 وعقب وفاة الطفلتين إيمان وساجدة أصدرت النقابة العامة للصيادلة بياناً أكدت فيه أن هناك أكثر من مليون مواطن يومياً يرتاد الصيدليات العامة من أجل الحقن بالأدوية المختلفة دون أى شكاوى تذكر فى هذا الشأن.

 

وأشارت النقابة إلى أنه من الملاحظ فى الآونة الأخيرة ازدياد ردات الفعل التحسسية من بعض أنواع المضادات الحيوية المتداولة منذ سنوات طويلة، ولعل ذلك يأتى بالتزامن مع انتشار الأدوية المغشوشة والمعاد تدويرها والتى تنتج فى مصانع غير مرخصة وهو ما يجب أن يتم التصدى له من خلال تشديد الرقابة والمتابعة للسوق الدوائى خاصة أن الضحية دائما يكون الصيدلى حال كونه المتعامل المباشر مع المريض.

 

وزير الصحة يضع شروطًا لحقن المرضى فى الصيدليات.. والمواطنون فى انتظار «الفرج»

 

وأهابت النقابة بالصيادلة التوقف عن إعطاء الحقن داخل الصيدليات درءا للشبهات وسداً لباب الذرائع وحفاظاً على الصيادلة من التعرض للمساءلة القانونية عن خدمة طبية مقدمة منهم.

 

 هذا القرار أثار حالة من الجدل وخاصة أن الكثير من المواطنين يلجأون للصيدليات للحصول على الحقن فى أى وقت، فيما رأت نقابة الصيادلة أن هذا القرار «درءًا للشبهات وسدًا لباب الذرائع».

 

 وفى البداية اتفق الدكتور عادل محمد الوقف، الأستاذ بكلية الطب بجامعة حورس، مع قرار وزير الصحة الذى صدر الفترة الماضية، وسمح بإعطاء الحقن فى الصيدليات إذا توفرت ثلاثة شروط، وهى وجود وصفة طبية من الطبيب المعالج، وأن يكون الصيدلى قد اجتاز دورة تدريبية فى الحقن معتمدة من وزارة الصحة، وأن يكون الحقن عن طريق العضل أو تحت الجلد وليس عن طريق الوريد، مع وجود أدوية مضادة للحساسية لعلاج أى مضاعفات تحسسية تنتج عن الحقن، وهذه الشروط سوف تجعل الحقن فى الصيدليات إجراءً آمنًا لا يعرض المرضى لمضاعفات.

 

ومن ناحية أخرى، أشار«الوقف» إلى أن الصيدلى هو الشخص المتخصص فى علم الأدوية، ويتمثل دوره التقليدى فى صرف الدواء الذى يكتبه الأطباء المتخصصون، مع مراجعة الطرق الصحيحة لاستخدام الدواء والجرعات المناسبة، حسب عمر ووزن المريض وشرح المضاعفات والآثار الجانبية للأدوية، لافتًا إلى أن الجميع اعتاد اللجوء للصيدلى لطلب الدواء منه بشكل مباشر دون استشارة الطبيب المختص، بالإضافة إلى أخذ الحقن وقياس الضغط والغيار على الجروح.

عادل محمد

وأضاف أن إعطاء الحقن عن طريق العضل أو الوريد قد يتسبب فى مضاعفات مثل الألم الشديد أو التورم أو حدوث خراج فى مكان الحقن، وأخطر هذه المضاعفات هو حدوث أعراض حساسية من الدواء مثل الطفح الجلدى والحكة أو صعوبة التنفس وانخفاض ضغط الدم وفقدان الوعى، لافتاً إلى أن إعطاء الحقن عن طريق الجلد أو العضل أو الوريد هو مهارة تحتاج إلى التعلم والتدريب، ونحن نقوم فى

كليات الطب بتدريب الطلاب على مختلف طرق الحقن فى معمل المهارات على دمى بلاستيكية قبل أن يسمح للطالب أو الخريج بإعطاء الحقن للمرضى، ونفس الوضع يتم فى مدارس ومعاهد التمريض، وكذلك فى دورات الإسعافات الأولية التى يمكن أن يلتحق بها من يريد أن يتعلم مهارة الحقن.

 

أما عن الطفلة التى ماتت فى إحدى الصيدليات، بعد تعاطى حقنة مضاد حيوى، فلفت إلى أنها تعرضت لصدمة تحسسية، أدت إلى حدوث صعوبة فى التنفس وانخفاض شديد فى الضغط ولم يتمكن الصيدلى من تقديم العلاج المناسب لها لأن هذا الأمر يحتاج إلى طبيب متمرس.

 

من ناحية أخرى قال محمود فؤاد، المدير التنفيذى لمركز الحق فى الدواء، إن الصيدلى يقوم بصرف الروشتة للمريض ولا يقوم بضرب الحقن من تلقاء نفسه، وأوضح أن القرار الصادر من النقابة جاء نتيجة حدوث وفيات خلال الفترات الماضية، مما نتج عنه قرار حبس صيدلى فى العامرية سنة مع إيقاف التنفيذ، وهناك أيضاً صيدلانية من مينا البصل بالإسكندرية والتى تسببت فى وفاة طفلتين والتى تمت إحالتها لمحكمة الجنايات، ومن هنا رأى الصيادلة أنه يوجد اعتداء عليهم وعلى حقوقهم، ولكن سبب الوفاة الحقيقى هو المادة الفعالة وليس الحقن. 

عاطف عثمان

وأكد المدير التنفيذى لمركز الحق فى الدواء، أن الصيدلية ليست مكانًا مؤهلًا لإعطاء الحقن، كما أن الصيادلة غير مخول لهم ضرب الحقن من الأساس، ولكن المريض يعتبر الصيدلية هى أمله الوحيد فى العلاج، وذلك لأن المستشفيات العامة ترفض ضرب الحقن طالما من خارج المستشفى، كما أن الطبيب لن يترك عمله خصيصاً لضرب الحقن للمريض، أما التمريض ليس لهم الحق فى ضرب الحقن، لذلك يجد المريض نفسه حائرًا فأين يمكنه الحصول على الخدمة؟

وأشار إلى أن الحكومة تعاملت مع هذا الأمر من خلال قرار وزير الصحة والسكان رقم 412 لعام 2022، بإعطاء دورات تدريبية للصيادلة للحقن وبالتالى يكون مؤهلا لضرب الحقن.

 

حماية مقدم الخدمة

وأوضح عاطف عتمان صيدلى حر، أنه استكمالا لعدم وضوح الرؤية واستخدام سياسة الترقيع بدلا من حل المشكلة، فإن الصيادلة يرفضون ما صدر عن وزير الصحة فى ظل معطيات أهمها: وجود صيدلانية محبوسة منذ شهرين احتياطيا ومحالة للمحاكمة بتهمة جائرة وهى جرح عمدى أدى للوفاة، إلا أن القرارات الصادرة لا تعالج المشكلة ولا توفر حماية للصيدلى فى حالة حدوث أى مضاعفات هو غير مسؤول عنها.

محمود فؤاد

وتابع «عاطف»، أن الصياغة القانونية غامضة لم تحدد أى صيدلية مقصودة هل الحكومية فى المستشفيات أم الأهلية الخاصة، مؤكدة أن الصيدلية مكان له رخصته والصيدلى طبيب له رخصته ولابد للفصل بين الأمرين، فمن المسؤول عن عدم توافر أدوية التعامل مع الصدمة التحسسية؟، وهل المشكلة القائمة حاليا فعلا بسبب رد فعل تحسسى، وماذا عن أطفال جاء اختبار الحساسية الخاصة بهم سلبيا ولم تنجح المستشفى ولا أدوية التعامل مع رد الفعل التحسسى فى إنقاذ الحياة؟

وأشار إلى أن القرارات الصادرة من النقابة والوزارة لم تراعِ المريض، مؤكداً رفضه تماما ما يصدر من قرارات غير مدروسة ولا تقدم حلًا للمشكلة ولا تقدم غطاء قانونيًا لمقدم الخدمة، مطالبًا بعمل حوار علمى منطقى يحدد المشكلة وأسبابها وطرق الخروج منها.