رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

ﻣﻦ أروﻗﺔ اﻟﻤﺤﺎﻛﻢ: حكايات الوجع

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 14 ديسمبر 2022 09:23
ﻣﻦ أروﻗﺔ  اﻟﻤﺤﺎﻛﻢ: حكايات الوجع
تحقيق وتصوير - محمود هاشم:

 

«زينب»: حصلت على حكم بحبس زوجى منذ 2020 لامتناعه عن النفقة على الأسرة.. ولم يُنفذ الحكم حتى الآن

«نجوى»: زوجى باع شقة الزوجية «ورمانى فى الشارع»

أ.ر: ابن الجيران حوّل حياتى جحيمًا.. ودعوى النفقة منظورة منذ 7 سنوات لم يتم البت فيها!

«لولا»: زوجى سرق ذهبى وراتبى.. وأريد خلعًا

شقيق نرمين: موظفو المحكمة رفضوا قبول دعوى شقيقتى لأن محل إقامتها فى البطاقة الشخصية يختلف عن عنوان الزوج

 

 

لا شىء فى المحاكم سوى الأوجاع والحزن والدموع والتشتت والإحساس بالضياع... على مدخل محكمة مصر الجديدة رصدت الوفد أحد المشاهد من أوجاع المترددين على المحاكم، أبطال المشهد شقيقتان وابنة أحد أقاربهمـا، وكانت ثلاثتهن ينتظرن أمام مكاتب تسوية المنازعات والأسرة للاستعلام عن رقم قضايا الخلع المقامة منهن ضد أزواجهن.. أسماؤهن: زينب رمضان السيد ولولا رمضان السيد ونجوى ابراهيم احمد، جميعهن نساء ذُقن المرارة، لخلافات مع أزواجهن.

بصوت حزين، بدأت«زينب» رواية مأساتها.. فقالت: عمرى 62 عاماً، وأسكن مصر الجديدة، وتزوجت منذ 18 عاماً من رجل سبعينى من سكان منطقة الأميرية، وكان زواجنا تقليدياً، وأثناء عقد الزواج اشترطت أخواتى أن يكتب الزوج لى شقة ومحلاً وسطح عمارة تمليك لضمان الحقوق الزوجية وعلى الفور وافق الزوج، ووقّع على العقود، ولكنه لم يسجل العقود فى الشهر العقارى وبعد سنوات قليلة من الزواج، تبدلت الأحوال ولم يعد الزوج ينفق على المنزل وتدخل الاقارب لمعرفة الاسباب التى منعت الزوج من الانفاق على زوجته، وبعد فترة اكتشفت أنه متزوج ولديه أطفال بدون علمى، وبعدها قال لى بالحرف الواحد إنه لا يستطيع تحمل مسئولية أسرتين بأولادهم، وكان كلامه صادماً، لأنه يمتلك عقاراً مكوناً من 20 شقة، وفرنًا تجاريًا أسفل العقار، و7 سيارات جيمس فى شارع بورسعيد، و8  سيارات ميكروباص على خط شارع بورسعيد وأقل شقة مؤجرة إيجار جديد بسعر 2000 جنيه، كما أن ايرادات سياراته فى اليوم تتخطى 20 ألف جنيه يومياً؟

وتابعت: استمر زوجى ممتنعاً عن الإنفاق طوال أكثر من 10 سنوات، واضطررت أن أعمل فى المحلات للانفاق على ثلاثة أولاد وبنت من زوجى الأول الذى تركهم لى منذ سنوات، وهجرنى، وأمام هذا الحال، لم أجد أمامى سوى اللجوء للمحكمة طالبة الخلع.

وواصلت: خضت صراعاً طويلاً داخل محكمة الاسرة منذ سنوات للحصول على الخلع، و«القائمة»، وفى عام  2020  اصدرت محكمة الاسرة بمصر الجديدة حكماً نهائياً فى قضايا النفقة بسجن الزوج سنة و1000 جنيه، ولكن الحكم لم ينفذ حتى الآن.

وتابعت: لم تتوقف معاناتى عند هذا الحد، فنقل زوجى جميع ممتلكاته إلى أولاده وزوجته الثانية، ولم أحصل منه على نفقة لأننى غير حاضنة، وأعيش فى شقة مكونة من غرفتين فى حى مصر الجديدة بعد ما سبلنى شقة ايجار جديد، ومش عارفه أعيش إزاى وآكل منين وأنا مليش حد.

واستكملت زينب حكايتها فقالت: أول جلسة خلع تعقد يوم 6/9/2022 وأنتظر أن ينصفنى القضاء ويعيد حقى فضلاً عن أن حصولى على الخلع سيمنحنى الحق فى الحصول على معاش أبى ليساعدنى على المعيشة.

نجوى إبراهيم أحمد، 39 عاماً من سكان الأميرية، لها مأساة مشابهة، فهى أم وحاضنة لثلاثة أطفال فى أعمار مختلفة وأكبرهم 14 عاماً مطلقة منذ 7 سنوات، وكان زوجها عاملاً فى شركة خاصة ويمتلك سيارة خاصة.. وتقول: الأزمات بيننا بدأت بعد أن باع الشقة التى نسكن فيها بدون علمى وسحلنى على السلم عند تسليم الشقة للمشترى وتزوج امرأة أخرى بدون علمى وأنجب طفلين من الزوجة الثانية، ولا يعلم شيئاً عن أطفالى منذ 7 سنوات، والآن يسعى إلى أن يجبرهم على العمل لجمع الأموال، وعندما اعترضت قال الزوج: لو مش عجبك روحى اقعدى فى بيت أهلك، فرضيت بالهمّ وردنى، لفترة قصيرة، ثم عاد مرة أخرى وطلقنى لعدم قدرته على الإنفاق علينا أنا وأولاده، فى حين أنه يغدق فى الإنفاق على زوجته الثانية.

«لولا موسى رمضان السيد 50 عامًا» من سكان المرج موظفة بوزارة الصحة، وقفت فى قاعة المحكمة، وقالت «أنا عايزة اطلق».. وحكت مأساتها للوفد فقالت إنها تزوجت منذ عشر سنوات زواجا تقليديا من بائع سيراميك فى معرض بالاحياء الشعبية، واشترط اخوتى قبل الزواج أن يكتب 40 جرام ذهب ومشتملات القائمة بالكامل، وعشنا سويا سنوات بدون أى مشاكل، ولكن قبل عامين بدأت المشاكل تعرف بيتنا، وكان الزوج يسىء إلى بشدة، ثم ترك البيت فى مؤسسة الزكاة وتزوج زوجة ثانية فى محافظة المنوفية، فأقمت دعوى خلع ونفقة، فعاد إلى منزله مرة أخرى، وبعد أيام من عودته فوجئت باختفاء الذهب وراتبى الشهرى، ولما ابلغت أخوتى، تعهد لهم بأن يعيد لى كل شىء، ولكنه لم يوف بوعده، واستمر فى الاستيلاء على راتبى الشهرى، فطلبت الطلاق، ورفض، ولهذا لجأت للمحكمة طالبة الخلع والنفقة، حتى أستطيع الإنفاق على أولادى.

وداخل المحكمة التقت الوفد بـ إ.ر، 44 عامًا من سكان الشروق، فقالت إنها منذ طفولتها وهى مقيمة فى دولة الإمارات مع جميع أفراد أسرتها.. وقالت «كان أبى وأمى دائمًا خائفين عليا من التعامل مع الناس حتى أصبحت ملاكًا بريئًا، غير قادرة على التعامل مع الجميع، وبعد رجوعى إلى مصر ظهر ابن الجيران وبدأ

التعارف بيننا حتى تطور الأمر وقال «أنا عايز أخطبك» وكان لسه عندى 17 عامًا ورفض أبى فى البداية، ولكن لم وجد إصرارى على الخطوبة وافق أبى واتخطبنا عامين وكان فى المرحلة الثانية من الجامعة وكان دائم المشاكل.

وبعد فترة الخطوبة كتبنا عقد الزواج وبعد شهر بالضبط ظهرت عليّ أعراض الحمل وانجبت ابنى أحمد، وكان زوجى رافض فكرة الإنجاب بدعوى أن سننا مازال صغيرًا.

وأضافت: بعد ثلاث سنوات من انجابنا «أحمد» حملت للمرة الثانية، وحصلت خلافات أسرية، فاتفقنا على الطلاق، وغادرت منزل الزوجية، ولكن العائلتان رفضتا فكرة الطلاق بسبب العادات والتقاليد، فرجعت إلى البيت فبدأ يعتدى علي بالضرب كثيرا، وضربنى على ظهرى بعنف شديد حتى نزفت فى الحال وسقط الطفل وذهبت إلى بيت أمى لمدة 5 شهور ومن جديد عدت لبيت الزوجية بعد الصلح بيننا، وحملت فى بنتى الأخيرة بعد حوالى 3 سنوات، وبدأ يعتنق أفكارًا جديدة، ويصر أن أرتدى الحجاب وأن أرتدى الملابس الواسعة، وكان يسبنى دائما بشكل مهين، فتصدى له أفراد سرتى وبعد فترة توفى أبى وأعمامى ولم يعد لى من يتصدى لأفعاله، خاصة أن والدتى سيدة طاعنة فى السن، واستغل هذا الحال فكان يأتى إلى منزل والدتى ويعتدى لفظيًا على جميع الموجودين ويقول «البيت مافهوش راجل».

وواصلت: بعد معاناة حصلت على الطلاق، لم أحصل على نفقة أو قايمة ولا نفقة متعة ولا أى شىء، وانقطعت علاقته بأبنائه، ثم عاود التواصل معهم، وحاول أن يزرع فى عقلهم شكوكا فى أخلاقى وكان أيضا يعتدى علي بالضرب، ويقول لابنى الكبير الذى صار عمره حاليا 22 عاما أتفرج على أمكم أهى مضروبة ورينى هتقدر تعمل إيه.

وتابعت «رفعت دعوى نفقة، ظلت منظورة أمام المحكمة لمدة عام كامل، وبعدها لم أحصل إلا على نفقة 3 شهور فقط، وتوقف عن دفع النفقة فأقمت دعوى أخرى لا تزال منظورة أمام القضاء منذ 7 سنوات وحتى الآن لم يتم البت فيها، رغم تراكم الديون علىّ فمصروفات المدرسة غير قادرة على صرفها حتى الآن ولا أعلم متى يتم صرفها، أنا مطلقة وحاضنة محتاجة نفقة كل شهر ومصاريف مدارس أولادى، أجيب منين أنا مصرفتش مصاريف العام الدراسى السابق ولا الحالى.. أجيب منين».

واشتكى شقيق نرمين أحمد 42 عامًا من سكان مصر الجديدة، من العقبات الإدارية التى تحدث داخل محكمة مصر الجديدة، وقال: إن محامى شقيقتى تقدم برفع دعوى خلع بسبب الخلافات الزوجية فهو دائم الاعتداء بالضرب على شقيقتى بالاضافة لسحلها فى الشارع أمام جيران المنطقة بسبب مطالبتها بشراء ملابس للأطفال، ولما اتجهنا لمحكمة مصر الجديدة، لإقامة دعوى الخلع رفض موظفو المحكمة قبول أوراق الدعوى لأن البطاقة الشخصية لشقيقتى تحمل عنوان منزل والدى بالجيزة، وليس عنوان الزوج بمصر الجديدة! وبعد معاناة طويلة تم إقامة الدعوى فى محكمة زنانيرى، ثم تحديد الجلسة فى محكمة مصر الجديدة، ويتم إعلان المدعى عليه فى محكمة التجمع الخامس.

وخلال الجولة فى محكمة مصر الجديدة رصدت الوفد شخصا يرتدى روب المحاماة ويقوم باصطياد المواطنين عند دخول المحكمة ويطلب من كل منهم 50 جنيهًا مقابل مساعدته فى إنهاء طلباته فى المحكمة!

وفى مشهد آخر يعكس حالة الإهمال الإدارى من موظفى محكمة مصر الجديدة، انتشر الباعة الجائلون الذين يعرضون بضائعهم على موظفى المحكمة، ويستغرقون وقتا طويلا، فى «الفصال» حول سعر البضائع، بينما ينتظر العشرات أمام مكاتب الموظفين انتظارا لإنهاء أوراقهم!