رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

مدارس المشاغبين.. عرض مستمر

ضرب.. سحل.. وإصابات بأسلحة بيضاء

تحقيقات وحـوارات

السبت, 10 ديسمبر 2022 10:37
ضرب.. سحل.. وإصابات بأسلحة بيضاء
تحقيق- محمود اسماعيل

 

ألعاب الموت والتقطيع و«تشارلى» تنتشر بين الطلاب والوزارة تحذر

طالب يفقأ عين زميلته بعصا وطالبة تصيب زميلتها بـ«كاتر»

خبراء: مكافحة عنف المدارس مسئولية مشتركة بين المنزل والمدرسة والإعلام

التنشئة الخاطئة والقسوة من الآباء.. وفرض السيطرة والتنمر بين الطلاب هى أسباب ظاهرة العنف

 

أصبح العنف ظاهرة منتشرة فى مدارسنا، حتى إنه لم يعد يفرق بين الطلبة والطالبات، حيث شهدت المدارس خلال الأيام الماضية حوادث مؤسفة كانت البنات هن بطلاتها بعد أن كن ألطف الكائنات، ليصبح الكل فى العنف سواء، بل إن الأمر وصل لانتشار ألعاب الموت مثل الخنق وتقطيع الجسم المعروف بالـcutting و«تشارلى» بين الطلبة والطالبات، وتسبب هذا منذ يومين فى إصابة طالبتين فى مدرسة بإمبابة بحالة هياج عصبى نقلتا على إثرها إلى المستشفى، ورغم تحذيرات وزارة التربية والتعليم والتنبيه بتكثيف الإشراف داخل المدارس إلا أن العنف ما زال مستمرا، حتى أصبحت معظم مدارسنا مدارس للمشاغبين.

بعد أن وصل عدد طلاب التعليم ما قبل الجامعى إلى أكثر من 25 مليون طالب، أصبح انتشار العنف بينهم إحدي أخطر الظواهر المجتمعية، واصبح التصدى لهذه الظاهرة ضرورة حتمية، خاصة أن تأثيرها ليس مقصورا على العملية التعليمية فقط، بل يمتد أيضا إلى صحة الطلاب النفسية والجسمانية، بل إنها تنعكس على المجتمع كله، خاصة إذا وصل الأمر لحد القتل وتقطيع الجسد كما يحدث الآن.

فمؤخرًا انتشرت على موقع التواصل الاجتماعى «تيك- توك» تحدٍّ جديد يعرف باسم «تحدى كتم النفس»، واشتهر باسم لعبة الموت، ويعتمد هذا التحدى على أن يتنفس الشخص بسرعة كبيرة ثم يكتم نفسه بعدها، ليقوم زملاؤه بالتجمع حوله ويضغطوا على صدره وقلبه، ما يجعله عرضة للإغماء نتيجة عدم وصول الأكسجين للمخ والقلب، وهو ما قد يؤدى إلى مضاعفات تصل بالشخص إلى الموت وفجأة انتقل هذا التحدى المميت إلى مدارسنا، وبدأ الطلاب فى تطبيقه وشهدت الأشهر القليلة الماضية انتشار عدد من مقاطع الفيديو لطلاب من داخل المدارس وهم يمارسون هذه اللعبة القاتلة.

ونتيجة لهذا انتفضت وزارة التربية والتعليم، ووجهت جميع الإدارات التعليمية بالتنبيه على مديرى المدارس بمراقبة أى أنشطة غير معتادة يؤديها الطلاب، مثل لعبة الموت أو تحدى كتم الأنفاس، بالإضافة إلى تكثيف الإشراف اليومى والمتابعة المستمرة للطلاب لتفادى مثل هذه الممارسات، كما وجهت الوزارة رسالة إلى أولياء الأمور أهابت فيها بضرورة مراقبة سلوك أبنائهم واستخدامهم للهواتف الذكية، والمشاركة فى التوعية التى تقوم بها الوزارة للطلاب حول مخاطر الألعاب الإلكترونية.

ورغم توجيهات الوزارة إلا أن العنف ما زال منتشرا فى مدارسنا ويمارسه أبناؤنا بصور مختلفة، ومنها لعبة الـ cutting أو تقطيع الجسد والتى شكا عدد من أولياء الأمور خاصة فى مرحلتي الإعدادى والثانوى من انتشارها بين الأبناء، وأكدت منى أحمد، ولي أمر، أن ابنتها تعلمت هذه اللعبة من صديقاتها فى المدرسة، وتعتمد على خدش أجزاء من الذراع والفخذ بموسى أو كاتر للشعور بالألم لزيادة المعاناة التى تشعر بها، مشيرة إلى أن هذه اللعبة أصبحت منتشرة بشكل كبير وتخشى أن يضر أحد الطلاب نفسه بسببها.

الأمر ليس مقصورا على هذه الألعاب، فمظاهر العنف فى المدارس كثيرة ومتعددة، كان آخرها ما كشفته وزارة الداخلية حول تداول منشور عبر إحدى الصفحات على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، يتضمن تضرر سيدة من قيام طالبة بإحدى المدارس بدائرة قسم شرطة الزاوية الحمراء بالقاهرة بقيام «طالبة بذات المدرسة» بالتعدى على شقيقتها بالضرب باستخدام سلاح أبيض وإصابتها «بجرح قطعى فى الوجه»، مناشدة الأطباء علاجها لعدم قدرة الأسرة على تحمل نفقات العلاج.

وبفحص البلاغ تبين أن الطالبة استخدمت «كاتر» لإصابة زميلتها بسبب خلافات سابقة بينهما، وتمكنت قوات الأمن من ضبط المتهمة وتم تحريز «الكاتر» المستخدم فى المشاجرة.

وأمام إحدى المدارس الابتدائية بدائرة مركز شرطة سنهور القبلية بالفيوم، تعرضت طالبة للإصابة فى عينها اليمنى نتيجة لهو أحد زملائها بعصى خشبية، ما أدى إلى استئصال عين الطفلة بقسم الرمد بأحد المستشفيات بالقاهرة.

الغريب أن والدة الطفلة لم تقم بإبلاغ الشرطة فور الواقعة لاعتقادها بأن الإصابة بسيطة، إلا أن الأمر جاء أكبر مما اعتقدت.

تنشئة خاطئة

 

هذه الوقائع تعتبر جزءا بسيطا من سيل العنف الذى يجتاح مدارسنا فى مختلف المحافظات وفى كل المراحل تقريبا، وهو ما ينذر بكارثة.

وأوضح بعض المعلمين أن مشكلة العنف داخل المدارس ترجع إلى عدم التنشئة داخل الأسرة بشكل جيد والتنمر بين الطلبة وبعضهم البعض، وقال محمد مسعود مدرس لغة عربية بالمرحلة الثانوية، إن هناك كثيرا من المشاجرات التى تحدث بين الطلبة خاصة فى مرحلة المراهقة، بل يصل الأمر داخل بعض المدارس وخاصة المدارس الحكومية لاستخدام الأسلحة البيضاء، وفى حالة تدخل المدرسين أو المشرفين لفض المشاجرات ينتظر بعض الطلاب زملاءهم خارج المدرسة لاستكمال المشاجرة.

وأكد مسعود أن هذه السلوكيات قد تكون بسبب تقليد بعض الممثلين الذين يقدمون أدوار البلطجة، وهى سلوكيات خاطئة وظاهرة زادت كثيرا فى الفترة الأخيرة، ولكن هناك إجراءات تأديبية تتخذها المدارس تجاه بعض الطلبة المشاغبين، مثل الفصل والحرمان من الامتحانات وإبلاغ ولى الأمر وتعهده بعدم تكرار الأمر.

وأكد على حديثه مصطفى سيد مدرس دراسات اجتماعية بالمرحلة الإعدادية بإحدى المدارس الخاصة بالجيزة، مشيرا إلى أن بعض سلوكيات العنف تكون بين الطلبة وبعضهم البعض، بسبب رغبتهم فى فرض سيطرتهم على الآخر واحساسهم بأنهم أقوياء، بالإضافة إلى التنافس والغيرة بينهم، ولكن السبب الرئيسى هو التنمر الذى يولد الحقد والكراهية داخلهم، فيبدأ الموضوع بمزاح ثم يتطور إلى مشاجرة وعنف.

وأضاف: إنه لتفادى هذه الحالة المنتشرة من العنف يجب تربية الأبناء منذ الصغر على كراهية التنمر، وعدم التمييز.

انعدام الرقابة

وأرجع عدد من الطلبة فى مراحل التعليم المختلفة العنف داخل المدارس إلى عدم وجود رقابة من المدرسة وانتشار ظاهرة التنمر، وقال عبدالله يونس طالب بالمرحلة الثانوية، إنه عادة ما تحدث مشاجرات وعنف بين الطلبة بسبب التنمر لغياب المدرسين عن المدرسة، وقلة عددهم، ما يثير المشاكل بين الطلاب، واضاف أن هناك طلبة مشاغبين يحبون المشاجرات ويلجأون إليها لفرض سيطرتهم، فى ظل عدم وجود عقوبة رادعة لهم، بل يقوم بعضهم بالوقوف أمام مدارس الفتيات ومعاكستهن والتحرش بهن، لأنه يعلم جيدا أنه لا يوجد جزاء رادع ضده.

واستنكر الطالب تلك الأفعال، وطالب بضرورة ردع المشاغبين خاصة فى المرحلة الثانوية والذين تزداد المشاجرات بينهم لأنهم فى سن المراهقة.

ولكن يوسف ناصر الطالب بالمرحلة الثانوية لم يتفق مع هذا الرأى، موضحا أن سبب العنف فى المدارس هو التنمر وغياب التربية والتنشئة لبعض الطلبة، حيث إن بعض الطلبة يخرجون من بيئات منحرفة على حد قوله ويحبون المشاجرات والمشاكل والعنف.

وأكد أن بعض أولياء الأمور يأتون إلى المدرسة ويعتدون على المدرسين أحياناً إذا عاقبوا أبناءهم، ومن هنا أصبح العنف منتشرا من الطلبة وأولياء أمورهم أيضا.

وأضاف أن المدارس تشهد يومياً مشكلات بين الطلبة، خاصة فى الحصص «الفاضية» وبسؤاله عن حصص الأنشطة الرياضية والفنية، أكد أنها غير موجودة من الأساس.

فيما تؤكد نورهان على طالبة بالمرحلة الثانوية، أن العنف موجود أيضاً داخل مدارس الفتيات، وهناك بعض المشكلات التى تحدث بين الطالبات ومعظمها بسبب الغيرة والتنمر ونشر صور بعض الفتيات على منصات السوشيال بشكل غير لائق، وأحيانا تتدخل الأسر كطرف فى تلك المشكلات، وأضافت أن الإخصائية الاجتماعية فى المدرسة تقوم بدور ومجهود كبير للصلح بين الطالبات ونبذ العنف، ولكنها واحدة ولا تستطيع

مواجهة المشكلات بمفردها.

التنمر هو السبب

فى بداية العام الدراسى الحالى، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، بذل الجهود الممكنة لمكافحة ظاهرة التنمر بمختلف أشكالها فى المدارس خلال العام الدراسى، بما فى ذلك السخرية والاستهزاء والتمييز والعنف وغيرها من أشكال التنمر بين الطلاب، وما يصدر عن المعلمين تجاه الطلاب.

وأكدت الوزارة تفعيل دور الإخصائيين النفسيين والاجتماعيين فى التصدى لهذه الممارسات بين الطلاب، ومتابعة سلوكياتهم داخل المدارس من كل الجوانب التربوية والتعليمية والصحية والنفسية، بما يضمن الانضباط الذاتى للطلاب داخل وخارج المدرسة.

ورغم ذلك فما زالت ظاهرة العنف داخل المدارس تتحدى الجميع، وأوضحت الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية، أن مسئولية هذه الظاهرة مشتركة بين المدرسة والمعلمين والمنزل معا، مشيرة إلى أن أولياء الأمور يقع عليهم عبء توعية أبنائهم بخطورة العنف وضرورة تربيتهم على التعامل بشكل لائق مع زملائهم فى الدراسة، لأنهم يقضون معهم أوقاتاً أكثر من منازلهم.

وأكدت أن الطلبة أيضا عليهم دور مهم وهو عدم رد العنف بالعنف، بل إبلاغ إدارة المدرسة لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضد المشاغبين، حتى لا تحدث إصابات بينهم.

وشددت أستاذ علم الاجتماع، على أهمية وجود الإخصائى النفسى والاجتماعى فى المدرسة مع انتشار ظاهرة التنمر التى زادت بشكل لافت بين الأطفال والمراهقين والشباب.

وأشارت إلى وجود عوامل أخرى لانتشار ظاهرة العنف فى المدارس منها ثقافة المجتمع، وبعض وسائل الإعلام التى تكرس العنف من خلال السينما والتليفزيون والسوشيال ميديا، والإحساس بالقهر والظلم، والجهل، مع ضعف التواصل مع الطلاب، وهناك عوامل تربوية تساعد على تنمية العنف والتطرف لدى الطلبة، مثل عدم رغبة الطلاب فى مواصلة الدراسة، وإهمال حصص الأنشطة من رسم وكتابة وإبداع، والرياضة التى تخلق روح المنافسة وتنمى الأخلاق.

سلوك عدوانى

وكشفت الدكتورة بثينة عبدالرؤوف الخبير التربوى، أن العنف المدرسى سلوك عدوانى من الطفل يحدث للأسف فى المدرسة التى هى بيت الطالب الثانى له، ويشكل ضررا كبيرا على المناخ المدرسى ويعرقل دور المدرسة فى إتمام العملية التعليمية، والسبب فى انتشار هذه الظاهرة يرجع إلى المشكلات المرتبطة بالأسرة مثل التنشئة الخاطئة والإهمال والقسوة والتفرقة بين الأبناء وفقدان الحنان والعطف، وكثرة الأولاد، والإفراط فى التدليل، وعدم الاهتمام بأخلاقيات الطفل وتدينه، وهذا العنف يؤثر على الطلاب، ما أدى إلى حدوث عنف مضاد يؤدى إلى تدنى المستوى التعليمى والغياب المتكرر والتسرب من التعليم.

وأشارت الخبيرة التربوية إلى أهمية الحوار مع الطفل، فأحياناً يكون عنف الطفل رد فعل وليس فعلا، كأن يكون مظلوما فى البداية واضطر للدفاع عن نفسه أحياناً والعنف ليس من طبعه، وهنا يجب أن يكون للمدرسة والمشرفين والإخصائى الاجتماعى دور فى تقويم سلوك الطلبة مع تنمية مهاراتهم الإبداعية فى مجالات الرياضة والفنون والغناء والشعر وغيرها من المواهب.

الأسرة هى الأهم

وجددت داليا الحزاوى، رئيس اتحاد أولياء أمور مصر، طلبها بأنه يجب على الأسرة متابعة أحوال أبنائهم، فانشغالهم عن الدور المنوط بهم فى تربية الأبناء نتيجة ضغوط الحياة، كان سببا لتراجع سلوكيات الأبناء، ويجب أن يكون هناك اجتماع أسرى كل فترة لتفقد أحوال الأبناء، مضيفة أن الإعلام له دور فى تشكيل الأخلاق، حيث شهدت السينما والتليفزيون انحدارا فى المحتوى الفنى من خلال تقديم نماذج البلطجية كنجوم، مع تفعيل دور الأنشطة الطلابية والمدرسية لتنمية مهارات الأبناء فى المواهب التى يمتلكونها.

وأشارت إلى ضرورة توقيع العقوبات على الطفل المخطئ ولا يعفى من المسئولية، خاصة فى حال ارتكابه بعض الجرائم الخطرة تجاه الآخرين، ونظم قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008، العقوبات التى تطبق على الاطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الـ15 عاما، حال ارتكابهم بعض الجرائم، وذلك وفقاً للمعاملة الجنائية لهم.

جدير بالذكر، أن قانون الطفل نص على أن يعاقب الطفل الذى لم يتجاوز عمره 15 سنة ميلادية كاملة إذا ارتكب جريمة، بأحد التدابير الآتية:

التوبيخ، التسليم، الإلحاق بالتدريب والتأهيل، الإلزام بواجبات معينة، الاختبار القضائى، العمل للمنفعة العامة بما لا يضر بصحة الطفل أو نفسيته، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون أنواع هذا العمل وضوابطها، وتصل العقوبة إلى الإيداع فى أحد المستشفيات المتخصصة، أو الإيداع فى إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

أما فى حالة ارتكاب الطفل جريمة القتل، العمد فتكون العقوبة فى حدها الأقصى وهى السجن المؤبد، ويحق للقاضى إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات بالتخفيف عن المتهم، أما إذا كان المتهم حدثا فيكون اختصاص نظر موضوع الدعوى باتهام القتل العمد من اختصاص محكمة الأحداث، بشرط أن لا يكون الحدث قد أتم عمره خمس عشرة سنة، وقت ارتكاب الواقعة.

انفوجراف

- 26 مليون تلميذ هو عدد الطلبة للتعليم العام طبقاً للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2021.

-60 ألف مدرسة هو عدد المدارس فى مصر ما بين حكومية وخاصة وتجريبية طبقاً للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2021.

-14 مليون طالب بالتعليم الابتدائى طبقاً للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2021.