رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

صبغات قاتلة يتناولها الصغار والكبار

الموت بالألوان!

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 02 ديسمبر 2022 15:02
الموت بالألوان!صبغات قاتلة يتناولها الصغار والكبار
تحقيق - إسلام أبوخطوة:

 مواد سامة لتلوين الفواكه وتؤدى للإصابة بالسرطان

لم تعد معدة المصريين تهضم «الزلط» كما كان يشاع، فكم من الأمراض تفتك بالمواطنين فى كل مكان، والسبب هو الطعام الذى يحتوى على مواد وصبغات كيماوية ضارة تؤدى إلى الموت، هذه المواد يضيفها بعض التجار والمصنعين من ذوى النفوس الضعيفة إلى الأطعمة لتزداد بريقا لإغراء المشترين، ويكون الثمن هو «الموت الملون»!

الغريب فى الأمر أن إضافة هذه الألوان لم يعد قاصرا على أطعمة الأطفال التى تباع أمام المدارس أو لدى الباعة الجائلين، وإنما تضاف أيضا إلى الفواكه والخضراوات والتسالى.

فقد ثبت أن بعض التجار يستخدمون صبغة «الكاروتينويدات» لإضافة لون زاهٍ للفواكه مثل البلح والرمان، كما تضاف إلى الزيتون أيضا، بل إن المفاجأة الكبرى التى كشفتها «الوفد» خلال هذا التحقيق أن بعض ذوى النفوس الضعيفة يستخدمون هذه المادة لزيادة لون صفار البيض، وخلال السنوات الماضية كان الكثير يتساءل حول وجود بطيخ ذى لون أخضر قاتم من الخارج وأحمر داكن من الداخل، وتبين أن هذه المادة هى السبب.

هذه الأطعمة الملونة أثارت حالة من الرعب فى قلوب الكثير من الأمهات اللائى سردن حكايات مرعبة على مواقع التواصل الاجتماعى عن هذه الألوان التى تضاف إلى الفواكه والخضراوات وغيرها من المنتجات التى يتناولها الصغار والكبار على السواء.

 

«التعليم» تحذر من مشروبات الطاقة.. والأطمعة الضارة تستهدف المدارس

خلال الفترة القليلة الماضية دخلت المشروبات أيضا على الخط حيث أصدرت وزارة التربية والتعليم تحذيرات لمديرياتها بالمحافظات لمنع تداول مشروبات الطاقة التى تؤدى لأضرار خطيرة بصحة الطلاب، خاصة من هم أقل من 18 عاما.

وقال شادى زلطة، المتحدث باسم الوزارة إنها حرصت على التوجيه بضرورة مراجعة كافة منافذ بيع الحلوى فى المدارس للتأكد من عدم احتوائها على أى منتجات ضارة بالطلاب سواء مشروبات الطاقة أو غيرها من السلع.

البداية كانت مع إدارة عابدين التعليمية بالقاهرة، حينما أعلنت عن قيام عدد كبير من الطلاب بشراء مشروب من مشروبات الطاقة المكتوب عليها +18 سنة والممنوعة على الأطفال والتى تسبب زيادة ضربات القلب والوفاة المفاجئة، لتقوم الوزارة بعد ذلك بالتحذير منها.

 

«السوشيال ميديا» تشتعل

لم تمر إلا ساعات قليلة على واقعة إدارة عابدين التعليمية، حتى دشنت العديد من الأمهات هاشتاجات على السوشيال ميديا يحذرن فيها من تداول بعض التسالى الضارة والتى تباع أمام المدارس ومنها الفول السودانى.

واحدة من هذه الصفحات تحمل اسم «جت فى اللقمة» تم تدشينها عبر موقع «فيسبوك» تضم 72 ألف مشترك من أولياء الأمور، جميعهم يحذرون من سموم «الأفلاتوكسينز» التى تتواجد فى العديد من المواد الغذائية بحسب ما أخبرهم الأطباء.

وبحسب ما تداولته الصفحة فإن الحبوب كالذرة وفول الصويا والمكسرات والتوابل والفواكه الجافة تسبب أضرارا كبيرة على صحة الأطفال، خاصة ما يتم تداوله على عربات الباعة الجائلين أمام المدارس، والتى تسبب تدمير الكبد والإصابة بأنواع مختلفة من السرطان وتشويه الأجنة.

وقالت نجلاء درويش إحدى السيدات، إنه من الضرورى توعية الأبناء بعدم شراء أى سلع من أمام المدرسة سواء تسالى أو مشروبات غازية وغيرها من المأكولات.

من جانبه قال أحمد مندور، إن عددًا من أطباء الباطنة طالبوا بضرورة توعية الأبناء بعدم شراء السودانى بالشيكولاته من أمام المدارس لاحتوائه على صبغة سوداء تسبب السرطان.

وبحسب ما قاله مندور فإن الصبغة السوداء المتواجدة فى السودانى بالشيكولاته تذوب إذا تم وضعها فى الماء وينتج عنها مياه سوداء.

«الحارس ربنا».. قالتها شادية على، تعقيبًا على بيع السلع المجهولة خاصة أمام المدارس وقالت إنها كثيرًا ما تنصح أبناءها الأربعة فى مختلف المراحل التعليمية بعدم شراء المنتجات مجهولة المصدر، ولكن الأطفال عادة يقلدون بعضهم البعض ويشترون مثل هذه المنتجات وفى النهاية «الحارس ربنا».

 

لجنة سلامة الغذاء: الحبوب والمكسرات بها سموم قاتلة

بيان تحذيرى صادر من لجنة سلامة الغذاء بالنقابة العامة للأطباء البيطريين، أكد على ضرورة فحص الحبوب والمكسرات جيدا قبل الشراء، كما وجهت اللجنة بضرورة شراء المكسرات دون قشرتها لسهولة الفحص، والابتعاد عن أية مكسرات بها بقع أو تغير فى اللون، أو تلك التى يوجد داخلها بودرة سوداء، وتابع البيان أنه لابد من تجنب تناول اى حبوب أو مكسرات أو توابل بها تغير فى الرائحة أو الطعم.

وأشارت اللجنة إلى ضرورة فحص الحبوب الصحيحة التى عادة ما تتلوث بـ«الأفلاتوكسينات» بحثاً عن آثار العفن، والتخلص منها إذا بدت متعفنة أو باهتة اللون أو منكمشة، كما يجب تخزين الأغذية بشكل صحيح وحمايتها من الحشرات والرطوبة والحرارة الزائدة، ويجب تجنب شراء المقرمشات التى يتم عملها من الذرة والفول السودانى حيث إنها قد تتعرض لسوء التخزين.

كما طالبت اللجنة بتجنب شراء المقرمشات المغلفة لأطفالنا كالفشار ومنتجات الذرة والتى يتم عرض أكياسها فى الشمس، موضحة أن تحميص تلك الحبوب التى يظهر عليها العفن لا يؤدى الى التخلص من سموم الافلاتوكسين بل يجب التخلص منها، كما ان غسل الثمار التى تحتوى على العفن لا يؤدى الى التخلص من سموم الافلاتوكسين لذلك يجب التخلص منها.

سموم قاتلة

الدكتورة أمل السفطى، أستاذ الطب المهنى والبيئى بكلية الطب جامعة القاهرة، ومدير مركز السموم بجامعة القاهرة، كشفت عن وجود العديد من السموم التى تحاصر المواطنين، فهى تضاف لبعض الأطعمة والفواكه مثل البطيخ والبلح، وتحتوى على سموم ضارة.

وأضافت مدير مركز السموم، أن هناك بعض المواد الطائرة يستخدمها التجار لتلميع منتجاتهم، فضلاً عن أنها بمثابة مكسبات طعم ورائحة، ويكون تركيز هذه المركبات منخفضًا جدا يصل إلى أقل من جزء بالمليون.

وأشارت إلى أن التقدم الكبير الذى شهده قطاع الأجهزة التحليلية والتشخيصية، كشف عن عدد كبير من هذه المواد الطائرة المسئولة عن الطعم والرائحة فى المواد الغذائية.

وحول أنواع الصبغات المستخدمة فى تلوين المنتجات مثل البلح والزيتون والبطيخ، قالت مديرة مركز السموم، إن من أخطر هذه المواد الكاروتينويدات، الأنتوسيانين، الفلافونات، الكوروفيل، الهيموكلوبين والميوكلوبين.

وأشارت إلى أن أكثر المواد المستخدمة فى الأسواق الكاروتينويدات، ذات اللون البرتقالى أو الأصفر الفاتح أو الأزرق الداكن والأحمر الداكن فهى تذوب فى المواد العضوية، وهى موجودة فى الجزر والأزهار والحليب وصفار البيض، وثمار الفاكهة وخاصة البذور والبطيخ، ولكن تختلف نسبتها من

منتج لآخر وهو ما يؤدى إلى تباين ألوان هذه المواد، ولكن استخدامها بشكل صناعى فى زيادة اللون أمر فى غاية الخطورة حيث إنه يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

الوقاية

تقول الدكتورة انتصار سعد، مدرس كيمياء حيوية وتغذية بكلية البنات جامعة عين شمس، إن المقرمشات والسودانى ليست مواد ضارة، ولكن الخطر يكمن فى طريقة الإعداد والمواد والألوان الصناعية المضافة إليهما ونوع الزيت المستخدم فى إعدادهما.

وأوضحت أن مشروبات الطاقة أمر فى غاية الخطورة حيث إنها تستهدف رفع مستويات النشاط الذهنى والجسدى من خلال مكوناتها التى تحتوى على العديد من المواد من أبرزها الكافيين، كما أنها تحتوى على مواد ضارة مثل «التورين» والتى رغم فوائدها الصحية، إلا أن ضمها مع الكافيين فى منتج واحد يحتاج للمزيد من الدراسات لمعرفة آثارها، كما أنها تحتوى على كمية من السكريات أكثر من الحدود الموصى بها يوميا، وتعمل على رفع معدل نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم كما أنها قد تؤدى إلى زيادة الشعور بالأرق والقلق.

وحول خطورة المقرمشات، قالت خبيرة التغذية، إن استخدام الزيت عدة مرات بعد تغير لونه يؤدى إلى تغير تركيب الأحماض الدهنية الداخلة فى تركيبه، مما قد يؤدى إلى الاصابة بالأمراض وخاصة السرطان، كذلك الإفراط فى تناول المواد المضافة أو الألوان الصناعية تسبب الفشل الكلوى والكبدى والكبد الدهنى والسرطانات، كما أن تناول المقرمشات وغيرها من المنتجات المسماة بأطعمة السعرات الفارغة والتى تعنى احتواءها على سعرات فقط وتخلو من البروتين والدهون النافعة والفيتامينات والمعادن والألياف يؤدى لزيادة الوزن والسمنة التى تسمى بأم الأمراض لما ينتج عنها من أمراض القلب والشرايين والسكرى والسرطان.

وشددت خبيرة التغذية على ضرورة تشديد الرقابة على كانتين المدرسة للتأكد من خلوه من المنتجات الملونة صناعيًا، بالإضافة إلى رفع الوعى بأهمية الابتعاد عن المنتجات المكشوفة والتى تكون عرضة للتلوث، أو تلك التى تباع فى أكياس بلاستيك، وذلك من خلال حملات التوعية الصحية الغذائية التى تتضمن الربط بين التلوث البيئى والغذائى ونشر معلومات التغذية السليمة وترشيد الاستهلاك.

وأكدت الدكتورة «انتصار» أن مسئولية التصدى لمثل هذه المنتجات أمام المدارس مسئولية الجميع سواء من المحليات أو المدارس أو الأسر، ولكن المحليات عليها المسئولية الأكبر بالتسنيق مع الصحة، فلابد من إخضاع منتجات المحلات أمام المدارس للكشف والتحليل من خلال معامل وزارة الصحة للتأكد من هوية المواد المضافة إلى المنتجات، وهناك مواد ملونة أخرى تضاف للحلويات واللولى بوب والبونبونى والسكر المصنوع والمعروف بغزل البنات.

وتابعت: المياه الغازية ضمن المواد أو المشروبات التى تؤدى إلى هشاشة العظام لتأثيرها على الكالسيوم وعدم امتصاصه وترسبه وخروجه مع البول، مما يؤدى إلى الشعور بآلام المفاصل.

مسئولية الصحة

أشارت سمر سالم عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إلى أن تداول التسالى التى تحتوى على بعض المواد الضارة لصحة أبنائنا أمام المدارس مسئولية المحليات فى المقام الأول، مطالبة بضرورة التنسيق بين المحافظات لحظر وقوف الباعة الجائلين أمام المدارس سواء بالتسالى أو غيرها من السلع المجهولة التى تشكل خطرًا على صحة التلاميذ.

ووجهت «سمر» رسالة إلى أولياء الأمور قائلة: عليكم توعية أبنائكم بعدم الشراء من العربات المنتشرة أمام المدارس وغرس قيم المسئولية الفردية بداخلهم، وعلى مسؤولى المدارس توعية التلاميذ فى الفصول بمخاطر تناول السلع المجهولة وعدم الشراء من الباعة الجائلين.

 

وتقول الدكتورة ولاء شبانة، استشاري الصحة النفسية والخبير التربوي، إن فكرة إحكام السيطرة على الأطفال واجبة وتبدأ من الأسرة بتوعية الأطفال بمخاطرتناول الوجبات السريعة في الشارع وغيرها من المأكولات غير معلومة المصدر. 
وأضافت الخبيرة التربوية، أن الأسرة عليها تثقيف الطفل بفوائد الوجبات المنزلية وتحضيرها للأبناء وذلك مسؤولية الأم لحماية أبنائها من الأمراض. 

وأشارت "شبانة" إلى أن المسؤولية تنتقل من الأسرة إلى المدرسة بضرورة حظر دخول هذه السلع بأيشكل  من الأشكال، ومنع  التداول مثل هذه السلع أمام  المدرسة بالإبلاغ عن أي تجاوزات تحدث بالتنسيق مع الشرطة والأحياء، وقالت: إحنا ممكن بسهولة نسيطر على المدارس لكن أكل الشوارع ده لابد من وقفة والأطفال مهما بلغت عقولهم تميل شهواتهم إلى مثل هذه المنتجات الملونة.