رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

عميد الإنشاد الدينى فى حديث لـ«الوفد»

الشيخ ياسين التهامى: لا أهتم بالنجومية

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 01 ديسمبر 2022 09:13
الشيخ ياسين التهامى: لا أهتم بالنجوميةالشيخ ياسين التهامى
حوار: صابر رمضان

أسبح فى عالم ربانى.. والقدر اختارنى لأكون منشداً

 

«يا أعظم المرسلين.. يا قمر النبيين.. يا جليس الذاكرين.. يا أنيس الموحدين.. يا واصل المنقطعين.. يا نجاة الهالكين»..

الشيخ ياسين التهامى

هكذا يبدأ عميد الإنشاد الدينى الشيخ ياسين التهامى بلبل الصعيد حضرة الإنشاد ليغرد وسط مريديه ومحبيه، بأسلوبه الفريد، وصوته العذب، بروحٍ صافية تسبح فى ملكوت الرحمن، ليعيش حالة صوفية فريدة قبل أن يعيشها محبوه معه خلال إنشاده قصائد أقطاب الصوفية الكبار أمثال سلطان العاشقين عمر بن الفارض والحلاج ومحيى الدين بن عربى، والسهرودى.

الشيخ ياسين التهامى

ربما تتضمن قصائد أقطاب الصوفية هؤلاء كلمات صعبة غير مفهومة، لكنه يعيش الحال ويذوب فيها ذوبان المحب لحبيبه، فحينما سئل فى إحدى المحطات الإذاعية الفرنسية عن سر الكلمات التى يشدو بها من الشعر الصوفى قال ردًا بالشعر أيضاً: «تزين ألفاظه معانيه.. وألفاظه زائنات المعانى».

 

ربطت الشيخ ياسين -الذى بزغ نجمه فى فترة السبعينيات- بآل البيت علاقة خاصة قوية متينة، فهو متيم بهم منذ أن سمع تلك الأشعار الصوفية فى حضرة والده الشيخ «التهامى»، قبل أن يسلك مسلكه، لينشد قصائد الصوفية حبًا فى الذات العلية والرسول الكريم، وبالرغم من أن هناك العديد من المنشدين والمداحين الذين حظيت بهم مصر وانتشروا فى ساحات الموالد والاحتفالات الدينية، إلا أن ياسين التهامى حالة نادرة ربما لا تتكرر.

الشيخ ياسين التهامى

لا أتدخل فى السياسة.. ولن أرشح نفسى للبرلمان

 

الشيخ ياسين تهامى حسانين محمد الشهير بـ«ياسين التهامى» ابن قرية «الحواتكة» منفلوط محافظة أسيوط نجح فى أن يجعل المديح ليس فنًا دينيًا بحتًا، بل صنع حالة يعيشها كل من يقترب من ليالى الإنشاد التى يشدو فيها، ليعيش حالة من الروحانية منذ أن بدأ رحلته الأولى فى عالم الإنشاد الدينى منشدًا: هو الحب فأسلم بالحشا ما الهوى سهل، فما اختاره مضنى به وله عقل، فى أوائل السبعينيات من القرن الماضى، ليؤسس دستورًا للعشق النبوى ودولة للإنشاد الدينى تقوم على أكتاف المداحين وليصير هو إمامهم، وعميدهم.

 

منذ بداياته وحتى الآن يفر «التهامى» من الإعلام فرار الصحيح من المريض، إلا أن «الوفد» اقتربت من عميد الإنشاد الدينى على هامش حفل توقيع كتاب «ياسين التهامى.. أسرار عميد دولة المداحين» للدكتور محمد الباز رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «الدستور».. وهذا نص اللقاء.

الشيخ ياسين التهامى

لن أزور القدس إلا بتأشيرة فلسطينية.. وأتمنى المديح فى مسرى الرسول

 

«الحواتكة» سر الانطلاقة

< البداية كانت قرية «الحواتكة» بمنفلوط فى صعيد مصر، فما سر الارتباط بتلك القرية فى حياتك؟

<< هى موطن أهلى وناسى وأصدقائى وأحبابى، ومصدر الإلهام بالنسبة لى، شهدت انطلاقتى الأولى، فقد ولدت فى بيت والدى الشيخ تهامى حسانين، أحد أقطاب الصالحين بالقرية، وكنت طفلًا من بين أربعة أشقاء، شقيقى الأكبر الشيخ محمود ولدى شقيقتان، فقد كانت البيئة من حولى كلها متدينة، فحفظت القرآن فى سن صغيرة وأتقنت اللغة العربية، فنشأنا فى طاعة الله ودفع بى والدى للأزهر الشريف قبل انقطاعى عن الدراسة فى الصف الثانى الثانوى عام 1970م لانشغالى واهتمامى بالشعر وشعر الصوفية، فحفظت الكثير من قصائد كبار شعراء الصوفية، وأتقنت تأديتها، وبدأت فى عام 1973م بالتحديد أنشد هذه القصائد، فى احتفالات وموالد آل البيت، والتى ينتظرها المحبون ليطربوا ويستمتعوا بالإنشاد الدينى، خاصة فى الليلة الختامية التى أحييها والتى تكون فيها أكثر حالات التجلى.

الشيخ ياسين التهامى

قصائد الصوفية

< من الذى يختار لك القصائد التى تؤديها؟ ولماذا تلجأ إلى كلمات غريبة على الأذهان؟

<< الكلام مختار وحده، فأنا لا أختار أى قصيدة، ولكننى أسبح فى عالم ربانى بتوفيق من الله عز وجل، فالقصائد هى التى تأتى بنفسها، لتنادينى، حتى أكون منشدًا لها، ولا أنشد أى قصيدة إلا إذا شعرت بها، فأنا أحس الكلام قبل فهمه، وما أحسه من أشعار أنشده لأعيش حالة من التجلى بعد إعداد القصائد التى سأنشدها، وليس مهما بالنسبة للكلام أن يفهم ولكن الأهم أن يشعر ويحس، فأنا أختار القصائد التى تمس الروح والوجدان قبل أى شىء، ويكون فيها الصدق، وسادة الصوفية لديهم الكثير من القصائد التى أقوم بإنشادها، فقد تربيت على أشعارهم وأثرت فى وجدانى.

الشيخ ياسين التهامى

الإنشاد فضاء تذوب فيه الأرواح.. وأكبر قوة ناعمة لمحاربة القبح

 

ظاهرة الشرق

< أطلقت عنك الصحافة الاسبانية لقب «ياسين العظيم.. ظاهرة الشرق» فما مردود مثل هذه الألقاب لديك؟ وكيف يستقبلك الجمهور الأجنبى خارج مصر؟

<< لا تهمنى الألقاب ولا أهتم بالشهرة والنجومية، فالأهم عندى أن تصل رسالتى للناس، فالله عز وجل حببنى فى أولياء الله وسادتنا الصالحين، ورأيت فى أشعار كبار الصوفية الذين نظموا المديح، ما يتفق مع كتاب الله وسنة رسوله الحبيب، والحمد لله الجمهور يشاركنى الإحساس بهذه القصائد، وحتى فى بلاد الغرب والدول الأجنبية التى زرتها خاصة إسبانيا والتى يحضر حفلاتها أكثر من نصف مليون مواطن ومنها حفلات فى كبرى كنائس مدريد، وإنجلترا وفرنسا وغالبية الدول الأوروبية والغربية يتفاعلون مع الإنشاد، بالرغم من أنهم لا يفهمونه ولكن يحسونه بالفطرة، حتى أنهم يحضرون حفلاتى وكذلك فى مصر يشاركون فى بعض المهرجانات، ويعيشون حالة الوجد التى أعيشها، لأنها تشعر الشخص بالراحة النفسية وسلامة الروح والأبدان.

الشيخ ياسين التهامى

عشق «ابن الفارض»

< الناظر إلى مديحك يجد أن سلطان العاشقين عمر بن الفارض يشغل مساحة كبيرة فى إنشادك فما السر؟

<< ليس سرًا، فقد تعلمت من ابن الفارض أن الكلمة الصادقة ليس لها منبع إلا الروح الصادقة، فسيدى عمر الفارض أحبه وله مكانة كبيرة فى قلبى، فوق ما أحبه للسادة الصوفية، فقد كانت البداية معه، حيث بدأت أنشد أشعاره عام 1973م، وعرفنى الناس، وارتبطت مسيرتى به وبأشعاره وقصائده، وعلى وجه الخصوص «تائيته الشهيرة» التى أنشدت أبياتها 573 بيتًا خلال مسيرتى مع الإنشاد وكانت ونسًا لى لا تغادرنى أبدًا، فابن الفارض له خصوصية كبيرة عندى، فهو البداية والمبتدأ، وقد أنشدت معظم قصائده فى ديوانه وأعيش حالة من الوجد والشوق والتجلى فى مولده دون غيره من الموالد.

الشيخ ياسين التهامى

مستقبل الإنشاد

وعن رأيه فى المواهب الجديدة من المنشدين ونظرته لمستقبل الإنشاد الدينى والتطوير فى هذا الفن الصوفى يقول عميد الإنشاد الدينى: الحمد لله لدينا العديد من المواهب فى الإنشاد الدينى والابتهالات، ومن الضرورى أن نبحث عن هذه المواهب حتى يتم تقديمها للجمهور ومساندتها، فهم حلقة الاستمرار للإنشاد الدينى، فهو إحدى العلامات المميزة فى التاريخ المصرى، ولابد من التطوير، فقد أدخلت الكمان على فرقتى الموسيقية فى أوائل السبعينيات، ودمج الإنشاد الصوفى مع الموسيقى الحديثة، من الممكن أن يتم فى الأناشيد المسجلة فقط، الحفلات المباشرة فلها خصوصية وروحانيات وطقوس معينة، ففن الإنشاد لا مثيل له، وهو أكبر قوة ناعمة لأنه يحارب القبح، وهو النقاء فى ذاته، فكل متصوف تصفو روحه من أنواع القبح عن طريق الإنشاد الدينى، والصفاء الروحى لا يقف عند سن معينة، وكله من عند الله الذى يمنح القبول والخير، فالإنشاد يرتقى بروح الإنسان، وهو الجمال ذاته، فضاء تذوب فيه الأرواح.

 

< فى إطار الاحتفاء بك أصدر الكاتب الصحفى الكبير الدكتور محمد الباز أول كتاب عن مسيرتك مع الإنشاد بعنوان «ياسين التهامى.. أسرار عميد دولة المداحين» ما وقع ذلك على نفسك وماذا عن قصة الكتاب؟

<< فى الحقيقة أشعر بالسعادة لهذا الحب والتقدير وأشكر أخى الدكتور محمد الباز على هذا الجهد المتميز، والذى استمر العمل به لفترة تجاوزت الثلاثين شهرًا ما بين العديد من المرات للاستماع لحكايات وأسرار وكواليس هذه المسيرة والتى لم تنشر من قبل عنى، وقد صدر هذا الكتاب عن دار بتانة للنشر والتوزيع بالتزامن مع احتفالات مولد سيدنا ومولانا الحسين رضى الله عنه حفيد سيدنا ومولانا رسول الله، وفى هذا الكتاب يتحدث د. الباز عن حياتى مع الإنشاد وتأثيرى فى أجيال المنشدين الجدد، وعلاقة الإنشاد بعوالم شيوخ الصوفية الكبار، كما يتناول كواليس وأسرارًا كثيرة عنى فى عالم المديح، وأحداثًا مهمة منذ نشأتى وبداية الرحلة فى هذا المضمار ليتعرف المحبون على دقائق وتفاصيل وجوانب أكثر من حياة الفقير إلى الله.

الشيخ ياسين التهامى

بعيدًا عن السياسة

< لك جماهيرية ومريدون كثر ومع ذلك لم تفكر فى خوض غمار السياسة ولا الانضمام إلى أى حزب سياسى أو ترشح نفسك لعضوية البرلمان، كما أن قصائدك تبتعد عن السياسة، وماذا عن موقفك من قضية القدس؟

<< ليس لى دخل بالسياسة، ولا يمكننى أن أعمل على استخدام حب الناس وأقوم بترشيح نفسى للبرلمان، فأنا ليست لى طموحات ولا أفكر فى تحقيق مكاسب شخصية، فرسالتى هى نشر المحبة والإنشاد الدينى الذى يخاطب النفس البشرية والتحلى بمكارم الأخلاق والخلاص من القبح، وهى أكبر رسالة والتى لا تصاحبها أى رسالة، أما قصائدى فكل قصيدة أنشدها تتسم بقضية مهمة خاصة بالنفس البشرية ولا أنشد أى قصيدة دون الإحساس بها أولا والتعايش معها بشكل كامل، ولذلك لم أوظف أى قصيدة فى السياسة ولم أنتمِ لأى شكل أو حزب سياسى، إلا أننى لى موقف من قضية القدس فأنا أتعاطف مع إخوتنا الفلسطينيين، ولن أزور فلسطين إلا عندما تصبح دولة، وأتمنى أن أنشد المديح فى المكان الذى أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم منه، وقد عايشت أحداثا كبرى فى تاريخ مصر والوطن العربى، وكنت كثيرًا ما أصاب بالاكتئاب خاصة بعد أحداث ثورة يناير وما تبعها من أحداث وكنت أتابع كل الأخبار خوفًا على البلد، وكل ما أتمناه هو الأمان لبلادنا، والحمد لله أعتبر أن ثورة يناير هى الأساس وثورة 30 يونية هى البناء، ولذلك أدعو لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى أرى فيه عمق النظرة وبعد البصيرة والصدق فى الكلام أن يوفقه الله ويعينه لما فيه خير البلاد والعباد، وأتوجه إلى الله أن يحفظ مصر ورئيسها وجيشها وشرطتها.

الشيخ ياسين التهامى

< أخيرا ما تأثيرك على أبنائك؟

<< الحمد لله نشأنا فى أسرة متدينة، وكما تأثرت بوالدى وجدى، تأثر أبنائى وحققوا نجاحا فى مجال الإنشاد ولهم جمهورهم من المحبين.