رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

على رأسها الأرز وقصب السكر والقمح

خارطة طريق لإنقاذ المحاصيل الاستراتيجية

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 24 نوفمبر 2022 09:11
خارطة طريق لإنقاذ المحاصيل الاستراتيجيةقمح
أعد الملف: حمدى أحمد

مصر لديها نسبة اكتفاء ذاتى جيدة من بعض المحاصيل الزراعية كالأرز وقصب السكر، فلماذا ترتفع أسعارهما فى الأسواق؟".. هذا السؤال هو حديث الشارع المصرى الآن.

 

ولا يدور غيره فى أذهان الجميع، والإجابة تتمثل فى فشل المنظومة التسويقية واحتكار كبار التجار للمحاصيل مع عدم تطبيق نظام الزراعة التعاقدية المنصوص عليه فى المادة 29 من الدستور.

 

أسعار الأرز والسكر وهما سلعتان استراتيجيتان وصلت إلى أرقام غير مسبوقة فى الأسواق، رغم توافر الإنتاج وتحقيق فائض فى بعض الأحيان، فى الوقت الذى يتم بيعهما ضمن بطاقات التموين بسعر 10.5 جنيه، و12 جنيها فى المجمعات الاستهلاكية.

 

وبعيدا عن محاصيل أو سلع بعينها، فإن تحديد سعر عادل لتوريد المحاصيل قبل بداية الزراعة بمدة كافية، مع إعادة تنظيم السوق وإحكام الرقابة عليه، هو مفتاح نجاح زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وزيادة مساحتها فى المستقبل، لأن عدم تحديد هذا السعر يربك الفلاح ويدفعه إلى زراعة محاصيل أخرى أكثر ربحية، وهو ما يمثل خطورة على الأمن الغذائى لمصر، خاصة فى محاصيل مثل: القمح والذرة وقصب السكر والأرز، والتى من الممكن أن تتناقص مساحاتها تدريجيا فى السنوات المقبلة، ونلجأ إلى الاستيراد بالعملة الصعبة، خاصة مع التوترات العسكرية والانتكاسات الاقتصادية العالمية المستمرة.

 

فى هذا الملف تطرح "الوفد" عدة حلول لتحقيق المعادلة الصعبة بتحديد سعر عادل لتوريد المحاصيل مع وصول السلعة للمستهلك النهائى بسعر مناسب.

--

 

حل أزمة سعر التوريد.. خطوة ضرورية لزيادة إنتاج «القمح»

الحكومة حددته بألف جنيه.. والمزارعون يطالبون بـ1500

فريد واصل نقيب المنتجين الزراعيين

 

يعتبر القمح هو المحصول الاستراتيجى الرئيسى فى مصر، ونظرًا لعدم كفاية الإنتاج المحلى أصبحنا أكبر مستورد للقمح على مستوى العالم بنحو 10 إلى 12 مليون طن سنويا.

 

وتسببت الظروف الدولية والتوترات السياسية هذا العام وخاصة الحرب الروسية الأوكرانية، فى حدوث صعوبات لإمدادات مصر من القمح، حيث ارتفع السعر خلال ذروة الحرب إلى 500 دولار للطن مقارنة بـ238 دولارا قبل اندلاعها، ما جعل وزير المالية الدكتور محمد معيط يتوقع تكلفة إضافية على مصر فى استيراد القمح نحو 3 مليارات دولار.

 

هذا الأمر دفع الحكومة إلى الاعتماد على القمح المحلى كبديل للمستورد، وأعلنت عن استعدادها لاستلام 6 ملايين طن من الفلاحين، قبل أن تخفضها إلى 5.5 مليون طن، وألزمت وزارة التموين المزارعين بتسليمها محصول القمح لهذا الموسم، بواقع 12 أردبا للفدان كحد أدنى (حوالى 60% من إنتاجية الفدان)، مع حظر بيع الكميات التى تزيد على الحد الأدنى إلا بتصريح من الوزارة يحدد الكميات واﻷغراض ومكان التخزين.

 

وأعلنت الحكومة عن معاقبة أى مزارع لا يلتزم بتسليم الحد اﻷدنى من القمح بالحرمان من السماد المدعم المقرر له فى الموسم الصيفى، وكذلك بالحرمان من أى دعم من البنك الزراعى.

 

ورغم ذلك إلا أن وزارة التموين لم تستطع جمع أكثر من 4.2 مليون طن من المزارعين بتكلفة إجمالية نحو 23.5 مليار جنيه، أى أقل من الكمية المستهدفة بنحو 1.8 مليون طن، حيث يرجع البعض ذلك إلى عدم وضع سعر توريد عادل للمحصول، من خلال إقرار 880 جنيها للأردب، بدلا من ألف جنيه طالب بها المزارعون.

 

وعقب انتهاء موسم القمح، اعتمد مجلس الوزراء سعر توريد الإردب فى الموسم المقبل عند ألف جنيه، بدلا من 880 جنيها، وهذا السعر الذى حددته الحكومة للموسم المقبل يعنى أن سعر طن القمح يقترب من 6600 جنيه، مقابل 5800 جنيه للطن لهذا العام، بينما السعر العالمى الآن نحو 356 دولارا للطن، أى نحو 8500 جنيه للطن.

 

وجاء القرار مبكرا لتشجيع الفلاحين على زيادة المساحات المزروعة الموسم المقبل، وفقا لبيانات مجلس الوزراء، التى أشارت إلى أن مصر زرعت نحو 3.65 مليون فدان قمح خلال الموسم الأخير بإنتاج يزيد على 9 ملايين طن.

 

ويبلغ إنتاج مصر من القمح نحو 8 إلى 9 ملايين طن سنويا، بينما يبلغ حجم الاستهلاك نحو 18 مليون طن، وتعمل الدولة والقطاع الخاص على استيراد الفجوة من الخارج.

 

فى هذا الصدد، قال فريد واصل، نقيب المنتجين الزراعيين، إنه يجب إعادة النظر فى أسعار توريد القمح للموسم المقبل عقب الزيادات الأخيرة فى مستلزمات الإنتاج الزراعى بسبب ارتفاع أسعار الدولار، خاصة أن السعر العادل للموسم القادم كان ألف جنيه، وليس 880 جنيها.

 

وأشار «واصل»، إلى أنه طبقا للأسعار العالمية الآن، فإن سعر التوريد العادل لأردب القمح لا يقل عن 1500 جنيه وسيكون أرخص من المستورد بـ200 جنيه على الأقل، فضلا عن الجودة العالية التى يتميز بها القمح المصرى.

 

وأوضح، أن القمح محصول هام جدا، والدولة تحفز المزارع على زراعته ولا شك فى ذلك لأنه أمن غذائى بالنسبة لها، لكن مدخلات الإنتاج كالمبيدات والأسمدة والطاقة والكهرباء ارتفعت أسعارها بشكل كبير، بعد زيادة أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصرى مؤخرا، حيث إنها تتحول فى النهاية إلى أعباء على المزارع.

 

وتابع: "الحكومة عندما ترفع سعر التوريد فإنها تدعم المزارع المصرى، وفى الوقت نفسه تدفع له المقابل بالعملة المحلية وليس العملة الصعبة، مما يساهم فى تشجيعه على زيادة مساحة القمح فى الموسم المقبل، وضمان الأمن الغذائى المصرى من المحصول الأول فيها".

 

وأكد نقيب الفلاحين والمنتجين الزراعيين، على أن 1500 جنيه سعر عادل طبقا للأسعار العالمية ومناسب للجميع، كما أن وضع الحكومة سعر 1000 جنيه للأردب للموسم المقبل كان سعرا استرشاديا ويجب تغييره، لأنه ليس من المعقول أن يتحمل المزارع أعباء الزيادة فى التكاليف الأخيرة.

 

ولفت إلى أن عدم وضع سعر عادل معناه تحميل المزارع أعباء جديدة، ما يؤدى إلى اتجاهه لزراعة محاصيل بديلة أكثر ربحية وهذا حق لكل فلاح، وبالتالى تحدث فجوة فى المساحات المزروعة، قائلا: "نحن واثقون من أن الحكومة ستستجيب لمطالب الفلاحين وستضع أسعارا مناسبة للمزارعين".

 

دعم الدولة لمزارعى قصب السكر.. يعزز زيادة الإنتاج

يعملون بطرق بدائية وفى ظروف صعبة

 

يعتبر قصب السكر أحد المحاصيل الاستراتيجية الهامة، ويأتى فى المرتبة الثانية بعد القمح لمساهمته فى إنتاج السكر، تلك السلعة التى لا غنى عنها فى أى بيت مصرى، إلا أن مساحات زراعة هذا المحصول عرضة للتناقص خلال السنوات المقبلة، إذا أحجم الفلاحون عن زراعته بسبب عدم وجود سعر عادل لتوريد المحصول يحقق لهم هامش ربح مرض، فى ظل ارتفاع تكاليف الزراعة ومستلزماتها خلال الفترة الماضية.

 

وتبلغ مساحة قصب السكر فى مصر نحو 350 ألف فدان تقريبا تنتج 8 ملايين طن قصب للمصانع فى كوم أمبو وإدفو وأرمنت وقوص وقفط ونجع حمادى وأبو قرقاس وجرجا.

وتتركز زراعة القصب بشكل كبير حول معامل تكريره فى الصعيد، وتستحوذ على 77% من المساحة المزروعة حاليا، وتشكل مصر الوسطى 15% تليها الدلتا بنسبة 8%.

ويزرع قصب السكر فى فصلى الربيع والخريف من كل عام، وتتم زراعته الربيعية فى فبراير ومارس، بينما تمتد زراعة الخريف من سبتمبر حتى أكتوبر، ويستغرق المحصول 12 شهرا للنمو.

دعم الدولة لمزارعى قصب السكر.. يعزز زيادة الإنتاج

وتعتبر قنا أكثر المحافظات زراعة للقصب بمساحة تصل إلى 120 ألف فدان، ويعد مصنع السكر بنجع حمادى بمحافظة قنا هو الأكبر بين المصانع الأخرى.

 

وأشار تقرير صادر عن معهد المحاصيل السكرية إلى أن متوسط إنتاجية الفدان من القصب يصل إلى 47 طنا للفدان، وهو أكبر الأرقام على مستوى العالم، أما متوسط إنتاجية الفدان وفقا لتوريد مصانع السكر تصل إلى 34 طنا للفدان، وذلك يتوقف على عملية الحصاد والإهدار فى المادة الخام أثناء عمليات الفقد والكسر.

 

وتستهلك مصر نحو 3 ملايين و200 ألف طن سكر خام سنويا، ويصل متوسط استهلاك الفرد إلى 34 كيلو فى السنة، ويبلغ إنتاج السكر من المساحة المزورعة بالقصب حوالى 950 ألف طن، بينما يتم إنتاج 2 مليون طن من المساحة المزورعة بالبنجر، وتوجد فجوة تقدر بـ 400 ألف طن يتم استيرادها من الخارج، وتعمل الدولة حاليا على رفع الإنتاجية وتقليل نفقات الإنتاج من خلال تطوير الرى وطرق الزراعة والتحول إلى الزراعة بالشتلات بدلا من الزراعة التقليدية.

 

ووفقا لمعهد بحوث المحاصيل السكرية، فإن طريقة الزراعة بالشتل تعتبر أحدث تقنية مستخدمة فى زراعة قصب السكر فى أكبر دول زراعته وستعتبر نقلة نوعية فى إنتاجه داخل مصر.

 

وأشار إلى أن تطوير زراعة القصب ونظم الرى من الممكن أن ترفع إنتاجية الفدان بين 60 إلى 65 طنا بدلا من 46 إلى 47 طنا حاليا، أى بنسبة زيادة تقارب 40% بخلاف توفير كميات كبيرة من المياه.

 

وتتم زراعة القصب حتى الآن بالطرق القديمة ومنها ما يصل إلى عهد قدماء المصريين، وقد ينتج عنها سوء توزيع للنباتات، وبالتالى محصول أقل، ولذلك من الممكن تطوير زراعة القصب من خلال عملية "شتل القصب" عن طريق إنشاء صوبة زراعية خارج الأرض بمساحة ألف إلى 2000 لزراعة النباتات، جلبها إلى الأرض الأساسية ويكون هناك فارق بين كل عود وآخر فى خطوط الأرض نحو 50 سنتيمترا، وبذلك نضمن أن وضع النباتات الحية فى أماكنها المخصصة، وبالتالى تزيد الإنتاجية ونتخلص من مشكلة سوء التوزيع.

ويكفى الإنتاج الخاص بالصوبة الواحدة لزراعة 100 فدان قصب، كما أن رى هذه الصوبة يكون خلال 3 أشهر فقط، بينما زراعتها كالمعتاد فى الأرض يؤدى إلى استهلاك كميات هائلة من المياه فى المدة الزمنية نفسها.

 

من جهتهم، طالب مزارعو قصب السكر، الحكومة بزيادة سعر التوريد هذا الموسم إلى 1200 جنيه بدلا من 810  جنيهات الموسم الماضى، بعد ارتفاع تكلفة الزراعة والنقل للمصانع المختلفة.

 

وقال النوبى أبواللوز الأمين العام لنقابة الفلاحين الزراعيين، إن قصب السكر محصول استراتيجى مهم ويجب على كل مؤسسات الدولة أن تدعمه، وتسعيره بالسعر العادل بعد ارتفاع تكاليف الزراعة، كالأسمدة والأيدى العاملة والوقود والكهرباء وغيرها من مستلزمات الإنتاج.

 

وأضاف «أبواللوز»، أن الفلاح المصرى تعود على أن يقف فى ظهر الدولة المصرية، فهو الجندى المجهول فى الدولة لأنه العامل الراعى لقطاع الزراعة.

 

وأوضح الأمين العام لنقابة الفلاحين الزراعيين، أن الحكومة حددت سعر طن القصب الموسم الماضى بقيمة 810 جنيهات للطن قبل التوريد مقارنة بنحو 720 جنيها فى الموسم السابق، وهذا السعر لم يعد مجزيا الآن خاصة وأن محصول القصب من المحاصيل التى تستمر فى الأرض لفترة طويلة تصل إلى 12 شهرا.

 

وطالب أبواللوز، الحكومة بالاستجابة لمطالب مزارعى القصب خاصة أن سعر توريده للحكومة ثابت منذ عدة مواسم، مشيرا إلى أن تكلفة فدان القصب تشمل 18 جوال كيماوى بسعر 4245 جنيها سعر الشيكارة 283 جنيها، وفج الأرض 600 جنيه، ومياه رى 2000 جنيه، وكسر وشحن المحصول 320 جنيها للطن بما يعادل 9600 جنيه لـ30 طنا، بينما إيجار الفدان 6000 جنيه، أى أن إجمالى التكلفة تصل إلى 25445 جنيها.

 

ولفت إلى أن متوسط إنتاجية الفدان تتراوح بين 30 إلى 35 طنا وقيمة الطن 810 جنيهات، بما يعنى أن عوائد الفدان الواحد تتراوح بين 24300 إلى 28350 جنيها، وبعد خصم مصاريف الشحن بقيمة 1600 جنيه لقيمة 5 أطنان قد تنتجها بعض الأفدنة الجيدة تصل العوائد إلى 26750 جنيها.

 

وطالب «أبواللوز» بالإسراع فى إعلان سعر قصب السكر خلال الأيام المقبلة قبل بدء موسم التوريد والمرتقب أن يبدأ فى يناير المقبل، لأن زيادة السعر تحقق ربحية مرضية للمزارعين تشجعهم على الاستمرار فى زراعة هذا المحصول الاستراتيجى المهم للدولة والذى يدخل فى العديد من الصناعات.

 

كما طالب وزارة الزراعة بأن تكون هناك سلالات جديدة بدلا من «س 9»، الموجودة منذ أكثر من 30 عاما وأصبحت قليلة الإنتاجية وغير مقاومة للآفات، مع توفير الأسمدة المقررة لهذا المحصول فى مواعيدها من خلال الجمعيات التابعة لوزارة الزراعة والإدارات الزراعية.

 

مافيا كبار التجار.. وراء اشتعال أسعار «الأرز»

وسط عمليات «تعطيش» متعمدة للأسواق

 

تشهد الأسواق حاليا اختفاء شبه كامل للأرز مع ارتفاع مبالغ فيه فى أسعاره، فرغم تحقيق مصر الاكتفاء الذاتى منه، إلا أن أسعاره مرتفعة جدا حيث يتراوح سعر الكيلو بين 18 إلى 20 جنيها.

مافيا كبار التجار

يأتى ذلك رغم قرار الحكومة بوضع حد أقصى لسعر كيلو الأرز السائب للمستهلك بـ12 جنيها، والمعبأ بـ15 جنيها، وهو القرار الذى تسبب فى إحجام كثير من التجار عن توزيع المحصول فى الأسواق بعد شرائه من الفلاحين، وقاموا بتخزينه حتى ترتفع أسعاره، حيث حددت وزارة التموين سعر توريد طن الأرز رفيع الحبة بـ6600 جنيه، وعريض الحبة بـ 6850 جنيها، إلا أن أسعاره فى السوق تجاوزت 10 آلاف جنيه.

 

كما ألزمت الوزارة كل مزارع بتوريد طن واحد أرز شعير عن كل فدان مزروع بما يعادل 25% من إنتاجية الفدان لحساب هيئة السلع التموينية

التابعة للوزارة، وذلك لاستلام 1.5 مليون طن أرز شعير خلال موسم التوريد، لتأمين مخزون استراتيجى من هذه السلعة الأساسية.

 

من جانبه، قال حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، إن السعر العادل لتوريد محصول الأرز الشعير عريض الحبة الموسم المقبل هو 8 آلاف جنيه للطن، والأرز رفيع الحبة 7500 جنيه.

وأضاف «أبوصدام»، أن المساحة التى تمت زراعتها بمحصول الأرز هذا الموسم أكثر من 1٫5 مليون فدان، وإنتاجها يصل إلى 5 ملايين طن أرز شعير، وهو ما يكفى احتياجاتنا المحلية ويفيض، حيث لا يزيد استهلاكنا من الأرز عن 3.5 مليون طن.

 

وأشار نقيب عام الفلاحين، إلى أن سعر التوريد الذى حددته الدولة لمحصول الأرز هذا الموسم بنحو 6600 جنيه و6800 جنيه كان عادلا، وأن ما قيل عن ظلم الحكومة لمزارعى الأرز بإجبارهم على توريد طن أرز شعير عن كل فدان غير صحيح، لأن سعر أرز الشعير وصل فى السوق الحر إلى أكثر من 9 آلاف جنيه للطن، مما يمثل زيادة كبيرة فى أرباح المزارعين، لأن الفدان ينتج من 3 إلى 4 أطنان حسب جودة الأرض، وتكلفة الفدان لا تزيد عن 12 ألف جنيه، كما أنه يبقى فى الأرض مدة تتراوح بين 120 إلى 150 يوما حسب الصنف.

 

وبهدف حل أزمة المياه، حددت الحكومة 9 محافظات فقط لزراعة الأرز هى الإسكندرية وكفر الشيخ ودمياط وبورسعد والإسماعيلية والشرقية والغربية والدقهلية والبحيرة، كما حددت أحواض بعينها داخل هذه المحافظات، لأن الأرز يحتاج إلى أرض رطبة طوال مدة زراعته، ما يجعله من أكثر المحاصيل استهلاكا للمياه، ومن حق الدولة على مزارعى الأرز أن يوردوا إليها أغلب الكميات بهامش ربح بسيط، وفقا لنقيب الفلاحين.

مافيا كبار التجار

وتابع: بالنظر إلى الكمية التى طلبتها الدولة نجد أنها نحو ربع إنتاج الفدان فقط فى الأراضى الخصبة، وأن السعر الذى حددته الحكومة هو ضعف سعر العام الماضى، رغم ثبات تكلفة الفدان، فضلا عن أن الحكومة تمد مزارعى الأرز بأسمدة مدعمة بنصف سعرها الفعلى بالسوق الحر، مع التقاوى والمبيدات"، مشيرا إلى أنه فى النهاية الحكومة توزع هذه الكميات مرة أخرى على نحو 60 مليون مواطن فى صورة أغذية مدعمة على بطاقات التموين ومنهم أغلب هؤلاء المزارعين.

 

وأكد «أبوصدام»، أننا وكبقية شعوب العالم نمر بمشكلة فى توفير الغذاء بسبب الأزمات العالمية المتلاحقة، وعلينا التكاتف مع الحكومة للحد من ارتفاع الأسعار وقطع الطريق على أعداء الوطن الذين يتربصون بنا فى كل وقت لتعكير المزاج العام ووقف حركة التنمية التى ننشدها جميعا، ولذلك فإن أزمة الأزر التى تشهدها مصر حاليا غير مبررة خاصة وأننا فى موسم الحصاد، فهى أزمة وهمية يصنعها المحتكرون، ويكمن حلها فى تشديد الرقابة وزيادة الحملات التى تستهدف القضاء على ظاهرة استغلال واحتكار الأرز.

وأكد أن احتكار كبار التجار للأرز هو السبب الحقيقى لخلق أزمة والتسبب فى رفع الأسعار وتأليب المزارعين وبث الشائعات والفتن بين الدولة ومزارعى الأرز للحصول على مكاسب شخصية كبيرة.

 

ولفت إلى أن السعر العادل لتوريد الأرز الموسم المقبل يتراوح بين 7500 جنيه إلى 8 آلاف جنيه، وإذا لم يتم وضع هذا السعر سيلجأ المزارعون إلى بيع المحصول خارج النطاق الحكومى للسوق الحر، أو الاتجاه إلى زراعة محاصيل أخرى تحقق لهم ربحا أكبر.

 

خبراء: تحديد هامش الربح وضبط منظومة التسوق.. أهم الحلول

قالوا إن النظام الحر لا يعنى الفوضى

 

أكد خبراء زراعيون أن منظومة تسويق المحاصيل الزراعية تعانى من عدة مشاكل، أهمها وجود خلل فى تنظيم السوق وعدم تطبيق الزراعة التعاقدية مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع عند وصولها للمستهلك النهائى، لذلك طالب الخبراء بضرورة العمل على حل هذه المشكلات، وإلا سيستمر الأمر على ما هو عليه لفترة طويلة.

وأشار الخبراء، إلى أن تحديد سعرعادل للتوريد يراعى تكاليف الإنتاج مع وضع هامش ربح جيد للفلاح، يعتبر أهم خطوة لإصلاح المنظومة، مع وضع ضوابط للرقابة على السوق وخاصة الرقابة على القطاع الخاص الذى يحتكر توريد بعض المحاصيل ويقوم بتخزينها على أمل ارتفاع أسعارها فيما بعد.

 

من جانبه، قال الدكتور شريف فياض أستاذ الاقتصاد الزراعى، إن وضع سعر عادل لتوريد المحاصيل يتوقف على عدة عوامل يجب النظر إليها، وتتمثل هذه العوامل فى الأسعار العالمية للمحصول وتكلفة الإنتاج الحقيقية، فضلا عن معدلات التضخم على مستوى الريف المصرى التى تؤثر فى تكلفة الإنتاج، مشيرا إلى ضرورة وضع هامش ربح للمزارع، يتوقف على أهمية السلعة من منظور الأمن القومى مثل القمح والفول والزيوت والسكر والأرز.

 

وأضاف: "حتى نشجع المزارع على الاستجابة للحكومة يجب علينا إعادة الدورة الزراعية مرة أخرى، فضلا عن تطبيق نظام الزراعة التجميعية، بحيث تكون الممارسات واحدة فى الموسم الزراعى، فعندما نعلن عن زراعة زمام ما فى إحدى المحافظات 50% منه قمح و50% الأخرى برسيم، يجب أن تكون المعاملات مع المزارعين واحدة، وخاصة زرع التقاوى فى وقت واحد وكذلك التجميع ووضع السماد والمبيدات».

وأشار استاذ الاقتصاد الزراعى، إلى أنه حتى يصل المنتج إلى المستهلك النهائى بأسعار معقولة بعيدا عن المغالاة التى نشهدها حاليا فى محاصيل نكتفى منها ذاتيا مثل الأرز والسكر، يجب القضاء على فشل عملية التسويق التى يتم اتباعها حاليا بسبب تعدد الجهات والتجار الذين تمر عليهم السلعة منذ حصادها فى الأرض وحتى وصولها إلى المستهلك، وكل شخص يضع الربح الذى يريده وهذا خطأ كبير يتسبب فى ارتفاع الأسعار بشدة.

 

وتابع: "هامش الربح فى مصر للتجار فى السلعة الواحدة منذ خروجها من الأرض حتى وصولها للمستهلك يصل إلى 60%، ولا يوجد دولة فى العالم يصل فيها هامش الربح لهذه النسبة، قائلا "إحنا عندنا المحصول بيطلع من الأرض بـ10 جنيهات مثلا يوصل للمستهلك بـ16 جنيها"، ولذلك يجب على الدولة تنظيم السوق بأن تشجع التسويق التعاونى، بحيث إن الجمعيات التعاونية هى من تشترى المحصول من الفلاح وتوزعه من خلال وزارة التموين أو القطاع الخاص، مع تحديد هامش ربح محدد يتراوح بين 10 إلى 20% فقط، ولا يتم ترك الباب للأشخاص لتحديد السعر وفقا لإرادتهم، وهذا الأمر موجود فى أقوى الدول الرأسمالية فى العالم والتى لا يمكن للتاجر فيها أن يرفع السعر أكثر من المحدد.

ولفت «فياض»، إلى أن ما حدث فى محصول الأرز هذا العام وارتفاع أسعاره رغم توافر الإنتاج كان بسبب ترك الأمر كله للقطاع الخاص الذى اشترى المحصول من المزارعين وقام بتخزينه على أمل أن ترتفع أسعاره فيما بعد، نتيجة عدم وجود رقابة من الجهات المسئولة.

 

وطالب بضرورة وجود رقابة على التجار من جانب الدولة، بحيث تلزمهم بتوزيع المحصول فى الأسواق بعد شرائه من الفلاح بفترة محددة، ومصادرة السلعة فورا، فى حال تخزينها كما يجب ربط أسعار الأسواق بعضها ببعض، لأنه لا يصح أن يكون سعر سلعة ما فى أسيوط مثلا 8 جنيهات، بينما فى القاهرة أو الدلتا فى نفس الموسم 15 جنيها، وخاصة أسعار الخضراوات والفاكهة.

 

وأكد استاذ الاقتصاد الزراعى، على أن حل مشكلة تفاوت الأسعار وارتفاعها يتمثل فى تنظيم السوق بشكل صحيح، فليس معنى أننا اقتصاد حر أن يكون الوضع فوضويا، بل العكس يجب التنظيم الجيد مع الرقابة على الأسواق وهيكلة النظام التسويقى المعمول به حاليا.

 

أما رائف تمراز وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب سابقا، فقال إن غياب تطبيق نظام الزراعة التعاقدية هو السبب الرئيسى فى مشاكل توريد المحاصيل الزراعية فى مصر.

وأضاف قائلا: على سبيل المثال حددت الحكومة سعر توريد طن الأرز بـ6600 جنيه فى حين أن سعره فى السوق الحر وصل إلى 10500 جنيه، مشيرا إلى أنه لو كانت الحكومة طبقت المادة 29 من الدستور الخاصة بالزراعة التعاقدية وحددت سعرا جيدا للفلاح قبل الزراعة بفترة كافية لكان الفلاح التزم بتوريد المحصول لها ولم تحدث أزمة فى الأسواق.

وأوضح «تمراز» أن حل مشاكل المنظومة الزراعية الخاصة بالتسويق بما يحقق المعادلة الصعبة، المتمثلة فى رضاء الفلاح عن بيع محصوله مع وصول المنتج بسعر جيد للمستهلك النهائى، سيكون من خلال تحديد سعر التوريد قبل الزراعة بمدة كافية وتوفير مستلزمات الإنتاج بما يحقق هامش ربح جيدا للفلاح، مؤكدا أنه لو توفر هامش الربح الجيد للفلاح لن نجد أى مشكلة فى توريد المحاصيل الزراعية الاستراتيجية.