رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

لا يفرق بين غنى وفقير.. أو مغمور ومشهور:

السقوط فى بئر الإدمان يبدأ بـ«أصحاب السوء»

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 16 نوفمبر 2022 08:59
السقوط فى بئر الإدمان يبدأ بـ«أصحاب السوء»
تحقيق- محمود هاشم:

كما تأتى النار من مستصغر الشرر، تأتى الكوارث من «أصدقاء السوء».. فالغالبية العظمى من حوادث تعاطى المخدرات وإدمانها، يجمعها خيط واحد وهو أن وراء كل منها «رفيق سوء»، جر صاحبة إلى بئر الإدمان الذى لا نجاة منه إلا الموت أو خوض تحدى العلاج.

خطورة رفقاء السوء تزداد مع زيادة أدوات الغواية، وتنوع المخدرات وظهور أصناف جديدة مع كل طلعة شمس، وهو ما يزيد من حجم تجارة المخدرات فى مصر، والتى بلغت طبقاً لمركز بصيرة بلغ حوالى 400 مليار جنيه.

وفى الآونة الأخيرة انتشرت أنواع مخدرات رخصة الثمن من بينها «الكريستال ميث» الذى يطحنه المدمنون ويذيبونه فى الماء ثم يتعاطونه عن طريق الحقن، وآخرون يكتفون بطحنه ثم إضافته للسجائر وتدخينه.

و«الكريستال ميث» ينتمى إلى مجموعة الأمفيتامين التى تعتبر من منشطات الجهاز العصبى فيما يبقى «الشبو» من أخطر أنواع المخدرات التى تدفع المدمن دفعًا إلى ارتكاب الجرائم، بسبب ما يحدثه من تأثير على مراكز المخ.

بينما تنتشر أنواع المخدرات الكيماوية بين عمال الأعمال الشاقة والمرهقة جسدياً، وتضم أنواع المخدرات الصيدلانية، العديد من الأدوية والمهدئات والمسكنات، التى يتم استخدامها طبياً فى تسكين الألم المزمنة، وعلاج الأرق، وعلاج العظام، وعلى رأسها حبوب التامول والترامادول، التى تستخدم، لتسكين آلام الأعصاب وعلاج أمراض السرطان، والتهابات الأعصاب، ويتم استخلاصها من مادة المورفين، المشتقة من مخدر الأفيون، ويؤدى تعاطى حبوب التامول والترامادول إلى الوقوع فى الإدمان، وعدم التوقف عن التعاطى.

أما بالنسبة لحبوب ليرولين وليريكا فصارت من أحدث أنواع المخدرات، التى تتكون من مادة البريجابلين المهدئة للجهاز العصبى، والتى تستخدم لتسكين الآلام وعلاج الاضطرابات وحالات القلق والاكتئاب، والتعاطى المستمر لحبوب ليريكا ليرولين، تسبب الاعتماد النفسى والجسدى وينتج عنها الإدمان.

وأخطر أنواع المخدرات زومبى الفلاكا الذى يسمى مخدر الشيطان أو الزومبى، والذى انتشر فى الآونة الأخيرة بين المدمنين، ويسبب هلاوس سمعية وبصرية وبمجرد تعاطيه يتحول المدمن إلى زومبى، والفلاكا ينتمى إلى فئة المخدرات المصنعة، التى تعتبر أخطر أنواع المخدرات على الإنسان وتسبب أضرار نفسية وجسدية خطيرة.

حكاية مدمن سابق

 

ويقول إبراهيم محمد 23 عاماً من سكان الشرابية، متعافى من الإدمان مؤخراً، أصدقاء الجامعة أوقعونى فى شرب شيشة الفواكة ثم تطور الأمر بوضع مخدر البانجو على الشيشة للاستمتاع والخروج عن هموم الدنيا وبعد عدة أيام اقنعونى بتعاطى سجائر الحشيش وشرب البيرة فى المناسبات السعيدة، وبدأت رحلتى فى تناول الحشيش بعد ابتعاد أصدقائى عنى بسبب ظروف الحياة القاسية.

وأضاف: بدأت أبحث عن تجار الكيف على النواصى العشوائية وبعد العثور على تاجر مخدرات طلبت شراء مكعب حشيش صغير وطلب منى 170 جنيهًا، فدفعت له ما طلب وعدت إلى المنزل وانتظرت حتى يذهب الجميع إلى أعمالهم حتى أستطيع شرب الحشيش بدون اعتراض أحد وبعدها لم أعد أدرى ما يحدث من حولى، فبعد تعاطى مخدر الحشيش لم أعد أشعر بالدنيا، وفى إحدى المرات وبعد أن أسترددت وعيى مجدداً وجدت أبى وأمى وبجوارهما طبيب عندما سألت ما الذى حدث أكدوا أنى تعرضت لحالة من التشنجات العنيفة التى تصيب أصحاب الأمراض العصبية، واتجه أبى لأقرب مصحة لعلاج الإدمان، حتى ينقذنى من فخ المخدرات الذى أوقعنى فيه رفقاء السوء.

 

صغار على الإدمان

بسمة أحمد 45 عاماً من سكان القاهرة، أحد أولياء الأمور، تقول «صُعقت عندما علمت أن بعض أصدقاء ابنى الصغير فى المدرسة دخلوا مصحات لعلاج الإدمان.. وتابعت: للأسف أيضاً اكتشفت أن بعض أولياء الأمور انشغلوا بوظائفهم عن تربية أبنائهم، فتركوهم فريسة سهلة لأصدقاء السوء الذين يعلمونهم كل أنواع الانحراف، وتبدأ رحلة الإدمان بشرب سيجارة، وشيئا فشيئًا يقع تحت فك تناول المخدرات تدريجياً، حتى يتعود عليها ويتحول لمدمن».

وقالت داليا الحزاوى مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، إن النجاة من السقوط فى فخ الإدمان تتطلب من كل أم وكل أب التحدث الدائم مع أطفالهم، لمعرفة كل صغيرة وكبيرة عنهم، وتوجيههم الدائم لما فيه مصلحتهم.

وأضافت نصيحتى لكل أب وأم كن مستمعًا جيدًا لطفلك عندما يتحدث حول ضغوطه النفسية وكن داعماً لجهوده التى يبذلها، وحسن علاقتك بأطفالك، فسيعمل الرابط القوى والمستقر بينك وبين طفلك على تقليل خطر استخدام طفلك للمخدرات أو تعاطيها.

وأشارت داليا الحزاوى، إلى أن المدارس تلعب دورًا مهمًا بتوعية الطلاب بمخاطر التدخين والإدمان وذلك من خلال ندوات التوعية كما يجب الاهتمام بتصحيح المعلومات المغلوطة حولهما وتزويد الطلاب بمعلومات بالمخاطر سواء على النفس أو المجتمع، مطالبة بضرورة التعاون بين البيت والمدرسة لحماية الطلاب فى الوقوع فريسة المخدرات والتدخين، وذلك من منطلق مبدأ الوقاية خير من العلاج

واقترحت الحزاوى، بأن تتناول كلمات الصباح فى الإذاعة المدرسية، موضوع الإدمان من جوانبه المختلفة فى رسائل قصيرة مركزة وكذلك الاهتمام بوجود لوحات للتوعية بالصور فى المدرسة، كما يمكن تنظيم ندوات لأولياء الأمور عن كيفية اكتشاف حالات إدمان المخدرات أو التدخين فالاكتشاف المبكر سوف يسهم بشكل كبير فى العلاج.

 

ضحايا ولسوا مجرمين

وحذرت الدكتورة نشوى شرف استشارى علاج السموم، بالمركز القومى لعلاج السموم، من أصدقاء السوء الذين يتسببون فى انتشار ادمان المخدرات بين الشباب والأجيال الجديدة.. وقالت «الأشخاص الذين وصلوا لمرحلة ادمان المخدرات ليسوا مجرمين إنما هم ضحية الأهمال ويجب التعامل معهم بطريقة حسنة حتى يمكن توجيه النصائح لهم وتقبلها لتطبيقها».

وأضافت «يأتى شباب صغير لمراكز السموم فى غيبوبة تامة ويكون بين الحياة والموت وجميع الأطباء تحاول إنعاشه للعودة من جديد للحياة بكل ما يمتلكون من خبرة طبية وجهد ثم يرجع الشاب مرة أخرى للإدمان دون أن يعلم مدى المجهود الضخم والتكاليف المالية لإنقاذه من غيبوبة تعاطى المخدرات».

وتابعت استشارى علاج السموم «تعاطى المخدرات ليس مرضًا بل هو عرض، ويتوقف العلاج على قابلية الشخص المدمن لنصائح الطبيب المعالج والابتعاد عمن يتعاطون المواد المخدرة ويلعبون دور الصديق الناصح».

وواصلت مشكلات الحياة ليست مبررًا

للإقبال على تعاطى المخدرات، ورفقاء سوء شياطين لا تنتهى كوارثهم إلا بالابتعاد عنهم بسبب دفعهم للشباب إلى الإدمان بدعوى وهمية أنه سيتخلص من التحديات التى تواجهه على مدار اليوم.

 

التغذية السليمة تساعد فى الشفاء

وأكد الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، أن إدمان المخدرات أزمة يقع فيها الشباب وتحاصرهم فى دائرة مغلقة تنهى على حياتهم ومستقبلهم إلى الأبد، وقال «على المدمن أن يعرف جيدًا أن محاولة العلاج جزء من العلاج فلا يظن أن كثرة محاولاته بالتوقف عن الإدمان أنه لا يستطيع الشفاء، لافتاً إلى أن ضغوط الحياة ومشكلات العمل التى نعيشها لا تعطى الحق للشباب أن يتجه إلى إدمان المخدرات.

قال الدكتور سعيد متولى اخصائى التغذية, إن التغذية الطبيعية مع تنناول أدوية الادمان الموصوفة من الطبيب المختص تخلصان الجسم من نتائج وأعراض الإدمان مثل التعب والخمول والاكتئاب والتشنجات.

وأضاف «الكحوليات والنكوتين والخمور وجميع أنواع المخدرات القديمة والمستحدثة تتلف جميع أعضاء الجسم، ويجب أن نقى أنفسنا من المخدرات بصفة عامة، بالإضافة إلى الامتناع عن التدخين لأنه يزيد من ميل جسم الإنسان للإدمان بصورة كبيرة، مؤكداً أن التغذية مهمة جدًا إذا كانت مشروبات طبيعية أو أعشابًا منقوعة لأنها تخلص الجسم من آثار الادمان وترفع كفاءة جميع أعضاء الجسم مرة أخرى لأدائها الوظيفى خاصة الجهاز العصبى والجهاز الهضمى والجهاز الدورى، لامتلاكها العديد من عناصر الأملاح المعدنية التى تحسن وظائف الجسم، خاصة عناصر الماغنسيوم والسيلينيوم والفسفور والزنك المتوفر فى أغلب الأطعمة.

وتابع متولى: «لو تم نقع مكونات عشبية بمعيار ثابت لمدة ساعتين أو أكثر للحبة السودة والمرجة والشمر والحلبة وحب العروس، وتناولها المريض تساعد بنسبة تتخطى الـ70% من تسهيل الجسم التخلص من العناصر المسببة لتلف للعديد من خلاية الجسم»، مضيفاً أن يوجد أصناف تستخدم منفردة مثل عشب الجنسنج وهو رائع جدا فى تقليل الشعور بالاكتئاب ويساعد على تقوية المناعة، أيضاً الثوم مطهر فعال لخلايا الجسم من السموم، وأيضاً عصير الفجل وتحليته بالعسل مفيد جدًا فى تسريع خروج سموم المخدرات من الجسم، مشيراً إلى أن من الممكن أن يستخدم بعض الأصناف أثناء علاج الإدمان مثل البابونج والشاى الأخضر والنعناع والزعتر لو تم تناولها كمشروب دافئ.

وأشار متولى إلى أن مخطط نظام الوجبات هو نقطة انطلاق، وطريقة لاستعادة المدمن لشهيته لتناول، فكل شخص يحتاج إلى كمية من الغذاء الصحى ليؤمن حصوله على كميات ملائمة من المواد المغذية كلها، وفى النهاية سيتلاءم الجسم أكثر مع الطعام المناسب وسيصبح بمقدوركل شخص الاعتماد على إشارات جسمه المتعلقة بالجوع والشبع.

 

عقوبات مشددة

وأوضح هشام عصام المستشار القانونى، أن القانون المصرى وضع قوانين وعقوبات مغلظة لكل من يتاجر، أو يقوم بحيازة المواد المخدرة، سواء كان بقصد الجلب والتوزيع أو الاتجار أو التعاطى.. وقال المادة 33 من قانون العقوبات تعاقب كل من يقوم بممارسة الاتجار فى المواد المخدرة بدءًا من السجن المشدد 3 سنوات، إلى السجن المؤبد أو الإعدام فى بعض الحالات، والغرامة المالية التى تصل إلى 100 ألف جنيه مصرى، ولا تزيد على 500 ألف جنية مصرى، وهذا فى حالة إذا تم تصدير أو استيراد المخدرات أو أى شىء يتعلق بها من المحاصيل الزراعية.

وأضاف عصام، ينص قانون العقوبات فى المادة رقم 34، أن عقوبة الاتجار بالمخدرات فى داخل المجتمع تصل إلى السجن المؤبد والإعدام تبعاً لوقائع الدعوى.

وأشار المستشار القانونى، إلى أن المادة 39 من قانون العقوبات، نصت على أن متعاطى المخدرات يعاقب بالحبس لمدة سنة، كما يلزمه ضعف غرامة مالية قدرها ألف جنيه مصرى، ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه مصرى، إذا تم إلقاء القبض عليه فى مكان مخصص أو تم إعداده لتناول المواد المخدرة، وتعاطيه للمواد المخدرة مع المعرفة التامة بذلك، كما تزيد العقوبة بالضعف، لتصل لمدة عامين، إذا كانت المواد المخدرة هيروين وكوكايين.