الأقزام.. تبجيل تاريخي وعقود من التهميش بمصر الحديثة
عقود من التهميش وسنوات من النبذ والتجاهل.. ذاك هو حال فئة الأقزام في مصر التى بلغت ثلث أقزام العالم، لتتحول مع مرور الوقت إلى عالم منعزل بعيدًا من المجتمع الغافل الذى لم يتذكرهم إلا في السينما كمادة للسخرية والضحك.
ويبلغ عدد الأقزام بمصر 75 ألف قزم من أصل 200 ألف على مستوى العالم، ولكن هذا العدد غير مؤكد لكون بعض الأسر تلجأ لإخفاء أبنائها من الأقزام للبعد من النبذ المجتمعى المؤكد في تلك الحالة!
وتعد فئة الأقزام في مصر من أكثر الفئات التى يجب تسليط الضوء عليها لكون مصر أولى الدول المعرضة لانتشار التقزم، كما تشير الدراسات مما يبشر بملايين المواليد من الأطفال الأقزام فى السنوات القليلة المقبلة لأسباب سوء التغذية أو مشاكل فى الهرمونات، وعلى رغم تزايد المشكلة مازالت الدولة تلتزم الصمت واللامبالاة متجنبة الاصطدام بمشاكل الأقزام.
أسباب التقزم
تشير الدراسات والأبحاث الطبية إلى أن "التقزم" يحدث نتيجة تباطؤ النمو لدى الأطفال ويبدأ التقزم لدى الأفراد الكبار في السن بمستوى طول 148 سنتيمتراً فما دون ذلك، وأسباب ذلك تنحصر في 200 سبب معظمها جنسية سواء عند الرجال أو السيدات.
وأهم أسباب التقزم تأتي نتيجة نقص التعظم الغضروفي الذي تسبب في 70% من حالات التقزم وغالباً ما يكون الطفل من أبوين متوسطي الطول، والقزامة هي الاسم العلمي لمرض قصر القامة التي تحدث عندما يكون هناك نقص في هرمون النمو أثناء فترة الطفولة، الذي يتم إفرازه بواسطة الغدة النخامية التي تعرف باسم الغدد الصماء أو المايسترو، كما يطلق عليها المتخصصون، وهذا الهرمون وظيفته التحكم في عملية التمثيل الغذائي، خصوصًا البروتين.
الأقزام والتاريخ
تاريخيًا كان الأقزام موجودين فى جميع الحضارات وإن اختلفت طرق تعامل الحضارات معهم ما بين الاندماج والنبذ.
ففى مصر القديمة لم يعانِ الأقزام كثيرًا من مشاعر التحامل ضدهم، وأشار بعض الباحثين إلى أن التسامح المصري تجاه الأقزام لم يكن نتاجًا لإغفال اختلافهم، وإنما للتعليم والثقافة التي تضمنت مبدأ التسامح.
وعلى سبيل المثال، تنص مجموعة نصائح حياتية يعود تاريخها إلى قرابة 1100 قبل الميلاد تعرف باسم "تعاليم أمينيموب" على: "لا تسخر من الكفيف ولا تهزأ بالقزم ولا تسد الطريق أمام العاجز.. لا تهزأ من رجل أمرضه الخالق، ولا يعلو صوتك بالصراخ عندما يخطئ" .
والمصريون القدماء منذ أقدم عهودهم كانوا يعاملون الأقزام باحترام شديد، بل إن بعضهم تقلد وظائف عليا في الدولة، وكان القزم «سنب» وزيرًا في الأسرة الخامسة من تاريخ الفراعنة، التي حكمت مصر حتى آخر حكامها كليوباترا السابعة المتحدرة
الأقزام والسينما
اما عن الحاضر بمصر الحديثة وبعد إن بلغ عدد الأقزام عشرات الآلاف، فغالباً ما نرى عدداً من الأقزام في الأفلام السينمائية والمسلسلات والمسرحيات المصرية، يشاركون الممثلين بأدوار تمثيلية.
وفي تحدٍ واضح لتلك الأدوار ، قام الفنان خليل جمعة عام 2014 بتأسيس فرقة الأقزام للفنون الشعبية، ليثبت للناس أن "الأقزام أو قصار القامة هم قوة بشرية فنية لا يمكن الاستهانة بها".
جمعية رعاية الأقزام المصريين
وعقب سنوات من التهميش والسخرية قرر الأقزام التلاحم في مواجهة المجتمع ، ففي ديسمبر 2012 أنشئت جمعية رعاية الأقزام المصريين في الإسكندرية، وتضم 120 عضواً.
تقوم الجمعية بمجهود ذاتي من دون مساعدة أي جهة حكومية، وتعمل على الاهتمام بكل ما يتعلق بمشاكل الأقزام في مصر، والحث على وجودهم وإدماجهم في المجتمع.
تساعد الجمعية الأقزام في الحصول على وظيفة أو حرفة، والالتحاق بمدارس تعليمية خاصة لديها الوعي بطبيعة الأقزام. كما تقوم بالمشاركة في تكاليف السكن والزواج. وخلال سنة واحدة تم عقد قران 6 قزم وقزمة بمساعدة الجمعية. كذلك تقوم بتوفير الرعاية الطبية لهم بالاتفاق مع أطباء في مستشفيات متخصصة بأسعار رمزية أو مجاناً، وتقدم لهم منح تعليمية مختلفة.
وقد أنشأت الجمعية مصنع ملابس يلبي احتياجات الجمعية والأقزام على حد سواء، إذ يعاني الأقزام من عدم توافر محال ملابس متخصصة في مقاساتهم، ما يضطرهم للاتجاه إلى أقسام الأطفال. وتسعى الجمعية إلى إطلاق اليوم الوطني للأقزام المصريين في 27 مارس، لزيادة الوعي حول مجتمع الأقزام واحتياجاتهم وتطلعاتهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض