رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

محمد شاكر مدير عام شركة كنوز القابضة للاستثمارات المالية:

توطين الصناعة «حبالها طويلة» وتتطلب جهداً وصبراً لجنى ثمارها

اقتصاد

السبت, 24 سبتمبر 2022 21:59
توطين الصناعة «حبالها طويلة» وتتطلب جهداً وصبراً لجنى ثمارهامحمد شاكر مدير عام شركة كنوز القابضة
حوار - صلاح الدين عبدالله:

 

 

50 مليون جنيه رأس المال المستهدف لشركة الأثاث المزمع طرحها بالبورصة

 

 

 

ثلاثة أمور ينبغى أن تكون فى سطور صفحات كتاب مسيرتك، شىء تحبه، شىء تأمله، وشىء تفعله، فالضوء يتفوق فى سرعة وصوله، وانتشاره، وكذلك الأهداف، فبقدر التعب والضغوط التى تمر بها سيكون نجاحك.. قدِّس ما تفتش عنه تجاه نفسك، فهو ما يدفعك إلى الأفضل دائما.. يكفى شعورك بأنك تضيف شيئًا إلى الآخرين، وأنك تعيش مخلصًا لحلم تنتظره.. وكذلك محدثى يتخذ من المطبات التى واجهها حافزا للغد.

عليك أن تنظر داخل صندوق نفسك، فأنت تحتوى على كنز هائل من العزيمة والإصرار، قادرين على أن يصلا بك إلى أقصى نقاط القمة، وعلى هذا رسم مشواره منذ صباه.

محمد شاكر، مدير عام شركة كنوز القابضة للاستثمارات المالية.. تقرأ على ملامحه بصمات كثيرة شاركت فى صناعته، لا يطيل الوقوف أمام ما حققه من إنجازات، ولكن يفتش عن إنجازات جديدة، خدمة الآخرين سر سعادته دائما، الفكر المتجدد، والبدائل من نقاط قوته فى العمل.

بمنطق «البساطة هى الأناقة المطلقة» كان التصميم، عند المدخل الرئيسى الأمل والإيجابية، تتكشف فى بساطة تصميم الجدران، الأثاثات، والديكور.. الحوائط تتسم بالطابع الأبيض، لكون له تأثيرا بصريا رائعة يعكس الشعور بالراحة.. أجواء ريفية بلمسة جميلة عبر مجموعة من اللوحات والرسومات المتنوعة بين الأزهار والورود، ومناظر الطبيعة الجميلة المصممة بأدوات بسيطة.

قليلا من الفازات والأباجورات ذات الأضواء الخافتة، وبعض من الديكورات الجميلة، مجسمات عبارة عن أهرامات توحى بالاهتمام بالتاريخ، وتراثه.. على يمين الباب الرئيسى تصطدم بمكتبة كبيرة، تضم من نوادر الكتب والروايات التاريخية، والاقتصاد والعديد من المجالات المختلفة.. المكتبة أكثر نظاما وترتيبا، لكل كتيب فهرسه الخاص به، قصاصات ورقية، يقص فى صفحاتها مواقفه اليومية.. بناته وزوجته أكثر طاقة إيجابية تدفعه للأمام، يتبين ذلك حينما تتصفح ذكرياته، سطورها رحلة طويلة من الكفاح والصبر، والعزيمة، والإخلاص.. بدأ سطورها بكلمات بسيطة تعبر عن دور زوجته فى حياته ليحفر فى مقدمة صفحاته «ما أسعد أن تكون قصتك كلها من تأليف زوجتك».

«بالبساطة تكون أنت» هكذا الرجل، يفكر فى الأفضل دائما، يحلل المشاهد المحيطة بفكر ووضوح، لا يخجل حينما ينتقد ليصحح أمرا خاطئا، وهو سر نجاحه ومهارته، رغم عمره الصغير.. يفسر المشهد الاقتصادى بدقة، ودون تردد.. يقول إنه «عند تحليل المشهد اقتصاديا، لابد من الأخذ فى الاعتبار أمرين المتغيرات الداخلية والخارجية، والتى كان لها الأثر الأكبر فى ارتباك المشهد، حيث كانت التداعيات على اقتصاديات الدول، وليس اقتصادا بعينه، خاصة المشهد ما بعد جائحة كورونا، وكذلك ارتفاع تكلفة سلاسل الإمداد، وأثرها على اقتصاديات الدول، وكل ذلك أعاق المسار الصحيح الذى انتهجته الدولة، فى عملية الإجراءات الإصلاحية، الكلية والقطاعية للاقتصاد، وتوالت المتغيرات الخارجية على كافة المستويات، مما تسبب فى ارتفاع الأسعار، ومعدلات التضخم التى لا يزال العالم يواجه تداعياتها السلبية».

يواصل استعراض المشهد قائلا إن «كل هذه المتغيرات دفعت الحكومة إلى رفع أسعار المنتجات البترولية، وكان الأكثر ضررا زيادة أسعار السولار، التى تسبب فى انقلاب كامل فى أسعار السلع، لذلك يجب على السياسة النقدية الالتزام بالتعويم المدار للعملة المحلية لامتصاص الأزمة تدريجيا، ورغم كل هذه الارتفاعات فى الأسعار، إلا أن الحكومة وفرت المتطلبات، ونجحت فى تخفيف الضربات التى يواجهها الاقتصاد».

متفائل رغم الضبابية التى تسود المشهد، إلا أنه يحرص على المقارنة بين السوق المحلية، والاقتصاديات الأخرى فى ظل توافر السلع والخدمات، حتى لو مع زيادة أسعارها، وكل ذلك لا ينسى دور الدولة، التى تحاول جاهدة من أجل السيطرة على التضخم، إلى أن تتحرك الأمور إلى الأفضل، خاصة أنه متوقع أن يشهد الاقتصاد العالمى تعافيا مع منتصف عام 2023.

< إذن هل تتوقع أن يستمر تأثير التضخم خلال الفترة القادمة على السوق المحلى؟

< بفكر مختلف، وهدوء يجيبنى قائلا إن «كل المؤشرات تشير إلى استمرار موجة ارتفاعات معدلات التضخم، والذى تضطر معه الاقتصاديات إلى رفع أسعار الفائدة لمحاولة مواجهة التضخم، من خلال سحب السيولة، واستخدام الأدوات المالية فى هذا الأمر، ومتوقع الحد منه حتى بداية العام الجديد 2023، والذى قد يشهد الاقتصاد انفراجة».

بفلسفة التعامل مع الواقع بهدوء، للخروج إلى أفضل التحليلات يرد على سؤال إذا كان رجل الشارع قد لمس ثمار الإجراءات الإصلاحية، يعتبر أن رجل الشارع لا يزال دخله غير قادر على تلبية، وسد متطلباته المعيشية، حيث يقيس دخله باحتياجاته، وبالتالى لا يمكن القول إن المواطن حصد ثمار الإصلاح الاقتصادى، لكن على المستوى الخدمى فى القطاعات الصحية، والطرق والمواصلات نجح فى الاستفادة بما حققته الحكومة.

الأفضل دائماً أن تتطلع إلى الأمام، وليس النظر إلى الخلف، وهو ما يحرص عليه الرجل فى رؤيته المستقبلية، ويتبين ذلك عندما يتحدث عن السياسة النقدية ممثلة فى البنك المركزى، يحلل دور البنك المركزى بهدوء.. يقول إن «البنك المركزى لعب دورا كبيرا فى تحقيق مستهدفاته، حينما نجح بالوصول إلى معدلات التضخم من 36% تقريبا إلى 4%، ثم استطاع أيضاً أن يحقق استقرارا لسعر الصرف على مدار السنوات الخمس الماضية، لكن ما شهده الأداء بعد ذلك من عدم رضا للبعض، ليس مسئوليه البنك المركزى، وإنما بسبب المتغيرات والمستجدات التى تشهدها منطقة الاتحاد الأوروبي، من صراعات أثرت سلبيا على المشهد الاقتصادى، ورغم ذلك تحاول الحكومة التعامل مع المشهد لتجاوز الأزمات بأقل الخسائر، وتسعى الحكومة بكل الطرق من خلال توطين الصناعة، والإنتاج لتحقيق التوازن بين الصادرات والواردات، ولكن حبالها طويلة وتتطلب صبرا.

تجاربه الطويلة، جعلته يتخذ القرارات الصائبة فى الوقت المناسب، ونفس الأمر حينما يتحدث عن تحرير العملة المحلية، تجد وجهة نظره تتسم بالدقة، والمرونة، حيث يعد من أصحاب أن يكون عملية التحرير بنظام التعويم المدار، وليس الصدمة، حيث أن التعويم المدار يعد الأصلح فى المرحلة، لعدم قدرة السواد الأعظم من المواطنين على الصدمات، وفروق الأسعار، بالإضافة إلى أن البنوك المركزية تتجه إلى رفع أسعار الفائدة، والاقتصاد الوطنى ليس

بمعزل عن العالم، لذلك فإن تنويع سلة العملات، سوف تعمل على تخفيض الضغط بالطلب على الدولار.

< يظل الاقتراض الخارجى مثارا للجدل بين الخبراء والمراقبين.. فهل الاستمرار فى الاقتراض يصب فى المصلحة العامة؟

< علامات ثقة تبدو على ملامحه حينما يجيبنى قائلا إن «الفجوة الدولارية بين الصادرات والواردات تمثل ضغطا على استمرار عملية الاقتراض، حيث يعتبر «شرا لابد منه»، ولمواجهة الاقتراض، ليس هناك بديل عن العمل على زيادة الإنتاج، وبالتالى الصادرات من أجل استقطاب العملة الصعبة، من خلال مجموعة من المحفزات وحزمة الإجراءات فى هذا الشأن».

فى جعبة الرجل العديد من الحكايات فى ملف السياسة النقدية، ومنها العمل على منع الاستيراد للعديد من السلع غير الضرورية، والاستفزازية، وإهدار مليارات الدولارات عليها، ولمواجهة ذلك لابد من التوسع فى الإنتاج بصورة كبيرة، بما يحقق طفرة فى العملة الصعبة نتيجة الصادرات، بالإضافة إلى أن رفع أسعار الصرف ليس بالضرورة شرا، للدول القائم اقتصادها على التصدير، والقادرة أيضاً على استقطاب السياحة.

الإيمان أن تستطيع تحقيق شىء، فهذا الشىء سوف يتحقق، ونفس الحال حينما يتعلق المشهد بالسياسة المالية، يقول إن «اقتصاديات الدول الكبرى تعتمد على منظومة الضرائب، وهذا أمر عادى، لكن ما يشهده السوق المحلى هو عبارة عن «جباية» مثلما حدث فى ضريبية الأرباح الرأسمالية، وهنا يجب على السياسة المالية إعادة النظر فى ذلك، مع دعمها بالتوسع فى الاستثمار من خلال إجراءات تنشيطية، ومحفزات تدفع الاستثمار إلى التوسع، وبالتالى سداد الضرائب، بالإضافة إلى العمل على ضم الاقتصاد غير الرسمى فى منظومة الاقتصاد الرسمى، بالعمل على التشجيع وتقديم العديد من المحفزات، القادرة على جذب العاملين فى هذا المجال.

< إذن كيف يمكن زيادة الاستثمارات الأجنبية.. ولماذا كان الفشل فى استقطاب هذه الاستثمارات رغم البنية التحتية القوية التى جهزت لهذا الغرض؟

< بحماس يرد قائلا إن «زيادة الاستثمارات سوف تتحقق حينما يكون للقطاع الخاص دورا حقيقيا، وبعدما ينتهى الفكر الحكومى فى الإدارة، وتتخارج لصالح القطاع الخاص، مع تغيير فلسفة الروتين والبيروقراطية السائدة، التى تعمل على تطفيش الاستثمارات سواء الأجنبية أو المحلية، بالإضافة إلى ضرورة العمل على الترويج لوثيقة ملكية الدولة خارجيا وليس داخليا، وذلك حتى تتمكن الدولة من استقطاب الاستثمارات، خاصة أن السوق المحلى من أكبر الأسواق جذبا للأموال كونه سوقا استهلاكيا يمتلك 110 ملايين مستهلك».

الإخلاص والسعى أهم صفتين تحققان النجاح فى تنفيذ الأهداف، ويجب على القطاع الخاص أن يعمل على تنظيم نفسه بصورة أفضل، وتحديد قوانين وضوابط وقواعد حاكمة استثمارية يسير بها، بالإضافة إلى ضرورة التزام الحكومة بدورها فى دعم القطاع الخاص، والعمل على تغيير الصورة الذهنية للقطاع الخاص، مع التخارج وإتاحة الفرصة أمامه للانطلاق.

كل خطواته هادئة ومدروسة، بسبب تحمله المسئولية منذ عمر مبكر، حينما يتحدث عن برنامج الطروحات الحكومية يثير العديد من علامات الاستفهام حول مدى نجاح مثل هذه الطروحات، فى ظل ما حدث مع طرح غزل المحلة، وفشله، مما يؤكد أن الوقت غير مناسب نتيجة لوصول العديد من الأسهم إلى مستويات سعرية متدنية للغاية، وبالتالى على الحكومة تجهيز الشركات تمهيدا لطرحها بالبورصة.

محطات متعددة أثرت فى شخصيته، واستفاد منها ليرسم مستقبله بهدوء، ويحقق نجاحاته، وبالفعل نجح فى الاستمرار بقوة حتى النهاية إلى أن عمل فى الشركة، ويسعى دائما لإضافة الجديد ويترك بصماته فى كل عمل خاضه، وذلك من خلال عمله بالشركة، يسعى فى الفترة القادمة إلى قيد شركات بسوق المشروعات الصغيرة، حيث تعمل بمجال تصنيع وتصدير الأثاث، ويعمل على هيكلة الشركة فنيا وماليا وإداريا، وزيادة رأس مال الشركة من 10 ملايين جنيه إلى 50 مليون جنيه خلال الفترة القادمة.

فكر بأن تكون أفضل من اليوم الذى كان بالأمس، وهكذا الرجل يسعى دائما ليضيف قيمة مضافة فى سجلات ذكرياته، ليزن كلماته بنصيحة لأولاده بالتزام الصدق، مهما كان الأمر.. لكن يظل شغله الشاغل الوصول مع مجلس الإدارة بالشركة إلى الريادة.. فهل يستطيع ذلك؟