رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

الجندى نبيل فتحى جرجس من أبطال سلاح الإشارة:

«الإشارة» كانت كلمة السر فى معركة تحرير الأرض.. والشفرة النوبية قالوا عنها «لغة جهنم»

أخبار وتقارير

الخميس, 06 أكتوبر 2022 08:42
«الإشارة» كانت كلمة السر فى معركة تحرير الأرض.. والشفرة النوبية قالوا عنها «لغة جهنم»الإشارة كلمة السر فى معركة
القسم العسكرى محمد صلاح أبوزيد كمال

لم يكن لدينا أى استعداد للتنازل عن حبة رمل من أرض سيناء الحبيبة

 

صباح الخير يا سينا.. ما زال هؤلاء الأبطال يُصبِّحون كل يوم على أرض الفيروز، التى حرروها من عدو محتل غاشم أراد أن يستوطن على أرض مصرية، وظن أن المصريين تم إخمادهم بعد حرب ٦٧، ولكن هيهات فقد قام الأبطال فى ٦ أكتوبر بملحمة بطولية زلزلت العالم كله، بقوة الجيش المصرى، وبسالة أبنائه من الرجال الذين عبروا بحماس وفدائية لاستعادة أرضهم. صباح الخير يا سينا، يرددها كل جندى وكل مصاب نزفت دماؤه على أرض سيناء الحبيبة، لينتزع ترابها من أنياب المحتل الغادر.

 

الجندى البطل نبيل فتحى جرجس بطل سلاح الإشارة، الذى أصيب خلال عمليات أكتوبرالمجيدة، يروى كيف صعد الأبطال خط بارليف الحصين وحطموا أسطورة الجيش الذى لا يقهر، فى البداية يقول البطل عن سلاح الإشارة وهو من أهم الأسلحة فى الحرب، ويقول:

 

هناك أسلحة هى عصب المعركة ولها دور هام جدا فى المعارك مثل سلاح الإشارة، فسلاح الإشارة هو لسان الجيش، وأذنه، ولولا أجهزة الاتصال لما استطاع الجيش أن يتعرف على هدف العدو من خلال أجهزة التنصت المختلفة، وكذلك أجهزة الإرسال والاستقبال التى تعطى للقوات كل التعليمات من القيادة، وحسب قوة نظام الإشارة وسرعة الأداء تكون قوة الاتصال وسرعته لذا عندما وجدنا أن الشفرة المستخدمة سهلة الفك، اسخدمنا اللغة النوبية التى يتم التحدث بها دون كتابتها، وكان من اقترح استخدامها هو المرحوم البطل أحمد إدريس النوبى المولد، لذا كان من الصعب على العدو فك هذه الشفرة فقالوا عنها إنها «لغة جهنم» أو «لغة الشياطين»، سلاما لرجالنا الأبطال رجال الجيش المصرى عامة وخاصة رجال الإشارة الذين أجد نفسى متحيزا لهم كفرد من أفراد هذا السلاح العظيم الذى هو بالحقيقة هو باقى الأسلحة المعاونة بمثابة عصب المعارك.

 

نحن حائط صد حتى اليوم فى الشوارع والمواصلات لأننا نعشق تراب هذا الوطن

الإشارة كلمة السر فى معركة

العقلية المصرية

الجندى البطل نبيل فتحى جرجس، تجنيد فبراير ١٩٧٣ ومن قوة الفرقة ٢١ مدرع يقول: لقد كانت حرب كرامة قبل أى شىء، لأننا كشعب مصر لسنا معتادين على الهزيمة، لقد أعادت الحرب كرامة الجندى المصرى بعد أن قالوا عن  المصريين إنهم لا يستطيعون الحرب إلا بعد مائة سنة لأنهم أصبحوا جثة هامدة، لقد حطمنا خط بارليف الحصين فى ساعات وكانوا يقولون عنه إنه لن يتم تحطيمه ولو بقنبلة ذرية، لقد كنا أبطالا وكانت الحرب إعجازا بسبب الفرق فى الإمكانيات، ولم يكن لدينا أى استعداد للتنازل عن حبة رمل من أرض سيناء الحبيبة، فلقد كانت انتصارات أكتوبر بمثابة استرجاع ليس للحق المشروع فى أرض سيناء فقط بل كانت انتصارا للعقلية المصرية، وانتصارا لكرامة  العسكرية المصرية على الرغم من الفوارق فى الإمكانيات والمعدات التى إن لم تخنى الذاكرة كانت بنسبة ٢٠%، إن انتصارات أكتوبر أخرست ألسنة المغرضين الذين زعموا أن مصر لن تستطيع الدخول فى حرب، كما أنها جعلت المزاعم الإسرائيلية تذهب أدراج الرياح، فقد زعموا أن خط بارليف لا تستطيع القنبلة الهيدروجية أن تدمره، فكانت العبقرية المصرية التى قامت بفتح فتحات بخراطيم المياه، كما زعم الجيش الإسرائيلى أنه الجيش الذى لا يقهر وله اليد الطولى فى المنطقة فكانت انتصارات أكتوبر

المجيدة  لتحطم هذه المزاعم وتقطع اليد الطولى. كان الجندى المصرى وحشاً كاسراً لا يعرف المستحيل، وكانت الشفرة النوبية عاملا مؤثرا فى هذه الحرب اذ قال عنها قادة الجيش الإسرائيلى إنها «لغة جهنم»، وذلك لأنها تقرأ ولا تكتب.

 

الإصابة والتحدى

ويروى البطل نبيل جرجس عن يوم إصابته فيقول: أتذكر يوم إصابتى يوم ٢١ أكتوبر، وهذا اليوم كان يوم وقف إطلاق النار، ولكن كالمعهود من الإسرائيليين أنهم لا يوفون بعهود، فقاموا بإطلاق الدانات والصواريخ علينا، وأصبت بحروق فى منطقة الصدر والبطن وشظايا فى الفخذ اليمنى وثقوب بطبلة الأذن والتهابات بالأذن الوسطى فى كلتا الجهتين، وكنت ملقى فى حفرة، واستطعت أن أقوم وأمشى لمسافة كبيرة تزيد على ٣ كيلو مترات من المساء إلى الصباح، حتى وصلت للمستشفى، ويضيف الجندى البطل: لقد قامت أمريكا بعمل الجسر الجوى لمساعدة إسرائيل بعدما شاهدوا الخسائر الفادحة للإسرائيليين، وليوقفوا تقدم المصريين، من يريد أن يعرف عن انتصارات أكتوبر يدخل إلى المواقع ويعرف كم البطولات والملاحم التى سطرها الجيش المصرى فى هذه الحرب، فهى كثيرة جدا جعلت هذه الحرب تدرس فى الأكاديميات العسكرية بالعالم، وليعلم الجميع أن الجيش المصرى العظيم يمثل منظومة على أعلى درجات التنظيم كالآلة فكل مسمار فيها مهما صغر حجمه له دوره فى تشغيل الآلة، كذلك الأسلحة المعاونة كالإشارة والتموين والإمداد وغيرها، فإنها تمثل عصبا فى المعركة.

 

حائط الصد إياكم والشائعات

ويضيف البطل نبيل جرجس: نعلم أن مصر منذ عهود الفراعنة مستهدفة، لذلك أقول للشعب، وخاصة الشباب: إياكم ومن يشيعون الشائعات المغرضة والذين يبثون روح اليأس والإحباط بين جموع الشعب وخاصة الشباب، وأنصح الجميع: إياكم ومقولة عيشنى النهاردة وموتنى بكره بل كونوا بمثابة حائط صد ضد هذه الشائعات، فنحن جيل أكتوبر نقوم بدور حائط الصد فى الشوارع والمواصلات لأننا نعشق تراب هذا الوطن.

 

ويضيف البطل المصرى: كونوا داعمين لبلدنا الحبيبة مصر المحروسة التى تباركت بتجلى الله على أرض سيناء، ولا أبلغ وأقوى من شهادة هيلارى كلينتون فى مذكراتها لأن مصر ليست كسوريا، فمصر لديها جيش قوى يحميه ويساعده شعب كبير، حماك الله يا بلدى يا أعظم بلاد الدنيا، وتحيا مصر.