مصر تستعرض في فيينا جهودها لمكافحة الاتجار بالبشر
شارك السفير عمرو رمضان، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، متحدثًا رئيسيًا في أعمال الاجتماع السادس عشر للفريق العامل المعني بمكافحة الاتجار بالبشر التابع لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والذي عُقد في العاصمة النمساوية فيينا، حيث استعرض التجربة المصرية في مواجهة هذه الجريمة وتعزيز التعاون الدولي للتصدي لأنماطها التقليدية والمستحدثة.
وأكد السفير عمرو رمضان أن مصر تتبنى نهجًا متكاملًا في مكافحة الاتجار بالبشر يستند إلى التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مع التركيز على تطوير آليات الوقاية والحماية والملاحقة القضائية، بما يواكب التطورات المتسارعة في أساليب الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وسلط الضوء على تنامي أنماط الاتجار بالبشر المرتبطة بالتكنولوجيا، محذرًا من انتشار مراكز الاحتيال الإلكتروني التي تستغل المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي وإعلانات التوظيف الوهمية لاستدراج الضحايا، قبل إجبارهم على الانخراط في أنشطة إجرامية داخل دول أخرى، وهو ما يستدعي استجابة دولية أكثر فاعلية وتنسيقًا.
وأوضح أن التوسع في استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي منح الشبكات الإجرامية أدوات أكثر تطورًا لتنفيذ أنشطتها، الأمر الذي يفرض ضرورة تعزيز التعاون الدولي، وتبادل المعلومات، وتطوير آليات تعقب الجرائم العابرة للحدود، إلى جانب توفير حماية فعالة للضحايا.
وأشار رئيس اللجنة الوطنية إلى أهمية بناء شراكات وثيقة مع شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية، خاصة فيما يتعلق بالحصول على المعلومات اللازمة أثناء التحقيقات، وتتبع المعاملات المالية المشبوهة، بما يسهم في تفكيك الشبكات الإجرامية والحد من أنشطتها.
كما استعرض السفير عمرو رمضان أبرز جهود اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر باعتبارها المظلة المؤسسية التي تنسق بين مختلف الجهات الوطنية المعنية، لافتًا إلى ما تنفذه اللجنة من برامج لبناء قدرات الكوادر الوطنية بالتعاون مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، إضافة إلى حملات التوعية التي تمثل أحد أهم أدوات الوقاية من هذه الجريمة.
وخلال الاجتماع، تقدمت مصر بعدد من المقترحات لتضمينها في التوصيات الختامية، شملت تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات لدعم جهود تفكيك مراكز الاحتيال الإلكتروني، وتعقب الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، وتطوير آليات التعرف على الضحايا أثناء التحقيقات، ووضع أطر مؤسسية للتعاون مع شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية، فضلًا عن التوسع في تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لتمكين السلطات الوطنية من التعامل مع الجرائم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، والتصدي لظاهرة الإجرام القسري باعتبارها أحد أخطر الأنماط المستحدثة لجريمة الاتجار بالبشر.
وتعكس المشاركة المصرية في هذا المحفل الأممي التزام الدولة بتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مواجهة الاتجار بالبشر، ودعم الجهود الرامية إلى تطوير آليات أكثر كفاءة للتصدي لهذه الجريمة وحماية ضحاياها في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة.