واقعة انتحار «فتاة الإسماعيلية» تكشف تجاوزات شركات التمويل متناهى الصغر
الريف شاهد على العشوائية فى منح القروض الصغيرة دون ضمانات
كشفت واقعة انتحار «فاطمة محمود عبدالموجود»، الشهيرة بضحية الديون فى الإسماعيلية مؤخرًا، عن تفاصيل أزمة القروض العشوائية فى الريف والنجوع والمحافظات النائية، وأن الضغوط المالية المتراكمة كانت السبب الرئيسى فى ما وصلت إليه «فاطمة» ضحية شركات التمويل متناهى الصغر، كانت «فاطمة» تعمل فى شركة تمويل لكنها تحملت أعباء مالية بسبب تعثر آخرين فى سداد القروض، وتوقف عدد من العملاء معها عن سداد التزاماتهم، نتيجة قصور فى أسلوب عمل الشركات، وغياب ضوابط الفحص المالى الشامل للعملاء قبل منح القرض، لتحديد قدرة العديد من المقترضين على الاستفادة من القروض فى تحسين ورفع مستوى المعيشة، بدلا من توجيه القروض لاستهلاك شخصى، رغم أن الهدف الأساسى لهذه التمويلات هو إعطاء قروض متناهية الصغر أو سلف، تفيد فى عمل مشاريع إنتاجية، تدر أرباحا تسدد القروض وتفيد الأسرة.
تنتشر شركات التمويل، أو الجمعيات كما يطلق عليها فى الأرياف، وتعطى آلافا من القروض أو السلف بدون ضمانات أو دراسات جدوى حقيقة، بل فقط بصور البطاقات للمقترض والضامن، وللأسف نجد الكثير من الشباب والسيدات بدون عمل أو وظيفة يقع فى فخ سهولة الحصول على مبالغ مالية بسيطة بحدود عشرة آلاف جنيه، لأنه بدون عمل أو وظيفة، ويزداد المبلغ فى حالة وجود عمل، دون أى ضمانات إلا ضامنا شخصيا، ويتم تبادل الضامن مع المقترض للحصول على قرض مماثل فيضمن كلاهما الآخر.
وتوسعت جمعيات التمويل فى العمل بالقرى فى منح الإقراض دون دراسة أحوال المقترضين، أو التأكد من وجود مشاريع إنتاج حقيقية على أرض الواقع، على أساس أنها شركات قائمة على تمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.
وتستخدم هذه الشركات غالبا موظفات ذوات قدرة عالية على الإقناع وتسهيل الأمور لجذب العملاء، طمعا فى تحقيق «تارجت» محدد من الشركة للموظف للحصول على مكافآت، والشركة تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة والمصاريف الإدارية مقارنة بالبنوك، ما يثقل كاهل العملاء «فخ للديون».
وتورط الكثير من الأهالى البسطاء فى التوقيع على شيكات وإيصالات أمانة، وقيام بعضهم بضمان البعض الآخر، مع العلم أن إدارة هذه الشركات تعلم جيدا أن هذه القروض من الصعب سدادها منذ بداية التعاقد، والسبب هو عدم وجود مشروعات صغيرة ولامتناهية الصغر وأن معظم هذه القروض تستخدم فى الإنفاق على مصاريف الزواج أو البناء أو سداد دين وهكذا لا تدر عائدا على صاحبها وبالتالى لن يسدد القرض، والنتيجة عدم قدرة شرائح كبيرة من العملاء على سداد الأقساط، ما يؤدى إلى زيادة الديون.
وأكد عدد من المقترضين أن هذه الشركات تساهم فى توريطنا أكثر بمنحنا قروضا أخرى بضمانات جديدة لسداد القديمة وهكذا لا نستطيع التخلص من الديون.
وهنا نجد لجوء بعض الشركات أو المحصلين إلى طرق ضغط غير قانونية، مثل التهديد بالحبس باستخدام شيكات الضمان (شيكات على بياض) والتشهير بالعملاء المتعثرين، وفضح عملائهم ليتولى أقاربهم أو جيرانهم سداد مديوناتهم كنوع من التبرع أو خشية الفضيحة، أو البديل التورط فى قضايا إيصالات الأمانة والشيكات التى تنتهى أحيانًا بأحكام قضائية وحبس المتعثرين، ومؤخرا الانتحار كما حدث فى واقعة المغفور لها فتاة الإسماعيلية.
وينتظر الأهالى تشديد الضوابط المطلوبة لمنح التمويلات لشركات التمويل غير المصرفى، والمزيد من الرقابة من هيئة الرقابة المالية والجهات الرقابية بالدولة، فى ظل التوسع الكبير الذى يشهده هذا القطاع داخل السوق المصرية، ومواجهة السلبيات أو التجاوزات الحالية التى تهدد بحبس أو انتحار المتعثرين عن السداد.