خالد الحجازي: انقسام في الشارع الليبي حول "مبادرة مسعد بولس"
أكد الدكتور خالد الحجازي، المحلل السياسي الليبي، أن الحديث عن وجود مبادرة أمريكية متكاملة لا يزال يفتقر إلى إعلان رسمي واضح من الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن ما يجري تداوله حتى الآن يستند إلى تسريبات ومعلومات متقاطعة أكثر من كونه مشروعًا معلنًا بتفاصيله النهائية.
وقال الحجازي، في تصريحات خاصة لـ"الوفد"، إن الشارع الليبي منقسم تجاه أي تحرك دولي جديد يتعلق بالأزمة الليبية، موضحًا أن هناك تيارًا واسعًا يطالب بالذهاب مباشرة إلى الانتخابات العامة وإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة، ويرفض تكرار المبادرات التي يعتبرها تكريسًا للنفوذ الخارجي والمصالح الدولية داخل ليبيا.
وأضاف أن قطاعًا آخر من الليبيين ينظر بإيجابية إلى أي جهد يمكن أن يسهم في كسر حالة الجمود السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة، معتبرًا أن إنهاء الانقسام المؤسسي أصبح أولوية ملحة بعد سنوات طويلة من التعثر السياسي.
وأشار إلى أنه لا توجد استطلاعات رأي موثوقة يمكن الاستناد إليها لقياس موقف الشارع الليبي بدقة، إلا أن المزاج العام بات يميل إلى دعم أي مشروع يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، بعيدًا عن الشعارات والخلافات السياسية التقليدية.

الحجازي: مبادرة مسعد بولس تبدو مختلفة نسبيًا عن المبادرات السابقة
وأوضح الحجازي أن مبادرة مسعد بولس تبدو مختلفة نسبيًا عن المبادرات السابقة، لكونها تأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وإقليمية مهمة، فضلًا عن الدعم الأمريكي المباشر الذي قد يمنحها زخمًا إضافيًا مقارنة بمحاولات سابقة لم تحقق أهدافها.
وأضاف أن فرص نجاح أي مبادرة ترتبط بقدرة الأطراف الليبية على تقديم تنازلات متبادلة، مؤكدًا أن الأزمة الليبية لم تعد مرتبطة بنقص المبادرات بقدر ارتباطها بغياب التوافق الحقيقي بين القوى السياسية المتنافسة على السلطة والنفوذ.
وفيما يتعلق بالتحركات الإقليمية الأخيرة، قال الحجازي إن زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى طرابلس، بالتزامن مع زيارة رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن إلى بنغازي، تحمل دلالات سياسية مهمة، موضحًا أنه من الصعب اعتبار تزامن هذه الزيارات مجرد صدفة سياسية.
وأضاف أن مصر وتركيا تمثلان طرفين مؤثرين في المشهد الليبي، وأن أي مسار سياسي جديد يحتاج إلى حد أدنى من التفاهم بينهما لضمان فرص نجاحه، حتى وإن لم يتم الإعلان رسميًا عن ارتباط هذه التحركات بالمبادرة الأمريكية.
وحول موقف الأمم المتحدة، أكد الحجازي أن هناك تساؤلات متزايدة داخل الأوساط الليبية بشأن استمرار تأجيل الانتخابات وعدم الوصول إلى تسوية نهائية للأزمة، مشيرًا إلى أن البعثة الأممية تتمسك بمسار الحوار المهيكل وتسعى للحفاظ على دورها المركزي في إدارة العملية السياسية.
وأشار إلى أن المجالس الثلاثة، ممثلة في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، تتعامل بحذر مع أي مبادرات جديدة، خشية أن تؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى أو تجاوز المؤسسات القائمة في رسم مستقبل المرحلة المقبلة.
وأكد أن ليبيا لا تحتاج إلى منتصر ومهزوم بقدر حاجتها إلى دولة موحدة ومؤسسات فاعلة، لافتًا إلى أن نجاح أي مبادرة دولية سيظل مرهونًا بمدى استعداد القوى السياسية لتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة والصراعات المرتبطة بتقاسم السلطة والنفوذ.