كأس العالم 2026
من فانكوفر إلى قلوب الملايين.. 22 يونيو وُلدت فيه أسطورة مصرية
بدأت رحلة الكرة المصرية على الأراضي الكندية في يوليو 1987 عندما شارك منتخب مصر للناشئين في النسخة الثانية من بطولة كأس العالم تحت 17 عامًا ورغم الآمال الكبيرة اكتفى المنتخب بقيادة الراحل طه بصري بالمركز الثالث في المجموعة الأولى، بعدما حقق فوزًا وحيدًا على منتخب كندا بثلاثية نظيفة، مقابل خسارتين أمام قطر وإيطاليا بنتيجة (1-0) لكل منهما، ليغادر البطولة من الدور الأول.
وبعد ما يقرب من أربعة عقود، عاد منتخب مصر إلى كندا مجددًا، ولكن هذه المرة في مشهد مختلف تمامًا ففي مدينة فانكوفر، التي تبعد نحو 11 ألف كيلومتر عن القاهرة، نجح "الفراعنة" في كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة المصرية خلال منافسات كأس العالم 2026، محققين انتصارًا سيظل محفورًا في ذاكرة الجماهير لسنوات طويلة.
مصر تهزم نيوزيلندا أمام أكثر من 52 ألف مشجع
شهد ملعب المباراة حضورًا جماهيريًا تجاوز 52.500 ألف متفرج، غلب عليهم اللون الأحمر الداعم للمنتخب المصري ورغم الأجواء الحماسية، لم تكن مهمة كتيبة المدير الفني حسام حسن سهلة أمام منتخب نيوزيلندا.
ووجد المنتخب المصري نفسه متأخرًا في النتيجة منذ الدقيقة 15، بعدما نجح المدافع فين سورمان في استغلال ركلة ركنية نفذها تيم باين، ليحولها برأسه داخل شباك الحارس مصطفى شوبير، في ظل أفضلية واضحة للمنتخب النيوزيلندي خلال الشوط الأول.
لكن ثقة حسام حسن في لاعبيه لم تهتز، وهو ما انعكس على أداء المنتخب عقب الاستراحة، خاصة بعد الرسائل التحفيزية التي نقلها مدير المنتخب إبراهيم حسن بين الشوطين، مؤكدًا قدرة الفريق على العودة.
ريمونتادا مصرية تقود إلى فوز تاريخي
مع انطلاق الشوط الثاني، ظهرت شخصية المنتخب المصري بصورة مختلفة ففي الدقيقة 58، نجح مصطفى "زيكو"، أحد أبرز اكتشافات حسام حسن، في إدراك التعادل بعدما حول عرضية متقنة من محمد هاني إلى هدف رائع برأسية قوية سكنت شباك الحارس ماكس كروكومب.
ولم تمض سوى تسع دقائق حتى جاء الدور على القائد محمد صلاح، الذي استغل خبراته الكبيرة وسجل الهدف الثاني بلمسته اليسرى المعتادة، مانحًا منتخب مصر الأفضلية لأول مرة في اللقاء.
واكتملت الأمسية التاريخية في الدقيقة 82، عندما نفذ محمد صلاح ركلة ركنية متقنة وصلت إلى البديل محمود حسن "تريزيجيه"، الذي ارتقى وحول الكرة برأسه إلى الشباك، مؤكدًا انتصار الفراعنة بنتيجة 3-1.
فوز تاريخي يقرب مصر من التأهل
حقق منتخب مصر بهذا الانتصار مجموعة من المكاسب المهمة، على رأسها اعتلاء صدارة المجموعة السابعة برصيد 4 نقاط، متفوقًا بفارق نقطتين على منتخبي إيران وبلجيكا، ليقترب بقوة من التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه بنظام البطولة الحديث.
كما أصبح هذا الانتصار الأكبر للمنتخبات العربية والأفريقية في النسخة الحالية من كأس العالم 2026، التي تشهد مشاركة 8 منتخبات عربية و6 منتخبات أفريقية، حيث لم تحقق بقية المنتخبات الفائزة سوى انتصارات بفارق هدف واحد.
محمد صلاح يواصل صناعة المجد
واصل محمد صلاح كتابة اسمه بأحرف من ذهب في سجلات الكرة المصرية، بعدما رفع رصيده إلى ثلاثة أهداف في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، لينفرد بالمركز الثاني في قائمة هدافي مصر بالمونديال، متجاوزًا عبد الرحمن فوزي صاحب هدفي نسخة 1934.
ولم يكتف قائد الفراعنة بالتسجيل، بل صنع الهدف الثالث لتريزيجيه، ليحصد عن جدارة جائزة رجل المباراة، بعدما قدم أداءً استثنائيًا قاد به منتخب بلاده إلى انتصار تاريخي.
من جانبه، سجل مصطفى "زيكو" هدفه الرسمي الأول بقميص المنتخب الوطني، والثالث له دوليًا خلال ظهوره الرابع فقط، بينما أصبح تريزيجيه سادس لاعب مصري يسجل في نهائيات كأس العالم.
حسام حسن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه
كان المدير الفني حسام حسن أحد أبرز نجوم هذه الليلة التاريخية، بعدما أصبح أول مدرب يقود منتخب مصر لتحقيق الفوز في نهائيات كأس العالم.
كما سجل المنتخب تحت قيادته ثلاثة أهداف في مباراة واحدة بالمونديال للمرة الأولى في تاريخه، ورفع رصيده إلى أربع نقاط خلال أول مباراتين، وهو رقم يتجاوز إجمالي ما حصده المنتخب في سبع مباريات سابقة بكأس العالم تحت قيادة جيمس ماكراي ومحمود الجوهري وهيكتور كوبر في نسخ 1934 و1990 و2018.
وبات المنتخب المصري على موعد مع مواجهة مصيرية أمام إيران يوم 27 يونيو، على ملعب لومن فيلد بمدينة سياتل، في لقاء يسعى خلاله الفراعنة لحسم التأهل ومواصلة المشوار التاريخي في كأس العالم 2026.
