«النفقة الزوجية في مشروع قانون الأسرة 2026».. ضوابط جديدة لحماية الحقوق وتنظيم الالتزامات الأسرية
في إطار الجهود الرامية إلى تطوير التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية وتحقيق التوازن بين حقوق وواجبات أفراد الأسرة، يواصل مشروع قانون الأسرة الجديد 2026 إثارة نقاشات مجتمعية وقانونية واسعة، خاصة مع اقتراب انطلاق جلسات الاستماع والحوار المجتمعي المخصصة لمناقشة مواد المشروع.
ويأتي ملف النفقة الزوجية في مقدمة القضايا التي تحظى باهتمام كبير، باعتباره أحد أهم الحقوق المالية المترتبة على عقد الزواج، والمرتبطة بشكل مباشر باستقرار الأسرة وضمان الحياة الكريمة للزوجة.
استحقاق النفقة الزوجية
ويحرص مشروع القانون الجديد على وضع قواعد واضحة ومحددة بشأن استحقاق النفقة الزوجية وآليات تقديرها وحالات سقوطها، بما يسهم في تقليل النزاعات الأسرية ويوفر إطارًا قانونيًا أكثر وضوحًا أمام المحاكم والمتقاضين. كما يستهدف المشروع تحقيق التوازن بين حقوق الزوجة في الحصول على النفقة وحقوق الزوج في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المجتمع خلال السنوات الأخيرة.
وتسلط "بوابة الوفد" الضوء على أبرز الضوابط التي تضمنها الباب السابع من مشروع قانون الأسرة الجديد 2026 بشأن النفقة الزوجية، وذلك قبل أيام من بدء جلسات الاستماع والحوار المجتمعي حول مشروعات قوانين الأسرة.
النفقة تبدأ من تاريخ عقد الزواج
أكدت المادة (48) من مشروع قانون الأسرة أن نفقة الزوجة تجب على الزوج اعتبارًا من تاريخ إبرام عقد الزواج الصحيح، متى سلمت الزوجة نفسها إلى زوجها فعليًا أو حكمًا. كما شددت المادة على أن يسار الزوجة أو امتلاكها للمال لا يؤثر على حقها في النفقة، باعتبارها التزامًا شرعيًا وقانونيًا يقع على عاتق الزوج.
كما أوضح النص أن إصابة الزوجة بمرض أو تعرضها لظروف صحية لا يسقط عنها حق النفقة، وهو ما يعكس حرص المشرع على توفير الحماية للزوجة في مختلف الأحوال.
عناصر النفقة الزوجية
ونصت المادة (49) على أن النفقة لا تقتصر على الطعام والشراب فقط، وإنما تشمل مجموعة من المتطلبات الأساسية التي تكفل للزوجة حياة كريمة، وتشمل:
- الغذاء.
- الكسوة.
- المسكن.
- نفقات العلاج.
- كل ما يقضي به الشرع أو جرى به العرف.
ويؤكد هذا النص أن مفهوم النفقة في مشروع القانون يتسع ليشمل مختلف الاحتياجات المعيشية الأساسية التي تتناسب مع طبيعة الحياة الأسرية ومستوى المعيشة.
العمل المشروع لا يسقط حق الزوجة
ومن أبرز المواد التي تضمنها المشروع المادة (50)، والتي أكدت أن خروج الزوجة للعمل المشروع أو في الأحوال المباحة شرعًا لا يؤدي إلى سقوط حقها في النفقة، باعتبار أن العمل حق مشروع للمرأة لا يتعارض في الأصل مع حقوقها المالية المقررة قانونًا.
واستثنت المادة من ذلك الحالات التي يثبت فيها أن عمل الزوجة يلحق ضررًا بمصلحة الأسرة أو يؤثر سلبًا على استقرارها، وهو ما يترك تقدير هذه الحالات للسلطة القضائية وفقًا لظروف كل نزاع.
النفقة دين واجب السداد
ووفقًا للمادة (51)، تتحول نفقة الزوجة إلى دين في ذمة الزوج اعتبارًا من تاريخ امتناعه عن الإنفاق عليها، ولا تسقط هذه النفقة إلا بالأداء الفعلي أو بإبراء مكتوب من الزوجة.
كما وضع المشروع ضابطًا مهمًا يتعلق بالمطالبة القضائية بالنفقة، حيث نص على عدم قبول المطالبة بنفقة عن مدة تتجاوز سنة سابقة على تاريخ رفع الدعوى، وهو ما يهدف إلى تنظيم المطالبات المالية وتحقيق الاستقرار في المنازعات الأسرية.
حوار مجتمعي لمناقشة مشروع القانون
وفي سياق متصل، أعلن إيهاب الطماوي، أمين اللجنة التشريعية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان وعضو المجلس، بدء تنظيم جلسات الاستماع الخاصة بمشروعات قوانين الأسرة اعتبارًا من يوم الأحد 21 يونيو 2026 بمقر المجلس القومي لحقوق الإنسان بالقاهرة الجديدة.
ومن المنتظر أن تشهد هذه الجلسات مشاركة قانونيين وخبراء ومتخصصين وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، بهدف مناقشة مواد المشروع والاستماع إلى مختلف الآراء والمقترحات قبل استكمال المسار التشريعي للقانون.
حماية الحقوق وتقليل النزاعات
ويرى متابعون أن المواد الخاصة بالنفقة الزوجية في مشروع قانون الأسرة الجديد تسعى إلى تحقيق قدر أكبر من الوضوح التشريعي فيما يتعلق بالحقوق المالية للزوجة، مع وضع ضوابط محددة للاستحقاق والمطالبة القضائية، بما يسهم في الحد من الخلافات الأسرية ويعزز من استقرار الأسرة المصرية في إطار قانوني أكثر توازنًا وعدالة.