7 دقائق ميتًا إكلينيكيًا.. لماذا احتضن مدرب النرويج زوجته بعد صافرة النهاية؟
خطف ستوله سولباكن، المدير الفني لمنتخب النرويج، الأنظار عقب الفوز المثير على السنغال بنتيجة 3-2 في كأس العالم 2026، ليس بسبب النتيجة فقط، بل بسبب اللقطة الإنسانية التي أعقبت صافرة النهاية مباشرة.
فبمجرد إعلان الحكم نهاية المباراة، توجه سولباكن سريعًا إلى المدرجات ليحتضن زوجته أمام عدسات الكاميرات، في مشهد تحول إلى واحدة من أبرز اللقطات الإنسانية في البطولة، لكنه حمل وراءه قصة مؤثرة بدأت قبل أكثر من ربع قرن.
في مارس عام 2001، وأثناء تدريبات نادي كوبنهاجن الدنماركي، تعرض سولباكن، الذي كان لاعبًا آنذاك، لأزمة قلبية مفاجئة بسبب عيب خلقي في القلب، ليسقط على أرض الملعب دون حراك. وسارع طبيب الفريق إلى إجراء إنعاش قلبي له، لكن حالته كانت بالغة الخطورة.
وتوقفت عضلة قلبه بالكامل، وعندما وصلت سيارة الإسعاف تم اعتباره في حالة وفاة إكلينيكية. واستمرت تلك الحالة لمدة سبع دقائق كاملة قبل أن ينجح الأطباء في إعادة النبض إلى قلبه باستخدام الصدمات الكهربائية، لينتقل بعدها إلى المستشفى ويدخل في غيبوبة استمرت ثلاثة أيام.
في تلك اللحظات العصيبة، كانت زوجته أنيكن تعيش أسوأ أيام حياتها. تلقت اتصالًا هاتفيًا أبلغها بوفاة زوجها إكلينيكيًا، بينما كانت ترعى طفليهما الصغيرين. وبينما كانت تستعد لمواجهة واقع جديد، جاء اتصال آخر يحمل بصيص أمل بعد نجاح الأطباء في إنقاذه.
وبعد استيقاظه من الغيبوبة، كان سولباكن يعتقد أن أيامه أصبحت معدودة، حتى إنه طلب من زوجته أن تتزوج من جديد بعد وفاته وألا تسمح بتغيير اسم عائلته على طفليهما. لكن أنيكن رفضت الاستسلام، ووقفت إلى جانبه خلال رحلة علاج طويلة وصعبة.
وبفضل الإرادة والعلاج، تعافى المدرب النرويجي بصورة وصفها كثيرون بالمعجزة، بعدما تم تركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب له، لكنه اضطر إلى إنهاء مسيرته كلاعب وهو في الثالثة والثلاثين من عمره.
ومنذ ذلك الحين، بدأ سولباكن رحلة جديدة في عالم التدريب، ليصبح أحد أنجح المدربين في تاريخ كوبنهاجن، قبل أن يقود منتخب النرويج إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 1998، ويكتب فصلًا جديدًا من قصة كفاحه.
واعترف سولباكن في أكثر من مناسبة بأن زوجته هي صاحبة الفضل الأكبر في تجاوز تلك المحنة، مؤكدًا أن الصدمة أثرت عليها أكثر مما أثرت عليه، لأنه كان فاقدًا للوعي بينما كانت هي تعيش كل لحظة خوف وترقب، وتنتظر معرفة ما إذا كان زوجها سيعود للحياة أم لا.
وأضاف المدرب النرويجي أن زوجته لا تزال تمثل مصدر دعمه الأول، حتى إنه يعتمد عليها في كثير من تفاصيل حياته اليومية، سواء المتعلقة بأسرته أو استثماراته الخاصة أو حتى بعض قراراته الشخصية.

ومع استمرار معاناته من آثار المشكلة القلبية الخلقية، حرصت أنيكن على السفر إلى الولايات المتحدة لمساندته خلال منافسات كأس العالم 2026، حيث سمح الاتحاد النرويجي لكرة القدم بوجودها إلى جواره في مقر إقامة المنتخب.
ولعل القبلة التي خطفت الأنظار بعد الفوز على السنغال لم تكن مجرد احتفال بإنجاز رياضي، بل كانت رسالة امتنان لامرأة وقفت إلى جانبه عندما توقف قلبه عن النبض، وساعدته على العودة إلى الحياة قبل أن يعود إلى كرة القدم ويقود بلاده إلى أكبر محفل كروي في العالم.