هيمنة مطلقة.. الجزائر يبلغ أعلى نسبة استحواذ في تاريخه المونديالي
قدم المنتخب الجزائري واحدة من أكثر بداياته هيمنة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعدما فرض سيطرته على مجريات اللعب أمام الأردن ووصلت نسبة استحواذه على الكرة إلى 77% حتى فترة التوقف لشرب المياه، في رقم تاريخي غير مسبوق لـ"محاربي الصحراء" على المسرح المونديالي.
وبحسب إحصائيات "أوبتا"، فإن المنتخب الجزائري لم يسبق له أن سجل نسبة استحواذ مماثلة في أي من مبارياته الـ14 السابقة في كأس العالم، حيث لم تتجاوز نسبة استحواذه حاجز 60% في أي مواجهة خاضها عبر تاريخه في البطولة العالمية.
ويعكس هذا الرقم التحول الكبير الذي طرأ على أسلوب لعب المنتخب الجزائري، الذي بدا منذ الدقائق الأولى صاحب المبادرة والسيطرة على إيقاع المباراة، فارضاً شخصيته على اللقاء من خلال تدوير الكرة بثقة والضغط المستمر على المنافس.
وعلى مدار مشاركاته السابقة في كأس العالم، اعتاد المنتخب الجزائري خوض مباريات تتسم بالتوازن أو الاعتماد على التحولات السريعة والصلابة الدفاعية أمام منتخبات تفوقه في الاستحواذ، لكن المشهد أمام الأردن كان مختلفاً تماماً، حيث ظهر "الخضر" كفريق يهيمن على الكرة ويفرض أسلوبه دون منازع.
ولم يكن الاستحواذ مجرد رقم إحصائي، بل انعكس بشكل واضح على سير المباراة، إذ أمضى لاعبو الجزائر معظم الوقت في نصف ملعب المنافس، مع كثافة هجومية كبيرة ومحاولات متواصلة لاختراق الدفاع الأردني وصناعة الفرص.
كما تعكس هذه النسبة المرتفعة الثقة الكبيرة التي دخل بها المنتخب الجزائري المواجهة، إضافة إلى الانسجام الواضح بين خطوط الفريق وقدرته على الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة، وهو ما منح اللاعبين أفضلية واضحة في إدارة إيقاع اللقاء.
ويكتسب هذا الإنجاز الإحصائي أهمية إضافية كونه يتحقق في كأس العالم، البطولة التي غالباً ما تشهد توازناً كبيراً بين المنتخبات وصعوبة في فرض الهيمنة المطلقة على المنافسين، خاصة بالنسبة للمنتخبات الإفريقية والعربية.
ومع استمرار المباراة، يبقى هذا الرقم شاهداً على واحدة من أكثر الفترات سيطرة في تاريخ المنتخب الجزائري بالمونديال، ويؤكد أن الجيل الحالي لا يكتفي بالحضور والمنافسة فقط، بل يسعى أيضاً إلى كتابة أرقام جديدة وإعادة رسم الصورة التاريخية لـ"محاربي الصحراء" في كأس العالم.
فبعد سنوات طويلة من المشاركات المونديالية التي اتسمت بالندية والصمود أمام الكبار، نجحت الجزائر هذه المرة في فرض سيطرة لم يسبق لها مثيل، لتسجل أعلى نسبة استحواذ في تاريخها بكأس العالم وتبعث برسالة واضحة إلى بقية المنافسين بأن "الخضر" حضروا إلى مونديال 2026 بطموحات أكبر من أي وقت مضى.