حروب الجيلين الرابع والخامس (1)
بدأ فكر الحروب فى العلم العسكرى حاليًا يطرح أساليب جديدة فى الحروب، حينما يعرض أن بداية الحروب فى التاريخ كانت هى حروب الجيل الأول التى استخدم فيها السيف والرمح والعجلات الحربية، وهى حروب الفراعنة التى تم رسمها على جدران المعابد الفرعونية وأعتقد أنه شرف للمصريين أن يكون الجيش المصرى هو أقدم جيوش العالم.
ثم أوضح تاريخ الحروب فى العالم أن حروب الجيل الثانى كانت فور اختراع الصينيين البارود لاستخدامه فى الاحتفالات الصينية. وتم تطويع البارود ليكون استخدامه فى المدافع والبنادق، وظهر ذلك فى الحروب فى وقت نابليون بونابرت وبعدها جاءت حروب الجيل الثالث فى الحرب العالمية الأولى، عندما ظهر استخدام الطائرة والدبابة والصواريخ والغواصات، مع انتهاء الحرب العالمية الثانية جاء استخدام معدات وأدوات حروب الجيل الثالث بعدها.
ظهر ما يعرف بالحرب بالوكالة وجاءت فكرة هذه الحرب بعد حرب فيتنام التى خسرت فيها أمريكا 59 ألف جندى وبعد أن خرجت أمريكا من مستنقع حرب فيتنام قررت ألا تدخل حروب مرة أخرى بجيوشها وشبابها، ولكن تستخدم فى أى حرب قادمة قوات من الخارج، وفجأة ظهرت مشكلة افغانستان حيث كان يحكمها الملك ظهر شاه و قامت ضدة ثوره من قبائل طالبان وجاءت حركة طالبان ذات الميول الشيوعية الى الحكم، حيث عقدت اتفاق مع الاتحاد السوفيتى وفجأة وجدت أمريكا ودول الغرب وجود القوات الروسية فى داخل أفغانستان، وأصبحت قريبه من مناطق النفط فى الخليج العربى، لذلك جاء قرار الولايات المتحدة ودول الغرب بطرد الجيش الروسى من أفغانستان، وبالطبع دون استخدام جندى أمريكى.
لذلك بدأت أمريكا تستخدم أسلوب الحرب بالوكالة، حيث قامت بتدعيم المجاهدين فى أفغانستان بالهجوم على قوات الجيش الروسى فى أفغانستان على أساس الدعوة أنهم روس ملحدين. وبالفعل بدأ المجاهدين فى أفغانستان فى التصدى للقوات السوفيتية بعد أن دعمت أمريكا قوات المجاهدين بالأسلحة والذخيرة والأموال، حتى أن بن لادن استلم من أمريكا وحدة بخمسه مليارات من الدولار لاستخدامها ضد القوات الروسية التى استمرت هناك عشر سنوات من 1979 حتى عام 1989.
وبعد انسحاب السوفييت من أفغانستان بدأ تحول بن لادن لكى يهاجم أمريكا حيث اعتبرها الشيطان الأعظم فى العالم و أن الخلاص منها يريح العالم من شرورها و بدأ تنفيذ عمليات إرهابية ضدها، حيث تم تفجير سفارتين فى الولايات المتحدة فى تلك الفترة وفى نيروبى وتنزانيا، وبعدها نفذ بن لادن تنظيم القاعدة ونفذ هجمات 11 سبتمبر 2001م، حين قامت أربع طائرات بتفجير برجى مركز التجارة فى نيويورك وتفجير مبنى وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون فى واشنطن العاصمة، وبعدها قررت أمريكا القضاء على بن لادن حتى قامت باغتياله فى 2 مايو 2011 م فى قرية صغيرة على الحدود بين باكستان وأفغانستان فى عملية خاطفة وتم قتله وحرق جثته ورميها فى المحيط.
وبعد تنظيم القاعدة ظهر تنظيم داعش بقيادة أبو مسعد الزرقاوى، الذى أنشأه وذهب إلى العراق وسوريا، وبدأ فى تكوين التنظيم فى العراق وسوريا حتى تمت تصفيته من أمريكا وفجأة ظهر فى الفكر الاستراتيجى العسكرى العالمى فكر حروب الجيل الرابع والخامس، حيث جاءت كلية الدفاع لحلف الناتو فى بروكسيل، فى مقدماتها عن محاضرة حروب الجيل الرابع والخامس.
«عندما نشبت حرب الخامس من يونيو 1967 بين مصر وإسرائيل حرب الأيام السنة حققت إسرائيل نصرًا كبيرًا على الجيش المصرى وتم تدمير حوالى 80% من أسلحة وعتاد الجيش المصرى، ولكن هل بعد هزيمة الجيش سقطت الدولة المصرية كانت الإجابة لا لأن الشعب المصرى خرج وأعاد الرئيس المصرى عبدالناصر إلى الحكم بعد أن قدم استقالته، كما دعم الشعب المصرى الجيش وسانده».
ومن هنا أصبح الفكر الجديد فى الحروب الحديثة أن إسقاط الدولة ليس ضروريًا بالمدفع والدبابة والطائرة بل بهزيمة الشعب من خلال التأثير على فكره بهذه الحرب الجديدة ليفقد الثقة بحكومته وإدارته وجيشه.
هذه هى حروب الجيل الرابع وعندما تستخدم التكنولوجيا الحديثة لتنفيذ خطة هزيمة الشعب تصبح حروب الجيل الخامس.
وهكذا أصبحت فكرة هذه الحروب أن الحرب التقليدية الحالية هدفها إسقاط النظام للدولة المعادية، من خلال انهيار مفاصل الدولة من خلال تدمير قواتها العسكرية والسياسية والاقتصادية... (قوة الدولة الشاملة بهدف فرض الإرادة السياسية عليها، ولكن جاءت حروب الجيل الرابع والخامس بهدف إسقاط نظام الدولة، ليس بالقوة، ولكن بتفكيك مفاصل الدولة من الداخل عن طريق التأثير على فكر الشعب دون استخدام القوة العسكرية، حيث تحقق استخدام حروب الجيل الرابع والخامس هدف هذه الحرب التقليدية بدون خسائر بشرية، بأقل تكلفة من الحروب التقليدية، حيث يصل تكلفه الصاروخ حاليًا 2 مليون دولار، والطائرة المتقدمة F16 90 مليون دولار، كما تحقق حروب الجيل الرابع والخامس عدم تورط الدول أمام المجتمع الدولى، وأبسط مثال على ذلك تورط روسيا الآن فى حربها ضد أوكرانيا، بأنها التى بدأت هذه الحرب، وأخيرًا حرب الجيل الرابع والخامس، تحقق تفكيك مفاصل الدولة بكاملها الجيش
والشرطة والقضاء ومن هنا جاء فكر أن أساليب تحقيق حروب الجيل الرابع والخامس من خلال الإرهاب، وشن الحرب النفسية، والشائعات ونشر المخدرات، ونشر الفوضى الإدارية بالدولة ونشر الفساد واستغلال الظروف العرقية والقبلية والدينية بين القوميات داخل الدولة، وأخيرًا نشر أفكار هذه الحروب، من خلال الإعلام بأنواعه الأربعة المرئى والمسموع والمقروء خاصة الإعلام الإلكترونى الذى هو سمة هذا العصر من السوشيال ميديا التى تحرك كل عناصر الشعب وخاصة الشباب وأخيرًا نأتى لأهم عنصر من عناصر هذه الحرب، وهو الكتائب الإلكترونية، وهى القوة الضاربة لهذه الحرب التى سوف نتناولها بالتفصيل فى المقال القادم فى الأسبوع القادم.