بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الغيرة القاتلة

في معرض نقاش قانوني بين مذيع مصري و محامي اللاعب المغربي صلاح مصدق تم نسف خرافة لقب خبير اللوائح  الشهير من الأساس مما صدم براءة معتقدات راسخة عند ذلك المذيع حيث اوضح المحامي الدولي أن هذا اللقب الهلامي لا وجود له عالميا و ليس معترف به إلا في مصر و هو بالمناسبة علي وزن لقب خبير استراتيجي او خبير كروي الذين باتا يثيران السخرية و الشفقة بعدما انضما إلى قائمة الألقاب العثمانية الموروثة و التي تطلق علي كل من هب و دب 
في ظل جاذبية البرامج الرياضية و متابعتها الجماهيرية الكثيفة اضحت مهنة التحليل الكروي مهنة من لا مهنة له لا سيما اللاعبين القدامى الذين انزوت عنهم الأضواء ووجدوا في هذه المساحة الاعلامية المفتوحة فرصة سانحة للتنفيس عن رغبات مكبوتة تنفجر بالانتقام من اي نموذج ناجح سواء بالتنظير الأجوف او التسفيه الجارح عبارة عن محض آراء انطباعية خزعبلايه تنم عن جهل ممزوج بسوء نية و بمرور الوقت اصبح لبعضهم تاثير سلبي قادر علي توجيه و تأليب الرأي العام لاشك أن اولئك النفر غير مؤهلين أكاديميا و ليس لهم اي دراية بأساليب التحليل العلمي الحديث للمباريات الذي اصبح يعتمد بشكل اساسي علي علّم البيآنآت و الاحصائيات و اكبر مثال علي تلك الفجوة الكبيرة هي مباراة مصر و بلجيكا فقد إنتقد معظم جهابذة التحليل محمد صلاح إنتقادا لاذعاً وقالوا إنه بيلعب بطريقة فردية تؤثر علي فاعلية الفريق وإنهم يدعمون قرار حسام حسن بأخراجه من الملعب وطبعاً هذا الكلام المرسل عار تماماً من الصحة لان صلاح كان من أفضل اللاعبين علي ارضية الملعب طبقاً لتقرير لجنة الدراسات الفنية بالاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA: الذي اشار الى ان مصر نجحت فى فرض مباراة بدنية قوية جدا ضد بلجيكا و برز محمد صلاح كابتن الفريق و اكبر اللاعبين المصريين سناً و الذي وصفه التقرير الأكثر كفاءة و الأسرع بين لاعبي مصر حيث ركض مسافة تقدر بـ 8.69 كم خلال 74 دقيقة لعب، منها 86 موقف للجري عالي السرعة، و35 سبرنت وكانت أعلى سرعة وصل لها 33.6 كم/س، و لم يسبقه علي ارضية الملعب الا اللاعب البلجيكي ناثان نجوي الذي وصلت سرعته - 33.6 كم/س نعم لم يكن محمد صلاح الأكثر لمساً للكرة، لكنه كان الأكثر كفاءة والأسرع بين لاعبي مصر. و ذكرت شبكة انجليزية في تحليلها للمباراة أن صلاح بدا خطيراً للغاية خلال 74 دقيقة عندما لعب بحرية في دور اكثر مركزية و هو ما يتناسب مع مرحلته العمرية  كما حدث مع ميسي ورونالدو، كلاهما انتقل إلى أدوار أكثر مركزية في المراحل المتقدمة من مسيرتهما، واستفادا من ذكائهما وخبرتهما الهجومية بشكل أكبر. وإذا تم توظيف صلاح في العمق بالشكل الصحيح، فلا يوجد أي سبب يمنعه من تحقيق 30 مساهمة تهديفية حيث يتميز صلاح بهدوءه و بخبرته الكبيرة علي حسم المباريات الكبرى لكن ما لا يفهمه البعض أن كرة القدم لعبة جماعية لا تحتاج إلى نجّم أوجد يتحمل لوحده كل الضغوط لذا يحاول صلاح الانسجام مع مختلف أنماط اللاعبين لإيجاد شراكة هجومية تساعد منتخب الفراعنة في مشواره بكأس العالم، اقول لكل المتربصين و المستهدفين لنجومية صلاح استمتعوا بما تبقى من المسيرة الحافلة لتاجر السعادة و التي قاربت علي الانتهاء و عندئذ سيدرك حزب اعداء النجاح بشاعة جرمهم في حق بلدهم قبل غبنهم لهذا اللاعب الأسطوري الذي يعدّ قدوة و مثالا يحتذى به للأجيال الجديدة بعدما حمل شعار بلده علي كتفيه في ظل ندرة المواهب بعد جيل 2010،  ليتنا نتعلم من البلاد الاخرى ثقافة التقدير والاحترام مع الرموز التي قدمت خدمات جليلة لاوطانها مثل ميسي مع الأرجنتين و رونالدو مع البرتغال و البرازيل التي استدعت نيمار نجمها الذي افل منذ سنوات و كذلك كولومبيا التي لازالت تحتفي بخاميس رودريجيز  و في هكذا ظاهرة اجتماعية هي اكبر من كونها مسألة رياضية تفتقد مصر بشدة آراء و تحليل صاحب كتاب هتاف الصامتين الدكتور سيد عويس و ختاما ربما أستعير مقولة تنسب لصاحب نوبل الراحل احمد زويل تلخّص ببساطة أزمة ادارة الدولة و ثقافة المجتمع في اكتشاف و الحفاظ علي المواهب في شتى المجالات  "الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء؛ هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل "