بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بداية الثورة

عندما اختفت أورام القاتل الصامت في المختبر تعتمد الإستراتيجية العلاجية الحديثة في مواجهة سرطان البنكرياس على فهم عميق لطبيعة هذا الورم العنيد الذي يعد من أكثر السرطانات قدرة على الهروب من العلاج وإعادة بناء دفاعاته بسرعة مذهلة ولأن دواءً واحداً لا يكفي أمام قدرة الخلايا السرطانية على التكيف جاء النهج الجديد ليعتمد على هجوم متزامن يستهدف ثلاث نقاط حيوية في آلية بقاء الورم الجبهة الأولى هي جبهة الطفرة الجينية KRAS التي توجد في نحو 90% من سرطانات البنكرياس وتشكل المحرك الأساسي لنشاط الخلية السرطانية إيقاف هذا المحرك يعني تعطيل النقطة المركزية التي يعتمد عليها الورم في النمو والانتشار الدواء الأول إذن يعمل على إغلاق هذا المسار الرئيسي مما يضعف قدرة الورم على إرسال الأوامر بالخروج عن السيطرة الجبهة الثانية هي جبهة إشارات النمو الخارجية وهي الخطوط التي تتلقى من خلالها الخلايا السرطانية أوامر التكاثر والبقاء الدواء الثاني يقطع هذه الاتصالات الحيوية فيمنع وصول الرسائل التي تحفز الورم على الاستمرار في الانقسام إغلاق هذه القنوات يجعل الخلايا السرطانية محاصرة داخل بيئة خالية من الدعم
أما الجبهة الثالثة فهي جبهة الهروب والطوارئ وهي الآليات البديلة التي تلجأ إليها الخلايا عند تعرضها للهجوم الدوائي هنا يأتي دور الدواء الثالث الذي يضع حداً لقدرة الخلية على إعادة برمجة مساراتها الداخلية لتجاوز تأثير العلاجين الأولين. وبمنع هذه المسارات الاحتياطية يفقد الورم آخر خطوط دفاعه بهذه الضربات الثلاث المتزامنة يطبق على الورم حصار محكم يمنعه من التفكير في التكيف فيتحول من خصم مراوغ إلى هدف سهل التدمير وتكمن عبقرية هذا النهج في تطبيق مفهوم الاستراتيجية العسكرية على مستوى الخلية حيث تغلق محاور الحركة كافة قبل أن يتمكن العدو من الرد أو تطوير مقاومة جديدة