استشاري نفسي تكشف لـ"الوفد" سبب ضحك المتهمة بدهس "بائعة الشاي| صدمة أم برود في المشاعر؟
كشفت استشارية الطب النفسي الدكتورة إيمان عبد الله، في تصريح خاص لـ«بوابة الوفد الإلكترونية»، عن تحليل نفسي لتصرفات الفتاة المتهمة في حادث دهس بائعة الشاي هدير، خاصة ما أُثير حول ظهورها وهي تضحك عقب الواقعة، وما أثار جدلاً واسعًا وتساؤلات حول مدى إدراكها أو شعورها بالذنب.
وأكدت أن هناك لبسًا شائعًا لدى البعض في تفسير ردود أفعال الأشخاص بعد الحوادث الصادمة، موضحة أن "ردود الفعل لا تتشابه رغم أن الحدث واحد"، فبينما ينهار البعض بالبكاء، قد يظهر آخرون في حالة من الجمود الانفعالي أو تصرفات تبدو غير متوقعة.

الضحك العصبي.. استجابة لا إرادية تحت الضغط
وأوضحت الدكتورة إيمان أن ما يبدو على بعض الأشخاص من ضحك أو ابتسامة في لحظات الصدمة لا يعني بالضرورة الاستهتار أو غياب الشعور بالذنب، بل قد يكون ما يُعرف بـ"الضحك العصبي"، وهو استجابة لا إرادية تنتج عن التوتر الشديد والارتباك والخوف.
وأضافت أن بعض الأشخاص قد يدخلون في حالة من الإنكار أو الانفصال عن الواقع، ما يجعلهم يبدون وكأنهم غير متأثرين، بينما يكونون في حالة اضطراب داخلي شديد لا يظهر في الساعات الأولى من الصدمة.
وأوضحت أن الضحك في مثل هذه المواقف لا يُعد مؤشرًا على البرود أو غياب الإحساس، مشيرة إلى أن الانهيار والبكاء أيضًا أحد الأشكال الطبيعية للتفاعل مع الصدمة.
كيف تفرق بين الصدمة النفسية أم برود المشاعر؟
وفي توضيح للفارق بين الصدمة النفسية وبرود المشاعر، أكدت الدكتورة إيمان أن الصدمة النفسية تكون مؤقتة وترتبط بحدث ضاغط، وقد تظهر في صورة ارتباك أو تشوش أو صعوبة في استيعاب ما حدث، وقد تتجلى في ضحك عصبي أو جمود كامل.
أما برود المشاعر، فهو نمط سلوكي أكثر ثباتًا واستمرارية، يتكرر عبر المواقف المختلفة، ولا يرتبط بحدث بعينه، بل يكون جزءًا من طبيعة الشخصية وسلوكها المستمر.
العمر والخبرة ودورهما في إدارة الأزمات
وأشارت استشارية الطب النفسي إلى أن النضج والخبرة الحياتية يلعبان دورًا مهمًا في طريقة تعامل الإنسان مع الأزمات، حيث تزداد القدرة على تنظيم الانفعالات واتخاذ قرارات أكثر توازنًا وهدوءًا.
لكنها أوضحت أن ذلك ليس قاعدة مطلقة، فبعض الشباب يمتلكون قدرة عالية على التكيف مع الصدمات، بينما قد ينهار آخرون بشكل كبير، مرجعة ذلك إلى عوامل تربوية وشخصية ودعم اجتماعي وتجارب سابقة.
وأكدت أن الحكم الأخلاقي على الأشخاص من خلال تعبيرات الوجه أو ردود الفعل اللحظية بعد الحوادث غير دقيق، لأن الاستجابة النفسية تختلف من شخص لآخر وفقًا لبنيته النفسية وخبراته.
علم النفس العصبي: الدماغ في "وضع البقاء"
وأضافت أن علم النفس العصبي يوضح أن الدماغ أثناء الصدمات المفاجئة يدخل فيما يُعرف بـ"وضع البقاء"، حيث يركز الإنسان على الاستمرار وليس الاستيعاب، مع نشاط مرتفع في الجهاز العصبي وإفراز كميات كبيرة من الأدرينالين والكورتيزول.
وأوضحت أن هذه التغيرات تؤدي إلى اضطراب في التفكير والانفعال والسلوك، وقد يظهر الضحك كآلية دفاعية لتخفيف التوتر، وهو ما يحدث في مواقف مأساوية مثل الجنازات أو الصدمات الحادة.
الانفصال النفسي وتجمد الانفعال
وأشارت إلى أن من أخطر ردود الفعل النفسية بعد الصدمة ما يُعرف بـ"الانفصال النفسي"، حيث يشعر الشخص وكأنه يشاهد الحدث من خارج الواقع، وكأنه فيلم غير حقيقي، في محاولة من العقل للهروب من شدة الصدمة.
كما يدخل البعض في حالة من تجمد الانفعال، وهو رد فعل طبيعي يختلف من شخص لآخر وفقًا للشخصية والخبرة والثقافة وطريقة التربية.
المسؤولية والندم أهم من الانطباعات اللحظية
وأكدت الدكتورة إيمان عبد الله استشارية الطب النفسي على أن المعيار الحقيقي لتقييم السلوك لا يكون من خلال الانطباع اللحظي بعد الحادث، بل من خلال تحمل المسؤولية، والاعتراف بالخطأ، وإظهار الندم، والتعاطف مع الضحايا، والسعي إلى إصلاح الضرر.
وأضافت أن بعض الأشخاص قد يظهرون بكاءً أمام الكاميرات دون أن يعكس ذلك بالضرورة ما بداخلهم وهو ما يسمى بـ "دموع التماسيح"، مؤكدة على أن قراءة الوجه بعد الكوارث بدقائق ليست دليلًا كافيًا على ما يشعر به الإنسان داخليًا.
تفاصيل حادث دهس هدير “بائعة الشاي”
يُذكر أن الحادث وقع يوم 18 يونيو الجاري، عندما كان شاب برفقة صديقته يقودان سيارة بسرعة عالية، قبل أن يفقد السيطرة على عجلة القيادة ويصطدم ببائعة الشاي هدير، المعروفة بـ"ضحية لقمة العيش"، والتي كانت تقف بسيارتها لبيع المشروبات بجانب الطريق، ما أدى إلى وفاتها وإحداث تلفيات بالسيارة.
